شرح كتاب تطهير الإعتقاد 26

شرح كتاب تطهير الإعتقاد 26

الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 26، الدرس السادس والعشرون : فيه (فإن هذه القباب والمشاهد التي صارت أعظم ذريعة ... اللعن على من أسرج على القبور وكتب عليها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من عبادة القبور وبناء القباب عليها

يناقش الشيخ ابن بريك التحذير من بناء القباب على القبور وعبادتها، ويبين خطورة هذا الفعل في الوقوع في الشرك والإلحاد. يشير إلى أن كثرة الناس على الباطل لا يعني أنه حق.

أسباب انتشار ظاهرة بناء القباب على القبور

يُناقش أسباب انتشار بناء القباب على القبور وتأثير تقليد الأمم السابقة وسلاطين وملوك المسلمين في انتشاره، مثل ملوك الدولة الفاطمية وبعض سلاطين مصر. يُحذر من الغلو في تقديس القبور.

مظاهر الغلو في تعظيم القبور والتحذير منها

يناقش المقطع مظاهر الغلو في تعظيم القبور مثل بناء الأضرحة ووضع التوابيت وإضاءة السرج، ويحذر من هذه الممارسات لما فيها من خطر الوقوع في الشرك مستدلاً بالأحاديث النبوية.

شرح ابن القيم لأحاديث تعظيم القبور وتأجيل التفصيل لدرس لاحق

يشرح ابن القيم عبارة تتعلق بكثرة الأحاديث الناهية عن تعظيم القبور، ويشير إلى أنها واسعة ومشهورة، ويختتم الشرح بالتأجيل إلى درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في كتابه "تطهير الاعتقاد": "فإن هذه القباب والمشاهد التي صارت أعظم ذريعة إلى الشرك والإلحاد، غالب من يعمرها -بل كل من يعمرها- الملوك والسلاطين، إما على قريب لهم أو على من يحسنون الظن فيه من فاضل أو عالم، ويزوره الناس الذي يعرفونه زيارة الأموات من دون توسل به ولا التفات باسمه، بل يدعون له ويستغفرون، حتى ينقرض من يعرفه أو أكثرهم، فيأتي من بعدهم فيجدوا قبرا قد شيد عليه البناء، وسرجت عليه الشموع، وفرش بالفراش الفاخر، فيعتقد أن ذلك لنفع أو دفع ضر، وتأتيه السدنة يكذبون على الميت بأنه فعل كذا وفعل كذا، وأن فلانا نال الضر بسببه، وأن فلانا نال النفع ببركته، حتى يغرس في جبلته -يعني فطرته- تتغير حتى يغرس في جبلته كل باطل. والأمر ما ثبت بالأحاديث النبوية من اللعن على من أسرج على القبور، وكتب عليها، وبنى عليها، وأحاديث ذلك واسعة معروفة، فإن ذلك في نفسه منهي عنه، ثم هو ذريعة إلى مفسدة عظيمة -أي الشرك-". وهذا كذلك من المؤلف رحمه الله بيان أن تواثر الناس أو كثرتهم على الباطل ليس بإقرار، أو ليس بمعنى أن ذلك حق، بل الحق يعرف بموافقته للصواب. ثم بيّن رحمه الله من الأوجه التي أجاب بها على هذا المعنى، بعد أن ذكر الجهة الأولى والجهة الثانية، ضمن ذلك بأن أكثر هذه القباب لم يقم بها العلماء، وإنما قام بها الملوك الذين هم مضنة الجهل والبعد عن الدين، الغالب أن الملوك هم مضنة الجهل والبعد عن الدين، هذا هو الغالب، بل هم مضنة الحمية الجاهلية بغير اعتبار لدين. ولهذا شواهد وأمثلة، أي أن أكثر القباب والمشاهد، وهكذا كذلك التوابيت ونحوها، يقوم بها بعض الملوك والسلاطين، فلو تأملت قبورا كثيرة بنيت تجد أنها كذلك. قيل إن أول مسجد بني عليه أو بني على قبر، وجعلت عليه قبة على ذلك، كان في زمن بني العباس، في امرأة هي والدة لأحد ملوك بني العباس، وهو أول قبة وضعت على قبر في الإسلام، ما كانوا يعرفون شيئا قبل ذلك، وأخذت ذلك من بعض أهل الكتاب. وقيل إنها امرأة لم تكن عربية، كانت أعجمية، واطلعت على بعض ما كان عند العجم من تلك القباب التي بنيت على بعض القبور في تلك المعابد. وصدق رسول الله ﷺ إذ قال: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، فوقع ما حذر منه، لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. ثم انظر بعد ذلك في تاريخ الإسلام من الذي زاد في ذلك، تجد سلاطين وملوكا، مثل ما فعل ملوك بني عبيد بن القداح التي تسمى بالدولة الفاطمية في مصر، فإنهم استكثروا من ذلك، وهكذا كذلك دول كثيرة مر عليها ملوك كثر فعلوا