شرح العقيدة الواسطية للهراس 63

شرح العقيدة الواسطية للهراس 63

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 63، الدرس الثالث والستون:(وقوله ومن أصدق من الله حديثا ... ولا لازماً لذاته لزوم الحياة لها كما تقول الأشاعرة بل هو تابع لمشيئته وقدرته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

إثبات صفة الكلام لله تعالى من القرآن الكريم

أورد شيخ الإسلام ابن تيمية آيات قرآنية تثبت صفة الكلام لله عز وجل، واستدل على أن لله كلاما حقيقيا يليق بجلاله. الآيات تشمل إثبات الحديث والقول لله وتفاصيل حول كيفية هذا الكلام.

الفرق المخالفة لصفة الكلام الصحيحة

ذكر المؤلف فرقًا خالفت الصفة الصحيحة للكلام، منها المعتزلة والجهمية والكلابية والأشاعرة والكرامية والهشامية، وكل فرقة لها اعتقاد مختلف في كلام الله تعالى.

معتقد أهل السنة والجماعة في كلام الله تعالى

يشرح المقطع معتقد أهل السنة والجماعة في كلام الله، مؤكدًا أنه صفة قائمة بذاته، متعلق بمشيئته وقدرته، ويختلف عن آراء الفرق الأخرى.

