شرح كتاب تطهير الإعتقاد 22

شرح كتاب تطهير الإعتقاد 22

الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 22، الدرس الثاني والعشرون : فيه (فإن قلت القبوريون وغيرهم من الذين يعتقدون ... فكيف بمن بلغ هذه الرتبة اعتقاداً وقولاً وفعلاً). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم العبادة وحدودها

يشرح مفهوم العبادة ويبين أنها تشمل الاعتقاد والتعظيم والقضوع لله وحده. يوضح أن صرف هذه العبادة لغير الله يعد شركًا وكفرًا.

أنواع العبادات التي تُصرف لغير الله

يشرح كيف أن المشركين يصرفون أنواع العبادات لغير الله مثل الدعاء والنداء والتوسل. يبين أن هذه الأفعال عبادات يجب أن تصرف لله وحده.

خطورة التشبه بالكفار وتكلم بكلمة الكفر

يناقش مسألة التشبه بالكفار وتكلم بكلمة الكفر، ويوضح أن من تزيى بزي الكفار أو تكلم بكلمة الكفر قد يعتبر كافرًا إذا كان ذلك بتعمد وقصد.

تفسير أشعار الأئمة وفق العقيدة الصحيحة

يتم حمل الألفاظ في أشعار الأئمة على المعنى الصحيح المتوافق مع العقيدة. يتم تفسيرها وفق هذا الفهم الصحيح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال الإمام الصنعاني، رحمه الله تعالى: فإن قلت: القبوريون وغيرهم من الذين يعتقدون في فسقة الناس وجهالهم من الأحياء يقولون: نحن لا نعبد هؤلاء، ولا نعبد إلا الله وحده، ولا نصلي لهم، ولا نصوم، ولا نحج. قلت: هذا جهل بمعنى العبادة؛ لأنهم قد يقولون -أي عباد القبور هؤلاء- قد يقولون هذه الكلمة: يقولون: نحن ما نعبد هؤلاء، بل نعبد الله سبحانه وتعالى وحده، فنحن لا نصلي إلا لله، ولا نصوم إلا لله، ولا نحج إلا لله، فكيف أنتم تتهموننا بأننا نعبد غير الله؟ هذا بهتان، وهذه كلمة باطلة. وهذا يقوله كثير من عباد القبور والمفتونين بالقبور. قال قلت: هذا جهل بمعنى العبادة. يقول الصنعاني جوابًا: أن هؤلاء في الحقيقة ما عرفوا العبادة. قال: «هذا جهل بمعنى العبادة؛ فإنها ليست منحصرة فيما ذكرت -يعني أيها المعترض أو فيما ذكرت يرحمك الله أو فيما ذكرت ممن يقول هذا القول- قال: بل رأسها وأساسها الاعتقاد؛ وقد حصل في قلوبهم ذلك، بل يسمونه معتقدًا؛ يعني تعلقهم بأصحاب القبور يسمونه عقيدة واعتقادًا ومعتقدًا؛ حتى ربما صار لكل واحد منهم تميمة يسميها عقيدة؛ فيقول ربما بعضهم لبعض: أين عقيدة ولدك؟» وهذا ربما يعلمه بعض أهل بلادنا مما كان بين بعض العوام؛ إذا رأى الولد ليس عليه تميمة يقول: أين عقيدة الولد؟ لماذا يظن أن هذا يحفظ الولد؟ وهذه العقيدة منشوبة لأحد هؤلاء أرباب القبور؛ إما هي تميمة مأخوذة من قبة فلان أو فلان أو فلان ممن يعبد من دون الله سبحانه وتعالى. فهم يسمون أحيانًا بقايا ما يعبد من دون الله من خرق أو تراب أو كذلك خيوط أو شيء من جدران أو طين هذه القبور التي تعبد من دون الله «عقيدة». وأحيانًا أذكار خاصة وكتابات وهكذا ربما كذلك طريقة معينة. فالمهم هم في قلوبهم اعتقاد في هذه القبور وأربابها؛ فيه تعظيم وخضوع وذل. وهذا هو العبادة؛ العبادة هو التعظيم والقضوع والذل لغير الله سبحانه وتعالى شرك؛ إذا صرف