شرح العقيدة الواسطية للهراس 89

شرح العقيدة الواسطية للهراس 89

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 89، الدرس التاسع والثمانون:من( وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وحسن بلائهم في نصرة الإسلام وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بدعة الرافضة وسبهم للصحابة

الرافضة يسبون الصحابة ويلعنونهم وقد يكفرونهم، وظهرت هذه البدعة في حياة علي رضي الله عنه بزعامة عبد الله بن سبأ اليهودي. هذه الفرقة اختلفت في درجات الغلو والإلحاد.

مكر اليهود وتاريخهم في تغيير الأديان

يتناول المقطع مكر اليهود وتاريخهم في التلاعب بالأديان الأخرى، حيث دخلوا في النصرانية وغيرها وغيروا أحكام شرع الله. كما يذكر أمثلة على ذلك وتفاصيل حول مواقف بعض الصحابة والتابعين.

الوسطية في نظر أهل السنة والجماعة تجاه أصحاب النبي

يصف المقطع موقف أهل السنة والجماعة الوسطي بين غلو الرافضة وتقصير الخوارج، ويبرز فضل أصحاب النبي ومغفرة أخطائهم بسبب حسناتهم الكثيرة وتوبتهم. كما يبين موقف السلف من الصحابة واحترامهم لهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة وبين الخوارج. قال الشارح رحمه الله: قوله وفي أصحاب رسول الله إلى آخره، المعروف أن الرافضة -قبحهم الله- يسبون الصحابة رضي الله عنهم، ويلعنونهم، وربما كفروهم أو كفروا بعضهم. والغالبية منهم مع سبهم لكثير من الصحابة والخلفاء يغلون في علي وأولاده، ويعتقدون فيهم الإلهية. فالرافضة درجات ومراتب، منهم من يصل إلى الكفر، ومنهم من يكون دون ذلك وقريب منه، ومنهم من بدعته أخف من ذلك، كحال بعض أخف الرافضة كالزيدية ومن كان نحوهم. وكلهم أهل شر وأهل بدعة وأهل ضلالة، ولكن البدع والضلالات درجات. وكما ذكر رحمه الله: هم على مذاهب، بل أكثر من هذه المذاهب التي أشار وألمح إليها رحمه الله تعالى. قال رحمه الله: وقد ظهر هؤلاء في حياة علي رضي الله عنه بزعامة عبد الله بن سبأ، يعني الذين يعتقدون إلهية علي، الذي كان يهوديا وأسلم وأراد أن يكيد للإسلام وأهله، كما كاد اليهود من قبل للنصرانية وأفسدوها على أهلها. يعني أن عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أصله من اليمن دخل بالإسلام وأراد أن يفسد على المسلمين إسلامهم بإيجاد هذه البدعة الشنيعة، وهو الغلو في علي رضي الله عنه. وهذه طريقة اليهود، فهم أهل مكر وأهل خداع من قديم، وقد فعلوا نحو ذلك مع النصارى، ولا يزالون يفعلون ذلك إلى يومنا هذا، يدخلون في أهل النصرانية ويغيرون ويبدلون دينهم، ويتلاعبون في أحكام شرع الله الذي أنزل عليهم. كما ذكر فيما أشار إليه المؤلف رحمه الله: أن بعض اليهود دخل في النصرانية وأفسدها. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» شيئا من هذا الباب، ومواضع كثيرة حصل فيها التغيير والتبديل بأيدي من أيدي اليهود الذين دخلوا في دين النصارى كيدا، ولهذا شواهد وأمثلة وقصص معروفة عند اليهود والنصارى متواترة. وفعلوا نحو ذلك مع المسلمين، لكن لم يفلحوا، الله عز وجل الذي حفظ دينه تكفل ببيان مكرهم وفضحهم في أسرع وقت. قال رحمه الله: وقد حرقهم علي بالنار لإطفاء بثنتهم، يعني تشديدا عليهم حتى لا يبقى أحد يفتتن بفتنتهم. ما أن بعض الصحابة خالفوا بذلك، مروي عن ابن عباس أنه قال: لو كان الأمر إليه لقتلهم، كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتال المرتد بقوله: «من بدل دينه فاقتلوه». ولم يحرقهم لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التعذيب بعذاب الله، يعني بالنار. قال: وروي عنه في ذلك قوله: «لما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا». وقنبرا هو الرجل الذي أمره علي بإحراق هؤلاء. قال: وأما الخوارج فقد قابلوا هؤلاء الروافض -يعني بالضد- فكفروا علي ومعاوية ومن معهما من الصحابة، وقاتلوهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم. وكلا الطائفتين على ضلال، لكن الخوارج أخف ضلالا، فضلالهم بدعة شنيعة، وضلال أولئك الرافضة كفر؛ لأنهم اعتقدوا الإلهية في علي رضي الله عنه. وينبغي أن نعلم أن ما فعله الخوارج من تكفير علي وقتال من معه هو فعل يخالف الشرع، لكن لا يستلزم التكفير. وقد اختلف أهل العلم قديما في تكفير الخوارج، حتى سئل علي رضي الله عنه عن كفرهم، فقال: «هم من الكفر فروا» أو كما قال رحمه الله ورضي الله تعالى عنه. قال: وأما أهل السنة والجماعة فكانوا وسطا بين غلو هؤلاء وتقصير أولئك، وهداهم الله إلى الاعتراف بفضل أصحاب نبيهم، وأنهم أكمل هذه الأمة إيمانا وإسلاما وعلما وحكمة. ولكنهم لم يغلو فيهم، ولم يعتقدوا عصمتهم؛ لأنهم بشر، لكن لهم من الفضل ما يمحو ما يقع منهم من خطأ إذا وقع في بحر حسناتهم. كما قال ابن القيم رحمه الله: «الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، الماء الكثير إذا سقطت فيه نجاسة ما تضره النجاسة». وهكذا أصحاب الفضل قد تقع منهم سقطات وأخطاء وزلات، ولكنها تغفر في بحور حسناتهم. كيف وهم يتوبون كما يتوب غيرهم، ورجاء توبتهم أقرب من رجاء توبة غيرهم. وهذا هو الذي يدل عليه واقع حياتهم وسيرتهم، رضي الله عنهم أرضاهم. وسيأتي بآخر الكتاب إن شاء الله شيء من هذا الباب مما يوضح حال ما قد وقع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأنهم لهم من أوجه العذر ومواضع المغفرة، وكذلك التجاوز ما هم أولى به من غيرهم. قال رحمه الله: ولم يعتقدوا عصمتهم، بل قاموا بحقوقهم وأحبوهم لعظيم سابقتهم وحسن بلائهم في نصرة الإسلام وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. طيب إلى هنا.