شرح كتاب تطهير الإعتقاد 5

شرح كتاب تطهير الإعتقاد 5

الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 5، الدرس الخامس : فيه ( الأصل الخامس:أساس العبادة توحيد الله ... أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أساس العبادة وتوحيد الله

يشرح الأصل الخامس للعبادة وهو توحيد الله، ويبين أن العبادة تتطلب الخضوع لله وتوحيده. كلمة "لا إله إلا الله" تعني إفراد الله بالعبادة والإلهية ونفي العبادة عن غيره.

شرح مفصل لمعنى العبادة والتوحيد

يفسر معنى العبادة وعلاقتها بالتوحيد، ويبين أن العبادة هي توحيد الله عز وجل، مأخوذة من الخضوع والتذلل لله لأنه مالك أعظم النعم. كما يشير إلى تفسير السلف للعبادة بالتوحيد.

أهمية العمل بمقتضى كلمة لا إله إلا الله

يشرح معنى كلمة التوحيد وضرورة إفراد الله بالعبادة، ويبين أن مجرد النطق بها لا يكفي بل يجب العمل بمقتضاها، ويستشهد بردود الكفار على الرسل حين دعوهم إلى التوحيد.

تفسير الآية ومعنى لا إله إلا الله في القرآن

يفسر المقطع القرآني "أجعل الآلهة إلهًا واحدًا" ويوضح أن المقصود به هو جعل المعبود معبودًا واحدًا وليس الخالق. يؤكد أن لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق إلا الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، قال: الأصل الخامس أساس العبادة توحيد الله. قال: إن العبادة أقصى باب الخضوع والتذلل، ولم تستعمل إلا في الخضوع لله؛ لأنه مولى أعظم النعم، وكان لذلك حقيقًا بأقصى غاية الخضوع، كما في الكشاف. قال: ثم إن رأس العبادة وأساسها التوحيد لله، الذي تفيده كلمته التي إليها دعا جميع الرسل، وهي قول: لا إله إلا الله. والمراد اعتقاد معناها والعمل بمقتضاها، لا مجرد قولها باللسان. ومعناها إفراد الله بالعبادة والإلهية، والنفي والبراءة من كل معبود دونه. وقد علم الكفار هذا المعنى؛ لأنهم أهل اللسان العربي، فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾. جعل المؤلف رحمه الله تعالى هذا الأصل وهذه الأصول هي كالقواعد والأساس لهذه الرسالة، فأراد أن يبني هذه الرسالة على أساس وقواعد هي أصل هذه الرسالة وموضوعها. كما أن الأصل أساس الشيء الذي يقوم عليه الشيء، كأساس البناء، فكذلك هذه القواعد. فقال: أساس العبادة توحيد الله. ومعنى ذلك أن يبين أن العبادة التي أمر الله عز وجل بها عباده، وخلق الخلق لأجلها، هو توحيد الله، كما جاء عن عبد الله بن عباس في تفسير قول الله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: «إلا لي وحدون». ففسر العبادة بالتوحيد. وهذا هو قوله: «وأساس العبادة توحيد الله». فهذا فهم السلف، وهذا هو حقيقة تفسير «لا إله إلا الله»، أي: لا معبود بحق إلا الله. وعرفنا ما معنى التوحيد. وقوله رحمه الله: «إن العبادة أقصى باب الخضوع والتذلل»؛ يعني يريد أن يفسر اشتقاق معنى العبادة، من أين أخذ؟ فهو مأخوذ من الخضوع والتذلل. قال: ولم تستعمل إلا في الخضوع لله؛ لأنه مولى أعظم النعم. يعني ما سمع أن العبادة تكون لغير الله، لا، الذي سمع أن العبادة لله عز وجل؛ لأنه مولى أعظم النعم. ومولى يعني: معطي ومالك أعظم النعم. قال: وكان لذلك حقيقًا بأقصى غاية الخضوع. وقوله: بأقصى غاية الخضوع؛ يعني أن هذا الوصف لله، لا لغيره. قال: كما في الكشاف؛ يعني كما نقله صاحب الكشاف. ونقل المؤلف رحمه الله عن الكشاف يحتمل أنه كان إما لأنه أقرب مرجع إليه، أو أنه كان أوثق مرجع عنده. ثم قال رحمه الله: «ثم إن رأس العبادة وأساسها التوحيد لله»؛ يعني هذا أمر ثاني يبين لك أن معنى «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق إلا الله، أنه إذا كان لا إله إلا الله فيها إثبات العبودية لله، فرأس هذه العبودية هو التوحيد لله عز وجل. وما هو التوحيد؟ هو إفراد الله بماذا؟ يفرد الله؟ هل يفرد فقط بالخلق والتدبير والرزق؟ الجواب: لا، هذا لا يكفي. ثم فسر لا إله إلا الله بالعبادة، فقال: «الذي تفيده كلمته التي إليها دعا جميع الرسل، وهي قول: لا إله إلا الله». فلا إله إلا الله التي دعت الرسل أممها إليها، هي: لا معبودة بحق إلا الله. ومنه تفسيرها في دعوة الرسل عليه الصلاة والسلام. قال: والمراد اعتقاد معناها والعمل بمقتضاها، لا مجرد قولها باللسان. هذا هو المقصود، المقصود هو العمل بما فيها. ولهذا الرسل عليهم الصلاة والسلام لما دعوهم إلى هذه الكلمة، دعوا أممهم إلى أن يعملوا بمقتضاها. قال: ومعناها إفراد الله بالعبادة والإلهية، والنفي والبراءة من كل معبود دونه. هذا هو المقصود. فمن ذبح لغير الله من شجر أو حجر أو قبر، فإنه عبد غير الله، ولم يأت بلا إله إلا الله، ولو قالها بلسانه مئة مرة، ألف مرة، ما تنفعه. قال: وقد علم الكفار هذا المعنى؛ لأنهم أهل اللسان العربي. فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾. وإذا كان «أجعل الآلهة إلهًا واحدًا» بمعنى أجعل الخالق خالقًا واحدًا، هل في هذا التفسير صواب لهذه الآية؟ الجواب: لا، خطأ. بل أرادوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا، أي: أجعل المعبود معبودًا واحدًا. هذا تفسيره؛ لأنهم أصلًا يعتقدون أن الخالق واحد، هم يعتقدون هذا. فلهذا فهموا أن لا إله إلا الله ليس: لا خالق إلا الله، لكن لا إله إلا الله؛ أي: لا معبود بحق إلا الله. وبهذا نكتفي، ونكمل إن شاء الله في الدروس اللاحقة، والحمد لله رب العالمين.