القواعد والأصول الجامعة 106

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 106، الدرس مائة وستة : من : (ولهذا الأصل أمثلة لاتحصى تقدم في الأصول السابقة كثير منها ... وتحريمه للغش في المعاملات وغيرها). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الأصل في الأشياء الإباحة ودلالاته

الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل شرعي بتحريمها، ويستدل بحديث الهرة. الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما.

تحليل الأمر والنهي في الشريعة الإسلامية

الأمر والنهي في الشريعة يدلان على الطيب والخبيث، ويتفق الشرع والعقل في تحسين الطيبات وتقبيح الخبائث. الأحكام تشمل العبادات والمعاملات والأقوال والأعيان.

العلل الجامعة في الشريعة وتطبيقاتها

العلل الجامعة مثل تحريم الغرر والغش تشمل جميع العبادات والمعاملات. أمثلة على ذلك بيع المجهول وتحريم الخمر والغش.

خاتمة والصلاة على النبي

الدرس ينتهي بالصلاة على النبي محمد وآله، ويعبر عن الشكر والتقدير.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال المجد رحمه الله تعالى: قال ولهذا الأصل أمدله لا تخصى. قال: تقدم في الأصول السابقة كثير منها. ما هو الأصل الذي أشار إليه؟ نحن في أي قاعدة؟ في أي قاعدة؟ هيا، بشير الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما. قال: ولهذا الأصل، أي قاعدة الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، أمدله لا تخصى، يعني كثيرة تقدم في الأصول السابقة، كثير منها، يعني في القواعد التي سبقت. قال: وما سأل أو سئل صلى الله عليه وسلم عن الهرة، قال: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم». والطوافان ويشير إلى الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد وغيره، ورواه بعض أهل السنن، قال: فعلل بكثرة طوافها وترددها على الناس، وعظم المشقة فيها لو حكم بنجاستها، فدل على أن هذا الحكم، وهو الطهارة، ثابت لها، ولمن هو دونها في الخفة، ولمن هو أكثر طوفانا ومشقة منها، كالحمار والبغل والصبيان. وممكن أن يقال: كذلك علل بكثرة طوافها مع عدم ورود الحكم الشرعي المانع، وهذا أقوى، فإنه مع كثرة طوافها لو كان محرما لجاء بالشرع ما يدل على حرمته. فعدم البيان وقت الحاجة منتنع، وما كان ربك نسيا. فما يبتل به الناس ويتكرر فعله، الأصل فيه الإباحة والحل، لو كان على أصل التحريم، لو ورد دليل يدل على هذا التحريم. فلما كان الوحي ينزل والطواف كثير، أي طواف الهرة بالناس، ولم ينزل شيء من التحريم، دل ذلك على حلها. يعني أن هذا أصل يستدل به، وهو ما يكثر وقوعه وسكت عنه الشرع، فإنه ماذا؟ في حكم العفو، في حكم العفو، لماذا؟ لأنه لو كان محرما لكان أولى ما ينبه على حرمته، أو كان نجسا كان أولى ما ينبه على نجاسته. وقوله: «كالحمار والبغل والصبيان»، هذا كله على أصل الحل، يعني سؤره. فإن كان هناك شيء من التحريم فإلى دليل شرعي يرجع، لأن الأصل الحل، والقول بالتحريم يحتاج إلى دليل شرعي يدل على ذلك. قال: وقال تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. وأفرد هنا بين سؤر هذه الدواب وبينها، هي، يعني هل هي نجسة ليست بنجسة، أو كذلك ما يخرج منها نجس أو ليس بنجس؟ هذا حكم آخر. وأما سؤرها، فهو ليس بنجس. طيب، وأما ما يخرج منها، فعلى ما سبق تفصيله: أن بول وروث ما يؤكل اللحم ليس بنجس، وبول وروث ما لا يؤكل اللحم فهو نجس بعموم الأدلة. