الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 57، الدرس السابع والخمسون:(وأما قوله قل إنما حرم إلخ فإنما أداة قصر ... وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ بتوضيح معاني بعض المفردات الهامة في القرآن الكريم مثل "الفواحش" و"الإثم" و"العدوان". يبين أن هذه المفاهيم لها دلالات مختلفة وتفاسير متعددة في الشرع الإسلامي.
يتناول المقطع تفسير البغي بغير الحق والشرك بالله، موضحا أن البغي بغير الحق هو التسلط على الناس بدون وجه حق. بينما الشرك ينقسم إلى أكبر وأصغر، حيث يحبط الشرك الأكبر الأعمال ويخرج من الملة.
يشرح المقطع الشرك الأصغر والكبر وعلاقتهما بأقسام التوحيد الثلاثة، ويبين تحريم القول على الله بغير علم واعتباره من أعظم المحرمات. كما يشير إلى أن الشرك الأكبر يحبط الأعمال ويخرج من الملة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح -رحمه الله تعالى-: قال: ﴿وَأَمَّا قَوْلُهُ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ﴾ إلى آخره، فإنما أداة حصر تفيد اختصاص الأشياء المذكورة بالحرمة، فيفهم أن ما عداها من الطيبات فهو مباح لا حرج فيه، كما أفادته الآية التي قبلها. وهذا التحريم هو التحريم الشرعي، وهناك تحريم كوني، وهو بمعنى المنع، أي أن الله جل وعلا لم يشأ ذلك ولا يكون، كقوله سبحانه: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يَرْجِعُونَ﴾ يعني قضاء أنها ترجع إلى الله سبحانه وتعالى، ويبعثها سبحانه وتعالى. وهذا الحصر الذي ذكره -رحمه الله- لا يعني أنه لا يوجد غيره، فهذه مسألة أصولية، وتحتها تفاصيل فقهية فيما يتعلق بهذا الحصر، أن الصحيح أنه لا يفيد نفي ما سواه. ولذلك ثبت في السنة أشياء مما فيها الحرمة غير ما جاء فيه الصيغة الحصر في بعض ما دل عليه دليل القرآن أن فيه الحصر، كآية تحريم الميتة ونحوها، ظاهرها الحصر، ومع ذلك صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- تحريم الحمر الأهلية، وتحريم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، فهذا لا منافاة فيه، كما هو متقرر في كتب الأصول، وفي مباحث تلك المسائل الفقهية ومواضعها هناك. لكن المراد أن هذا الحصر حصر نسبي، فقد يكون الحصر أحيانا فيه نوع من تخصيص المطلق الذي لا يمنع أن يأتي مخصص آخر، لا يمنع أن يأتي مخصص آخر، أو يضاف استثناء آخر. قال -رحمه الله تعالى-: والفواحش جمع فاحشة، وهي الفعلة المتناهية في القبح، وخصها بعضهم بما تضمن شهوة ولذة من المعاصي، كالزنا واللواط ونحوهما من الفواحش الظاهرة، وكالكبر والعجب وحب الرياسة من الفواحش الباطنة، فإذا هي تحتمل هذا وهذا، وبعضهم قال بهما جميعا، الظاهرة ما ظهر من فاحش القول والفعل، الفعل مثل ما ذكر كالزنا واللواط، وليس محصورا فيهما، بل كل فاحش، وهكذا كذلك كل فاحش من القول كالقدف والغيبة والنميمة ونحوها، وهكذا الباطنة وهي كثيرة، منها ما ذكره -رحمه الله-، وكل ما أخفاه في باطنه وهو فاحش فهو منه. وفاد ابن القيم -رحمه الله- في هذا الموضع أن في هذه الآية أن الأفعال توصف بأنها قبيحة وحسنة، ولكن لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب إلا بالشرع، بالأمر والنهي، يعني الشرعي، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وهكذا ذلك، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾، وفيه وصف الشرك بالظلم كذلك، وهو نوع من الفحش، ولكن العذاب لا يقع