الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 6، الدرس السادس : فيه ( فصل: أنواع العبادات : إذا عرفت هذه الأصول ... في الأموال والأبدان والأفعال والأقوال كثيرة لكن هذه أمهاتها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ أنواع العبادات المتنوعة وأهمية توحيد الألوهية في الإسلام. يشدد على شمولية العبادة للأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
يؤكد على أن العبادة يجب أن تكون خالصة لله وحده، وأن الشفاعة لا تطلب إلا من الله. يوضح أن صرف العبادة لغير الله يعتبر شركًا.
يتناول العبادات العملية والمالية التي تصبح شركًا إذا صُرفت لغير الله، مثل السجود لغير الله والصلاة إلى القبور. يُوضح أن هذه الأفعال تُعتبر من الشرك الأكبر.
يتحدث عن خطورة إعانة الشرك مثل إقامة التوابيت وبناء الأربطة. يعتبر هذه الأفعال من الشرك التي يجب تجنبها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، رحمه الله تعالى. فصل: قال: «وأنواع العبادات»، قال: إذا عرفت هذه الوصول، فاعلم أن الله تعالى جعل العبادة له أنواعًا اعتقادية، وهي أساسها، وذلك أن يعتقد أنه الرب الواحد الأحد، الذي له الخلق والأمر، وبيده النفع والضر، وأنه الذي لا شريك له، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، وأنه لا معبود بحق غيره، وغير ذلك مما يلزم من لوازم الإلهية. قال: «ومنها لفظية»، وهي النطق بكلمة التوحيد، فمن اعتقد ما ذكر ولم ينطق بها لم يفد دمه ولا ماله، وكان كإبليس، فإنه يعتقد التوحيد، بل ويقر به كما أسلفنا عنه، إلا أنه لم يمتثل أمر الله فكفر. ومن نطق ولم يعتقد حقن ماله ودمه، فحسابه على الله، وحكمه حكم المنافقين. قال: «وبدنية»، كالقيام والركوع والسجود في الصلاة، ومنها الصوم، وأفعال الحج والطواف. «ومالية»، كإخراج جزء من المال امتثالًا لما أمر الله تعالى به. قالوا: أنواع الواجبات والمندوبات في الأموال والأبدان والأفعال والأقوال كثيرة، لكن هذه أمهاتها. أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل، سماه «أنواع العبادات»، لما بين رحمه الله أن أساس التوحيد الذي دعت إليه الرسل هو توحيد العبادة، وهو توحيد الألوهية، ناسب أن يبين بعض أصناف العبادات؛ لأجل أن يبرهن ويوضح أن العبادة لا تنحصر فيما يظنه الناس عبادة، فيخرجون بذلك أشياء أخرى من العبادة. وهذا هو الذي دخل به الشر على كثير من الجهلة من عامة الناس، ومن على شاكلتهم، ولبس عليهم به رؤوس أهل الضلال من عباد القبور وغيرهم، فإنهم لبسوا على الناس أن العبادة لغض ينحصر في الصلاة والصيام دون سائر الأشياء الأخرى التي ألمح إليها المؤلف رحمه الله. بينما العبادة كما مر معنا اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فإذا كان كذلك، فالعبادة تشمل أشياء كثيرة اعتقادية، كما قال المؤلف رحمه الله، ومثل لها بأمثلة، ومنها أن يعتقد أنه الرب الواحد الأحد، الذي له الخلق والأمر، وبيده النفع والضر، وأنه الذي لا شريك له، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، وأنه لا معبود بحق غيره، وغير ذلك. فأشار هنا إلى مجموعة مما يجب أن يعتقد بالله عز وجل، مجموعة من المسائل، أولها وحدانية الله جل وعلا في ربوبيته، يعني في الخلق والتدبير والأمر، وما كان بمعناه من النفع والضر، وهذا هو توحيد الله في أفعاله. والثاني: أنه الذي لا شريك له، ولا يشفع عنده إلا بإذنه، وأنه لا معبود بحق غيره، وهذا هو النوع الثاني من