الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 45

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 45، الدرس الخامس والأربعون:من( ومن الفروق الصحيحة:موقف المأموم على أربعة أقسام ... أو خلف الصف مع القدرة على المصافة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقسيم موقف الإمام مع المأموم وأحكامه

شرح تقسيم موقف الإمام مع المأموم إلى أربعة أقسام مع توضيح الأحكام والآراء المختلفة حول ذلك. يبين الشيخ أن الوقوف خلف الإمام هو الأفضل للرجلين فأكثر.

آراء الفقهاء في موقف المأمومين وتوجيهاتهم

يتناول آراء الفقهاء المختلفة حول موقف المأمومين في الصلاة وتوجيهاتهم بشأن الوقوف خلف الإمام أو عن جانبيه. يبين الأفضلية في الوقوف خلف الإمام.

حكم صلاة المنفرد خلف الصف وتوجيهات النبي

يشرح حكم صلاة المنفرد خلف الصف إذا وجدت فسحة، ويبين وجوب إتمام الصفوف وآثار عدم الامتثال لتوجيهات النبي في ذلك.

أهمية التلاحم بين المصلين وتجنب الفرجات في الصلاة

يشدد على أهمية تقارب المصلين وتجنب ترك فرجات بينهم لمنع الشيطان من التدخل في الصلاة، ويشجع على التنبيه لذلك بين المأمومين ومن الإمام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال ومن الفروق الصحيحة موقف الإمام على أربعة أقسام: موقف واجب، ووقوف الرجل الواحد يجب أن يكون عن يمين الإمام، وموقف مستحب إذا كانوا اثنين فأكثر فالأفضل خلف الإمام، ويجوز عن يمينه أو عن جانبيه، وموقف مباح وهو وقوف المرأة مع الرجل، وموقف ممنوع وهو وقوف الرجل الواحد خلفه أو خلف الصف مع القدرة على المصافة. هذا تقسيم آخر من التقاسيم النافعة والفروق الصحيحة، وهو التفريق في موقف الإمام مع المأموم، وأنه على أربعة أقسام. القسم الأول وهو واجب، وهو وقوف الرجل الواحد يجب أن يكون عن يمين الإمام، يعني لا عن يساره ولا خلفه، لما ثبت بالصحيح في حديث ابن عباس أنه صلى حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل عن يساره، فجره حتى وضعه عن يمينه، مع قوله «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فإن هذا يدل أن الواجب على المنفرد إذا صلى مع الإمام أن يقف عن يمينه. وقوله: وموقف مستحب إذا كانوا اثنين فأكثر فالأفضل خلف الإمام، ويجوز عن يمينه أو عن جانبيه. الصحيح أنه إذا كان الذي مع الإمام اثنين من البالغين، فهما خلفه، لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام معناه في أحاديث كثيرة. وأما أنه يجوز عن جانبيه أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، أو يجوز كلاهما عن يمينه، فهذا لم يصح فيه حديث صحيح صريح. وقوله: وموقف مباح وهو وقوف المرأة مع الرجل، والمراد بالرجل ها هنا المحرم أو الزوج، فالمرأة يجوز لها أن تصلي خلف الرجل محرمًا كان أخًا أو أبًا أو ابنًا أو مع الزوج كذلك. والصحيح أنها تقف خلف الرجل. وقوله: موقف مباح لأنه لم يرد في المرأة الواحدة مع الرجل حديث صحيح صريح، فلهذا ترك من ترك من أهل العلم الحكم على الإباحة. قال: وموقف ممنوع وهو وقوف الرجل الواحد خلفه. نعم، تفضل. أي وقوف المأمومين اثنين فأكثر خلف الإمام. نعم، طيب. إذا نكتب هذه النسخة نقول: نسخة وموقف المستحب إذا كانوا اثنين فأكثر خلف الإمام. ها اثنين فأكثر خلف الإمام نسخة زيادة خلف الإمام. الموقف الواجب واضح علمنا حديث ابن عباس عن يمينه وليس عن يساره ولا خلفه. وهكذا كذلك الموقف المستحب إذا كانوا اثنين فأكثر، قال عندي: فالأفضل خلف الإمام ويجوز عن يمينه وعن جانبيه. علمنا أنهما إذا كانا بالغين يحسنا الصلاة فخلف الإمام. وقوله: مباح علمنا تفسيره أنه على هذا الوجه يكون في حال المرأة التي لم يرد دليل صحيح صريح إذا كانت منفردة مع محرمها أو زوجها أين تقف؟ ففي قول المؤلف وما نقل عن بعض الحنابلة وغيرهم أنها إن شاءت وقفت عن يمينه أو عن يساره أو خلفه. وقلنا أن الأحوط أن تقف خلفه لعموم الدليل أولًا ولأنه كذلك أحوط وأحفظ للصلاة ثانيًا. وقوله بعد ذلك: وموقف ممنوع وهو وقوف الرجل الواحد خلفه أي خلف الإمام أو خلف الصف، يعني إذا كان خلف الإمام صفوف أو صف واحد مع القدرة على المصافة، يعني هذا لا يجوز. لا يجوز للمأموم أن يقف منفردًا خلف الإمام، ولا يجوز أن يقف كذلك منفردًا خلف الصف، لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة في قوله «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» رواه أحمد عن علي بن شيبان وهو الصحيح، وغيره وصح أنه رأى رجلًا يصلي وحده خلف الصف فأمره بالإعادة كما جاء عند أحمد والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح عن وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه أرضاه. وهذا يحمل إذا كان هناك فسحة للدخول في الصف أو الوقوف بجانب الإمام، فإذا لم يكن فسحة للوقوف بجانب الإمام أو الدخول في الصف فإن الضرورة تجيز له الصلاة خلف الصف منفردًا أو خلف الإمام منفردًا. وكما قال بعض أهل العلم إن فحوى الخطاب يدل أن الخطاب خرج مخرج وجود الفسحة، أي من وجد فسحة للصلاة بجانب الإمام أو يدخل في الصف فلا صلاة له إذا صلى منفردًا خلف الصف. وقد مر معنا في دروس سابقة كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في أن صلاة المنفرد خلف الصف تكون باطلة بهذه الشروط إذا لم يستطع الدخول مع الإمام وصلى منفردًا مع علمه بالحكم، وإذا لم يعلم وخرج الوقت فلا شيء عليه، وإذا علم مع وجود الوقت فعليه الإعادة لما صح بحديث وابصة بن معبد أنه أمر الرجل أن يعيد الصلاة. فمثلًا لو صلينا في هذا المسجد مع طول الصف تساهل إنسان فصلى في الصف الرابع مع وجود فرجة وفسحة في الصف الثالث وصلى منفردًا، فهنا نقول له: أعد صلاتك لقول النبي عليه الصلاة والسلام «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» ولأمره حين رأى الرجل قد صلى منفردًا خلف الصف أن يعيد الصلاة. وإذا صلى أكثر من واحد صلى اثنان فأكثر في الصف الرابع مع وجود فسحة في الصف الثالث، هنا نقول لهم: صلاتكم صحيحة ولكنكم بين الإثم وخلاف الأفضل لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بإتمام الصف الأول فالأول. وإذا صلى منفردًا منفردًا مع حرصه على إتمام الصف الذي قبله فلم يجد مجالًا إلى ذلك فلا شيء عليه لأنه بذل الجهد ولم يجد. والضرورات تبيح المحظورات والمشقة تجلب التيسير، ولا واجب مع عجز كما لا محرم مع ضرورة. وقد قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وهذا منه وهذا منه. وهل يجوز أن يجر رجلًا فيسحبه معه إلى الصف الذي خلفه؟ الصحيح لا يجوز ذلك لعدم ثبوته عن النبي عليه الصلاة والسلام ولأنه كذلك من التكلف. وقد نهينا عن التكلف، بل هذا الدين دين اليسر. إن تيسر أن يدخل في الصف دخل، فإن لم يتيسر صلى منفردًا خلف الصف مع عدم وجود سبيل للدخول في الصفوف. لكن في الغالب أن الصفوف لو اجتهد فبحث سيجد فرجة سيجد فرجة، خصوصًا بمثل هذا الزمان بعض الناس ما شاء الله يحب التوسع على نفسه بالزيادة فيضع الرجل في المشرق ورجل في المغرب، فإذا ركع وسجد وجدت فرج وليس فرجة واحدة. ولهذا ينبغي التنبيه بين المأمومين ومن الإمام كثيرًا بالتقارب والتصاف وعدم ترك فرجات للشيطان. والله تعالى أعلم.