إلا بعد العلم والإرسال، كما سبق أفاده ابن القيم -رحمه الله- في المدارج. والشاهد أن فيه إطلاق معنى القبح والحسن، وهو على قاعدة أهل السنة والجماعة في التحسين والتقبيح، كما سيأتيه فلافا للمعتزلة والأشاعرة، وهما على طرفين نقيض، فإذن القبح والحسن يوصف به الفعل والقول والعين، ولكن لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب إلا بالشرع. قال: وأما الإثم فمنهم من فسره بمطلق المعصية، فيكون المراد منه ما دون الفاحشة، ومنهم من خصه بالخمر، فإنه جماع الإثم، والصحيح أنه كما قال مطلق المعصية، ولكن هذا المطلق ما كان فيه عدوان، ما كان فيه نوع من العدوان، وبعضهم جعله ما كان سببا للمعاصي، ما كان سببا للمعاصي، والإثم والعدوان بمعنى واحد، فكل إثم عدوان، وكل عدوان إثم، خصوصا إذا انفرد اللفظ الواحد منهما. أما إذا اجتمع الإثم والعدوان، ففي الغالب يكون الإثم لمحرم الجنس، ما حرم جنسه كالكذب وشرب الخمر ونحوه، ويطلق العدوان لما حرم القدر الزائد منه، القدر الزائد منه، يعني أن فيه أصل حلال، وتوجيهه في غير وجه الصحيح يعد عدوانا، مثل الشهوة أحل الله النكاح وحرم السفاح، فإذا توجه شهوته إلى السفاح فهو عدوان، وإذا وضعها في النكاح فهو مما أحله الله ورضيه، وهو من العدل، وهكذا كذلك السرقة، فأخذ المال بالحق كالبيع والشراء والإجارة والهبة والعطية والهدية عدل، وأما أخذه بغير حق كسرقة وغصب ونحو ذلك فهذا عدوان، فإذا العدوان مقارب للبغي، وهذا أفاده كذلك ابن القيم -رحمه الله- في المدارج. قال -رحمه الله تعالى-: قال: ﴿وَأَمَّا الْبَغْيُ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾، فهو التسلط والاعتداء على الناس من غير أن يكون ذلك على جهة القصاص والمماثلة، وهذا الغالب أنه يكون في حقوق الآدميين، أو في حقوق المخلوقين عموما، فهو التسلط والاعتداء على المخلوق من غير أن يكون ذلك على جهة القصاص والمماثلة. فأنت إذا بغي عليك ودفعت البغي ببغي مثله فلا حرج عليك، وجزاء سيئة سيئة مثلها، على أن الصبر والعفو هو الأفضل والأحسن، لكن قد تعدر، بخلاف إذا كان ابتداء أو زيادة عن الحق، فإنه يعد من البغي بغير الحق، فخرج بذلك ما كان بحق، فتسميته على هذا المعنى بغيا هو من باب تغليب اللفظ، كالقمرين والعمرين، فإن العمر واحد والقمر واحد، ولكن هذا من باب التغليب. وهكذا كذلك تسمية البغي من باب التغليب، مثل: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، هل هي سيئة؟ مكافأة الظالم بظلمه هل هو سيئة؟ الجواب: لا، ليس بسيئة، هو مما يجوز ويباح، ولكن تسميته سيئة باعتبار ما يقع على المعتدي، وهو من باب التغليب. وهكذا كذلك البغي بغير الحق، هذا تفسير لبعض أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أن قوله: ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ صفة كاشفة، فالبغي كله مذموم، وأن المراد به التعليل، البغي لأنه بغير حق، فهذان تفسيران، وكل منهما يصح باعتبار. قال: وقوله: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾، قال: وحرم أن تعبدوا مع الله غيره، وتتقربوا إليه بأي نوع من أنواع العبادات والقربات، كالدعاء والنذر والذبح والخوف والرجاء ونحو ذلك مما يجب أن يخلص فيه العبد قلبه ويسلم وجهه لله، يعني يكون لله جل وعلا وحده، فصرف شيء من حقوق الله إلى غيره من الشرك الذي يبغضه الله. قال: وحرم أن يتخذوا من دونه سبحانه أولياء يشرعون لهم من