الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 31، الدرس الحادي والثلاثون : (وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن ... فاندفع توهم الإنكار بذلك التأكيد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ ابن بريك رحمه الله تعالى في شرح معاني أسماء الله الحسنى الواردة في آية الحديد، ويبين أهمية الإيمان بما وصف الله به نفسه. يشير إلى أن تفسير هذه الأسماء يجب أن يستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يشرح المقطع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم ويتطرق إلى تفسير معاني أسماء الله الحسنى مثل الأول والآخر والظاهر والباطن. يبين دلالتها على إحاطة الله تعالى بالأشياء زمانياً ومكانياً ويرد على بعض الفرق الضالة.
يفسر المقطع معاني أسماء الله الحسنى (الأول، الآخر، الظاهر، الباطن) ودلالتها على إحاطة الله بخلقه زمانياً ومكانياً. يبين أن هذه الصفات تثبت كمال الله وإحاطته بكل شيء ويؤكد أن العطف بالواو بين هذه الصفات يأتي للتأكيد.
يؤكد على أهمية تكرار القواعد والضوابط في العلم لأنها تثبت العلم وتفتح الباب لفهم المزيد في المستقبل. يشير إلى أن هذه القواعد لها فوائد ستظهر في مراحل متقدمة من الدراسة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقول سبحانه: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾. وأورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآية لأنه رحمه الله في سياق الاستدلال بأدلة الكتاب على مباحث الصفات التي أراد أن يدلل عليها، وهي فيما يتعلق بالإيمان بالله، لأنه قال: «ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه»، ثم ذكر سورة الإخلاص، وذكر آية الكرسي، ثم ذكر هذه الآية. وهذا من براعة الاستهلال وبديع الصياغة والسباكة العلمية أن يبدأ بالشيء مجملًا ثم ينطلق بذكره مفصلًا. فقوله سبحانه: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾، مما فيه معنى مباحث الصفات على وجه الإجمال، وفيه كذلك مراقبة الله سبحانه وتعالى. وكأنه يشير إلى من يقرأ هذا الكتاب أن يتق الله جل وعلا في نفسه، وأن يدع لما علم مما في كتاب الله وما في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال الشارح رحمه الله: قوله: «هو الأول»، قال: الجملة هنا جاءت معرفة الطرفين، فيتفيد اختصاصه سبحانه بهذه الأسماء الأربعة. يعني أن الجملة إذا عرفت الطرفين، أي المبتدأ والخبر، أفاد ذلك التخصيص، وهذا من المعاني البلاغية. فهو مبحث من مباحث علم البلاغة، أنه يستفاد التخصيص من الجملة الإسمية التي تعرف في طرفيها. قال رحمه الله تعالى: فيتفيد اختصاصه سبحانه بهذه الأسماء الأربعة، أي الأول والآخر والظاهر والباطن. قال: ومعانيها، فليست أسماء جامدة، بل أسماء لها معاني. أسماء لا معاني، قال: على ما يليق بجلاله وعظمته، فلا يثبت لغيره من ذلك شيء، لأنه مختص بها سبحانه وتعالى. قال: وقد اضطربت عبارات المتكلمين في تفسير هذه الأسماء، ولا داعي لهذه التفسيرات بعدما ورد تفسيرها عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه. فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: «اللهم رب السماوات السبع ورب الأرض، رب كل شيء فارق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء». وهذه الأولية هي معنى الأزلية، والأبدية معنى الأزلية والأبدية، فهو سبحانه أول ليس قبله شيء، لم يزل ولا يزال سبحانه. قال: «وأنت الآخر»، قال: «فليس بعدك شيء» كذلك، فهو في الأزل وفي الأبد سبحانه وتعالى. قال: «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء»، أي في علوه سبحانه وتعالى، وهو مع علوه جل وعلا قريب من عباده كما سيأتي. قال: «وأنت الباطن فليس دونك شيء»، فهو ما علوه سبحانه وتعالى قريب، فهو في علوه وهو قريب، لا يخفى عليه شيء من أمر عباده سبحانه وتعالى. وأكده بقوله: ﴿وهو بكل شيء عليم﴾. وفي قوله: ﴿بكل شيء﴾ رد على المعتزلة والرافضة الذين زعموا أن الله لا يعلم الشيء إلا بعد وقوعه، ورد على الفلاسفة الذين زعموا أن الله لا يعلم إلا بالكليات، لا يعلم بالجزئيات