الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 10، الدرس العاشر : (وجعل الشهادة للرسول بالرسالة بالعبودية ... يقولون اللهم اغفر اللهم ارحمه ومن الآدميين التضرع والدعاء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ أهمية اقتران الشهادة لله بالتوحيد والشهادة لرسوله بالرسالة والعبودية، ويبين أن العبادة هي الحكمة من خلق الخلق. العبودية لله تنقسم إلى عبودية عامة وخاصة.
العبادة تجمع بين أقوال وأفعال ظاهرية وباطنية ترضي الله، وتقوم على خمسة عشر قاعدة. يشترط في العبادة الحب والخضوع لله وتميزها عن العادة.
يناقش المقطع معنى الصلاة في اللغة والشرع، ويستعرض آراء العلماء في ذلك. يرى ابن القيم أن الصلاة مفهوم أوسع يشمل الحنو والعطف والمعاني الإيجابية الأخرى.
المقطع يشير إلى تقييم صحة حديث معين مرتبط بأبي جعفر الرازي. يُعبر عن اعتقاده بحسن الحديث إن لم يكن مداره على أبي جعفر الرازي، ويقر بأن الله أعلم بالصواب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشيخ الهراس، رحمه الله تعالى: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا. قال الشارح، رحمه الله تعالى: وجعل الشهادة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالرسالة والعبودية مقرونة بالشهادة لله تعالى بالتوحيد، للإشارة إلى أنه لا بد من كل منهما، فلا تغني إحداهما عن الأخرى. ولهذا قرن بينهما في الأذان وفي التشهد. وهذا من المؤلف، رحمه الله تعالى - الشارح - إشارة للسبب الذي لأجله يقرن بين الشهادة لله والشهادة لرسوله، عليه الصلاة والسلام. أولًا: لأنه اقتداء بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وفي كتاب الله كثير: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول». وهكذا كذلك في التشهد خاصة. وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام أكثر. وفي خطبة الحاجة: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». ويقال في لفظي «أشهد» ما قيل فيما سبق. «أشهد أن لا إله إلا الله» يقال كذلك هنا، «وأشهد أن محمدًا رسول الله». وقوله، رحمه الله تعالى: «ولهذا قرن بينهما في الأذان وفي التشهد»، يعني أن هذا دليل على هذه السنة. أولًا وثانيًا: أن كلمة الشهادة مقترنة - الشهادة لله والشهادة لرسوله عليه الصلاة والسلام - فاليهود والنصارى بعضهم شهدوا لله عز وجل بالوحدانية، لكنه ما شهد للنبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة، فما قبل إيمانهم، وصاروا كفارًا. فإذا لا بد من اقتران الشهادتين: الشهادة لله بالوحدانية، ولرسوله عليه الصلاة والسلام بالرسالة والعبودية. قال رحمه الله تعالى: وقال بعضهم في تفسير قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: يعني لا أذكر إلا ذكرت معي. وروي هذا الأثر مرفوعًا من حديث أبي سعيد، رضي الله تعالى عنه، ولكنه بإسناد ضعيف. رواه البيهقي وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. ودراج اختلف فيه، منهم من ضعفه مطلقًا، ومنهم من وثقه مطلقًا، ومنهم من جعله بالشواهد. وهذا الأخير هو الأصح، والذي مال إليه الحافظ بن حجر، رحمه الله تعالى. وفي روايته عن أبي الهيثم خاصة ضعف، وهو هنا من هذا الباب، فهي رواية ضعيفة. إضافة لأن بعض إسناده فيه ابن لهيعة. ورواية موقوفة على مجاهد، وهو من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، ولم يسمع التفسير منه، كما قال يحيى بن سعيد القطان. فيكون كذلك لم يصح عن مجاهد، ولم يصح هكذا كذلك مرفوعًا عن أبي سعيد. لكن معناه بالجملة صحيح. قال رحمه الله تعالى: وإنما جمع له بين وصفه بالرسالة والعبودية؛ لأنه ما أعلى ما يوصف