ينبغي أن لا يكون إلا لله سبحانه وحده؛ كما قال ابن القيم، رحمه الله: «عبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان بالأمر لا بالهوى والنفس والشيطان». عبادة الرحمن حقيقتها: حقيقة هذه العبادة من جهة الفعل؛ كما قال: «غاية حبه مع ذل عابده» هذان قطبان -قطباه العبادة- غاية الحب مع غاية الذل الذي يكون معه التعظيم؛ إذا وقع ذلك فهذا عبادة. فإن تعلق القلب بغير الله عز وجل على هذا المعنى؛ فإنه صار يعبده. ثم بعد ذلك هذه العبادة لها مفعولات؛ يعني أعمال كثيرة. هذه الأعمال إذا صرفت لغير الله صار شركًا؛ صار شركًا؛ لأنها عبادة لا تصرف إلا لله. وهذه المفعولات والأعمال دل دليل القرآن والسنة أنها عبادة لا تصرف إلا لله؛ لأن الله أحبها ورضيها وأمر أن تؤدى له لا لغيره. ولهذا عرف شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، العبادة باعتبار المفعول. والأول تعريف ابن القيم باعتبار الفعل. عرفها باعتبار المفعول: «اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة». فالصلاة عبادة؛ لأنه مما يحبه الله ويرضاه. والزكاة عبادة، والحج عبادة. وهكذا كذلك كل ما يحبه الله ويرضاه من قول أو فعل ظاهر أو باطن فهو عبادة. فالخوف والخشية عبادة؛ لا تكون إلا لله وحده. وهكذا كذلك سائر الأعمال القولية والفعلية الظاهرة والباطنة؛ كلها عبادة لا تكون إلا لله وحده. قال، رحمه الله تعالى: «ويصنعون له ما سمعته مما تفرع عن الاعتقاد»؛ يعني ما سمعت مما سبق ذكره مما هو ثمرة هذا الاعتقاد؛ لأنهم يعتقدون في غير الله ما هو لله من معاني الربوبية؛ فصاروا يصرفون معاني الألوهية لغير الله. هم لماذا يأتون إلى القبر فيذبحون له ويطوفون به ويدعون عنده ويتمسحون به ويطلبون منه؟ لماذا؟ لأن عندهم عقيدة في هذا القبر؛ هذه العقيدة هو معاني الربوبية التي هي من خصائص الله جعلوها لغير الله. ما هذه الخصائص؟ هذه الخصائص: أن الله هو الخالق والرازق والمدبر؛ وأن الله يعلم الغيب؛ وأن الله يملك النفع والضر؛ ويهب الولد ويأتي بالشفاء ويأتي بالرزق وغير ذلك من معاني الربوبية. هذه كلها من خصائص الله سبحانه وتعالى؛ فإذا اعتقدها في غير الله صار شركًا وكفرًا وعقيدة تعقيدة الوثنيين. فلو صلى وصام وزكى لله؛ ثم صارت فيه هذه العقيدة في غير الله صار مشركًا؛ إذ لا فرق من اعتقد في حجر أو اعتقد في قبر؛ من اعتقد في حجر أو اعتقد في شجر أو في قبر؛ لا فرق؛ لأنه أشرك مع الله غيره. ولهذا لما صار عندهم هذا الاعتقاد في هذه المعبودات من القبور وأربابها وأصحابها؛ صاروا يصرفون أنواع العبادات لها: ذبح وندر ووقف ووصية وطواف وتمسح ودعاء وسؤال؛ وربما سجود كما سبق؛ وربما سجود لهذه القبور. قال، رحمه الله تعالى: «ويصنعون له ما سمعته مما تفرع عن الاعتقاد من دعائهم وندائهم والتوسل بهم والاستغاثة والاستعانة والحلف والندر وغير ذلك». وكل هذه عبادات تصرف لله سبحانه وتعالى. فإن قيل: كيف تقولون عبادة؟ والدعاء يذهبون ويستدلون بأدلة فيها لفظ الدعاء لغير الله؟ فيقال: الدعاء في اللغة والشرع يأتي بمعنيين: دعاء بمعنى النداء؛ هذا يجوز أن يكون من المخلوق الحاضر الحي فيما يقدر عليه؛ تقول: ادعُ فلانًا يساعدك؛ هذا جائز. لكن هل تقول: ادعُ الله؛ ادعُ فلانًا أن يشفيك أو يشفي ولدك؟ هذا لا يجوز؛ لأن الدعاء بالشفاء عبادة؛ وهذا من خصائص الله. والقوم يخلطون بين المشروع والممنوع؛ يخلطون بين المشروع والممنوع. وكما مر معنا أن من كلام شيخ الإسلام: أن ما مثل من يستدل بذلك إلا كمن يستدل على جواز أكل اللهو والطرب بغناء الجاريتين. هل هذا الاستدلال صحيح؟ الجواب: لا؛ استدلال غير صحيح؛ ولا يستدل بذلك إلا أحد رجلين: جاهل أو مكابر ومعاند؛ جاهل لا يفهم؛ ولا يدري الفرق بين ما يصح الاستدلال به وما لا يصح؛ ولكن يسمع كلامًا ويردده من دون أن يفقه معناه. أو معاند ومكابر يريد المغالطة والإصرار على الباطل. وهكذا كذلك يقال: بالنداء يذهبون ويستدلون على جواز نداء غير الله بالأدلة التي تدل على جواز النداء من المخلوق؛ وهي بذلك الشرط الذي سبق: من الحي الحاضر فيما يقدر عليه. الحي الحاضر فيما يقدر عليه. وهكذا الاستغاثة تنقسم إلى قسمين؛ النداء ينقسم إلى قسمين؛ والاستغاثة تنقسم إلى قسمين؛ فربما استدلوا باستغاثة موسى أو الرجل بموسى. فاستغاثة الذي من شيعة على الذين عدوه؛ قالوا: هذه استغاثة بالمخلوق؛ كيف تقولون ما تجوز الاستغاثة بالمخلوق؟ الجواب: أنكم على أحد رجلين؛ إما جاهل؛ فينبغي أن تتعلم؛ إذ الاستغاثة تنقسم إلى قسمين: استغاثة هي عبادة؛ لا تجوز أن تكون إلا من الله وحده. واستغاثة هي من العوائد؛ تجوز أن تكون من المخلوق؛ لكن بشروط: من المخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه؛ الحي الحاضر فيما يقدر عليه. فهذا ربما تسمعه؛ فهذا جوابه. وهكذا الاستعانة؛ ربما يقولون: كيف تحرمون الاستعانة وتقولون شرك؛ وقد ثبت بالأدلة أن الاستعانة جائزة؟ فيقال: نعم؛ الاستعانة تنقسم إلى قسمين: جائزة وغير جائزة؛ مشروعة وممنوعة. فالمشروع ما كان من الحي الحاضر فيما يقدر عليه؛ والممنوع ما كان في غير ذلك بغير هذه الشروط الثلاثة. وهكذا الحلف؛ هكذا الحلف؛ ربما ذهبوا يستدلون بأشياء في الحلف؛ ويقولون: كيف تقولون الحلف لا يجوز؟ كيف تقولون الحلف بغير الله لا يجوز؛ وقد قال النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أفلح وأبيه إن صدق». فيجاب عن هذا بأن هذا لم يصح عن النبي، عليه الصلاة والسلام. وهذا أحد الأجوبة؛ وهو أصحها. وأجيب بأجوبة أخرى: بأن هذا فيه تقدير أو فيه حذف. وهنا قاعدة: أنه إذا ورد دليل واضح وظاهر؛ ودليل محتمل؛ فإنه يقدم الواضح والظاهر على المحتمل؛ ويقدم المحكم على المشتبه. فيقال لهم: ماذا تقولون في الأدلة الصريحة من حلف بغير الله؟ فقد أشرك من كان حالفًا؛ فليحلف بالله أو ليصمت؛ ونحو ذلك من الأدلة التي وردت عن النبي، عليه الصلاة والسلام. ما هو جوابكم عليها؟ هذا محكم؛ تذهبون تستدلون بشيء؛ ذكر العلماء أنه ليس بصحيح؛ وإن صح ذكر له أجوبة؛ فأنتم ممن يتتبع المتشابه؛ وقد قال النبي، عليه الصلاة والسلام -كما في حديث عائشة وغيرها-: «إذا رأيت الذي يصنع هذا أو يتتبع هذا؛ فأولئك الذين سمى الله؛ فاحذروهم». يعني: تتبعون المتشابه؛ بعد أن تلى الآية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ الآية. وهكذا النذر؛ النذر هو لله عز وجل وحده؛ لأنه عبادة؛ لا يجوز أن يصرف إلا لله عز وجل. فإن قيل: كيف تنذر للمسجد وتنذر للفقراء وتنذر... وتنذر؟ وهذا ينذر للأولياء؟ فيقال: فرق؛ هذا ينذر للفقراء لله سبحانه وتعالى؛ والمسجد لله سبحانه وتعالى. وكيف أنت تستدل بهذا على النذر لغير الله مما هو لهؤلاء الأولياء فيما تزعم؟ أو هذه الزيارات الشركية؟ وهكذا به تعلم أن هؤلاء في الحقيقة صرفوا عبادات كثيرة لغير الله؛ وقد دلت الأدلة أن الدعاء عبادة؛ والنداء عبادة؛ والتوسل عبادة؛ والاستغاثة عبادة؛ والاستعانة عبادة؛ والحلف عبادة؛ والنذر عبادة؛ وكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة عبادة؛ لا يجوز أن يصرف إلا لله سبحانه وتعالى. فالدعاء؛ قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. وقال كذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ أي: دعائي ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. وغير ذلك من الأدلة. وهكذا كذلك في الأشياء الأخرى. قال: وغد ذكر العلماء: أن من تزيى بزي الكفار صار كافرًا؛ ومن تكلم بكلمة الكفر صار كافرًا؛ فكيف من بلغ هذه الرتبة اعتقادًا وقولًا وفعلًا؟ ومراد المؤلف، رحمه الله: من تزيى بزي الكفار على وصف مخصوص؛ فإن العلماء سموه كافرًا؛ ليس معناه أن كل من تزيى بزي الكفار فهو كافر؛ لا؛ فلا يخفى مثل ذلك على المؤلف، رحمه الله؛ لا يخفى مثل ذلك على المؤلف، رحمه الله؛ لكن مراده: أن بعض هذا الوصف نص العلماء أنه كفر؛ كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن نعيمية، رحمه الله، في كتابه العظيم «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم». في قول النبي، عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم». أن ظاهره يقتضي الكفر. وهذا الظاهر متى يؤخذ به؟ إذا صار مع صاحبه اعتقاد؛ وصار معه شيء من التعظيم للدين لهذا الكافر؛ للدين. فإذا كان كذلك فهو كفر؛ لأنه بهذا استنقص دين الإسلام؛ واستعظم دين الكفار؛ فكان بهذا كفر. فمراده، رحمه الله: إذا كان حصل الكفر بمثل هذا العمل في قول بعض أهل العلم؛ على هذا الوصف المقيد؛ لا مطلقًا. فكيف بمن يصرف العبادات لغير الله؟ هذا المراد. وهذا من القياس الأولوي. ومن إيضاح الأمور بالأمثلة الواضحة البينة؛ تثبت الحكم المختلف فيه بإثبات الحكم الذي هو دونه المتفق عليه؛ هذا المراد. ولعل هذا كان ظاهرا في زمن المؤلف، رحمه الله؛ لأن فتنة التشبه بالكفار في ذاك الزمان؛ لم يبتلَ بها أكثر العامة بقدر ما ابتليت به العامة في ذاك الزمان بفتنة القبور؛ فصار التمثيل بالمعلوم على المجهول مما يوضح ويبين الأمر. فلأجل أن لا يظن ضعف أن المؤلف يعمم الحكم في هذه القضية؛ وأن كل من لبس لباس الكفار فهو كافر؛ هذا ليس بصحيح؛ ولا يقوله المؤلف؛ بل الأصل فيه أنه معصية؛ وكفر دون كفر. قال: «ومن تكلم بكلمة الكفر صار كافرًا». كذلك تكلم بكلمة الكفر من غير خطأ ولا