شرح مختصر شعب الإيمان 24

شرح مختصر شعب الإيمان 24

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 24، 41-تحريم الملاعب والملاهي المخالفة للشريعة . 42-الاقتصاد في النفقة وتحريم أكل المال بالباطل . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم الألعاب والملاهي المخالفة للشريعة

يتناول هذا الفصل تحريم الألعاب والملاهي التي تخالف الشريعة الإسلامية، مثل لعب النرد والشطرنج، ويبين الأضرار الناجمة عنها مثل تضييع الصلاة والشحناء والبغضاء. كما يشير إلى أهمية ضبط النفس في هذه الأماكن.

أضرار الألعاب التي لا نفع فيها وتحريمها

هذا الفصل يتناول تحريم الألعاب التي لا نفع فيها في الدين أو الدنيا، ويبين الأضرار الناجمة عنها مثل تضييع الصلاة والشحناء والبغضاء. كما يشير إلى أهمية الاقتصاد في النفقة وعدم الإسراف أو التبذير.

تحذير من الإسراف وإضاعة المال واتباع الكفار

الفصل يحذر من إضاعة المال والإسراف في الإنفاق، ويشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال وكثرة السؤال. كما يحذر من أكل المال بالباطل والإسراف في الإنفاق على أشياء تافهة أو محرمة، ويحذر من تقليد الكفار واتباعهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: تحريم الملاعب والملاهي المخالفة للشريعة. يعني: ومن شعب الإيمان أن يضبط المسلم نفسه في الملاعب والملاهي، فهو مؤمن، فيجب عليه أن يفعل ما أمر به في هذا الدين حتى ولو كان في باب المباحات، فلأنه مسلم مؤمن يضبط نفسه في هذا الباب. فالإيمان بضع وستون شعبة، فمن شعب الإيمان ضبط المسلم نفسه في أمر الملاعب والملاهي. قال لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾، ولحديث سليمان بن بريدة في صحيح مسلم عن أبيه رضي الله عنه: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ». أورد رحمه الله هذه الآية، وفيها دليل على معنى ما ذكر رحمه الله. فالتجارة من المباحات، وكذلك أن له إذا لم يكن فيه محذور شرعي، كالتجارة إذا لم يكن فيها محذور شرعي، فهو من المباحات، بل إذا احتسبها المسلم كان من الطاعات. لكن إذا كان على حساب طاعة وعبادة واجبة، فهو محرم. إذن من مواضع التحريم ومواضع التحريم كثيرة. من مواضعه أولًا: التفريق بين ما أحله الشرع وما حرمه. فمثلًا الأصل في التجارات الحل، لكن إذا كانت التجارة في شيء محرم، فلا تجوز. فلا يجوز التجارة مع عقد الربا، ولا التجارة مع الغش والخيانة، ولا التجارة بالأجناس المحرمة كالخمر والميتة وما كان بمعناها، وكل ما كان بمعناه مما دل الشرع لتحريمه. وهكذا كذلك اللهو إذا كان له على وجه محرم، فلا يجوز. فلا يجوز اللهو بآلات اللهو والطرب من المعازف وغيرها، فلا يجوز ذلك. وكذلك يقال في أجناس كثيرة جاء التنصيص في الشرع على تحريمه، كما سيأتي التنبيه على بعض ذلك. ومن هذه المواضع أن يكون أمر المباح مباحًا، لكن يعارض طاعة واجبة، فعند ذلك يحرم هذا المباح. مثل التجارة - البيع والشراء يوم الجمعة - فإن ذلك لا يجوز. وهكذا كذلك اللهو المباح إذا كان على حساب صلاة الجمعة، ومثله الصلاة الواجبة على الرجال كالصلوات الخمس. لعب الكرة على وجه ليس فيه محظور شرعي، إذا كان في وقت صلاة الجماعة وعلى حساب صلاة الجماعة، فهو محرم. والبيع والشراء على حساب صلاة الجماعة محرم. وهكذا قل في كل مباح عارض طاعة واجبة. ثم ذكر حديث سليمان بن بريدة عن أبيه، وفيه تحريم اللعب بالنردشير. وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام: «أَنَّ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». وهنا «فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ»، يعني حرمة فاحشة كفحش الخنزير ودمه. والنردشير لعب من لعب أهل الفرس، دخل على بعض العرب، له كيفيات وأوصاف كثيرة، منها ما هو معروف عندنا اليوم بلعب النرد، النرد أو الدامة، وما كان بمعناها. والسبب في تحريمه أنه لعب ليس فيه نفع في دين ولا دنيا، ويضر بالدين لما يفضي إليه من إضاعة الصلاة وإيجاد الشحناء والبغضاء. وهذه علة مع علة أخرى كانت سببا في تحريمه. وقد ذكر العلماء في باب المغالبات واللعب واللعب المباح أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام. قسم منه ما فيه نفع في الدين وفي الدنيا، فلأجل ذلك أجاز الشرع هذا النوع بعوض وبغير عوض، لأجل هذه المصلحة الراجحة فيه في الدين وفي الدنيا، مثل الرمي وسباق الخيل والإبل. قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ». فلأجل هذه العلة جازت بعوض وبغير عوض، وبضوابط وشروط مذكورة في كتب الفقه والحديث ذكرها العلماء. والثاني: ما فيه نفع في الدنيا، وقد يكون فيه نفع في الدين، فهذا يجوز المغالبة فيه، لكن بغير عوض، مثل مسابقة الجري بالأقدام، أو حمل الثقيل، أو ما كان بمعناه من اللعب المباح الذي قد يكون فيه نفع في دين بتقوية الأجسام وتعلم هذه المهارات، وهو فيه نفع في الدنيا لا شك. والقسم الثالث: لا يجوز لا بعوض ولا بغير عوض، وهو ما كان ليس فيه نفع في دين ولا في دنيا، بل قد يضر بالدين، مثل اللعب بالنرد والشطرنج وما كان بمعناه من الألعاب التي تقتل الأوقات وتضيع الأموال، وقد يكون فيها تضييع للعبادات والطاعات، وتوجد الشحناء والبغضاء بغير فائدة، لا في دين ولا في دنيا. فما كان كذلك فهو من العبث الذي ينهى عن مثله الإسلام. إذ هذا الدين لا يرضى لأهله بالعبث، ولا بما لا فائدة فيه، بل يحب أن يكون أهل هذا الدين من أهل النفع، ينتفعون وينفعون. وما كان غير ذلك، فإنه ينهى عنه. فلعب النرد يقتل الأوقات ويضر إضرارًا عظيمًا. انظر إلى حال من ابتلي بهذا في المقاهي وغيرها، يجلسون الساعات الطويلة في لعب النرد والشطرنج والكيرم وغير ذلك من الألعاب التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا. حتى إن بعضهم - والعياذ بالله - قد يضيع الصلاة، وربما يكون بعض هؤلاء من كبار السن الذين يحرمون أنفسهم هذه الفرائض العظيمة، وهم أحوج ما يحتاجون إليها. كم ترون في المقاهي من مدمني هذه الألعاب من يضيع الصلوات؟ يؤذن المؤذن وهم في تلك الألعاب منهمكون، يضيعون الصلوات. فهذا إضافة إلى ما قد يثمره ذلك من الشحناء والبغضاء، وما قد يثمره ذلك من فتح باب اللعب بالميسر وغير ذلك مما يستجره الشيطان. لأن هذا يأتي من الفراغ، والفراغ لا يأتي إلا بالشر، لا يأتي إلا بالشر، حتى يعبث بعضهم ببعض. وترون بعض هؤلاء إذا توسعوا بهذا اللعب يدخلهم من العبث الشيء العجيب. بعضهم ربما يستعمل الفحم، فإذا قد تعبوا من اللعب يبدأ بعد ذلك اللعب بالفحم، يغمس الفحم ويضع الغالب على المغلوب في وجهه، ويزيد ويزيد. وبعضهم يصل بهم الأمر أن يخلط الفحم بالزجاج، وقد أخبرت أن هذا موجودًا عند بعض الناس، فيضع الغالب للمغلوب فحمًا وزجاجًا مطحونًا في وجه صاحبه، فإذا به مع هذا السواد الذي فيه الإهانة والامتهان يخرج الدم منه، ثم يبدأ الانتقام وهكذا حتى يصل إلى مقاتلة فيما بينهم في نهاية هذه الألعاب. وبعضهم كلما ازداد البعد عن الدين ازداد الشر، يبدأون بخلع الثياب حتى ربما يتعرى الرجل أمام الرجل، أو المرأة أمام المرأة، أو الرجال والنساء. كل هذا من خطوات الشيطان الذي يجره على هؤلاء الفارغين. وهذا موجود، أو ليس بموجود؟ موجود في بلاد المسلمين، فضلا عن بلاد الكافرين والفاجرين. فإذا كان كذلك، فهذا قليل من كثير مما يثمره مثل هذا النوع من الألعاب التي ليس فيها نفع لا في دين ولا في دنيا. فلأجل هذا حرمه هذا الدين الذي فيه ما فيه الصلاح للناس في الدنيا وفي الآخرة. قال رحمه الله تعالى: الاقتصاد في النفقة وتحريم أكل المال بالباطل. لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾، ولحديث المغير بن شعبة رضي الله عنه بصحيح مسلم: «وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ». كذلك من شعب الإيمان أن يضبط المسلم نفسه في نفقته، فلا شح ولا إسراف وتبذير. فأمر المسلم أن ينضبط في نفقته، فإن هذا من شعب الإيمان. فالشح محرم، وهو أدوى الداء، والإسراف والتبذير محرم، وهو كذلك طرف آخر في هذا الباب. فالاقتصاد في النفقة من شعب الإيمان. ثم ذكر الآيتين، وفيها هذا المعنى. ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ يعني لا تبخل، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ يعني لا تسرف ولا تبذر. والمطلوب هو الوسط الذي أمر به أهل هذا الدين. وهذا الوسط ليس بالعقل يعرف، ولكنه بالشرع. فلا ينافي الوسط إكرام الضيف، كما لا ينافي الوسط كذلك الاقتصاد في مواضع الاقتصاد. توضأ النبي صلى الله عليه وسلم بالمد، واغتسل بالصاع، وهذا من العدل والوسط. وهكذا كذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا غنمًا ما بين جبلين، هذا من العدل والوسط. فالعدل والوسط ليس بالعقل، ولكنه بالشرع. ففي مواضع يكون العطاء كثيرًا لأن المصلحة تقتضيه. فباب التأليف وباب الإكرام له ضوابط يقتدى فيها بما جاء فيه في الشرع. وتعدي ذلك إسراف وتبدير. ليس من الإكرام أن تجعل لكل ضيف ذبيحة، كما يفعل بعض أهل الترف والكبر والبطر والخيلاء، إظهارًا للفحش في الغناء، يجعل لكل ضيف ذبيحة، وربما اثنين على ذبيحة، هذا زيادة عن المباح، فهو يدخل في الإسراف المحرم. فالوسط هو المطلوب. وثم ذكر حديث المغير بن شعبة، وفيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث: «قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ». والمقصود إضاعة المال، فإضاعة المال محرمة، لا يجوز أن يضيع المسلم المال، سواء إضاعته على وجه فيه توسع في المباح، أو كذلك إضاعته على وجه ليس فيه توسع في المباح، بل وقوع في الحرام. وضع الأموال في الغناء والمعازف والفن والعفن من التبذير المحرم، وإضاعة المال في المبالغة في إكرام الضيف من الإسراف المحرم. فهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز. والمطلوب في هذا هو الوسط الذي أمر به المسلم. ومن ذلك أكل المال بالباطل، أكل المال بالباطل. فإذا كان منفقه لا يجوز له إلا العدل، فكذلك أخذه لا يجوز له أن يأخذه إلا بالعدل. فإذا أخذه بغير العدل، فهو من أكل المال بالباطل، ومن الإعانة على الإثم والعدوان. فلو قيل لطباخ: اطبخ لكل ضيف شاه، هل هذا من أخذ المال بالباطل أو بغير الباطل؟ بالباطل، لأن هذا كله سيذهب إسرافه، وربما يصل إلى التبذير والعياذ بالله. وهكذا كذلك لو جعلت الأموال في الزينة التي تتعدى المباح إلى الحرام، بعض الناس ربما يعمل في هذا النوع، فهذا من أكل المال بالباطل. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أصناف ومواضع من المبايعات فيها هذا المعنى. