شرح كتاب تطهير الإعتقاد 16

شرح كتاب تطهير الإعتقاد 16

الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 16، الدرس السادس عشر : فيه (فإن قال إنما نحرت لله وذكرت اسم الله عليه ... إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الذبح لغير الله واعتباره شركًا

يناقش الشيخ مسألة الذبح عند القبور واعتباره شركًا مستندًا إلى أقوال العلماء. الذبح لغير الله يعد شركًا سواء ذكر اسم الله أم لا.

تحليل الشرك وعبادة غير الله وتأثيرها

يناقش المقطع شرك المشركين وعبادتهم لغير الله ويبين أنواع الشرك وتأثيرها على الأعمال. يوضح الفرق بين شرك المشركين الأولين والمتأخرين.

الفرق بين شرك المشركين الأوائل والمتأخرين

يشرح المقطع الفرق بين شرك المشركين الأوائل وشرك بعض المسلمين المتأخرين. شرك المتأخرين أشد بسبب اعتقادهم الفاسد وانقيادهم للأولياء.

انتقاد عدم هدم القباب ووسائل الشرك

يتساءل المتحدث لماذا لم يطلب هدم القباب التي تعتبر وسيلة للشرك. يشير إلى أن الهداية بيد الله رغم توضيح العلماء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في كتابه "تطهير الاعتقاد": قال "فإن قال -أي هذا المفتون بالقبور- فإن قال: أنا نحرت وذكرت اسم الله عليه -يعني في ذبيحته التي ذبحها عند تلك المشاهد والقبور- نحرت وذكرت اسم الله عليه، قال: فقل: إن كان النحر لله، فلأي شيء قربت ما تنحره من باب مشهد من تفضل وتعتقد فيه؟ هل أردت بذلك تعظيمه؟ إن قال: نعم، فقل له: هذا النحر لغير الله، بل أشركت معه تعالى غيره. وإن لم ترد تعظيمه، فهل أردت توسيخ باب المشهد وتنجيس الداخل إليه؟ أنت تعلم يقينا أنك ما أردت ذلك أصلا، ولا أردت إلا الأول، وهو التعظيم لهذا المشهد وهذا القبر". قال: ﴿وَلَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ إِلَّا لِقَصْدِهِ﴾، ثم كذلك دعاؤهم لهم، فهذا الذي عليه هؤلاء شرك بلا ريب، وهذا ظاهر. فإن الذبح لهذه القبور في الحقيقة هو عين الشرك الذي كان يفعله المشركون الأولون. وقد أشار العلماء في غير ما موضع إلى هذا المعنى، وأشار المؤلف رحمه الله إلى أن هذا الفعل شرك بأوجه: الوجه الأول: أنه وإن ذكر اسم الله، فهو في الحقيقة قصد غير الله. وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -ما معناه- في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" حين ذكر ذبح من يذبح للنصب: "أن هذا يدخل في قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾"، فأشار إلى أن الآية ظاهرها أن ما ذبح لغير الله عام يشمل ما ذبح لغير الله، سواء أكان للمسيح أو للكوكب أو للنصب أو للقبر. فإن الآية عامة، كل ما ذبح لغير الله فهو من الشرك ومما لا يجوز أكله. وابن تيمية رحمه الله أشار إلى أنه سواء تلفظ بهذا المقصود أو لم يتلفظ، فكل ما أهل لغير الله فهو مما يدخل في معنى الشرك ومما لا يجوز أكله. يعني لو ذبح ذبيحته ونوى في قلبه أن هذه الذبيحة للقبر الفلاني أو هذه الذبيحة للكوكب الفلاني أو هذه الذبيحة للمسيح أو لغير ذلك من الصالحين أو الأولياء -للمحضار، للعيدروس- لأي شيء هذه الذبيحة؟ ماذا تسمى؟ هل أهلت لغير الله؟ أم هلت لغير الله؟ الجواب: هلت لغير الله، فإذا هلت لغير الله فهي من الشرك. بل أشار رحمه الله إلى أن الذبح باسم المسيح أو باسم المذبوح له أو عليه أعظم من الذبح للشيء، وذلك أن الشرك في العبادة أعظم من الشرك في الاستعانة. يعني لو قلت: باسم المسيح، وذبحت ذبيحة لله سبحانه وتعالى -والشاه شات لحم- هذا الشرك فيه أخف من الشرك إذا قلت: باسم الله، وذبحت الذبيحة للمسيح؛ لأن هذا الشرك في العبادة -أي الثاني- والأول شرك بالاستعانة، والشرك في العبادة أعظم شركا من الشرك بالاستعانة. ومثله: لو ذبحت وقلت: باسم العيدروس، وأردت بالذبيحة وجه الله سبحانه وتعالى، كان هذا الشرك بالاستعانة، والشرك بالاستعانة أخف من الشرك بالعبادة، ما إذا قلت: باسم الله، وذبحت، وأردت بهذه الذبيحة العيدروس أو المحضار أو غير ذلك ممن تذبح لهم الذبائح أو الزيارة الفلانية من الزيارات الشركية. فما أهل لغير الله هو ما ذبح لغير الله، سواء تلفظ أو لم يتلفظ. قد الإنسان يتلفظ، يقول مثلا: بسم الله، هذه الذبيحة للعيدروس أو للمحضار أو لزيارة كذا وكذا، هذا كله أهل لغير الله. أو لم يتلفظ بشيء، قال: بسم الله، وذبحها عند القبر أو عند القبة، أو أرسل باللحم إلى الزيارة أو إلى القبة أو إلى كذلك السدنة الذين يقومون على هذه القبة أو المشهد أو القبر، هذا كله ذبح لغير الله، ما أراد به وجه الله، ومن الشرك. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: "لعن الله من ذبح لغير الله"، حديث علي. وقول الله جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾، أي في هذه الأعمال. وعلم أنه إذا وقع المشاركة في هذه الأعمال فهو من الشرك. ومما يؤكد ذلك كذلك الوجه الثاني، وهو قوله: "هل أردت بذلك تعظيمه؟ إن قال: نعم، فهذا هو الذبح لغير الله". فحقيقة التعظيم هو العبادة، كما قال ابن القيم رحمه الله: "عبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده، هما قطبان بالأمر، قال الله، قال رسوله، لا بالهوى والنفس والشيطان". فإذا تفرقت هذه المحبة لله ولغير الله صار شرك، وإذا صارت هذه المحبة لغير الله كاملة صار كفر. والله جل وعلا أخبرنا عن جنس من المشركين يحبون غير الله كحب الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، فالذين آمنوا حبهم خالص لله سبحانه وتعالى، وأما أهل الشرك فحبهم مفرق لله ولغير الله، فما نفعهم حبهم لله لكون هذا الحب خلط بحب غير الله. ولا فرق بين هذا الذي هو غير الله -سواء كان صنم أو كانت شجرة أو كان ملك أو نبي أو كذلك قبر أو مشهد أو ولي أو غير ذلك- وكل هذا من الشرك الذي يفسد على صاحبه العمل. وهذا هو قوله رحمه الله تعالى: "أنه لم يرد توسيخ المشهد"، ما أراد حين أتى بالذبيحة إلى المشهد أو إلى القبر وبجانب القبر هو ما أراد أن يلوث هذا المكان، وإنما فعل ذلك تعظيما، تعظيما لهذا المكان الذي دبح فيه لغير