جهل ولا نسيان؛ بل عمد وقصد مع علم؛ فهو كفر؛ كمن سب الله ورسوله؛ أو استهزأ بكتاب الله وشرعه؛ ونحو ذلك؛ كما مر معنا في قوله: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ﴾ ﴿مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ ﴿إِنَّ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾. يقول: «بالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون». قال: «فكيف من بلغ هذه الرتبة اعتقادًا وقولًا وفعلًا؟» فهو يستدل بالمعلوم على المجهول. وهذا من القياس الأولوي الذي ينفع في محاجة المخالف؛ وهو من طرق كذلك المناظرة؛ كما يذكر في علم البحث والمناظرة؛ لأن القضية الأولى في زمن المؤلف، رحمه الله؛ تعتبر من العظائم: أن يلبس المسلم زي الكفار. والقضية الثانية: التلفظ بكلمة الكفر؛ تعد من العظائم في زمن المؤلف، رحمه الله؛ كسب الله؛ وسب الرسول؛ وسب الدين؛ كان في زمن المؤلف من العظائم الذي لا يشك فيها العام وغير العام أنه كفر. بل إلى يومنا هذا يوجد في بعض القرى يوجد في بعض القرى التشديد في باب التشبه بالكفار؛ فإذا أتى إليهم مثلا رجل عليه الكرفت والجاكيت -هذا والزي الذي هو من زي الكفار- ولو كان أحسن منهم قراءة؛ يريد يصلي بهم. ماذا يفعل به بعض الأجداد؟ يكشرون عن أنيابهم؛ ويكاد أن يفترسوه إذا أراد أن يتقدم إلى المحراب ويريد أن يصلي. لماذا؟ هم يشكون بإسلامه؛ كيف يريد يصلي بهم؟ كيف يريد يصلي بهم؟ وقد حصل هذا في أحد القرى في تعز؛ جاء أحد من هو عنده فكر الإخوان المسلمين؛ فأراد أن يتقدم في الإمامة؛ فأتى إليه اثنان من شيبان تلك القرية؛ وجرواه وجبدوه وخرجوه من المسجد؛ ليس من المحراب فقط؛ أخرجوه من المسجد. فقال له: أحسن إسلامك أولًا ثم تعال صل؛ يعني: ما يروا أن إسلامه صحيح وهو على هذا الشكل. غضبوا جدًا. والمؤلف، رحمه الله؛ يستدل بهذه الأمثلة؛ لأن هذا من المعلوم عندهم؛ فهو يستدل بالمعلوم على المجهول. قال: «فكيف من بلغ هذه الرتبة اعتقادًا وقولًا وفعلًا؟» فإن قلت: هذه النذور والنحائر؛ ما حكمها؟ طيب؛ نترك هذا إلى الدرس اللاحق؛ لما فيه من مباحث يحتاج إلى بسط؛ والانتهاء الوقت. والله تعالى أعلم. يقول: قال الشاعر: «لعمري لقد أشجى تميمًا وهدها على نكبات الدهر موت الفرزدق». هل هذا الحلف جائز؟ نعم؛ هذا مما ظاهره الحلف وليس بحلف؛ هذا مما ظاهره الحلف وليس بحلف. وتعلمون أن اللغة العربية لغة واسعة؛ فمعظم الأشياء ترد مجرَى اليمين؛ وليست بيمين. وبعض الأشياء تجري غير مجرَى اليمين؛ وهي يمين. وبعض الأشياء تجري مجرَى الدعاء؛ وليس بدعاء. وبعض الأشياء تجري مجرَى السب؛ وليس بسب. وهذا يرجع فيه إلى أهل اللغة؛ وما أقره الشرع مما كان كذلك؛ فإنه مما يكون له هذا الحكم. «فلعمري» و«لعمر الله» و«لعمرك» هذه من الألفاظ التي ظاهرها الحلف واليمين؛ وليست يمين؛ وليست يمين؛ وإنما يراد بها تأكيد الكلام وتوثيقه؛ ولا يقصد منها اليمين؛ لا يقصد منها اليمين. وعلى هذا يحمل ما جاء في أشعار بعض الإمة مما فيه هذا اللفظ؛ مما فيه هذا اللفظ؛ فإنه يحمل على هذا المعنى. والله تعالى أعلم.