رؤية الله تعالى وكلامه في معتقد أهل السنة

أهل السنة يثبتون رؤية الله تعالى وكلامه على ما يليق بجلاله، وهذا الإثبات لا ينافي تنزيه الله عن المماثلة للخلق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقوله ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾، وقوله ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، وقوله ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾، وقوله ﴿تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، وقوله ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، وقوله ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾، وقوله ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، وقوله ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾، وقوله ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وقوله ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾، وقوله ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾. أورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه الآيات في سياق ذكره لآيات الصفات، وأراد بها رحمه الله إثبات صفة الكلام والقول لله عز وجل. ونرى في هذه الآيات إثبات هذه الصفة بأكثر من نوع من الأدلة التي كلها تجتمع لإثبات هذه الصفة على ما يليق بالله جل وعلا بجلال الله وعظمته سبحانه. فالآية الأولى فيها إثبات الحديث لله عز وجل، وهكذا كذلك الآية الثانية فيها إثبات القول لله عز وجل، وهو من الكلام. والآية الثالثة فيها إثبات القول، وهكذا كذلك تقدم زمان هذا القول إذ أنه علق بقوله «إذ» وهو ظرف لما مضى من الزمان، وهناك مقول لهذا القول وهو قوله «يا عيسى» إلى آخره، وهناك منادى بحرف النداء وهو قوله «عيسى بن مريم». وهذه كلها تؤكد وتثبت وتدخل اليقين على كل منصف أن لله عز وجل كلاما حقيقيا يليق بجلاله وعظمته. قال رحمه الله: «قال الشارح رحمه الله تعالى: تضمنت هذه الآيات إثبات صفة الكلام لله عز وجل، وقد تنازع الناس حول هذه المسألة نزاعا كبيرا. فمنهم من جعل كلامه سبحانه مخلوقا منفصلا منه، وقال إن معنى متكلم خالق للكلام، وهم المعتزلة، وهؤلاء من أفراق الجهمية. ولهذا قال بقولهم قبلهم بعض الجهمية، فقالوا إن الكلام مخلوق في الهواء. ثم بعد ذلك قالوا بالمجاز في هذا الكلام، فقولهم هو فرع عن قول الجهمية». قال: «ومنهم من جعله لازما لذاته أزلا أبدا لا يتعلق بمشيئته وقدرته، ونفى عنه الحرف والصوت، وقال إنه معنى واحد في الأزل، وهم الكلابية والأشاعرة. وعلى معنى قولهم إنه معنى واحد في الأزل، فإذا لا يختلف باختلاف الأمم واللغات. وهذا على قولي طائف منهم، كما سيأتي إن شاء الله أنهم كذلك هم فيما بينهم مختلفون، أي الكلابية والأشاعرة». قال رحمه الله تعالى: «ومنهم من زعم أنه حروف وأصوات قديمة لازمة للذات، وقال إنها مقترنة في الأزل، فهو سبحانه لا يتكلم لا يتكلم شيئا بعد شيء، وهم بعض الغلاة يعني بعض الغلاة في صفة الكلام. وقالوا بذلك لأنهم وافقوا الكلابية في نفي الصفات الفعلية، فلما وافقوا الكلابية في نفي الصفات الفعلية لزمهم أن يقولوا بهذا القول في الكلام، وهم كما أشار إليهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بمواضع من كتبه في الفتاوى وغيرها أنهم أصحاب الحسن بن سالم، ونسب إليه كثير من الناس من أهل المذاهب، يعني صاروا يقولون بقوله. وهذا فرق دقيق، وبعضهم لا يفرق فيلحقهم بالأشاعر والكلابية، وهم بالحقيقة يختلفون عن الأشاعر والكلابية، فهم ينفون أن لله عز وجل كلاما يتجدد بمشيئته يتكلم به متى ما شاء ووقت ما شاء». قال: «ومنهم من جعله حادثا قائما بذاته تعالى ومتعلقا بمشيئته وقدرته، ولكن زعم أن له ابتداء في ذاته، وأن الله لم يكن متكلما في الأزل، يعني يزعمون أن الله عز وجل تكلم بعد أن لم يكن متكلما، يعني ليس له كلام قبل ذلك. قال: وهم الكرامية. وهكذا حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه كذلك قول الهشامية، وهم من الطوائف التي تنسب إلى الرافضة. وقولهم ذلك كذلك كما سيأتي إن شاء الله مخالف لأدلة الكتاب والسنة التي تدل أن الله جل وعلا يتكلم بما شاء ومتى شاء سبحانه وتعالى». قال: «وخلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة أن الله تعالى لم يزل متكلما إذا شاء، فهو لم يزل يعني ليس لمبتدأ كلامه بداية، فهو الأول ليس قبله شيء، وهو الآخر ليس بعده شيء. كما أن له ذات ليس كالذوات، وليس لذاته سبحانه وتعالى ابتداء وليس لها انتهاء، فكذلك لله عز وجل صفات لا كالصفات، ليس لها ابتداء وليس لها انتهاء. قال: لم يزل متكلما إذا شاء، فكلامه متعلق بمشيئته، يتكلم بما شاء متى ما شاء سبحانه، كما دلت عليه دلة الكتاب والسنة». قال: «وأن الكلام صفة له قائمة بذاته، يتكلم بها بمشيئته وقدرته. الكلام صفة له لله عز وجل قائمة بذاته، يعني توصف الذات بها، فلا يوصف الكلام ولا ينسب إلى شجرة كما قالت المعتزلة، ولا إلى الهواء كما قالت الجهمية، ولا يزعم أنه حكاية أو عبارة عن كلام الله كما قالت الكلابية، ولا أنه المعنى القائم بالنفس، ولا غير ذلك مما قاله طوائف من أهل البدع والأهواء. بل هو صفة لله عز وجل قائمة بذاته». قال: «فهو لم يزل ولا يزال متكلما إذا شاء، وما تكلم الله به فهو قائم به، ليس مخلوقا منفصلا عنه كما تقول المعتزلة، ولا لازما لذاته لزوم الحياة لها كما تقول الأشاعر، بل هو تابع لمشيئته وقدرته. يقول: هو لم يزل يعني في الأزل فيما تقدم يتكلم متى ما شاء بما شاء، ولا يزال أي في الأبد الآتي متكلما بما شاء متى ما شاء، فصفة الكلام صفة ملازمة للذات كما تقدم أزلاً وأبداً ومتى ما شاء وكيف شاء». وقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، من الذي تكلم؟ الله، ومن الذي سمع؟ موسى، وما هو الذي سمعه؟ كلام الله. ولا ينافي ذلك أنه كلام الله، فهو كلام الله بما يليق بجلاله وعظمته، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وهو على كل شيء قدير سبحانه. بل إن أهل السنة والجماعة يثبتون الرؤية بأن أهل الإيمان يرون ربهم على ما يليق بجلاله وعظمته، والكلام من باب أولى على ما يليق بجلاله وعظمته.