شرح العقيدة الواسطية للهراس 95

شرح العقيدة الواسطية للهراس 95

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 95، الدرس الخامس والتسعون:من( فصل:ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي ... ثم استعملت في الاختبار والامتحان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإيمان باليوم الآخر وفتنة القبر

يؤمن المسلمون بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت، ويتم مناقشة فتنة القبر وعذابه ونعيمه. يُمتحن الناس في قبورهم، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت.

أمور الغيب بعد الموت والإيمان بها

يتناول الإيمان باليوم الآخر وأمور الغيب التي تحدث بعد الموت، ويشير إلى أهمية الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. أهل السنة والجماعة يؤمنون بكل ما جاء في النصوص الشرعية حول هذه القضايا.

الرد على من ينكر عذاب القبر

يناقش إنكار بعض الفرق الإسلامية لعذاب القبر وغيره من الأمور الغيبية، ويرد على ذلك بأن العقل ليس الحاكم الأول وأن الدليل الشرعي أقوى. كما يبين أن العقول تختلف وتجازف، وأن الشرع جاء ليقوم الناس بالقصاص.

توضيح حول الحقيقة والمجاز في اللغة

يشرح أن الكلمة تستعمل في أكثر من موضع ولا تعتبر مجازا، ويشير إلى استكمال الموضوع في درس لاحق. هذا يبين أهمية فهم اللغة العربية في فهم النصوص الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: فصل، ومن الإيمان، ومن الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت. فيؤمنون بفتنة القبر، وبعذاب القبر ونعيمه. فأما الفتنة، فإن الناس يمتحنون في قبورهم، فيقال للرجل: من ربه؟ وما دينه؟ ومن نبيه؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت بالحياة الدنيا وفي الآخرة. فيقول المؤمن: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد النبي صلى الله عليه وسلم. وأما المرتاب فيقول: ها ها، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. فيضرب بمرزبة من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق. ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى، فتعاد الأرواح إلى الأجساد. جعل شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، هذا الفصل في الكلام على اليوم الآخر، وسمي باليوم الآخر لأنه آخر أيام الدنيا، ويبتدئ من موت الإنسان وما يكون له بعد موته في الدنيا، وفي قبره، وما بعد ذلك إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. وقوله: «بكل ما أخبر به» إجمال بعده شيء من التفصيل، لينبه رحمه الله أن ما يفوته ليس معناه أنه ليس بداخل، لكنه قد يذكر أهم أو ما يظنه أهم مباحث هذا الفصل، وإلا فمباحثه كثيرة ومسائله عديدة. ولهذا قال: «بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت». وقوله: «مما يكون بعد الموت» لأن اليوم الآخر يبتدئ من موت الإنسان، وهي قيامته. وسيأتي معنا أنه جاء في حديث عائشة أن نفرا جاءوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن القيامة أو الساعة، فنظر إلى أصغرهم فقال: «إن يمت هذا تقم قيامتكم». ومعناه أن أول منازل القيامة الموت. وقوله: «يؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه» وهذا واضح، سيأتي إن شاء الله الإشارة إلى بعضه. فقد دلت عليها دلائل كثيرة من الكتاب ومن السنة. فمن الكتاب قول الله عز وجل في أمر القبر وعذابه في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. وهكذا كذلك قوله رحمه الله: «فأما الفتنة فإن الناس يمتحنون» يشير إلى حديث أسماء في الصحيحين: «إنكم تفتنون أي في قبوركم أشد من فتنة المسيح الدجال». ولم يذكر شيخ الإسلام أمر الملكين. وقد ذكر في أحاديث. وأما تسمية الملكين بمنكر ونكير جاءت فيه روايات، لكنها لم تصح عند المحققين من أهل العلم. فقد جاء عند ابن أبي عاصم في السنة: «إذا قبر أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير». ولكن في إسناده محمد بن إسحاق العامري، وهو إذا انفرد فإن العلماء ولا سيما المحققون منهم لا يقبلون تفرده. ولهذا لم يخرج له أهل الصحيح منفردا، وإنما أخرجوا له في الشواهد وأخرجوا له مقترنا. وقوله: «فيقال للرجل من ربك» إلى آخره، يشير إلى حديث أسماء الذي تقدم. وقوله: «فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت» إلى آخره، يشير إلى حديث البراء الطويل الذي جاء في البخاري وغيره، يعني ذكره أصله في مسند الإمام أحمد، وذكره معلقا على بعض أحاديث البخاري الحافظ ابن حجر وسكت عليه مصححا له. قال الشارح رحمه الله: قوله «ومن الإيمان باليوم الآخر» إلى آخره، إذا كان الإيمان باليوم الآخر أحد الأركان الستة التي يقوم عليها الإيمان، فإن الإيمان به إيمانا تاما كاملا لا يتحقق إلا إذا آمن العبد بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب التي تكون بعد الموت. وهذا يشمل ما يذكره هنا وما ذكره غيره من صاحب المتن والشارح، وما قد يفوت مما قد دلت عليه الأدلة. فكل ذلك يدخل في هذا المعنى. وقوله: «بعد الموت» كما تقدم، ففي حديث عائشة في قصة الأعراب الذين جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والحديث في الصحيح، في صحيح مسلم وغيره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه عن الساعة نظر إلى أحدثهم سنا وأصغرهم قال: «إي عش هذا ولم يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم أو قال قيامتكم». قال هشام أحد الرواة: يعني موتكم. وهكذا جاء موقوفا من حديث المغير بن شعبة: «يقولون القيامة القيامة وإنما قيامة أحدكم موته». وهو حديث حسن، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في بعض كتبه. وقد رواه الطبراني بإسناد صحيح في تفسيره. قال رحمه الله: والضابط في ذلك أنها أمور ممكنة أخبر بها الصادق صلوات الله عليه وسلامه وآله. وكل ممكن أخبر به الصادق يجب الإيمان بوقوعه كما أخبر. فإن هذه الأمور لا تستفاد إلا من خبر الرسول. وهل قول «كل ممكن» معناه أن الرسول أخبر بما ليس بممكن؟ الجواب: لا، لم يخبر بما ليس بممكن. إذن ما الفائدة من قوله «وكل ممكن»؟ هذا من باب الصفة الكاشفة التي تفيد التعليل والتأكيد، يعني أنه لم يخبر إلا بما هو ممكن. قال: فإن هذه الأمور لا تستفاد إلا من خبر الرسول، فأهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كله، يعني جملة وتفصيلا. وفي مسند الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عذاب القبر حق، عذاب القبر حق». والحديث في ذكر بعض ما يقع لأهل القبور كثيرة جدا، منها ما في الصحيح كحديث علي، ومنها خارج الصحيح الطويل كحديث البراء، وغيرها من الأحاديث في هذا المعنى. قال: وأما أهل المروق والإلحاد من الفلاسفة والمعتزلة فينكرون هذه الأمور من سؤال القبر ومن نعيم القبر وعذابه والصراط والميزان وغير ذلك، بدعوى أنها لم تثبت بالعقل. والعقل عندهم هو الحاكم الأول الذي لا يجوز الإيمان بشيء إلا عن طريقه. وهذا باطل. فكم من شيء لا يدركه العقل وهو ثابت بالحس. فإحالة إثبات العلوم بالعقل هذا شيء لا يقبله العقل الصحيح، لأن العقل يقر أنه غير مدرك لكل المعلومات. فإذا كان كذلك فكثير ما يثبت ما عدم إدراك العقل لذلك. وما أن الدليل الشرعي دليل منفصل، وهو أقوى من الدليل العقلي. بل فساد العقل وصلاحه وسلامته يعلم بموافقته للشرع. ولهذا أرسل الله عز وجل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقصاص. لماذا؟ لأن عقول الناس تختلف ولا تستوي، وكذلك تجازف ويقع منها ما يقع من الهوى والشر وغير ذلك. فأنزل ربنا سبحانه وتعالى شرعه ودينه وأرسل رسله ليقوم الناس على الصراط المستقيم. قال رحمه الله: هم يردون الأحاديث الواردة في هذه الأمور بدعوى أنها أحاديث آحاد لا تقبل في باب الاعتقاد. وأما الآيات فيؤولونها بما يصرف عن معانيها. فردوا إذن الكتاب والسنة. وهذا باطل. فعذاب القبر وما بعده دلت عليه أدلة الكتاب والسنة بأنواع الأدلة بما لا يمكن رده. بل رده يعتبر طعن في العقل. فإن العقول السليمة الصحيحة لا يمكنها أن ترد ما هذا شأنه. قال: وأجمع العلماء على قبول خبر الواحد. وقد نقل الإجماع غير واحد، ومنهم شيخ الإسلام وتلميذ ابن القيم. فإن معنى هذا الإجماع عن السلف ومن بعدهم ممن تبعهم بإحسان متواتر. ولم يخالف في ذلك إلا شواذ أهل البدع والضلال. ليس كل أهل البدع شواذ أهل البدع والضلال. قال رحمه الله: والإضافة في قوله «بفتنة القبر» على معنى في، أي بالفتنة التي تكون في القبر، أو على ما سبق الكلام عليه في تضمين كلمة أخرى تناسب هذا الحرف. قال: وأصل الفتنة وضع الذهب ونحوه على النار لتخليصه من الأوضار والعناصر الغريبة. والأوضار جمع وضر، وهي الحصى الصغير، وما كان بمعناه مما يدخل في الذهب. لأن الذهب يستخرج من مناجمه فيفتن على النار، يعني يحمى حتى يتصفى من الشوائب التي تكون مختلطة معه كعادة المعادن التي تختلط بالحجارة وغيرها. قال: ثم استعملت في الاختبار والامتحان. والصحيح أنها استعملت في هذا وهذا، وهذا على من يقول بالمجاز. والصحيح لا مجاز، بل هي كلمة تستعمل في أكثر من موضع. نترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق. وإلى هنا والله تعالى أعلى.