شرح مختصر السيرة  122

شرح مختصر السيرة 122

الدرس في شرح مختصر السيرة 122، الدرس الثاني والعشرون بعد المائة:من( ذكر ردة أهل دبا وأرد عمان ... ولما قدم غزو أهل دبا أعطاهم أبو بكر خمسة دنانير خمسة دنانير ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الردة بعد وفاة الرسول

بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ارتد أهل دباء وأزد عمان ومنعوا الصدقة، فبعث أبو بكر الصديق عكرمة بن أبي جهل لقتالهم. هناك اختلاف حول من أرسل أولاً لإخماد الردة.

قتال المرتدين وفتح دباء

قاد عكرمة بن أبي جهل جيش المسلمين لقتال المرتدين في دباء، ودارت معركة انتهت بهزيمة المرتدين وحصارهم، ثم طلبوا الصلح وقبلوا الشروط المهينة. أطلق سراحهم عمر بن الخطاب بعد توليه الخلافة.

شروط إحصان دم المسلم وتحقيق كلمة التوحيد

يشرح النص أهمية العمل بمقتضى كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" لكي يعصم المسلم دمه، ويستدل بذلك بالأحاديث النبوية التي تشترط إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. بعض أهل الردة قاتلهم المسلمون لامتناعهم.

