الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 1، الدرس الأول : فيه ( ترجمة مختصرة عن المؤلف . الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته ... ومن أهم ما تجب معرفته على الموحدين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني كان من أعلام المنهج السلفي وثبت في دعوته وسط بيئة شيعية قبورية، وألّف رسالة مهمة في إقامة الحجة ودعوة الناس إلى الحق. كانت رسالته تهدف إلى تصحيح الاعتقاد وتوضيح أهمية التوحيد.
المؤلف يبدأ رسالته بالثناء على الله ويشير إلى أهمية توحيد الربوبية والعبادة، ويبين أن توحيد الربوبية كان مقرًا به لدى المشركين، وأن تقسيم التوحيد إلى أنواع هو تقسيم قديم. يشرح معنى "لا إله إلا الله" ويدلل على مقصود الكتاب في تصحيح اعتقاد التوحيد.
المؤلف يوضح سبب تأليفه لكتاب تطهير الاعتقاد وهو انتشار الإلحاد واعتقادات خاطئة حول القبور والأولياء، ويبرز أهمية هذا الكتاب في تنقية العقيدة وتصحيحها. كان الدافع وراء التأليف هو الحاجة إلى توضيح التوحيد الصحيح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه رسالة صغيرة في حجمها، عظيمة في معناها ومضمونها، للإمام المحدث الفقير المجتهد محمد بن إسماعيل ابن الأمير الصنعاني، رحمه الله تعالى. هذا الإمام العلامة كان في فترة من الزمن في هذه البلاد اليمنية، في وسط أمة من الناس كثيرة جهلت السنة، وعادتها كانت في بيئة شيعية قبورية، إلا من رحم الله جل وعلا. ومع هذا، فسنرى في هذه الرسالة ثبات أهل العلم، والصدع بالحق، وتبليغ العلم، وإقامة الحجة على الخلق، على ما هو عليه رحمه الله، من مجتمع مليء بالبدع والمبتدعين، ومليء كذلك بالضلالات والضالين. لم يمنعه ذلك، ولم يقفده، ولم يرهبه؛ لأنه رحمه الله صدع بالحق، وأظهره، ودعا إلى هذا الحق، وأبان طريق أهل الحق الذي يجب أن يكون عليه المسلم. والإمام رحمه الله معروف في الطريقة السلفية، عقيدة وفتيا، ويظهر ذلك في كتبه ومؤلفاته. قال رحمه الله تعالى: «مقدمة: الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته من العباد حتى يفردوه بتوحيد العبادة كل الإفراد، فلا يتخذون له ندّا، ولا يدعون معه أحدا، ولا يتكلون إلا عليه، ولا يفزعون في كل حال إلا إليه، ولا يدعونه بغير أسمائه الحسنى، ولا يتوصلون إليه بالشفعاء. من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه». ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذه الرسالة بحمد الله والثناء عليه، وبهذه اللفتة التي هي من براعة استهلال المؤلف رحمه الله تعالى. فإن براعة الاستهلال هي الابتداء بما يدل على المقصود، وهي لفتة بلاغية يستخدمها الفصحاء في خطبهم وكتاباتهم. توحيد الربوبية هو توحيد الله في أفعاله، وهذا شيء كان يقر به الكثير من المشركين في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم، بل وقبله من الأزمان. ولئن سألتهم: «من خلق السماوات والأرض؟» ليقولن: «الله». وهذه كلمة عظيمة من المشركين. وفي هذه الجملة كذلك إشارة وبيان وإعلام لكل من جحد وأنكر هذا التقسيم للتوحيد، وأنه تقسيم محدث، إنما أحدثه الوهابية أو غير ذلك من التطاول على أهل الحق وعلى العلم الحق. بل هذا التقسيم تقسيم قديم عرفه العلماء من قديم الزمان، ودليله مبسوط في أدلة الكتاب والسنة. قال رحمه الله: «وأشهد أن لا إله إلا الله ربا معبودا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي أمره أن يقول: قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، وكفى بالله شهيدا. صلى الله عليه وعلى آله والتابعين له بإحسان، وتطهير القلوب عن اعتقاد كل شيء يشوب». هذا كذلك من براعة استهلاله، أنه ثنى بالشهادة اقتداء بسنة النبي عليه الصلاة والسلام في افتتاح كلماته بالحمد والتشهد. وثنى بهذه الشهادة التي فيها كذلك من براعة استهلاله ما يدل على مقصوده في هذا الكتاب. فقوله: «وأشهد أن لا إله إلا الله ربا معبودا»، فسر لا إله إلا الله بماذا؟ هل بالربوبية؟ أي لا رب إلا الله؟ أو لا خالق إلا الله؟ لا، لكن ربا معبودا، أي لا إله إلا الله، لا ربا ولا معبودا إلا الله. ليس لا رب فقط كما يظنه المشركون، مشركوا زمن المؤلف رحمه الله ومن بعدهم من عباد القبور. قال رحمه الله: «وبعد، فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد، وجب عليّ تأليفه وتعين عليّ ترصيفه؛ لما رأيته وعلمته من اتخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد، من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة وجميع ديار الإسلام، وهو الاعتقاد في القبور وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات والمكاشفات». إلى هنا انتهت المادة، والحمد لله رب العالمين.