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن السنور - السنور الهرة - قال العلماء: لأن الهرة مما يمكن الحصول عليها بغير مال، ولا مصلحة من تحصيلها بالمال. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حتى لا يقع أكل أموال الناس بالباطل، ولا يحصل كذلك معنى الإسراف والتبذير في بدل الأموال. فكل ما لا نفع فيه لا ينبغي أن تبذل فيه الأموال. فشراء الأموال للأشياء التافهة من باب أولى. وضع الأموال الكثيرة للأشياء التافهة من باب أولى. بعض الناس يضع أموال كثيرة في زهرة يشتريها بكذا وكذا مليون، لماذا؟ لأنها زهرة نادرة، يريد أن يضعها في بيته، ما توجد هذه الزهرة إلا في جزيرة كذا في المحيط، فيأخذها ويشتريها بملايين ويضعها. فما حكم من يبيع، يشتري مثل هذه الزهور؟ هذا من أكل أموال الناس بالباطل، لأنه يدخل في معنى الإسراف والتبذير المحرم. وقل مثله في مثل هذه الأشياء التي نهي أهل الإسلام عن الانشغال والتشاغل بها. فينبغي أن تكون حياة أهل هذا الدين حياة مليئة بالجدية في كل جانب من جوانب الحياة، حتى في إنفاق الأموال. وهذا موضع من مواضع شعب الإيمان. هذا سائل يقول: ما حكم لبس اللباس مكتوب فيه اسم لاعب كرة، الكافر؟ هذا مما فيه إشهار لهذا الكافر، ولا شك أن مثل ذلك لا ينبغي أن يكون للمسلم. وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وهذا من معاني التولي والنصرة. هم يحبون أن تنشر أسماؤهم، ولم يصنعوا ذلك إلا لإشهارهم، أليس كذلك؟ فهل أنت تكون معينًا لهم في هذا الإشهار وأنت مسلم، وهؤلاء كفار؟ ثم لا تنسى أن هذه الألعاب فيها ما فيها من مقاصد في إشغال الشعوب عما هو مهم لها. فصارت اليوم الرياضة - كما قيل - «أفيون الشعوب»، تخدر الشعوب به، بينما الناس في غاية من البؤس في الحياة، عندهم ما ينبغي أن ينشغلوا به، يوضع لهم هذا مثل المخدرات، يمشون مثل المهسترين. إذا جاءت ألعاب الكرة، هم خلف الكرة، مئات الآلاف من الناس، إن لم يكن الملايين، صارت عقولهم وقلوبهم مخدرة بأصناف الرياضة. وهذا شيء مقصود، وهو من مواضع إشغال الشعوب عما ينبغي أن تنشغل به، فيما ينفعها في دينها وفي دنياها. ولا ينبغي أن نعين على مثل ذلك. كيف إذا انضاف إلى هذا أن يكون فيه تلميع للكفار؟ حتى إن بعض أبنائنا يتشبه بهم، ويغتر بهم، وظهر ذلك في ألبستهم، وفي أخلاقهم وعوائدهم. فبدلا من أن يقتدي بالصالحين، صار يقتدي بهؤلاء الكفار والفاسقين. فكيف تكون حياة أبنائنا وهم جعلوا أمثال هؤلاء قدوة لهم؟ طبعًا، معنى القدوة لا يقف عند ضرب الكرة، بل يظهر هذا في عقيدته، ويظهر في عبادته، ويظهر في شخصيته، وحتى في لباسه. فبدلا من أن يقتدي بالصالحين، فيكون من أهل المساجد، ومن أهل حب الخير وفعل الخير، يصير أمله وهدفه، وكذلك تعلقه بهؤلاء في كل شيء يفعلونه. فيتتبع حياته وسيرته وتفاصيل أعماله وأفعاله، فيقتدي به لفرط حبه وتعلقه به. وأنت ترى تلك القصات الشنيعة التي قد رضيها الكثير من شبابنا، وهم اتخذوا أمثال هؤلاء اللاعبين قدوة لهم، عبثوا برؤوسهم، وعبثوا بألبستهم، وربما كذلك وصل الأمر عند بعضهم أن يعبت حتى بحياته. ربما بعضهم يشرب الخمر، ويدخل في هذا الطريق الفاسد، لما كان من تعلق قلبه بهؤلاء الكافرين، واغتراره بهم. نسأل الله السلامة والعافية. فلأجل هذا ولغيره، نهي أهل الإسلام عن إيجاد أي معنى من معاني الركون لهؤلاء الظالمين، والموالاة لهم، ومنه هذا المعنى. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. شكرًا.