والتفصيليات كما سبق الإشارة إليه، وهذا من ضلالهم. ثم أكده بقوله: «عليم»، بصيغة «فعيل» الذي تدل على مبالغة صفة إثبات الصفة للموصوف وثبوتها له. فالصفة المشبهة تدل على هذا المعنى. قال رحمه الله: وأنت الباطن فليس دونك شيء، «اقض عني الدين واغنني من الفقر». والحديث كما أشار إليه بصحيح مسلم. قال رحمه الله: فهذا تفسير واضح جامع يدل على كمال عظمته سبحانه، وأنه محيط بالأشياء من كل وجه. وهذه الإحاطة كما سيأتي تفصيلها والكلام عليها، لا تكتفي بالمخالطة، بل إحاطة تدل على عظمة الرب وكماله، وعظيم كذلك قوته وقدرته. قال: فالأول والآخر بيان لإحاطته الزمانية، والظاهر والباطن بيان لإحاطته المكانية. وهذا معنى الحي القيوم. قال: كما أن اسمه الظاهر يدل على أنه العالي فوق جميع خلقه، فلا شيء منها فوقه. فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة، يعني الإحاطة الزمانية والمكانية. قال: فأحاطت أوليته وآخريته بالأوائل والأواخر، فلم يخفى عليه من الأول ولا الآخر شيء، بل لم يقم أمر الأول ولا الآخر إلا به سبحانه وتعالى. فكل فقير إليه. قال: وآحاط الظاهرية وباطنية بكل ظاهر وباطن، فلا شيء يخرج عن قدرته وإحاطته سبحانه. والله من ورائهم محيط. قال رحمه الله: فاسمه الأول دال على قدمه وأزليته، أي أنه أفاد معنى القدم. وهذا أمر معلوم من الفطرة، فالله عز وجل خالق الأشياء ومبدئها من العدم، كما قال سبحانه: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾، الجواب: الله عز وجل هو الخالق وحده، إذن هو الأول ليس قبله شيء. قال رحمه الله: اسمه الآخر دال على بقائه وأبديته، وهذا هو معنى الدوام. فهو سبحانه وتعالى محيط بعباده جل وعلا إحاطة زمانية في الأول وفي الآخر. قال: اسمه الظاهر دال على علوه وعظمته، وهذا كما سبق للإحاطة المكانية. فمعنى الظهور العلو والارتفاع، كما قال سبحانه: ﴿ليظهره على الدين كله﴾، أي ليعليه ويرفعه. فالظاهر العالي العلو بأنواعه، علو الذات والقدر والقهر كما مر. قال: واسمه الباطن دال على قربه ومعيته، كذلك مع إحاطته وقدرته بعباده سبحانه. فالمراد بالقرب العلم والقدرة والسلطان والهيمنة، وهو سبحانه وتعالى فوق عرشه. قال: ثم ختمت الآية بما يفيد الإحاطة علمه بكل شيء من الأمور الماضية والحاضرة والمستقبلة، ومن العالم العلوي والسفلي، لأنه قال: ﴿بكل شيء﴾، وشيء نكرة في سياق الإثبات، فتفيد الإطلاق. وكل من ألفاظ العموم، فهو يفيد العموم. قال رحمه الله: والنكر إذا أضيفت أفادت كذلك معنى العموم. قال رحمه الله تعالى: ومن الواجبات والجائزات والمستحيلات، يعني لا يخفى عليه شيء. ومعنى الواجبات، وإن كانت هذه العبارة ليست من عبارات أتباع السلف، فهي من عبارات المتكلمين. فهم الذين يقصمون الموجودات إلى واجب وجائز ومستحيل. قال: فالآية كلها شان إحاطة الرب سبحانه بجميع خلقه من كل وجه، يعني إحاطة زمانية وإحاطة مكانية. ومعنى الإحاطة ثابت كثير في كتاب الله. والله من ورائهم محيط، وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس. قال: وأن العوالم كلها في قبضة يده كخردلة في يد العبد، لا يفوته منها شيء. قال رحمه الله: وإنما أتى بين هذه الصفات بالواو مع أنها جارية على موصوف واحد، لزيادة التقرير والتأكيد، يعني لا للتعدد والمغايرة. فإن أهل الضلال من المتكلمين يزعمون أن تعدد إثبات الصفات للخالق سبحانه وتعالى يستلزم تعدد الخالقين. قال: فالعطف بالواو لمغايرة المعاني في الصفات، لا لمغايرة الذات. مغايرة المعاني في الصفات، وكلها صفات لذات واحدة. كلها صفات لذات واحدة، فهي تأكيد لإثبات الكمال لهذا الخالق الموصوف بعدد من الصفات. قال: وحسن ذلك، أي الإتيان بالواو، لمجيئها بين أوصاف متقابلة. قد يسبق إلى الوهم استبعاد الاتصال بها جميعًا. فإن الأولية تنافي الآخرية في الظاهر، وكذلك الظاهرية والباطنية. فاندفع توهم الإنكار بذلك التأكيد. قال: فلهذا نكرر مثل هذه الفواعد، ولو كان بعضنا يمل منها، لكن إن شاء الله لا تملوا. ثبوتها ثبوت للعلم، وإثبات لعلم آخر لم نقف عليه الآن، لكن ستقف أنت عليه في المستقبل، وتعرف فائدة هذه القواعد والضوابط في حينها.