الله -سواء كان قبر أو مشهد أو قبة أو غير ذلك-. قال رحمه الله تعالى: "وقد يعتقدون في بعض فسقة الأحياء -يعني أن الذبح ليس فقط للأموات بل قد يكون لمعض الأحياء- وهذا أعظم أعظم شركا وطاغوتية؛ إذ أن الأولين افتتنوا بصالحين ماتوا، وأما بعض المتأخرين افتتنوا بأحياء، افتتنوا بأحياء، بل وربما فسقة، علم فسقهم وكفرهم في الظاهر، ومع ذلك هم يعبدونهم من دون الله عز وجل". ووجه الفسوق الذي أشار إليه: أنهم عندهم معاصي كثيرة، كما قال: "وينادونهم في الشدة والرخاء". وهذا كذلك وجه آخر في معنى أو مفارقة شرك المشركين المتأخرين عن شرك المشركين الأولين؛ فالمشركون الأولون كانوا يفتتنون بصالحين، أما هؤلاء افتتنوا بفسقة وسحرة وكهنه، وربما كفرة ومرتدين، وربما من ظهر عليهم أنواع الزندقة. وهكذا الفرق الآخر: أن المشركين المتأخرين يلجؤون إلى هؤلاء في الرخاء والشدة، أما أولئك فكانوا في الشدة -أي الأولون- يلجؤون إلى الله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، يعني في الشدة ما يلجؤون إلا إلى الله سبحانه وتعالى. وهؤلاء في الشدة يلجؤون إلى غير الله. مرأة إذا صاحت وصرخت في ولادها، بدلا من أن تقول: يا الله، تقول: يا عيدروس -ممن تعودت الشرك-. والرجل منهم إذا ابتلي في محنة، بدلا من أن يقول: يا الله، يقول: يا عيدروس. وهذا لتلبيس هؤلاء رؤوس الكفر والشرك لهؤلاء الجهلة هذا الشرك. وهذا النوع من الشرك تجد في كتبهم وفي تراجم رؤوس مشركيهم: أن فلانا استغيث به فأنجى سفينة من البحر. وربما تجرأ بعض الأحياء إلى ذكر ذلك، كما وجد في أشرطة بعض المعاصرين المفتونين بعبادة القبور، ومن يزين للناس عبادة الأحياء، يقول: شيخنا فلان. وربما بعضهم يتجرأ -والعياذ بالله- ويقول: أنه -ويزعم أنه استغيث به وذهب فأغاث من استغاث به- بل بعضهم ربما يستعجل الولاية والكرامة ويريد رفعة الدنيا بذل الآخرة، فيكذب على الناس المساكين الجهلة الذين فتنوا بهؤلاء. مثل ما حصل لبعضهم: يكون في المجلس ويخرج عنهم ويغيب لحظة، ويرجع وهو مبتل بالماء -والماء المالح يبتل ويتقاطر بالماء المالح- من أين يا حبيب؟ يقول: ذهب فأنقذت سفينة، استغيث بيء ناس في سفينة في أندونيسيا فأغثتهم ورجعت إليكم. ما شاء الله، على هذا الدجل يغيب عنهم لحظة إلى أندونيسيا، ويرجع يسبق الطائرات -الطائرات ما تفعل مثله-. فهؤلاء في الحقيقة وقعوا في شرك المشركين والزيادة. قال رحمه الله: "وعاكث على الفضائح لا يحضر حيث أمر الله -يعني في مواضع الطاعة- من صلاة الجماعة ونحوها". قال: "عباده المؤمنين حيث أمر الله عباده المؤمنين بالحضور، لا يحضر جمعة ولا جماعة، يقولون: بلغ منزلة اليقين". وربما بعضهم يقف -كما وجد في حال بعض المعاصرين الذين أخزاهم الله بالبعد عن طاعته وحرمان أبواب مغفرته- يجلس على الكرسي في طرف المسجد والناس يصلون وهو لا يصلي. كما أخبر أن بعض استقات فأتى إليه فقال له: ما لك لا تصلي؟ وهو لا يتكلم ولا يرد عليه. قال: فلما صليت مع الناس، إذا بالناس يصفون بعد الصلاة يشمون ويقبلون على يده وركبته ويخرجون من المسجد. قال: "ولا يعود مريضا ولا يشيع جنازة، ويضم إلى ذلك دعوى علم الغيب، يأتون إليه يدعي أنه يعلم الغيب ويكشف الغيب، ويجلب إليه إبليس جماعة قد عشش إبليس في قلوبهم، وبعض فيها بما كان من الجهل والإعراض عن شريعة الله والإقبال على الشرك أهله". قال: "وأفرخ يصدقون بهتانه ويعظمون شأنه، ويجعلون هذا ندا لرب العالمين". ومثلا: فيا للعقول أين ذهبت إذ جهلت الشرائع؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾، يعني أن هؤلاء مخلوق مثلك ضعيف، وأنت تعبده من دون الله سبحانه وتعالى، جعلته ندا لرب العالمين، ما فرق بينه وبين رب العالمين بشيء. ادعى أنه يملك الإحياء والإماتة، وهذا من خصائص الله. ادعى أنه يعلم الغيب، وهذا من خصائص الله. ادعى أنه يملك النفع والضر، وهذا من خصائص الله. ادعى أنه يملك أن يغيث المستغيثين ويكشف كرب المكروبين، وهذا لا يملك إلا الله سبحانه وتعالى. وهم جعلوا هذا كله لمن زعموا أنه ولي. إذن لو قيل لهم: ما الفرق بين رب العالمين وبين الولي؟ ما وجدوا فرق. لو قيل لهم: اعطونا فرق بين الولي ورب العالمين؟ ما وجدوا فرق أبدا، ما يستطيعون أن يجدوا فرقا. ربما الفرق عندهم أن رب العالمين في عالم الغيب، وربهم الذي يعبدونه ويزعمون أنه ولي في عالم الشهادة. فصار بهذا المعنى ربهم الذي عبدوه من دون الله وسموه وليا أعظم من رب العالمين؛ لأنه أقرب إليهم فيما يزعمون أقرب إليه فيما يزعمون. ولهذا الأمر وهذا حقيقة الحال توجهوا إلى المخلوقين ولم يتوجهوا إلى رب العالمين. لماذا؟ لأنهم رأوا أن المخلوقين قريبين منهم، وهم عندهم صفات رب العالمين جميعا: عندهم إحياء وإماتة وكشف كربة وكشف ضر وإغاثة ونفع وضر وعلم غيب وكل شيء. إذا لماذا يتوجهون إلى الله؟ وهم في الحقيقة لهذا المعنى والاعتقاد الفاسد توجهوا إلى هؤلاء المخلوقين. وهذا هو عين شرك المشركين وزيادة. كما قال رحمه الله: "قال: فإن قلت: أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة الخلعاء -الذين خلعوا الدين- مشركين؟ الذين يعتقدون في الأصنام؟". يعني يسأل هذا السؤال: هل أنتم تقولون -يعني يا أهل التوحيد يا أهل السنة- بأن هؤلاء الذين وقعوا في هذا الذي وقعوا فيه شركهم كشرك المشركين في الأصنام؟ قال: "قلت: نعم، قد حصل فيهم ما حصل في أولئك، وساووهم في ذلك، وقع نفس الذي وقع فيه المشركون الأولون". بل قال رحمه الله: "بل زادوا عليهم في الاعتقاد والانقياد والاستعباد، صار عندهم من الاعتقاد والانقياد والاستعباد ما هو أعظم مما كان عند المشركين الأولين". ما كان المشركون الأولون يعتقدون أن معبوداتهم تملك خصائص الربوبية كما يملك الرب سبحانه وتعالى. فهم يجعلون الربوبية لله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، واليوم بعض المشركين يعتقدون هذا لغير الله -مثل ما وقع في بعض الرافضة- زعموا أن عليا هو الذي خلق السماوات والأرض. وبعضهم ربما كان يبتدئ درسه، وكان يقرر الطلاب -كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي رحمه الله في كتاب "الكفاية"-: كان يقرر الطلاب قبل أن يبتدئ الدرس: من خلق السماوات؟ يقولون: علي. من نصب الجبال؟ يقولون: علي. من شق الأنهار والبحار؟ يقولون: علي. فإذا قررهم من إثبات الربوبية لعلي ابتدأ في الدرس. ابتدأ في الدرس، حتى جاء إليه بعض أهل السنة فحضر في مجلسه -كما ذكر الخطيب البغدادي- فلما ابتدأ الدرس وقال: من خلق السماوات؟ قال: معاوية. قال: أنسكوا الملعون، ففر هذا المحدث من مجلس هذا الرافضي. انظر ماذا حمل تاريخ المسلمين من الشرك؟ ماذا حمل تاريخ المسلمين من الشرك؟ ويوجد مثله إلى يومنا هذا، يوجد مثله إلى يومنا هذا. وهل كان المشركون الأولون يعتقدون أن الأصنام كانت قد خلقت السماوات أو خلقت الأرض أو شقت الأنهار والبحار؟ هذا ما حصل عند المشركين الأولين. كانوا يعتقدون أنها بريئة من الذنوب والمعاصي -أصنام أحجار بريئة من الذنوب والمعاصي- تشفع عند الله سبحانه وتعالى، كما قال الله عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، يقولون: نحن أصحاب معاصي، الله من يستجيب لنا؟ لكن هذه أصنام ما عصت الله، ونحن نتشفع ونتقرب بها إلى الله. ما كانوا يعتقدون أنها تخلق وترزق، وأنها فعلت ما فعل الرب سبحانه وتعالى. وأما المشركون المتأخرون وبعض المعاصرين عندهم هذا وزيادة -كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى- بل عندهم من الانقياد والاستعباد ما هو أعظم من أولئك. أولئك كان عندهم انقياد في الرخاء فقط، أما في الشدة فيلجأون إلى الله سبحانه وتعالى وحده. وهؤلاء عندهم انقياد في الشدة والرخاء، بل أضاعوا كل ما هو لله سبحانه وتعالى وجعلوه لهذا المخلوق الضعيف الذي عبدوه من دون الله سبحانه وتعالى. طيب نكتفي بهذا القدر، ونتم إن شاء الله في درس لاحق. قال: معلوم أن الله أحل طعام أهل الكتاب، فإذا ذبح وقال: بسم الله، نحن لا نعلم هل أراد به المسيح أم أراد به الله؛ لأنهم يعتقدون أنه الله، فماذا نعمل؟ نأكل ذبيحتهم إذا ذبحوا وذكروا اسم الله عليه؟ لنا الظاهر، كما أنك تأكل ذبيحة المسلم، ولك الظاهر. لكن إذا علمت أن إنسانا من الناس بعينه وقع في الشرك، فأنت لا تأكل ذبيحته -كما أن النصراني الذي علمت أنه وقع في الشرك لا تأكل ذبيحته- انتبه لهذا، لا فرق بين شرك النصراني وشرك ماذا؟ وشرك المسلم وشرك المشرك الجاهلي. إذا ثبت الشرك عن هذا الإنسان وقيمت عليه الحجة ولم يستجب، فلا تأكل ذبيحته -سواء كان نصرانيا أو كان مسلما أو كان مشركا قبوريا مشركا وثنيا-. طيب، الله هنا، والله تعالى أعلم. السيئة ما تشوق على الإخوان بالانت طار يقول: لماذا لم يطلب من ولي الأمر بأن تكسر هذه القباب؛ لأنها وسيلة لشرك والسحر والشعوذة ودعاء غير الله؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "من يرحمني من دي الخلصة؟". قد موصح ولاة الأمور وعلموا كل شيء، والهداية بيد الله سبحانه وتعالى. نسأل الله عز وجل أن يهدي جميع المسلمين. والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.