التوحيد، وهو توحيد الألوهية والعبادة، يعني أن تعتقد أن الله وحده جل وعلا هو الذي يعبد، ولا يشرك معه غيره. ومن ذلك أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، وقد مر معنا أن الشفاعة شفاعتان: شفاعة مثبتة، وشفاعة منفية. والشفاعة المثبتة هي الشفاعة التي تثبت بشروطها الثلاثة: الرضا عن الشافع، والرضا عن المشفوع له، والإذن بالشفاعة. وهذه الشفاعة المثبتة لا تطلب إلا من الله سبحانه، لا تطلب من غير الله، بل تطلب من الله سبحانه وتعالى وحده، فلا نبي مرسل، ولا ملك مقرب، ولا صالح من الصالحين يملك هذه الشفاعة، بل الأمر كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾. الشفاعة لله عز وجل وحده، ليست لأحد، فهي لا تطلب إلا من الله سبحانه وتعالى. وقوله: «هو لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه»، هذا من العبادة، أن تعتقد أنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه، ومن العبادة أن لا تسأل الشفاعة إلا من الله سبحانه وتعالى وحده. فإذا سئل غير الله بالشفاعة، صار هذا من الشرك؛ لأنه حصل الخلل في العبادة، وطلبت من غير من تطلب منه، فهو الشرك. وهكذا كذلك، وأنه لا معبود بحق غيره، يعني لا أحد يعبد بحق، وإن كان وجد من عبد في الأرض، عبدت الأصنام، عبدت الأحجار، عبدت الأبقار، عبد كذلك الصالحون والأنبياء، ومع ذلك كل ذلك من العبادة الباطلة، ولكن الذي عبد بحقه الله عز وجل. ثم قال: «وغير ذلك مما يجب من لوازم الإلهية»، وهذا مما يجب اعتقاده، يعني شيء يبقى في القلب. ثم نص على الاعتقاد مع أن الاعتقاد وحده ما يكفي، نص عليه لأنه قد يوجد عمل من دون اعتقاد، فإذا وجد عمل من دون اعتقاد فهو ماذا؟ نفاق. إذا صار عمل من دون اعتقاد فهو النفاق، وهو الذي أشار إليه ثانيًا. ثم ذكر من العبادات اللفظية النطق بكلمة التوحيد، فهذا من العبادات اللفظية، وبين رحمه الله أن من لم ينطق بها ولو كان معتقدًا عنده شيء من الإقرار، فهو في الحقيقة كافر، ليس بمؤمن، كافر، ليس بمؤمن، مثل إبليس، كان عنده إقرار بألوهية الله عز وجل وربوبيته، إقرار يعني يعتقد في قلبه، وكذلك كان على ذلك، ولكنه كفر وارتد، كفر وارتد وخرج عن عبودية الله بما كان من لفظه الذي حصل به الشرك والكفر. وبهذا يعلم أن الإقرار وحده ما يكفي. ثم ذكر من العبادات البدنية، مثل بالقيام والركوع والسجود في الصلاة، ومنها الصوم، وأفعال الحج والطواف، فكل هذه من العبادات، فإذا صرفت لغير الله صارت من الشرك. فمن سجد لغير الله فقد أشرك وكفر، مثل الذين يسجدون للأحجار والأشجار، ومثله الذين يسجدون للقبور، فمن سجد للقبور أو سجد للأحياء فهو شرك بالله عز وجل. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، ولكنه لا يسجد إلا لله. ومن السجود من معاني السجود الانحناء، مثل ما يفعله بعض غلاة المتصوفة، لا يدخل عليهم من معهم من طلابهم وسدنتهم إلا وهم يزحفون على الأرض، يزحفون زحفًا من طرف الباب حتى يصلون بين يديه. وهذا من السجود، أو ليس من السجود؟ من السجود. وما هو الدليل على أنه من السجود؟ أنه يسمى في اللغة والشرع سجودًا. ليس السجود المعنى الوطء إلى الأرض، وإنما معناه الانحناء، معناه في حديث معاذ الانحناء، ليس هو السجود الذي يرتمي الإنسان ويضع جبهته في الأرض، لا، ولكنه الانحناء. ومع ذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه. ومنها الآية: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾، ليس معناها أن يزحفوا ورؤوسهم تمسح بالأرض، ولكن سجدًا أي منحني رؤوسكم. وهكذا: ﴿خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾، ليس معناها أنهم سجدوا ووضعوا جباههم على الأرض، ولكن انحنوا له. فكانت تحية جائزة من قبل، ولكنها حرمت في دين الإسلام، حرمت في دين الإسلام سدًا لذريعة الشرك. فهذا السجود إذا وقع لغير الله فهو شرك وكفر بالله سبحانه. وهكذا كذلك أعظم من هذا الصلاة، أن يعتقد الإنسان أن الصلاة إلى هذا القبر فيها تعظيم لهذا الميت، وفيها زيادة أجر، هذه عبادة شركية، عبادة شركية. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة إلى القبور وإليها وعليها؛ لما فيه من معنى العبادة الشركية العملية. ومنها كذلك الطواف، الطواف من العبادات العملية التي لا تجوز إلا بالبيت العتيق، فإذا طيف بأي بيت آخر صار هذا من الشرك العملي الذي هو كفر، ويخرج من دين الإسلام لمن علم حكمه. فإذا طاف الإنسان بقبر أو طاف بشجر أو طاف بحجر فإنه من الشرك. وقد كان العرب عندهم الطواف يطوفون بالأشجار والأحجار والقبور، وهو من الشرك الذي حرمه الله جل وعلا. ولهذا قال سبحانه: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، يعني لا يطوفوا بغيره، بل يطوفوا بالبيت العتيق وحده. وهكذا كذلك الحج، الحج من العبادات العملية التي لا يجوز أن تصرف لغير الله عز وجل، ولا يجوز أن يتعبد بغير ما أمر الله وشرع. ولهذا يذكرون أن الحج كان العرب يتنافسون عليه، ليس الحج فقط الذي كان يفعل في مكة، بل حاول بعض العرب أن يجعلوا مناسك كمناسك الحج، وهو من الشرك والكفر. ومنهما أراده من أبرها أبرها الحبشي، أراد أن يجعل هذه العبادة في صمعاء، أراد أن يجعلها في صمعاء، وهو من الشرك والكفر كذلك. وهكذا ما ذكره العلماء عن بعض المتصوفة مما يفعلونه بالقبور، ويجعلون له مناسك كمناسك الحج، عندهم رمي جمار، وعندهم لبس ملابس كملابس الإحرام، وعندهم اغتسال من نهر، ويسمونه بأسماء مختلفة. مثل عندنا زيارة هود، ما يسمى بزيارة هود، يفعل فيه كما يفعل في الحج تمامًا، يخرجون في أيام معلومات معدودات، كما أن الحجاج يخرجون في أيام معلومات معدودات. وهكذا كذلك يفعلون أعمالًا كأعمال الحج تمامًا، ويجعلون له من الأحاديث المختلقة والموضوعة والأخبار المخترعة ما فيه فضل كفضل الحج، بل وربما أكثر وأعظم. وهذا هو عينه الشرك. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه «إغاثة اللهفان» عن بعض المتصوفة شيئًا من ذلك، حتى ألف بعضهم كتابًا سماه «زيارة المناسك»، ويريد بذلك زيارة تلك القبور على وجه التعبد كما يفعل في الحج تمامًا، كما يفعل في الحج. وهذا من الشرك. وهكذا المالية، كإخراج جزء من المال، ومنه الزكاة والنذر والصدقة، فإذا صرف لغير الله جل وعلا صار من الشرك. إذا صارت النذور في شيء يعبد به غير الله فهو من الشرك الأكبر، أو كذلك صارت الصدقات والزكوات تصرف أو تفرض، سواء تصرف أو تفرض، مثل الذي يفرضه بعض سدنة بعض القبور، يفرضون على بعض الناس أموالًا: عليكم أن تدفعوا كذا وكذا من أموالكم للقبة الفلانية، ولزيارة الولي الفلاني، هذا من الشرك. من الشرك أن يلزم لله أن يلزم بدفع شيء من المال تعبدًا لله في شيء لم يشرعه الله. وأعظم من ذلك أن يكون ذلك في إعانة على الشرك، مثل إقامة التوابيت وبناء الأربطة وجعل الأوقاف في شيء يعبد فيه غير الله، ويشرك به مع الله غيره. هذا ما ذكره المؤلف، ونكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق، والحمد لله رب العالمين.