الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 116، الدرس السادس عشر بعد المائة:من( ويفضلون من أنفق من قبل الفتح -وهو صلح الحديبية -... وكل من ورد الخبر الصحيح بأنه من أهل الجنة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يعتقد أهل السنة والجماعة أن الصحابة يجب أن يصانوا عن الخوض فيهم والطعن بهم، وأن يثبت لهم الفضل الذي أثبته الله لهم ورسوله. ومن ذلك تفضيل من أنفق وقاتل قبل الفتح على من أنفق وقاتل بعده.
يشرح المقطع معنى الفتح في القرآن وتفسير صلح الحديبية كفتح، ويبين تفضيل المهاجرين على الأنصار وأفضلية أهل بدر، مع ذكر أدلة من القرآن والسنة والقصص التاريخية. ويبرز أهمية هؤلاء في تاريخ الإسلام.
يشرح المقطع بعض فضائل الصحابة الذين بايعوا النبي تحت الشجرة، ويبين أن رضا الله عنهم يمنع تعذيبهم ويستلزم إكرامهم، كما يشير إلى بعض الصحابة المبشرين بالجنة مثل العشرة المبشرين.
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالا في الجنة، ويتم الإشارة إلى ذلك بحديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم. يختتم الدرس بهذا ويعد بمتابعة الموضوع في درس قادم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال، ويفضلون من أنفق من قبل الفتح، وهو صلح الحديبية، وقاتل، على من أنفق من بعد وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالعشرة، وثابت بن قيس بن شماس، وغيرهم من الصحابة. أتبع المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل بهذه الجمل ليبين رحمه الله أن مما يعتقده أهل السنة والجماعة، ومن أصولهم، بعد بيان ما يجب في حق الصحابة، أنهم كذلك يثبتون ما ثبت من فضلهم، بعد أن يقروا بما يجب في حق الصحابة، وصون الألسنة عن الخوض فيهم والطعن بالتصريح أو التلميح، يجب بعد ذلك أن يثبتوا الفضل الذي أثبته ربنا جل وعلا لهم، وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام. ثم ذكر مجموعة من المسائل التي تتعلق بهذا المعنى، أولها قوله في تفضيل من أنفق من قبل الفتح، وهو صلح الحديبية، لأن ذلك جاء في نص الكتاب ونص السنة. وقد كان الصحابة يفرقون بين أصحاب الشجرة وبين غيرهم، حتى كان ينادى بذلك في الغزوات وغيرها. وقد بيّن ربنا جل وعلا هذا المعنى، أي لا يستوي من أنفق من قبل الفتح وقاتل، ومن كان بعد ذلك. والمراد بالفتح هنا، كما قال رحمه الله، هو صلح الحديبية، فقد سماه الله عز وجل فتحا في كتابه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. ولكنه كان تمهيدا للفتح الأعظم، وهو فتح مكة، فهو فتح، وذاك فتح، وكلاهما فتح. وجاء في صحيح البخاري قال البراء رضي الله تعالى عنه: «تعدون أنتم الفتح فتح مكة؟ وقد كان فتحا، وقد كان الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية». وذكر ابن كثير رحمه الله في سورة الفتح الأدلة الكثيرة التي تدل على تسمية صلح الحديبية فتحا. وقوله رحمه الله: «ويقدمون المهاجرين على الأنصار»، يعني كما جاء تفضيلهم في أدلة الكتاب والسنة. وقد جاء القرآن بتقديم المهاجرين على الأنصار في سورة التوبة والحشر. وهذا التفضيل إنما هو للجملة على الجملة، فلا ينافي أن في الأنصار من هو أفضل من بعض المهاجرين. قال: وقد روي عن أبي بكر أنه قال في خطبته يوم السقيفة: «نحن المهاجرون، وأول الناس إسلاما، أسلمنا قبلكم، وقدمنا في القرآن عليكم، فنحن الأمراء، وأنتم الوزراء». وقوله: «ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر...»، إلى آخره، فقد ورد أن عمر رضي الله عنه لما أراد قتل حاطب بن أبي بلتعة، وكان قد شهد بدرا، لكتابته كتابا إلى قريش يخبرهم فيه بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك يا عمر؟ لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». وهذا الحديث يدل على فضيلة خاصة لأهل بدر. وقوله: «وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة...»، إلى آخره، فخبره صلى الله عليه وسلم بذلك، يعني فيما جاء في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله، فيما يرويه عن أم مبشر، فذكرت ذلك. وهكذا كذلك جاء هذا المعنى عن آخرين. قال: ولقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، فهذا الرضا مانع من إرادة تعذيبهم، ومستلزم لإكرامهم ومثوبتهم. وقوله: «ويشهدون بالجنة لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، كالعشرة، وثابت بن قيس بن شماس، وغيرهم من الصحابة». أما العشرة، فهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح. وهؤلاء العشرة خص العلماء ذكرهم؛ لأنهم جمعوا في حديث واحد. قال: وأما غيرهم، فكثابت بن قيس، يعني ابن شماس، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه في الجنة. وقد روى البخاري وغيره، والحديث في الصحيحين من حديث أنس، أنه حين نزل قول الله عز وجل: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، خاف ثابت بن قيس بن شماس أن تكون الآية قد شملته، فدخل عليه وهو يبكي، فحين أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «اذهب إليه واخبره أنك لست من أهل النار، وأنك -ولكنك- من أهل الجنة». قال: وكل من ورد الخبر الصحيح بأنه من أهل الجنة، وهم كثير، فخديجة رضي الله تعالى عنها بشرت بالجنة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى: «بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب». وهكذا بلال في الجنة، كما جاء في الصحيح في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله. طيب بهذا القدر نكتفي، ونترك الباقي إن شاء الله في درس لاحق، والله تعالى أعلم.