به العبد، أعلى ما يوصف به العبد أن يوصف بالعبودية لله عز وجل. فإن مقام العبودية لله سبحانه وتعالى أعلى المقامات. وهكذا كذلك أعلى مراتب العبد أن يكون عبدًا رسولًا. وقد جمع الله عز وجل ذلك كله لرسوله عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: والعبادة هي الحكمة التي خلق الله الخلق لأجلها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، يعني الحكمة من خلق الخلق هو عبادة الله سبحانه وتعالى، كما في هذه الآية: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وهذه اللام هي لام التعليل، والتي يقال لها أحيانًا لام العلة. والمعنى الأعلى من العبادة، الأعلى من الخلق هو العبادة لله سبحانه وتعالى. قال: «فكمال المخلوق في تحقيق تلك الغاية». وكلما ازداد العبد تحقيقًا للعبودية ازداد كماله على درجته. وبه نعرف أن العبودية لله عز وجل تنقسم إلى قسمين: عبودية عامة، وهي عبودية الملك والقهر، بأن يكون مملوكًا لله سبحانه وتعالى. الله مالكه. ومنه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا﴾. وعبودية خاصة، وهي عبودية الطاعة والمحبة. ومنه قول الله عز وجل: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾. ومنها ما يجمع الأمرين: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾، فيشمل عبودية الملك والقهر، والطاعة والمحبة. فلا يظلم الله عز وجل برًا ولا فاجرًا، ولا مؤمنًا ولا كافرًا. وهكذا كذلك العبادة تعرف بتعريفين: تعرف باعتباره المفعول، كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: «اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة». هذا باعتبار المفعول، يعني باعتبار أحد مفعولات العبد. فالعبد يصلي ويصوم ويتصدق، ويعمل أفعالًا كثيرة. كيف نعرف أن هذه عبادة؟ وليست العبادة بهذا الضابط؟ أنها «اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة». فصار بعض ما في القلب من العبادة، وهكذا كذلك ما في اللسان، وما في الجوارح. وكما قال ابن القيم، رحمه الله: «تجتمع العبادة على خمسة عشر قاعدة»، وذلك أنه في اللسان منها خمس، وفي القلب منها خمس، وفي الجوارح منها خمس. وذلك على أحكام الإسلام، أو الأحكام التكليفية الخمسة: واجب ومندوب، ومحرم ومكروه ومباح. كل ذلك نتعبد به لله سبحانه وتعالى. فنتعبد لله عز وجل بالواجب، فنمتثله. والمستحب فنقره، ونفعل ما تيسر منه. والمحرم فنجتنبه. والمكروه نقره، ونجتنب ما تيسر منه. والمباح نقر به. فمتى أدى العبد ذلك أدى العبادة. في هذا الموضع خمسة منها في اللسان، وخمسة في القلب، وخمسة في الجوارح، صارت خمسة عشر قاعدة. وهذا تعرف العبادة باعتبار الفعل. كيف نميز أن هذا الفعل صدر على وجه العادة، أو صدر على وجه العبادة؟ نميزه بأن يجتمع فيه الشرطان، وهو ما قال ابن القيم، رحمه الله: «وَعِبَادَةُ الرَّحْمَنِ غَايَةُ حُبِّهِ ۞ مَعَ ذُلِّ عَابِدَيْهِ هُمَا قُطْبَانِ بِالْأَمْرِ». «قال الله، قال رسوله، لا بالهوى والنفس والشيطان». فغاية الحب، وغاية الذل والخضوع هما شرطا العبادة باعتبار الفعل. فإذا فعلها على وجه العادة، ليس فيها حب وخضوع لله، لم تكن عبادة. وإذا فعل العادة على وجه الحب والخضوع والذل، صارت عبادة. ننتبه لهذا، فرب عبادة تصرف لغير الله فصارت شركًا. كيف تميز ذلك؟ بالحب والخضوع. إذا كانت العبادة فيها حب وخضوع، فهي من العبادة. الشرطية إذا صرفت لغير الله سبحانه وتعالى. قد أنا أمر بعمود وأمسحه؛ لأنه وافق ذلك. أني مررت به وقد أمر بعمود وأمسحه، وأنا عندي له حب وخضوع وذل. فالمسحة الأولى ليس فيها شيء، والمسحة الثانية بدعة وضلالة، وقد يصل إلى الشرك. قال رحمه الله تعالى: «فكمال المخلوق في تحقيق تلك الغاية» - أي العبودية لله - «وكلما ازداد العبد تحقيقًا للعبودية ازداد كماله وعلى درجته». ولهذا ذكر الله نبيه بلقب العبد في أسمى أحواله وأشرف مقاماته؛ لأنه كما سبق ارتفاع العبد وعلو درجته بازدياده وكماله في هذا الوصف. قال: «كالإسراء به»، يعني في قوله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ﴾. قال: «وقيامه بالدعوة إلى الله»، مثل قوله جل وعلا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾. ولم يجعل «الحمد لله الذي أنزل ها». نعم، كذلك. وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا. وهكذا كذلك في أول سورة الكهف: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا﴾. نعم. وهكذا كذلك غيرها من الآيات. قال: «وقيامه بالدعوة إلى الله والإوحاء إليه»، مثل: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدَيْهِمَا﴾. قال: «والتحدي بالذي أنزل»، مثل: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾. تبارك الذي نزل الفرقان على عبده. وغيرها من الآيات. قال: «ونبه بوصف العبودية أيضًا إلى الرد على أهل الغلو الذين قد يتجاوزون بالرسول قدره ويرفعونه إلى مرتبة الألوهية»، كما يفعل بعض الصوفية - قبحهم الله - وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، وإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». والحديث في البخاري من حديث عمر. فإذن قرن بين مقام العبودية والرسالة دفعًا للإفراط والتفريط. فهو عبد لا يعبد، ورسول لا يعصى. عبد لا يعبد، ورسول لا يعصى. عبد بلغ أعلى مراتب العبودية الخاصة، وذلك أنه عبد رسول. فبلغ بذلك نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكمل مراتب الخلق باستيفاء هاتين الصفتين اللتين هما من أعظم صفات المخلوق. وكما أشار رحمه الله تعالى أن ذكر وصف العبودية تنبيه أولًا: أن رسولنا عليه الصلاة والسلام استوفى أكمل مراتب العبودية، وهي العبودية الخاصة. وهكذا كذلك حتى لا يقع الغلو فيه عليه الصلاة والسلام، دفعًا للإفراط والتفريط. فلا إفراط ولا تفريط. كما أنه لا يجوز أن يعصى، كذلك لا يجوز أن يعبد، بل يعبد الله سبحانه وتعالى وحده. ولهذا كان هذا المقام يقتضي طاعته عليه الصلاة والسلام فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر. ولا يعبد الله إلا بما شرع. قال رحمه الله تعالى: «والمقصود أن هذه الشهادة تتضمن اعتراف العبد بكمال عبوديته صلى الله عليه وعلى آله وسلم لربه، وكمال رسالته، وأنه فاق جميع البشر في كل خصلة أو في كل خصلة كماله». نعم. قال رحمه الله تعالى: «ولا تتم هذه الشهادة حتى يصدقه العبد في كل ما أخبر به، ويطيعه في كل ما أمر به، وينتهي عما نهى عنه كما سبق». وهكذا كذلك أن يعظم أمره ونهيه، أن يعظم أمره ونهيه. قال رحمه الله تعالى: «والصلاة في اللغة الدعاء». قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾. ولم يرتضه ابن القيم، رحمه الله تعالى، هذا التعريف، وهذا المعنى الذي اشتهر عند أكثر أهل العلم، بل نسبه إلى جمهور أهل العلم في كتابه «جلاء الأفهام». وذلك لأنه على التحقيق تفسير ببعض المعنى. تفسير ببعض المعنى. فقد رده ابن القيم رحمه الله من أوجه. أولًا: قال: «لأنه قد دل الدليل على التفريق بين الدعاء وبين الصلاة». قال الله عز وجل: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾، فدل على أن الرحمة غير الصلاة، وهي غير الدعاء. وهكذا كذلك قوله، رحمه الله تعالى. وأصح ما قيل في صلاة الله على رسوله، وما ذكره البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: «صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة». والمشهور