شرح مختصر السيرة 90

شرح مختصر السيرة 90

الدرس في شرح مختصر السيرة 90، الدرس التسعون:من( فصل:حوادث سنة تسع ... ما تخاف على مطيتها السرق فجعلت أقول:فأين لصوص طيء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بعث المصدقين لهدم الأصنام وجمع الصدقات

في السنة التاسعة للهجرة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم المصدقين لجمع الصدقات من الأعراب، كما بعث علي بن أبي طالب لهدم صنم طيء. تم هدم الصنم وغنم المسلمون سبيًا ومالًا.

قصة عدي بن حاتم وهجره وعودته إلى الإسلام

يروي عدي بن حاتم كيف هجر بلاده إلى الشام ثم عاد إلى الإسلام والتقى بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن وقعت أخته في السبي وعاملها النبي معاملة كريمة.

تفاصيل إسلام عدي بن حاتم وفضل الصدقة

يروي عدي بن حاتم الطائي قصة إسلامه مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر النبي حديثه عن الصدقة وفضلها في الوقاية من النار.

حكم التخلص من المال الربوي

المقطع يبين حكم التخلص من المال الربوي، حيث يرى أن الأصل في التحريم هو للأخذ وليس للتخلص منه، لكن الأحوط هو اجتنابه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: فصل حوادث سنة تسع. قال: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ودخلت سنة تسع، بعث المصدقين يأخذون الصدقات من الأعراب، يعني الذين يجمعون الصدقات؛ لأن أكثر الجزيرة ذلت له، فكان في جمع الصدقات أولا نشر الإسلام في بيانه: من أسلم ممن لم يسلم، فيتبين في ذلك بإعطاء الصدقات، مع علمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يجمعها ليعطيها إلى فقرائهم إن كان فيهم فقراء، وإلا إلى فقراء غيرهم من المسلمين، كما قال عليه الصلاة والسلام حين أرسل معاذًا إلى اليمن، فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم. وهكذا كذلك؛ لأن هذا مما يقوم به ولي الأمر المسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يشرع للناس أحكام هذا الدين. قال: وفيها بعث علي رضي الله عنه إلى صنم طيء، وأحاديث بعث المتصدقين كثيرة جدا في الصحيحين وفي غيرها، بل دلت عليها أدلة الكتاب في آيات كثيرة في سورة براءة وغيرها. والمؤلف رحمه الله يشير إشارات إلى أشياء وقعت في هذه السنة. قال: وفيها بعث علي رضي الله عنه إلى صنم طيء ليهدمه، فشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر، فهدموه. وطيء اليوم هي حائل، منطقة حائل اليوم هي موضع بلاد طيء. قال: فهدموه وملؤوا أيديهم من السبي والنعم والشاء، وفي السبي سفانة أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام. ووجدوا في خزانته ثلاثة أسياف وثلاثة أدرع، وقسم علي الغنائم في الطريق، ولم يقسم السبي من آل حاتم حتى قدم بهم المدينة. وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه يؤخر قسم السبي ويقدم قسم المال لأمرين: الأمر الأول أن ذلك مدعاة لرجوع أهل السبي وتوبتهم وإسلامهم، كما حصل مع أهل ثقيف كما تقدم معنا. وثانيا لأن السبي يحتاج إلى استبراء، فلا يعطى السبي -يعني النساء خصوصا- للجيش. فكان النبي صلى الله عليه وسلم على هذه السنة، فجرى علي رضي الله عنه على هذا، وهكذا صحابته رضي الله تعالى عنهم كذلك. أصل هذه القصة ذكرها عدد من أهل السير، وبعض كذلك أهل كتب متون الحديث. فقد أشار ابن إسحاق إلى هذه القصة، وهكذا كذلك نقل عنه ابن القيم في «الزاد». ونقل الشيخ رحمه الله هنا عن ابن القيم في «الزاد». وكذلك ذكر بعضها في «الطبقات»، وبعضها عند البيهقي: بعضه مرسل، وبعضه منقطع، وبعضه متصل فيه ضعف، لكن بمجموعه يدل أن للقصة أصلا. وبعض الأحاديث الصحيحة في الصحيحين تصحح معنى أو