الدرس في كتاب الحج 59، الدرس التاسع والخمسون :من : (18-باب وجوب المبيت بمنى ... أوجب الدم بتركه ومن استحبه لم يوجبه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع شرح حديث كعب بن عجرة ودلالته على فدية المريض أو من به أذى في رأسه أثناء الإحرام. يُباح له التحلل بحلق رأسه وتقديم فدية على شكل صيام أو صدقة أو نُسك.
نزلت آية الفدية بسبب ما حدث لكعب بن عجرة عندما آذاه القمل في رأسه وهو محرم. الآية لتخييره بين الصيام أو الصدقة أو النسك.
يتناول المقطع تفسير آية الفدية في الحج وترتيب الأعمال في يوم النحر. الفدية تكون بصيام أو صدقة أو نُسك، والأفضل في يوم النحر هو الذبح ثم الإطعام ثم الصيام.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: «ولم تحل أنت من عمرتك»، فقال: «إني لفت رأسي وغلت هديه ولا أحل حتى أنحر». والشاهد ما هو الشاهد من هذا الحديث؟ ها، آية ثالثة: «أَفْعَلَ فَضْلٌ حَتَّى يَلْحَقَ». نعم، يعني معناه أن من استطاع ولم يمنعه مانع لا يجوز له أن يتحلل حتى يستمر إلى آخر أعمال الحديث. قال: «وقوله: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ». قال المطري -رحمه الله تعالى-: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت عبد الله بن معقل، قال: قعدت إلى كعب معتبة بهذا المسجد -يعني مسجد الكوفة- وسألته عن «فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ»، قال: حُمِدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «لا كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا، أما سمعت الله يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾». قلت: لا. قال: «ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك». فنزلت فيه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. وهذا يدل على أن من منعه مانع فإنه يبدل -أي في الاستمرار على إحرامه- وفيه إشارة خفية إلى أن من معاني الإحرام المرض -من معاني الإحرام المرض-. قال: وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت قدر والقمل يتناثر على وجهي -أو قال: على حاجبي- فقال: «أيؤذيك هوام رأسك؟» قلت: نعم. قال: «فحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسكة». قال: أيها أولى بأمرك؟ قال: فبدأ بالنسك. وقال أحمد أيضا: حدثنا شيبان، قال: حدثنا أبو بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، ونحن محرمون وغلط حجرتنا المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهام يتناثر على وجهي -يعني القمل- قال: فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أيؤذيك هوام رأسك؟» فأمر أن يحلق. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. وكذا رواه عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبي بشر -وهو جعفر بن إياس- به. وعن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وعن شعبة، عن داود، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة نحوه. وروى الإمام مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة فذكر نحوه. وقال سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن كعب بن عجرة أنه قال: فذبحت شاة. ورواه ابن مردويه أيضا. وروي أيضا من حديث عمرو بن دينار -وهو ضعيف- عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النسك شاة، والصيام ثلاثة أيام، والطعام فرق بين ستة، والفرق ما يكفي الستة». قال: وكذا روي عن علي، ومحمد بن كعب، وعكرمة، وإبراهيم، ومجاهد، وعطاء، والسدي، والربيع. قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالك بن أنس حدثه، عن عبد الكريم أبي مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسك، وقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مدين مدين لكل إنسان، أو ينسك شاة». قال: أي ذلك فعلت أجزأ عنك. وهذا روى عن مجاهد -وليس به بأس- عن ابن عباس في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، قال: إذا كان «أَوْ» عندكم؛ إذا كان «أَوْ» ناسخة ثانية -ها- بعض، وصد إذا كان «أَوْ» في موضع بالهاء طيب الذي عنده، أو مقصود عن الفاء في الطواف، يصلي بها -يعني إذا كان «أَوْ» فيه مشكل، أو فاء- أو المبهم إذا كان «أَوْ» فاء أخذت أجزأت عنك، إذا إما «أَوْ» زائدة، إذا كان ذاك الأمر فاء أخذت أجزأت عنك، هذا أحسن، فتكون «أَوْ» زائدة، أو إذا كان «أَوْ» فيه أخذت الظهر، أن «أَوْ» زائدة، تأملوها إذا وجدتم لها وجها، أو ينظر، أو ينظر، كأن «أَوْ» زائدة، ويكون قال: إذا كان -يعني كذلك- فاء أخذت أجزأت عنك، إذا كان الأمر كذلك، أن أحدكم مريض، فهو مخير بين الأنواع الثلاثة، هذا أظهر، وإن شاء الله لتأمل النظر الثاقب. قال: قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، وعكرمة، وعطاء، وطاووس، والحسن، وحميد، والأعرج. وصوابه: «والأعرج» -الظاهر في واو عندكم واو- «والأعرج» ما فيه، «والأعرج» وإبراهيم، والنخعي. والظاهر أن الواو بعد إبراهيم زائدة، فيكون صوابه: «والأعرج وإبراهيم النخعي». قال: وضحاك نحو ذلك، خلت، وهو مذهب لأئمة الأربعة، وعامة العلماء: أنه يخير في هذا المقام -يعني في الفدية- إن شاء صام، وإن شاء تصدق بفرق -وهو ثلاثة آصع- لكل مسكين نصف صاع -وهو مدان- وإن شاء ذبح شاة، وتصدق بها على الفقراء، فاختلاف الروايات هو اختلاف في التعبير، وإلا فالمعنى واحد، فرواية «ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع» بمعنى رواية «لكل مسكين مدان»، وكله معنى واحد. قال: وإن شاء ذبح شاة، وتصدق بها على الفقراء، أي ذلك فعله أجزأه. ولما كان لغرض القرآن في بيان الرخص جاء بالأسهل فالأسهل: «فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ»، الصيام أسهل من الصدقة؛ لأنه فعل من نفس الإنسان، والصدقة أهون من النسك؛ لأنها أقل قيمة، والنسك أعلى. قال: ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بذلك، أرشده إلى الأفضل فالأفضل، فقال: «أنسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام». وكل حسن في مقامه، ولله الحمد والمنة -يعني الصواب- أن الأفضل الذبح؛ لأنه أكثر كلفة وأكثر نفعا، وبعده الإطعام أفضل من الصيام، والصيام بعد ذلك. وأما من حيث الأخف، فالأخف: الأيسر، الصيام، ثم الإطعام، ثم الذبح، والمحرم مخير بين هذه الثلاثة. إلى هنا -إن شاء الله- ترجمة نانسي قنقر.