أن الصلاة من الملائكة الاستغفار، كما في الحديث الصحيح. وهذا الذي ذكره رحمه الله كله من التفسير ببعض المعنى. الأثر، عن أبي العالية صحيح. رواه البخاري معلقًا، ووصله بن أبي حاتم وغيره. وأشار الحافظ في «الفتح» إلى صحته. لكن كما قلنا: هذا تفسير ببعض المعنى. والصحيح أن الصلاة تأتي بمعنى الحنو والعطف، كما سيأتي. قال رحمه الله: «والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه». وهذا كما سبب الصلاة من معانيها الدعاء. وليست هي الدعاء. ومن معانيها الاستغفار. وليست هي الاستغفار. ومن معانيها الترحم. وليست هي الترحم. لكنها لفظ يشمل هذه المعاني وزيادة. والأصل والقاعدة عند أهل العربية: أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. ولهذا كما قلنا: قال ابن القيم رحمه الله، بعد أن رد ذلك، بأن هناك شواهد تدل على أن معنى الصلاة أعم من ذلك. فبين مثلًا: أن «فعل الدعاء يقتضي مدعوًا ومدعوًا له». تقول: «دعوت الله لك». ولا تقول كذلك في الصلاة، بل تقول: «اللهم صل على محمد، اللهم صل على آل أبي أوفا». لا يحتاج إلى ما يحتاج في فعل الدعاء. وهكذا كذلك من الفروق: أنك في الدعاء تعدي باللام، ولا تعدي بعلى إلا على وجه الذم والشر. فتقول: «دعوت لزيد». لكن إذا قلت: «دعوت على زيد»، صار خيرًا أو شرًا. شرًا: «دعوت على زيد». أما الصلاة فيختلف. تقول: «صليت على النبي عليه الصلاة والسلام». فإذن دل على أن معنى الصلاة ليس كمعنى الدعاء. ولهذا لم يكن الحرف الذي يعدى به واحد. وهكذا كذلك من الفروق التي ذكرها رحمه الله: أن «الدعاء عام يشمل الخير ويشمل الشر». بخلاف الصلاة فإنها لا تكون دائمًا إلا في الخير. ولهذا بعد هذا كله رجح رحمه الله تعالى: أن الراجح والأقرب إلى الصواب من معاني الصلاة أنها بمعنى الحنو والعطف - الحسي والمعنوي - ونقله عن السهيلي رحمه الله تعالى إمام اللغة. وانتصر له رحمه الله تعالى بأوجه. فالشاهد أن الصلاة حنو وعطف حسي، كما نرى في الصلاة ذات الركوع والسجود. وحنو وعطف معنوي، وذلك ما يكون من النصر والتأييد والحماية والكلاء. ومنه الدعاء والاستغفار والترحم ونحو ذلك. ولهذا كان الصحيح أن المعنى الجامع لمعنى الصلاة ليس فقط الدعاء، ولا فقط كذلك الثناء عند الملأ الأعلى. ولكن معنى زائد عن ذلك، بما فيه من النصر والتأييد والكلاء والحفظ وغير ذلك. وهذا هو الذي ذكره ابن القيم رحمه الله. هو الذي تقتضيه الأدلة الشرعية. وقوله: «من الآدميين التضرع والدعاء». كذلك يقال: هذا من التفسير ببعض المعنى. فإذا ما اشتهر عند الجمهور أنه في اللغة الدعاء، نقول: هذا بعض المعنى. وما اشتهر أنه من الله الثناء في الملأ الأعلى، نقول: هذا بعض المعنى. وأنه من الملائكة الاستغفار، نقول: هذا بعض المعنى. وأنه من الآدميين التضرع والدعاء، نقول: هذا بعض المعنى. فما هو المعنى الجامع؟ المعنى الجامع: أنه هذه المعاني الثلاثة، وزيادة عليها الحماية والكلاء والنصر والتأييد. ولهذا كان مقام النبوة والرسالة لا يكفي لها في الصلاة التضرع الدعاء فقط لا، بل حب وتعظيم ونصرة وكلاء ونحو ذلك من المعاني المستفادة من لفظ الصلاة. والله تعالى أعلم. في هذا فيه أبو جعفر الرازي، له إسناد آخر بفضل الصلاة. للقاضي إسناد حسن. حسن الشيخ الألباني رحمه الله. ما أظن. أظن. أظن سناد آخر. تأكدت أنت إن شاء الله ينظر؛ لأن أعرفه أن الشيخ الألباني يحسنه. والشيخ الألباني يرى أن أبو جعفر الرازي فيه ضعف، فإما له شاهد ينظر. وهكذا الحافظ ابن حجر حسنه بالفتح. فإن كان مداره على أبو جعفر الرازي فيكون ضعيفًا. وإن كان ليس مداره على أبو جعفر الرازي فهو حسن إن شاء الله. والله أعلم.