الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 13

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 13، الدرس الثالث عشر:فيه(ومن الفروق الضعيفة تفريق من فرق بين الجد والأخوة ... والصواب أنه يحجبهم لأدلة كثيرة تدل على هذا القول). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسألة تفريق الجد والإخوة في الميراث

يناقش تفريق بعض الفقهاء بين الجد والإخوة لغير أم في الميراث والولايات، ويبين أن الصواب هو حجب الإخوة لصالح الجد. يشرح ضعف القول بتوريث الجد مع الإخوة لعدم وجود دليل يؤيده.

أدلة توريث الجد مع وجود الإخوة من القرآن والسنة

يشرح الرأي الصحيح في مسألة توريث الجد مع وجود الإخوة، ويستند إلى أدلة من القرآن والسنة النبوية التي تسمي الجد أبًا وتدل على أحقيته في الإرث قبل الإخوة.

أدلة فقهية لصالح توريث الجد مع الإخوة بالقياس وآراء السلف

يشرح أدلة فقهية لصالح توريث الجد مع وجود الإخوة، ويستند إلى القياس الصحيح وآراء الصحابة والسلف الصالح، مثل ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.

توضيح الصواب في المسألة الفقهية وتأكيد القول الصحيح

يؤكد على أن القول الصحيح في مسألة فقهية معينة هو ما ذهب إليه عدد من العلماء، ويرفض الفروق الضعيفة التي لا تدعمها الأدلة الشرعية. يشير إلى أن هذا القول هو ما تقتضيه الأدلة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: ومن الفروق الضعيفة تفريق من فرق بين الجد والإخوة لغير أم في تقديم الجد عليهم في جميع الولايات. نعم، هذا هنا وقفنا، قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الضعيفة تفريق من فرق بين الجد والإخوة لغير أم في تقديم الجد عليهم في جميع الولايات دون الميراث، فيشاركونه على تفصيل لهم كثير، لا يدل عليه دليل، ولا يقتضيه تعليل. والصواب أنه يحجبهم، لأدلة كثيرة تدل على هذا القول. وهذا موضع آخر من الفروق التي ذكرها الفقهاء، ولكنه من الفروق الضعيفة، إذ فرق الفقهاء، خصوصًا الحنابلة، وهو مشهور من قول الحنابلة: أنهم يفرقون هذا التفريق، يقول: التفريق بين الجد والإخوة لغير أم، وأخرج الإخوة لأم؛ لأن لهم حكمًا خاصًا كما سيأتي. قال: في تقديم الجد عليهم في جميع الولايات، يعني ولاية النكاح ونحوها من الولايات الأخرى، فالجد مقدم، بينما في الميراث فهم يشركون الجد مع الإخوة، يشركون الجد مع الإخوة، يعني يجعلونهم شركاء في الإرث. والمسألة خلافية كما أشار رحمه الله، والصحيح أن الجد له جميع الولايات، وكذلك الميراث، لا يشاركه الإخوة، بل هو يحجبهم لدلالة عمومات الأدلة على هذا المعنى، وهكذا كذلك لدلالة القياس الصحيح. ولهذا قال: لا يدل عليه دليل، ولا يقتضيه تعليل، يعني القول بتوريث الجد مع الإخوة قول ضعيف، لا يسعفه دليل فيدل على صحته، ولا يوافقه ويقتضيه تعليل يؤيد هذا القول. والمسألة كما هو مشهور من المسائل الخلافية، والصحيح هذا الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى، وذلك لأوجه كثيرة. أولًا: لأن عمومات الأدلة تدل على أن الجد يعد أبًا، فقد سماه ربنا جل وعلا أبًا في مواضع من كتابه، ونبينا عليه الصلاة والسلام بسنته. فمن أدلة الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكِ مِنْ قَبْلُ﴾، وإنما هم أجداد. وهكذا قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾، وإنما هو جد. وهكذا قوله جل وعلا: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾، وهؤلاء كذلك ليس كلهم آباء، وإنما منهم أجداد، فسمى الجد أبًا، فكان هذا يدل على أنهم ينزلون منزلة الأب، والأب يحجب الإخوة، فكذلك الجد ينبغي أن يحجب الإخوة. وهكذا كذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس في الصحيحين: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر»، قوله: «لأولى» يقتضي التقديم عند وجود الأولوية، للتشريك يقتضي التقديم للتشريك. وهنا إذا تأملت أيهما أولى: الجد أم الإخوة؟ الجواب بلا شك الجد، فدل ذلك على تقديم الجد على الإخوة. وسمى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الجد أبًا في أحاديث كثيرة، قال عليه الصلاة والسلام: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»، وعبد المطلب هل هو أبوهم؟ جده، جده. وهكذا كذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري من حديث سلمة: «ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا»، وإسماعيل إنما هو جد، بل جد الأجداد، جد الأجداد، ومع ذلك سماه النبي عليه الصلاة والسلام أبًا. وهكذا القياس الصحيح يدل على تقديم الجد على الإخوة وتوريثه دون توريث الإخوة، وذلك أننا نجد أن ابن الإبن يقوم مقام الإبن ويرث بميراثه ويحجب من يحجب، فكذلك ينبغي أن يقال في الجد بمثل ما قيل في ابن الإبن مع الإبن، فكذلك يقال في الجد مع الأب: أنه ينبغي أن يرث ما يرث ويحجب من يحجب، وهذا هو مقتضى القياس الصحيح. وهذا لكذلك نجد أن الإبن مثلًا لا يسقط الجد، وتجده يسقط الإخوة، وهذا يدل على ماذا؟ يدل على قوة الجد على الإخوة. ولهذا فإن الإخوة يسقطون بالإبن ولا يسقط الجد بالإبن، وهذا قياس آخر صحيح يدل على قوة الجد على الإخوة، وكلها تؤيد هذا القول الذي هو توريث الجد وحجب الإخوة، أي لغير أم. أما الإخوة لأم فهم أصحاب فرض، فهم يرثون بالفرض. وقد قال بهذا القول جماعة من الصحابة، وانتصر لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه، وهكذا ذكر معناه في «الفروع» و«الإنصاف». وهكذا كذلك في «المغني»، وحكي هذا عن أربعة عشر صحابي من الصحابة، أربعة عشر صحابي روي عنه هذا القول. وحكي كذلك عن أبي حنيفة، ورواية عن أحمد. وكما قال شيخ الإسلام، وكثير من السلف والخلف. وروي عن الحنابلة جماعة منهم الآجري والعكبري وأبو حفص وأبو حفص البرمكي وابن بطة. وهكذا هو قول الشيخين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وقول صاحب «الفائق». وقال في «الفروع»: هو الأظهر، وقال في «الإنصاف»: هو الصواب. وبه قال محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله وابنه عبد الله وحفيده عبد الرحمن بن حسن، وهو قول شيخنا عبد العزيز بن باز، وهكذا قول شيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله، وجماعة من أهل العلم لا يحصون. فإذا هذا هو الصواب، وهذا القول هو الذي تقتضيه الأدلة. وما ذكروه من الفروق، ومن الفروق الضعيفة الذي لا يدل عليه دليل. طيب، نكتب بهذا القدر وإلى هنا، والله تعالى أعلم.