الدين ما لم يأذن به الله في عباداتهم ومعاملاتهم، كما فعل أهل الكتاب مع الأحبار والرهبان، حيث اتخذوا أربابا من دون الله في التشريع، فأحلوا ما حرم الله، وحرموا ما أحل الله، فاتبعوهم في ذلك، وهذا نوع من أنواع الشرك. وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- أنواع الشرك، وفصله أنه ينقسم إلى قسمين، منه الشرك الأكبر، وهو تسوية غير الله بالله فيما هو خالص بالله، هذا هو الشرك الأكبر، تسوية غير الله بالله فيما هو خاص بالله، وهذا النوع من الشرك لا يغفره الله إلا بالتوبة، وهو محبط للعمل، ومخرج من الملة، ويخلد صاحبه به في النار. ونوع ثاني هو شرك أصغر، وأشار إلى أنه ما ورد تسميته شركا، ولم يصل إلى حد الأكبر، وهو تحت المشيئة عند عدم التوبة، وإن تاب فالتوبة تجب ما قبلها، وهو كذلك غير محبط للعمل، وهذا لابد أن يقيد بأن يقال: ليس محبطا لكل العمل، وهذا أفضل من قولنا: محبط للعمل، لماذا؟ لأن الشرك الأصغر يحبط نفس العمل، كما قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه»، فالعمل يبطل، ولكن ليس يبطل كل العمل، بخلاف الشرك الأكبر، فلو أشرك بالله عز وجل شركا أكبر بطل عليه سائر عمله، ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: وغير مخرج من الملة؛ لأنه دون الشرك الأكبر، وليس بكفر ولا نفاق، وغير مخلد صاحبه في النار، هكذا أشار ابن القيم -رحمه الله- إلى معنى الشرك الأصغر، وله في بعض المواضع من كتبه ما يدل أن الشرك الأصغر ليس ما حصر في تسميته شركا، وهذا ما انتصر له شيخ شيخنا عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- في شرحه لكتاب التوحيد، بأن الشرك الأصغر ما كان مفضيا وذريعة للشرك الأكبر، فكل ما كان ذريعة وكان موصلا ومهيئا للشرك الأكبر فهو من الشرك الأصغر. وهذا -والله تعالى أعلم- هو الأقرب، فإنك إذا تأملت كل ما سمي شركا أصغر في الشرع تجده من هذا النوع والجنس، أنه ما كان مفضيا وموصلا وذريعة للشرك الأكبر، سمي شركا أصغر، والشرع لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع. وعلى هذا المعنى الثاني فهو غير محصور بعدد، بل محصور بوصف، وعلى هذا فهو ينقسم إلى قسمين: أقوال وأفعال ظاهرة، وأقوال وأفعال باطنة، فمن الأقوال الظاهرة الحلف بغير الله، هذا من الشرك الأصغر، ومن الأفعال الظاهرة لبس الحلقة، وهكذا كذلك أفعال التطير ونحوها مما هو من الشرك الأصغر قولا وفعلا ظاهرا. ومن الباطن كالرياء والسمعة والعجب وغير ذلك مما فيه معاني هي مفضية للشرك الأكبر، مفضية للشرك الأكبر، وفيها توجه للقلب إلى غير الله سبحانه وتعالى، فهو من الشرك الأصغر. وهكذا على هذا المعنى نعلم أن الشرك الأصغر قد يقع في الربوبية، وقد يقع في الألوهية، وقد يقع في الأسماء والصفات، فكل ما كان مفضيا وذريعة ووسيلة للوصول إلى الشرك الأكبر فهو من الشرك الأصغر. وكما مر معنا أن أقسام التوحيد الثلاثة متلازمة ومترابطة بعضها ببعض، فما كان مما يقدح في إخلاص أفعال الرب جل وعلا لنفسه سبحانه فإنه من الشرك في الربوبية، أو كان مما ينافي إخلاصه في أسمائه وصفاته فهو الشرك في الأسماء والصفات أصغر، مثل تسمية: شاه ن شاه، وقاضي القضاء، فهو من الشرك الأصغر، وهو يتعلق بباب الأسماء والصفات مثلا ونحو ذلك. وما كان من الأفعال التي ينبغي أن تخلص لله عز وجل، وكان منافيا لهذا الكمال الإخلاص، فهو من الشرك الأصغر في الألوهية، وقس على ذلك. ثم ذكر ما معناه أن