ختام بالدعاء للنبي

المقطع يتضمن الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه، وهو من الأفعال التي يحث عليها الإسلام ويعتبرها من موجبات الرحمة والسلامة للمؤمن.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: «ذكر ردة أهل دباء وأزد عمان». قال: وذلك أنهم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين، فبعث إليهم مصدقًا يقال له حذيفة بن محصن البارقي، ثم الأزدي، وهو من أزد حمير، قال: من أهل دباء، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم ويردها على فقرائهم. فعلى ذلك حذيفة. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا الصدقة وارتدوا، فدعاهم حذيفة إلى التوبة فأبوا، وجعلوا يرتجلون: «لقد أتانا خبر ردي، أمست قريش كلها نبي ظلم، لعمر الله عبقري». فكتب حذيفة إلى أبي بكر بأمرهم، فاقتاض غيظًا شديدًا، وقال: «ويل لهم، من لهؤلاء؟» ثم بعث إليهم عكرمة بن أبي جهل. وبعض أهل العلم ذكر العكس؛ فقد ذكر الطبري، رحمه الله، في تاريخه، والحافظ بن حجر في «الإصابة» أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم عكرمة بن أبي جهل، ثم في عهد أبي بكر عزل أبو بكر رضي الله عنه عكرمة وولى عليهم حذيفة بن محصن البارقي، ويقال: القلعاني، ويقال: الغلفاني الأزدي. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استعمله على صدقة بني عامر بن صعصعة مصدقًا. فلما بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من حازلة بالة في أناس من العرب ثبتوا على الإسلام، وكان مقيمًا بتبالة في أرض كعب بن ربيعة، فجاءه كتاب أبي بكر: «سر فيمن قبلك من المسلمين إلى أهل دباء». وبعضهم يجعل تبالة هي هذه تبالة التي نعرفها اليوم، وبعضهم يجعلها موضعًا في جهة الطائف، فيذكر موضع هناك يقال له تبالة، وبعضهم يجعلها كذلك في أطراف عمان، والله أعلم أي الموقعين مراد؛ لأن الموقع فيما يظهر أنه قريب من عمان، فهو إما تبالة التي ذكرت أنها بالقرب من عمان، أو هذه تبالة التي حول الشحر. قال: فسار عكرمة في نحو ألفين من المسلمين، وكان رأس أهل الردة لقيط بن مالك الأزدي. فلما بلغه مسير عكرمة بعث ألف رجل من الأزد يلقونه، وبلغ عكرمة أنهم جموع كثيرة، فبعث طليعة، وكان للعدو أيضًا طليعة، فالتقت الطليعتان فتناوشوا ساعة، ثم انكشف أصحاب لقيط، وقتل منهم نحو مئة رجل. وبعث أصحاب عكرمة فارسًا يخبره، فأسرى عكرمة حتى لحق طليعته، ثم زحفوا جميعًا وسار على تعبئة حتى أدرك القوم، فاقتلوا ساعة، ثم هزمهم عكرمة وأكثر فيهم القتل. ورجع فلجأوا إلى لقيط بن مالك فأخبروه أن عكرمة مقبل، فقوي جانب حذيفة ومن معه من المسلمين، فناهضهم وجاء عكرمة فقاتل معهم، فانهزم العدو حتى دخلوا مدينة دباء، فحصرهم المسلمون شهرًا، وشق عليهم الحصار؛ إذ لم يكونوا قد أخذوا له أهبة. فأرسلوا إلى حذيفة يسألونه الصلح، فقال: «لا إلا بين حرب مجلية أو سلم مخزية». قالوا: «أما الحرب المجلية فقد عرفناها، فما السلم المخزية؟» قال: «تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وأن كل ما أخذناه منكم فهو لنا، وما أخذتموه فهو رد لنا، وأن على حق وأنتم على باطل وكفر، ونحكم فيكم بما رأينا». فأقر بذلك. فقال: «اخرجوا عزلا لا سلاح معكم». ففعلوا، فدخل المسلمون حصنهم. فقال حذيفة: «إني قد حكمت فيكم أن أقتل أشرافكم وأسبي ذراريكم». فقتل من أشرافهم مئة رجل، وسبى ذراريهم، وقدم حذيفة بسبيهم المدينة، وهم ثلاثمائة من المقاتلة وأربعمائة من الذرية والنساء. وأقام عكرمة بدباء عاملا عليها لأبي بكر. فلما قدم حذيفة بسبيهم أنزلهم أبو بكر رضي الله عنه دار رملة بنت الحارث، وهو يريد أن يقتل من بقي من المقاتلة، والقوم يقولون: «والله ما رجعنا عن الإسلام، ولكن شححنا على أموالنا». فيأبى أبو بكر أن يدعهم بهذا القول، وكلمه فيهم عمر، وكان رأيه أن لا يسبوا، فلم يزالوا موقوفين في دار رملة حتى مات أبو بكر، فدعاهم عمر فقال: «انطلقوا إلى أي بلاد شئتم، فأنتم قوم أحرار». فخرجوا حتى نزلوا البصرة، وكان فيهم أبو صفرة والد المهلب، وهو غلام يومئذ. ولما قدم غزو أهل دباء أعطاهم أبو بكر خمسة دنانير -خمسة دنانير- يعني لكل واحد. أورد الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، هذا الفصل في سياق ذكره لقتال أهل الردة، وهو يريد -كما سبق مع اختصاره لكتاب السيرة- يريد أن يشير بهذه الأحداث إلى بعض ما يستفاد منها فيما يتعلق بما وقع في زمانه. فليس كل من قال: «لا إله إلا الله» فإنه يقبل منه ويعصم دمه، وإنما يعصم دم من قال: «لا إله إلا الله» من عمل بمقتضى «لا إله إلا الله». وأما من فعل ما ينقض «لا إله إلا الله» أو فعل ما يكون به كذلك؛ فتح باب القتال وعدم إحصان الدم، فإن «لا إله إلا الله» لا تنفعه. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه». وقال عليه الصلاة والسلام كذلك: «لا يحل دم رجل مسلم إلا بإحدى ثلاث». وهذه الأحداث تدخل في معنى هذين الحديثين. وقال عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم». فمن الناس من يقول: «لا إله إلا الله» وقد نقضها فكفر، ومن الناس من يقول: «لا إله إلا الله» ولم ينقضها، ولكن فعل ما لا يعصم معه دمه، مثل أن يمتنع عن أداء الزكاة ولو شحًا وبخلًا. وبعض أهل الردة دخلوا في حكم أهل الردة وإن كانوا هم ليسوا من المرتدين، لكن لأجل امتناعهم ووقوفهم مع أهل الردة قاتلهم أهل الإسلام. وقد مر معنا بعض ما ذكره بعض أهل العلم كالإمام بن القيم في الأقسام الثلاثة التي كانت في ضمن أهل الردة وقاتلهم المسلمون. وهذه التفاصيل التي ذكرها رحمه الله وينقلها عن غيره -كما تقدم عن ابن هشام وغيره- وبعض ما ذكره ابن القيم في «الزاد» وبعض تلك الأحداث لها أصل في الأحاديث الصحيحة، وبعضها مما يروى في كتب التاريخ والسير. وأكثر ذلك يروى بأخبار مرسلة وبلاغات وأشياء مقطوعة ليس فيها أسانيد صحيحة، لكن لشهرتها تناقل ذلك من كتب في التاريخ والسيرة. والمقصود هو الاعتبار بالجملة من هذه الأحداث للاستدلال بأعيان تلك التفاصيل المذكورة في هذه الأخبار. نكتب بهذا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.