أصل هذه القصة. ومن ذلك: مقدم عدي بن حاتم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال عدي: ما كان رجل من العرب أشد كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني حين سمعت به. وكنت رجلا شريفا نصرانيا، وكنت أسير في قومي بالمرباع -يعني له منزلة ومكانة- والمرباع كما أشار المعلق: الربع من الغنائم، يعني لمنزلته ومكانته في الناس. قال: وكنت في نفسي على دين، فقلت لغلام لي راع لإبلي: أعدد لي من إبلي أجمالا دللا سمانا -يعني مدللة تتحمل الأسفار وسمنة تصبر- قال: فإذا سمعت بجيش محمد قد وطئ هذه البلاد فآذني -يعني أخبرني ونبهني-. قال: فأتاني ذات غداة فقال -يعني ذات الصباح- ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد؟ فاصنع الآن -يعني جاء الوقت- فإني قد رأيت رايات، فسألت عنها، فقال: وهذه جيوش محمد. قلت: قرب لي أجمالي، فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام -يعني يهرب من طيء إلى بلاد الشام عند النصارى-. قال: وخلفت بنتا لحاتم في الحاضرة -يعني أخته- وفي الحاضرة يعني حاضرة بلاد طيء، مثل ما نقول مدينتها. قال: فلما قدمت الشام أقمت بها، وتخالفني خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتصيب ابنة حاتم -يعني أخته- وهو يذهب إلى الشام والشام في جهته الغرب، وجيش النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى طيء وجهة طيء في الشرق. قال: وتخالفني خيل صلى الله عليه وسلم فتصيب ابنة حاتم، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيء. قال: وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿رَبِّي إِلَى الشَّامِ﴾، فمر بها، فقالت: يا رسول الله -يعني مر من ضمن السبي النبي عليه الصلاة والسلام بأختي عدي بن حاتم وهي امرأة كبيرة- فقالت: يا رسول الله، غاب الوفد وانقطع الوالد، وأنا عجوز كبيرة، ما بي من خدمة -يعني ما أستطيع أن أقوم بخدمة حتى أكون أصلح في السبي- فمن علي من الله عليك. فقال: من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم. والوافد يعني مثل الولي والمرجع. قال: الذي فر من الله ورسوله. وكررت عليه القول ثلاثة أيام، قالت: فمن علي. وسألته الحملان، فأمر لها به، وكساها وحملها وعطاها نفقة -يعني حتى ترجع إلى أهلها-. قال: فأتتني، فقالت: لقد فعل فعله ما كان أبوك -أبوك يفعلها- إئته راغبا أو راهبا. وهي تريد أن أبا عدي بن حاتم كان من أكرم العرب فيما يذكرون، ومع ذلك ما كان يمن بالسبي. وهي تريد أن تبين له أن رجوعك إلى النبي عليه الصلاة والسلام خير لك من فرارك من بلدك. وفي هذا كذلك دليل آخر من دلائل نبوة عليه الصلاة والسلام؛ فإن هذه المرأة استشعرت صدق النبي عليه الصلاة والسلام وعدله وحسن خلقه وكرمه، فأخبرت أخاها بما ينبغي أن يفعله ونصحت له. وأما مسألة السبي فقد مر وتقدم معنا وتكرر: أن هذا كان شيئا جاريا في ذاك الزمان، يغزو الناس بعضهم بعضا، ويسبون الذرية والنساء. فكان من عدل الإسلام معاملة أعداء هذا الدين بالمثل، كما أنهم يسبون نساء المسلمين وذريتهم، فكذلك أهل الإسلام يسبون نساء الكفار وذريتهم. على أن سبي عن سبي يختلف، فللإسلام أحكام وتفاصيل في السبي كلها فيها الخير لأولئك القوم. ومع ذلك فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمن على من أسلم من قوم كان منهم القتال، رد لهم الذرية والسبي، كما فعل مع ثقيف ومع غيرها. قال: فأتاه فلان فأصاب منه، وأتاه فلان وأصاب منه -يعني كل واحد جاء تائب فأخذ ما أخذ من السبي والذرية وأعطاه كذلك النبي عليه الصلاة والسلام شيئا من عنده يعني من المال-. قال: فأتيته وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن حاتم. وجئت بغير أمان