ذلك، مثل ما فعل كذلك بعض سلاطين وملوك مصر، ومنهم من بنى تلك القبة كما سيأتي من كلام المؤلف التي بنيت على قبر نبينا ﷺ، فإنه لم يبنه إلا ملك من الملوك وسلطان من السلاطين. حتى إدخال حجرة النبي ﷺ في المسجد، ما أدخله أحد من أهل العلم، وإنما كان بأمر بعض ملوك أو خلفاء بني أمية، أمر بذلك، وأنكر ذلك بعض الصحابة أو ليس الصحابة، بعض أبناء الصحابة. فأشهد من ذلك أن هذا الأمر ليس هو عن أهل العلم نقل، وإنما أكثر ما يقع من أفعال الملوك. وقد علق المعلق هنا بذكر بعض القصص التي تؤكد هذا المعنى من أحوال بعض القبور في اليمن، فذكر خطاب الإمام عبد الله بن حمزة المعروف بالسفاح، وهو من أئمة الرافضة الزيدية في اليمن، توفي سنة 614 هجرية، وجه خطابا إلى أهل قرية لصف من نهم، يهددهم بنقل رفاة أخيه إبراهيم بن حمزة من عندهم ما داموا لم يجعلوا قبره مزارا لهم. وذكر مما جاء في الخطاب كما ذكره صاحب كتاب "هجر العلم" قال في هذا الخطاب: "فهلا رحمكم الله استشفيتم بتراب مصرعه من الأدواء، وسألتم بتربة مضجعه رفع الأسواء، واستمطرتم ببركة قبره من رحمة ربكم طوالع الأنواء، وعظمتم حاله كما يعظم حال الشهداء، وأوجبتم من حقه ما ضيع الأعداء، وعمرتم على قبره مشهدا، وجعلتموه للاستغفار مثابة ومقصدا، وندرتم له النذور تقربا، وذرتموه توددا إلى الله سبحانه وإلى رسوله وإلينا تحببا". انظر كيف يدعو أهل هذه القرية للوقوع في الشرك والكفر والعياذ بالله، والغلو في قبر أخيه، وهذا حال كما قلنا من عرف بالجهل ويتجبر بقوة السلطان. وهكذا رسالة أخرى أو خطاب آخر لأحد أئمة الزيدية كذلك، وهو المنصور محمد بن يحيى حميد الدين المتوفى في 1322، فإنه أمر أهل قبيرة أرحب، وهي من ضواحي أو حوالي صنعاء، ببناء تابوت وقبة على قبر الإمام أحمد بن هاشم الويسي المتوفى في 1269 للهجرة، وهددهم بأنهم إن لم يفعلوا ذلك فإنه سينقل الرفات إلى مكان آخر. فماذا فعل أهل أرحب؟ بنوا عليه قبة، ووضعوا على قبره تابوتا، كما ذكر ذلك صاحب "هجر العلم" عما نقل في كتب التاريخ. فانظر إلى حال هؤلاء الجهال كيف يصنعون، هل بعد هذا يستدل بإقرار العامة؟ الجواب: لا، أو يقال لم ينكر أحد؟ الجواب: لا، فقد يكون قد أنكر كثر لم يعلموا، ولو لم ينكر أحد ربما لم ينكروا لخوف، وقد أنكرت قلوبهم كما سمعنا. قال رحمه الله تعالى: وبعد ذلك قوله كما ثبت، والأمر ما ثبت بالأحاديث النبوية، يريد من التحذير من فتنة القبور بكل أنواعها، ومن ذلك ما أشار إليه. أما حديث إسراج السرج كما أشار المعلق، أنه لم يصح، وقد ذكر الشيخ الإلباني رحمه الله تعالى طرق هذا الحديث، وبين أنه لم يصح مرفوعا، ذكر السرج، ولكنه صح في آثار، صح في آثار، لأنه في الحقيقة من الغلو الذي يفضي إلى الشرك، إسراج السرج على القبور من التعظيم والغلو الذي يفضي إلى الشرك، وهو منهي عنه بدلالة التضمن واللزوم، وهو منهي عنه بالقياس الأولوي إلى نهي عن بناء القبر، ونهي عن تشييده، ونهي كذلك عن تجصيصه، كما صح عن النبي ﷺ، فإن الإسراج من باب أولى، الإسراج من باب أولى، لأن الإسراج لا يكون على تراب، لا يكون إلا على موضع حصل فيه تعظيم، حتى لم يبق إلا التسريج. وهذا هو الواقع أنهم يبنون ويزينون ويجصصون ويفعلون، ثم بعد ذلك تولع هذه السرج، وهكذا الكتاب على القبر، وإن حسنه بعض أهل العلم، فهو كما أشار المعلق أنها زيادة شاذة، ولم تصح، لكن معناها صحيح، لأنها تدخل في معنى ما هو الوارد في تعظيم القبور والتحذير من فتنتها، إما بالتضمن أو اللزوم أو القياس الأولوي. فالنهي عن تجصيص القبور الذي ورد في حديث جابر في صحيح مسلم، يستلزم النهي عن الكتابة من باب أولى، ويتضمن النهي عن الكتابة كذلك. وقوله: "أحاديث ذلك واسع معروف" إلى آخره، يريد أن الأحاديث في النهي عن هذا المعنى مما فيه تعظيم القبور كثيرة، وقد مر معنا بعضها في الدروس السابقة. طيب، نكتب بهذا القدر، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس اللاحق، والله تعالى أعلم.