الشرك الأكبر ينقسم إلى قسمين: أولا شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته سبحانه، وثانيا شرك يتعلق بمعاملته جل وعلا. فأما الشرك الذي يتعلق بذات المعبود فهو ينقسم إلى قسمين: شرك تعطيل، وهو ثلاثة أقسام: تعطيل المخلوق عن خالقه، وهو الشرك في الربوبية، ما كان من تعطيل في أفعال الخالق سبحانه وتعالى، والثاني تعطيل في أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، وهو كل تعطيل للخالق عن كماله المقدس بتعطيل شيء من أسمائه وصفاته، فهذا شرك في الأسماء وصفاته، والثالث كل تعطيل للخالق جل وعلا عما يستحقه من أفعال خلقه، وهذا شرك في الألوهية. وأما النوع الثاني من الشرك الذي يتعلق بذات المعبود: شرك التمثيل، وهو ينقسم إلى قسمين: تمثيل الخالق بالمخلوق، كفعل الكرامية، جعلوا الخالق كالمخلوق، لله يد كأيدينا، وصفة كصفتنا، هذا قول الكرامية من الرافضة، وفي مقابل هؤلاء النوع الثاني وهو العكس: تسوية المخلوق بالخالق، كفعل النصارى واليهود، وكل ذلك شرك، وهو من شرك التمثيل. وأما النوع الثاني: الشرك الذي يتعلق بمعاملته سبحانه، فهو أنواع، منه ما أشار إليه المؤلف -رحمه الله- من شرك الطاعة، اتخذوا أحبارهم ورغبانهم أربابا من دون الله، ومنه شرك الإرادة والقصد، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ الآية، ومنه شرك المحبة، كما تقدم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، ومنه شرك الدعوة، وهو الدعاء، و﴿إِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِينَ﴾، وهذه لو تأملتها ترجع إلى ما يتعلق بذات المعبود، لكن أفردت لأجل بيان ما ينبغي أن يفرد به الرب جل وعلا من معاملة، ولهذا فهو أصناف كثيرة. قال -رحمه الله تعالى-: وقوله: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ قيد لبيان الواقع، فإن كل ما عبد أو اتبع أو أطيع من دون الله قد فعل به ذلك من غير سلطان، فهو قيد لبيان الواقع. قال: وأما القول على الله بلا علم فهو باب واسع جدا، يدخل فيه كل خبر عن الله بلا دليل ولا حجة، كنفي ما أثبته، أو إثبات ما نفاه، أو الإلحاد في آياته بالتحريف والتأويل، القول على الله بغير علم يشمل هذا كله، بل ويدخل فيه الشرك والكفر، فكل مشرك وكافر قائل على الله بلا علم، وهكذا يدخل فيه التعطيل كذلك، كما فاده ابن القيم -رحمه الله- في كتاب الإغاثة والمدارج. قال: قال العلامة ابن القيم في كتاب إعلام الموقعين -وهذا أصح-: قال: وقد حرم الله القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء، وجعله من أعظم المحرمات، بل جعله بالمرتبة العليا منها، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فرتب المحرمات أربع مراتب، وبدأ بأسهلها، وهو الفواحش، وثن بما هو أشد تحريما منه، وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو أعظم تحريما منهما، وهو الشرك به سبحانه، ثم ربع بما هو أعظم تحريما من ذلك كله، وهو القول عليه بلا علم، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله، وفي دينه وشرعه. قال: وفي الأعلام زاد: وفي ذاته، وفي دينه وشرعه، فأنت ترى أن القول على الله بغير علم اجتمل أنواع الكفر والشرك، فلهذا صح أنه رتب في الآية ترتيبا تنازليا، فبدأ بالأسهل وانتهى بالأشد، فهو أشد ما حرم الله عز وجل. والشاهد من هذه الآيات هو ما يجب أن يفرد به الرب سبحانه وتعالى من صفات، كما مر معنا وسبق. والله تعالى أعلم.