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. قال: وكل ما أمر به فهو معروف، أو ما أمر به، يعني إما ما أمر به بالشرع، أو ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام، قال: فهو معروف شرعا وعقلا، وكل ما نهى عنه فهو منكر شرعا وعقلا. وقوله: شرعا وعقلا، تأكيد أن هذا المعروف هو معروف بالشرع، لأن الشرع قضى بهذه القاعدة: ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، وعقلا، لأن العقل لا يخالف الشرع، العقل لا يخالف الشرع، بل يتابع، ولهذا قدم الشرع وأخر العقل. وفي هذا إشارة منه رحمه الله إلى بطلان قول المعتزلة والأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح، فليس الأمر في التحسين والتقبيح للعقل فقط، ولا كذلك للشرع فقط، بل الشرع الأصل، والعقل يوافقه، الشرع الأصل والعقل يوافقه، خلافا للمعتزلة والأشاعرة. قال: وكل ما نهى عنه فهو منكر شرعا وعقلا، وكل ما أحلّه فهو طيب، وكل ما حرمه فهو خبيث، هذا ظاهر. فإذا تأملت كل ما أمر الله به، لم يأمر إلا بالطيبات من الأقوال والأفعال والأعيان. انظر إلى كل قول وفعل وعين أمر الله بها وأحلها، تجدها كلها طيبة، عبادات أو عادات، عبادات كالصلاة والصيام والصدقة والحج وغيرها، ومعاملات كالنكاح والبيع والشراء وهكذا. كذلك أقوال من الذكر وكلمة الطيبة. وكذلك أعيان كسائر المأكولات الطيبة التي أحلها الله. والمحرمات من الأقوال كالكذب والنميمة والغيبة، ما تجد حرم شيئا إلا وهو خبيث شرعا وحسا لفساده. وكذلك الأفعال، حرم الله عز وجل عددا من الأفعال، عبادة أو معاملة، عبادة كالعبادات البدعية أو الشركية أو غيرها من العبادات المنهي عنها، تجدها كلها أو ما فيه تشبه بالحيوان أو الشيطان أو الكفار أو غير ذلك، نهي عن ذلك كله، لماذا؟ لخبثه ولضرره. وهكذا كذلك المعاملات، حرم الغش، حرم الربا، حرم الميسر، حرم نكاح المتعة، حرم الزنا، حرم اللواط، حرم أشياء من الأفعال الكثيرة، معاملات وعبادات، كل ذلك لخبثها شرعا وعقلا. وهكذا الأعيان، حرم الخبائث من الأعيان كالخنزير، وهكذا كذلك الميتة، وهكذا كذلك السموم بأنواعها، كل ذلك لخبثها شرعا وعقلا. فلله الحمد على ما شرع وهدى عباده لما فيه خير الدنيا والآخرة. قال: وهذه علل جامعة تشمل جميع الشريعة وأنواعها وأفرادها، تفصيل لهذه الجمل الجامعة، يعني أن هذه العلل تجمع أشياء كثيرة جدا، كما مثل بعضها، عبادات ومعاملات وأعيان، أقوال أو أفعال، من تلك العبادات والعادات، فإن الشرع أحل كل طيب وحرم كل خبيث. قال: ومن العلل الجامعة تحريمه كل معاملة فيها غرر. صح عن النبي عليه الصلاة والسلام بحديث أبي هريرة، بصيغة مسلم: «نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر». نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، ليس هو وصف محصور، بل وصف معلل، فكل بيع فيه معنى الغرر، وهو الجهالة والغبن، فإنه محرم. فإذا تأمل هل لهذا حصر؟ الجواب: لا، ليس له حصر، فلا يجوز بيع كل مجهول، لا يجوز بيع السمك في الماء، ولا يجوز بيع الحجر تحت الأرض، ولا يجوز كذلك بيع الطير في الهواء، ولا يجوز بيع الشيء قبل وجوده أو قبل ملكه أو قبل ولادته أو قبل كذلك استصلاح وقته، كل ذلك لا يجوز، إلا ما استثنى الشرع جوازه بشروط وقيود، كبيع السلم، وما كان بمعناه مما فيه معنى القيل الذي يزيل الغرر. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في بيع السلم، الذي هو بيع الغائب بالنقد المقدم الحاضر، قال: «لا بأس به إذا كان في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم». انظر هذه القيود كلها لإزالة الغرر. قال: وتحريم الخمر، وهو كل ما خامر العقل، الشرع حرم الخمر، وليس تحريم الخمر لجنس معين واحد، وإنما لكل ما خامر العقل، يعني أذهب العقل، سواء سمي خمرا أو سمي نبيذا أو سمي بأي اسم من الأسماء القديمة أو الحديثة، مشروبات روحية أو كذلك أي اسم آخر، ما دام أنه يذهب العقل فهو محرم وهو خمر. قال: وَتَحْرِيمُهُ لِلْغِشِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا، لا يجوز الغش في المعاملات وغيرها، يعني عبادة أو معاملة أو أي شيء آخر، الغش محرم، «من غشنا فليس منا»، هذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام. وهل الغش له حصر؟ الجواب: لا، ليس له حصر، كل ما فيه تعمية وإظهار الشيء على غير حقيقته هو غش، لا يجوز، سواء كان في بيع أو كان في نكاح أو كان في طلاق أو كان في نفقة أو كان في أي شيء، إن كان كل ما كان فيه غش فهو لا يجوز. إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله. شكرا.