شرح العقيدة الواسطية للهراس 121

شرح العقيدة الواسطية للهراس 121

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 121، الدرس الحادي والعشرون بعد المائة:من( يريد أن أهل السنة والجماعة يبرءون من طريق الروافض ... ويخرق إجماعهم إلى آخر ما قالوه من مزاعم ومفتريات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أصول الرافضة وتفرعاتهم

يتحدث عن أصل تسمية الرافضة وبدعتهم التي بدأها عبد الله بن سبأ اليهودي، وانقسام الشيعة إلى رافضة وزيدية، مع توضيح تعدد فرق الرافضة وتفاوتهم في الضلال. يبين بعض فرقهم مثل الخشبية والنواصب.

موقف أهل السنة من النزاعات بين الصحابة

يتناول آراء مختلف الفرق الإسلامية حول بعض الصحابة، ويبرز موقف أهل السنة والجماعة من هذه النزاعات، حيث يرون التوقف عن الخوض فيما وقع بين الصحابة ويعذرونهم باعتبارهم مجتهدين.

مكانة الصحابة وبراءتهم من الإصرار على الذنوب

يؤكد على مكانة الصحابة وفضلهم، ويبين أنهم مغفور لهم ما قد يصدر منهم من ذنوب، ويرد على من يتهم شيخ الإسلام ابن تيمية بالطعن في الصحابة، مشيراً إلى أهمية النية في الأعمال ومقاصد الصحابة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: قال، يريد أن أهل السنة والجماعة يتبرؤون من طريقة الروافض التي هي الغلو في علي وأهل بيته، وبغض من عداهم من كبار الصحابة، وسبهم وتكفيرهم. وقد مر معنا أن أول من أحدث هذه البدعة هو عبد الله بن سبأ اليهودي المنافق الذي دخل بالإسلام نفاقًا، فهو أول من أحدث هذه البدعة، كما ذكر أهل التاريخ وحفاظ علماء المسلمين من النقولات الكثيرة المتظافرة المتكاثرة عن إفساد هذا الرجل، وقوله وتكفيرهم. فقد صدر منهم تكفير لعدد من الصحابة وغيرهم، فإنهم أي بعض الرافضة صرحوا بتكفير الخلفاء الثلاثة رضي الله تعالى عنهم، فمن دونهم من باب أولى. وهذا لا شك أنه باطل، قد تقدم الكلام على معنى ذلك. قال: وأول من سماهم بذلك زيد بن علي رحمه الله، وهو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. قال: لأنهم لما طلبوا منه أن يتبرأ من إمامة الشيخين أبي بكر وعمر ليبايعوه، أبى ذلك، فتفرقوا عنه، فقال: رفضتموني، فمن يومئذ قيل لهم رافضة. وقيل: إنهم سموا رافضة لرفضهم إمامة الشيخين. وذكر علماء أنه من ذلك الحين انقسم الشيعة لرافضة، وهم من رفض زيد بن علي، وزيدية، وهم من بقي مع زيد بن علي، أي على إمامة الشيخين. وكان ذلك في أوائل مئة واثنين للهجرة، في خلافة هشام بن عبد الملك. ولكن كما ذكر علماء أهل السنة أن الكثير من الزيدية يجهلون ذلك، على ما عند الزيدية من بدع وظلالات، إلا أنهم لو فتش عن عقيدتهم، وجد أنهم رافضة. وكما قال من قال: ائتوني بزيدي صغير، أخرج لكم منه شيعيًا كبيرًا. وصدق رحمه الله، فإن بدعة الرفض غلبت على الزيدية، بل ربما دخلت حتى على بعض من ينتسب إلى السنة، لكثرة الجهل وشدة تسلط الرافضة. قال رحمه الله تعالى: قال، وهم فرق كثيرة، منهم الغالية، ومنهم دون ذلك. يعني: الرافضة هم فرق كثيرة، منهم من أجمع العلماء على تكفيرهم، كالاثني عشرية، ومنهم من دون ذلك، ومنهم من هو أخف فرقي الشيعة، وهم الزيدية. وكلهم أهل بدع وضلال، ولكن البدع والضلال تتفاوت. ومن عجائبهم أنه يوجد فيهم فرقة يقال لها الخشبية، سموا بذلك كما زعموا لعدم قتالهم بالسيف، لأنهم ينتظرون المهدي، ولا يحل القتال بالسيف إلا معه. ومع ذلك، هل تظنون أنهم لا يستحلون دماء أهل السنة؟ الجواب: لا يستحلون، ولكن يقتلونهم بالخشب والحجارة ونحوها، بل وربما بالخنق. لتعلم كيف حدهم على أهل السنة. قال رحمه الله: يتبرؤون كذلك من طريقة النواصب الذين ناصبوا أهل بيت النبوة العداء لأسباب وأمور سياسية معروفة. ولم يعد لهؤلاء وجود الآن، يعني: أنهم اندثروا، كانوا من قبل طائفة يعادون الرافضة، وبلغ غلوهم في معادات الرافضة إلى معادات أهل البيت، كما صدر من بعض الناصبة. وهم الذين تعصبوا وتشددوا في نصرة الأمويين. وكل الطرفين على خطأ، أي من طعن في أهل البيت، أو كذلك من طعن في الصحابة من بني أمية. فكل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم لهم فضلهم ولهم منزلتهم. رضي الله عنهم أرضاهم، فمعاوية رضي الله عنه أرضاه هو من الصحابة، وله فضائل ذكرها العلماء في كتبهم، وله منزلته، وهو مع ذلك بشر يصيب ويخطئ. وما كان منه من خطأ فكما تقدم له من السابقة والفضل، هذا إن تحقق هذا الخطأ، على أن الكثير من ذلك مما كذب عليه رضي الله عنه أرضاه. وهو مع سابقته وفضله كسائر الصحابة، وهو خال المؤمنين، فأخته أم المؤمنين رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم. بل إن الكذب إذا وقع في ابنه يزيد، فكيف فيه؟ ويزيد لم يكن من الصحابة. والناس فيه على مذاهب، فمنهم من كان يكفره ويزعم أنه منافق، ومثل هذا ليس بالصعب، بل هو سهل، خصوصًا على الرافضة الذين كفروا الخلفاء الثلاثة. ومنهم من يغلو فيه فيجعله صحابيًا، بل بعضهم والعياذ بالله نزله منزلة النبي. وهم بعض الناصبة، وهذا كذلك ظلال وباطل، وهذا قال به بعض الناصبة وغالية العدوية وبعض الأكراد. ومنهم من لم يكفره، ولكن أجاز لعنه، وروي ذلك عن ابن الجوزي والكياه راسي، وهو خطأ، وقد أنكره العلماء. ومنهم من كان يظهر حبه، كما أثر ذلك عن الغزالي. ومنهم كما قال شيخ الإسلام من لم يسبه ولم يظهر حبه، ونقل ذلك عن الإمام أحمد رحمه الله، ونحوه عن أبي محمد المقدسي. ثم قال شيخ الإسلام ما معناه: وترك المحبة فيه مأخذان، يعني التصريح بعدم المحبة. قال: أولًا أنه لم ينقل عنه أمور تدل على ذلك، يعني تكتضي ذلك، أي أنه لا يحب، بل نقل عنه أمور صلاح كثيرة. وأشار ثانيًا أنه ما نقل عنه مما يقتضي عدم حبه، أكثره فيه ظلم وكذب. ثم أشار إلى بعض ذاك الكذب، كزعمهم أنه شرب الخمر وغيره من التهم، أن ذلك روجه عبد الله بن مطيع داعية بن الزبير في المدينة. وأنه ذكر كذلك مناظرة جرت لمحمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية مع الخوارج في ذلك على يزيد والسابين له والمتهمين له، وأنه دافع عنه، ما أن محمد بن علي بن أبي طالب هو من آل البيت، ومع ذلك دافع عن يزيد. وذكر هذا المعنى شيخ الإسلام في كتابه منهاج السنة، ونحوه كذلك ابن كثير في البداية والنهاية، ونحوه الذهبي في مختصر المنهاج في كتابه المنتقى. وأشار إلى معنى هذه الجمل، وذكروا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري من حديث ابن عمر، أن أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له، وكان أميره يزيد بن معاوية. فالشاهد إذا كان هذا في حق يزيد، فكيف بمعاوية رضي الله عنه؟ فإن ذلك يقتضي أن المسلم يتأنى فيما يروى مما يطعن به الكثير من الصحابة وغيرهم ظلمًا وعدوانًا. قال رحمه الله تعالى: ويمسك أهل السنة والجماعة عن الخوض فيما وقع من نزاع بين الصحابة رضي الله عنهم، لا سيما ما وقع بين علي وطلحة والزبير بعد مقتل عثمان، وما وقع بعد ذلك بين علي ومعاوية وعمر بن العاص وغيرهم. وهذه الأشياء التي وقعت أكثرها كان بفعل فاعل أو فاعلين ممن أراد الفتنة بين الصحابة رضي الله عنهم، كالسبئية وغيرهم. وقد ذكر الحفاظ بكتب التاريخ والسير معنى ذلك، فوقعة الجمل جاء فيه أن عائشة رضي الله عنها حين خرجت مع طلحة والزبير لأجل قتلة عثمان، أنهم أتوا لم يأتوا للقتال، وكان الواسطة بينهم وبين علي القعقاع بن عمرو التميمي، حتى قال علي لهم: إن كنتم على ما فارقتم القعقاع فكفوا. ثم وقع ما وقع من إشعال الفتنة في ليلة تلك الوقعة مما أحدثوه، ولم يكن ذلك في الحسبان، يعني أظهروا القتال من الطائفتين، ولم يكن قتال من أحد الطائفتين، فرموا هؤلاء، ورمى قوم هؤلاء، ولم يرمي أحد من الطائفتين، حتى أحدثوا قتالًا وفتنة. وقد ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام في كتابه المنهاج، ونحوه ابن كثير في البداية، وهكذا الذهبي في مواضع من كتبه. وهكذا ما وقع كذلك في صفين، فسبب النزاع في قتل عثمان كذلك، وعدم طاعة معاوية لعلي رضي الله تعالى عنهم جميعًا وأرضاهم. وكان مع ذلك دخول من دخل في من أوقع الفتنة بين الصفين، فكان القتال الذي لم يكن ولم يقصد. ومن تتبع كتب التاريخ وجد ذلك. قال رحمه الله: ويرون أن الآثار المروية في مساوئهم أكثرها كذب أو محرف عن وجهه، كما تقدم معنى. وأما الصحيح منها فيعذرونهم فيه، ويقولون: إنهم متأولون مجتهدون، وهم بين الأجر والأجرين. وهم مع ذلك لا يدعون لهم العصمة من كبار الذنوب وصغارها، لأنهم بشر، والعصمة إنما هي للأنبياء الذين عصمهم الله بالوحي. قال: ولكن ما لهم من السوابق والفضائل وصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه، قد يوجب مغفرة أو مغفرة ما يصدر منهم من زلات. فهم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير القرون وأفضلها، ومد أحدهم أو نصيفه أفضل من جبل أحد ذهبًا يتصدق به من بعدهم، فسيئاتهم مغفورة إلى جانب حسناتهم الكثيرة، قد تقدم معنى هذه الجمل. قال: يريد المؤلف رحمه الله أن ينفي عن الصحابة رضي الله عنهم أن يكون أحدهم قد مات مصرا على ما يوجب سخط الله عليه من الذنوب. وهذا إن صح أن ما صدر منهم، على أن الكثير من ذلك هو من المتأول فيه الذي صاحبه بين الأجر والأجرين. قال رحمه الله: بل إذا كان قد صدر الذنب من أحدهم فعلًا، فلا يخلو عن أحد هذه الأمور التي ذكرها. فإن من يكون قد تاب منه قبل الموت، والتوبة مظنة القبول في المسلم، فكيف بالصحابي؟ قال: أو أتى بحسنات تذهبه وتمحوه، وهذا مظنة القبول في المسلم، فكيف بالصحابي؟ قال: أو غفر له بفضل سابقته بالإسلام، كما غفر لأهل بدر وأصحاب الشجرة، أو بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أسعد الناس بشفاعته وأحقهم بها. وإذا كان هذا لعموم المسلمين، فالصحابة من باب أولى. قال: أو ابتلي ببلاء في الدنيا في نفسه أو ماله أو ولده، فكفر عنه به، وهذا لعموم المسلمين، والصحابة من باب أولى. ما يصيب المؤمن من هم ولا حزن، لحديث. قال: فإذا كان هذا ما يجب اعتقاده فيهم بالنسبة لما ارتكبوه من الذنوب المحققة، مع أن هذا المحقق يصعب إثباته. قال: فكيف بالأمور التي موضع اجتهاد، والخطأ فيها مغفور؟ ثم إذا قيس هذا الذي أخطأ فيه لجانب ما لهم من محاسن وفضائل، لم يعد أن يكون قطرة في بحر. وكما قال ابن القيم رحمه الله: الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، فإذا كان البحر إن وقعت فيه النجاسة لا تضره النجاسة، فمن له من السابق هو الفضل والخير والسبق، ما يقتضي عدم منافسة غيره له، إن صدر منه شيء وتحقق، فذلك مغفور في بحور فضائلهم. قال: فالله الذي اختار نبيه صلى الله عليه وسلم هو الذي اختار له هؤلاء الأصحاب. وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن الله نظر في قلوب الناس فاختار قلب رسوله صلى الله عليه وسلم، يعني هو خير القلوب، ونظر في قلوب الناس فاختار أصحابه أن يكون هم له أصحاب، فهو شيء بخيرة الله سبحانه، فهم أفضل الناس بعد النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فهم خير الخلق بعد الأنبياء، والصفوة المختارة من هذه الأمة التي أفضل الأمم، فهم خير الناس في جميع الأمم بعد الأنبياء، كما نقل ذلك غير واحد من أهل العلم بالنصوص الشرعية الصحيحة. فقد قال عليه الصلاة والسلام: خير الناس، وهذا يدل على العموم من جميع الأمم، قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. فهم أفضل من أصحاب عيسى، أي الحواريون الذين أثنى الله عز وجل عليهم، وهم أفضل من أصحاب موسى الذين اختارهم موسى. فهم خير الناس بعد الأنبياء، رضي الله عنهم أرضاهم. قال: ومن تأمل كلام المؤلف رحمه الله في شأن الصحابة، عجب أشد العجب مما يرميه به الجهل المتعصبون، وادعائهم عليه أنه يتهجم على أقدارهم، ويغض من شأنهم، ويخرق إجماعهم، إلى آخر ما قالوه من مزاعم ومفتريات. يعني فيما اتهم به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وإنما يصدر ذلك من جاهل أو متعصب، يظن أن اختيار الدليل واتباعه معناه الطعن في من خالفه من الصحابة. ويشيرون إلى عدد من المسائل التي خالف فيها، كمسألة الطلاق وغيرها من المسائل التي نقلت عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. يقول رئيس بلدي: يقول دائمًا في نهاية مقدماته: وعلى آله وأصحابه الأوفياء المنتجبين. ما المعنى الصحيح لهاتين الكلمتين: الأوفياء المنتجبين؟ بعض الإخوة يقول: إن هذه الكلمة شيعية، وتعني الأصحاب عند الشيعة أو السبع، ما أدري. إيش الكلمة غير واضحة؟ هل هذا صحيح؟ الله أعلم. إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فإن كان هذا مشهورًا عندكم أنه يقصد به ذلك، فذاك، وإلا قد يكون وصفًا لجميع الصحابة: وأصحابه الأوفياء، أي الذين وفوا بما عليهم، المنتجبين، أي الذين انتجبوا، أي اصطفوا. وهذا معنى صحيح لعموم الصحابة، وهم أوفياء، وهم منتجبون، اجتباهم الله سبحانه وتعالى. ولكن إذا كان هذا له مقصد وله عرف، فإنما الأعمال بالنيات. طيب لهنا والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.