ولا كتاب -يعني وثق بكلام أخته- مع أن مثل ذلك لا يفعله الناس، لا يأتي الرجل إلى مخالفه ومخاصمه فيقف بين يديه؛ لأنه يهاب أن يقتل. لكن وثق بكلام أخته، فجاء من دون كتاب أن يطلب فيه الأمان أو عهد ولا شيء من ذلك. قال: وكان قبل ذلك قال: إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي -يعني يسلم-. فقام إليه، فلقيته امرأة ومعها صبي، فقال: إن لنا إليك حاجة. فقام معهما حتى قضى حاجتهما -يعني النبي عليه الصلاة والسلام-. ثم أخذ بيدي حتى أتى داره. قال: فألقت له الوليدة وسادة، فجلس عليها، وجلست بين يديه، فحمد الله أثنى عليه، ثم قال: ما يفرك؟ أيفرك أن تقول: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله سوى الله؟ قلت: لا. فتكلم ساعة. ثم قال: أيفرك أن يقال: الله أكبر؟ وهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ قال: قلت: لا. قال: فإن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون. فقلت: فإني حنيف مسلم. فرأيت وجهه ينبسط فرحا -يعني بإسلامه- ثم أبر بي، فأنزلت عند رجل من الأنصار، وجعلت آتيه طرفي النهار -يعني في أول النهار وأخره- فبين أنا عنده إذ جاءه قوم في ثياب من صوف من هذه النمار، فصلى، ثم قام فحث بالصدقة عليهم، وقال: أيها الناس، ارضخوا من الفضل ولو بصاع، ولو بنصف صاع، ولو بقبضة، ولو ببعض قبضة، يقي أحدكم وجهه حر جهنم أو النار، ولو بتمرة، ولو بشق تمرة. فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة؛ فإن أحدكم لاقي الله. فقائل له: ما أقول لكم؟ ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فيقول: بلى. فيقول: أينما قدمت لنفسك؟ فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، فلا يجد شيئا يقي به وجهه حر جهنم. ليقي أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة. فإني لا أخاف عليكم الفاقة؛ فإن الله ناصركم -يعني الفقر- فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الضعينة ما بين يثرب والحيرة ما تخاف على مطيتها السر. قال: فجعلت أقول -يعني عدي بن حاتم- في نفسه: فأين لصوص طيء؟ لأن طيء فيها لصوص وأناس يقطعون الطريق. فيقول: أين لصوص طيء؟ في ذاك الزمان الذي يحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم. لكن كان الإسلام فاستسلم لصوص طيء وغير طيء حتى صدق الواقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحديث أصله في مسند الإمام أحمد كما أشار، وتدل عليه شواهد كثيرة في الصحيحين. فبعض ألفاظ الحديث في الصحيحين، وبعضها في مسلم، وبعضها خارج الصحيح، وكل ذلك يدل أن للقصة أصلا. يقول: ما وجه الاستدلال بقصة بريرة -يعني حين تصدق لها من الأكل- على ما ذكروا العلماء في خل المال الذي يأتي من المشتري الذي أخذه من حرام؟ وجه الاستدلال: أن الصدقة بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام حرام، إن لا تحل لنا الصدقة. ومع ذلك جاء صدقة لبريرة وأخذه النبي عليه الصلاة والسلام منها هدية، فدخوله على النبي عليه الصلاة والسلام بمسمى الهدية حلال، ولو دخل عليه على أصله صدقة كان حرام. فكذلك استدل العلماء على هذه المسألة: مسألة تحريم المال: هل هو بوصفه أو بذاته؟ أكثر أهل العلم أنه بوصفه. وهذا الذي يرجح شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في مواضع، وذكر مسائل لطيفة ودقيقة فيما يتعلق بالمال الحرام، حتى ذكر أن مال الربا يجوز أن يعطى الفقراء للحاجة، واستدل بهذا المعنى. واستدل بهذا المعنى: أي أن أصل التحريم هو للآكل للربا، وأما إخراجه على وجه التخلص فإنه لا يحرم. لكن لا شك أن الأحوط الذي عليه أكثر أهل العلم أن مثل هذا المال وما كان بمعنى من الحرام ينبغي توخيه واجتنابه.