الدرس في شرح مختصر السيرة 106، الدرس السادس بعد المائة:من( بيعة العامة لأبي بكر ... أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
بُويع أبو بكر الصديق في السقيفة ثم جلس على المنبر في اليوم التالي، حيث تكلم عمر بن الخطاب معتذرًا عن كلام سابق وأثنى على الله وحث الناس على مبايعة أبي بكر كخليفة لكونه صاحب النبي وثاني اثنين في الغار.
بعد مبايعة أبي بكر، أوصى المسلمين بطاعة الله ورسوله، وحذرهم من ترك الجهاد والفاحشة، ووعد بالعدل في معاملتهم، مؤكدًا أنه سيكون قويا مع الظالم ومتعاطفا مع الضعيف.
يشرح المقطع معنى الطاعة في الإسلام، مؤكدًا أنها لا تكون في المعصية، مستشهدًا بأدلة من الكتاب والسنة، ويشير إلى أهمية اجتماع الصحابة على الحق وتعاونهم في نصرة التوحيد والسنة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخه الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-: قال: بيعة العامة لأبي بكر. قال: ولما بويع أبو بكر في السقيفة، وكان الغدو جلس أبو بكر على المنبر. والغدو المراد به أي يوم؟ هل يوم التالي ليوم السقيفة؟ هل يوم التالي ليوم السقيفة؟ عند من هيا بشير، نعم. إذا عرفت نكّرت، وإذا نكّرت عرفت، فهنا عرفت، فالمراد إذا كان بعد يوم غير معلوم، غير محدد. قال: وكان الغدو جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر قبل أبي بكر فتكلم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، إني قد قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت، وما وجدتها في كتاب الله -يعني ما صحت، أخطأت فيه- تراجع السلف عن الباطل إلى الحق، ولا كانت عهدًا عهده إلي رسول الله ﷺ -يعني وليس عندي فيه علم- ولكني قد كنت أرى أن رسول الله ﷺ سيدبر أمرنا، يقول: يكون آخرنا، وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله ﷺ، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هدى له رسوله، إن الله قد جمعكم على خيركم، صاحب رسول الله ﷺ، وثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه. فبايع الناس أبا بكر -والصواب: عندي أبا بكر، إيش عندكم في النسخة الأخرى؟ أبا طيب، هذا الصواب: أبا بكر-. قال: ثم تكلم أبو بكر رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني. الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه -يعني حتى أرجع إليه حقه إن شاء الله-، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى أخذ الحق منه إن شاء الله. والمراد بالقوي الذي يرى نفسه قويا وهو يظلم الناس. قال: لا يدعو قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء. والمعنى: احذروا أن تتركوا الجهاد في سبيل الله أو أن تقعوا في شيء من الفواحش. قال: أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. وليس معناه لا طاعة في الطاعة، وإنما لا طاعة في المعصية، وإلا فطاعته في طاعة الله، ولو كان قد عصى الله بما أمر بها بأدلة الكتاب والسنة، وإنما مراده: فإذا عصيت فلا تطيعوني في المعصية، وإنما أطيعوني بالطاعة. وهذا أورده البيهقي وغيره بإسناد صحيح عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أرضاه. وأورد رحمه الله هذا تبعًا للكلام على خبر السيرة، وكذلك ترتيب وقائعها وأحداثها، وفيه كذلك اجتماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على الحق، وتعاونهم بنصرة التوحيد والسنة. وسيأتي -إن شاء الله- زيادة بيان فيما يكون بعد ذلك من خبر الردة واجتماعهم مع أبي بكر في محاربة أهلها. إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.