الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 11، الدرس الحادي عشر:فيه(وأما قولهم إنه ليس له أن يبرئ غريم ابنه ... وهذه الأشياء أحق من تملكه ابتداء من مال ولده ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح الفرق بين الأب والأم في التملك من مال الولد، حيث للأب الحق في التملك دون ضرر، بينما الأم لا تملك ذلك. يُفصّل الشروط والضوابط الشرعية لهذا الحق.
يناقش مسائل فقهية متعلقة بقول النبي 'أنت ومالك لأبيك'، ويتناول تفصيلاً لمسألتين تتعلقان بإبراء الأب لدين على ابنه وإبراء الأب نفسه. يعتمد على قواعد شرعية مثل عدم الإضرار والتعاون على البر.
يناقش أحكام تصرف الأب في مال ابنته وطلاقها، ويشير إلى اختلاف المذهب الحنبلي عن القول الشائع. يؤكد أن للأب حق التصرف بشرط عدم الإضرار وبرضا الابنة، ويستدل بقول النبي 'لا ضرر ولا ضرار'.
تم اختتام الدرس بنكتفي بهذا القدر من المعلومات، مع الإشارة إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء. يُبرز أهمية الفهم الصحيح للشريعة في التعامل مع مسائل الأسرة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن مناصر السعدي رحمه الله تعالى: «قال: ومن الفروق الصحيحة الفرق بين الأب؛ أن له التملك من مال ولده ما لم يكن فيه ضرر، دون الأم، غيرها؛ فليس لها أن تتملك». ومر معنا الكلام على أوائل هذه المسألة، وهذا الفرق، وأن الصواب في ذلك التفصيل. فإذا كان المراد بأن الأب له التملك من مال ولده بغير ضرر، فنعم كما قال رحمه الله، وقيده، ويفسر الضرر كما سبق؛ بألا يكون فيه اعتداء عليه، ولا على من يمول. وهكذا كذلك؛ ليس فيه عبث بالنسبة للأب، بما يكون من تسلطه على مال ولده. فإن كان كذلك، فلا ضرر ولا ضرار؛ فيجوز. وأما إذا كان هناك ضرر، فلا يجوز؛ ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وقوله: «دون الأم» كذلك يفصل كما سبق؛ أنه إذا كان المراد بأن الأم لا ينفق عليها، فلا. وإن أريد أن الأم تتصرف في مال ولدها، وأنها تمنع؛ أنها لا تكون كالأب في ذلك، فهذا نعم؛ الأم ليست كالأب. ولهذا أمر شرعًا ولي المرأة ألا يملكها المال ما دامت لا تحسن التصرف فيه، وهذا الغالب؛ ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾؛ فهذا يدل على أن المرأة ممن لا تحسن التصرف في المال، هذا هو الأصل. ثم قال رحمه الله تعالى: «فليس لها أن تتملك». وأما قولهم: إنه ليس له أن يبرئ غريم ابنه، ولا أن يبرئ نفسه من دين ولده، وليس له مخالعة زوج ابنته بشيء من مالها؛ فهذا ضعيف. وهذه الأشياء حق من تملكه ابتداء من مال ولده. هذه ثلاثة مسائل أشار إليها رحمه الله. يتبع للمسألة الأصل، وأصل هذه القاعدة، وهذا الفرق؛ قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت ومالك لأبيك». وتقدم معنا أنه روي من حديث جابر، عبد الله، وسمرة، وابن مسعود، وابن عمر، وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو حديث صحيح. فإن بنى على هذا مسائل كثيرة. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسائل. من هذه المسائل قال: «وأما قولهم: إنه ليس له أن يبرئ غريم ابنه»؛ يعني: مثلًا على ابنه دين، أو أن يبرئ غريم ابنه دين عند إنسان؛ فيقول: لا يجوز للأب أن يبرئ هذا الرجل الذي عليه الدين إلا أن يستأذن الابن. والصحيح في هذا التفصيل؛ يجوز للأب أن يبرئ إذا كان ذلك على وجه لا يضر بالابن، وليس فيه شيء من العبث، لا ضرر ولا ضرار. فإن كان كذلك؛ فيجوز. فالأب ولي لهذا الابن، وهو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت ومالك لأبيك». وأما شيء فيه إثم وعدوان؛ فلا يجوز؛ ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وهكذا كذلك لو كان هناك إضرار بوجه من الوجوه؛ لو كان هناك إضرار بوجه من الوجوه؛ مثل أن يكون إزالة هذا الدين يتبعه تعلق دين بهذا الابن؛ فهذا لا يجوز إلا أن يقوم الأب بسداد هذا الدين. إلا أن يلتزم الأب بسداد هذا الدين؛ فنعم. وما ليس كذلك؛ فهو يدخل في عموم «لا ضرر ولا ضرار». وأما قوله رحمه الله تعالى: «ولا أن يبرئ نفسه من دين ولده»؛ ولا أن يبرئ نفسه من دين ولده؛ هذا كما قال رحمه الله؛ هذا من باب أولى. لماذا؟ لأن الأب لو كان يصح أن يأخذ من مال ابنه بحق؛ فيجوز أن يمحو ما عليه من دين بحق. أما ما كان بباطل؛ فلا. أو كان كذلك دين ثبت بوجه شرعي صحيح؛ فإنه يبقى. فإنه يبقى. وهذا التفصيل هو الذي تقتضيه الأدلة الشرعية كما تقدم من كلام العلماء. ولا إمة في هذه المسألة، والمذهب كما يشير ويلمح الشيخ رحمه الله؛ عند الحنابلة على خلاف ذلك. وهو يشير رحمه الله؛ لأن الصواب هو هذا؛ أنه لا فرق بين أصل المسألة «أنت ومالك لأبيك» وبين فروع المسائل المذكورة فيه، ومنها هذه المسألة التي أشار إليها. وقوله رحمه الله: «وليس له مخالعة زوجة ابنته بشيء من مالها»؛ كذلك قول بعض الفقهاء: أنه لا يجوز؛ هذا ليس بالصحيح. والصحيح أنه يجوز؛ لكن برضاها؛ لكن برضاها؛ لأنها إذا أرادت الزوج ورغبت فيه؛ لا يجوز له أن يمنعها، كما مر معنا قريبًا في كتاب النكاح؛ أن المرأة لها الحق في الرضا حتى يمضي النكاح. فإن لم ترضَ؛ فإنه يجوز لها أن تفسخ النكاح القائم، فضلًا عما لم يقم. فضلًا عمن يريد أن يفسخ ما هو قائم؛ فإنه ليس له حق إلا برضاها؛ ليس له حق إلا برضاها؛ لأن هذا يرجع إلى الأصل الذي تقدم؛ «فأنت ومالك لأبيك»؛ بما لا يخالف الشرع، ولا يحصل فيه ضرر. فكونه يأخذ من مالها، ويفسخ نكاحها، ويطالب بخلعها، وهي لا تريد ذلك؛ فهذا لا يجوز، وهو اعتداء وضرر. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». فلابد من رضاء البنت في مثل هذه المسألة، وعلى هذا التفصيل. قوله رحمه الله: «فهذا ضعيف»؛ يعني في هذه المسائل الثلاث؛ فهو كما قال رحمه الله؛ إذ الصحيح أن هذه المسائل الثلاث تلحق بأصل هذا الفرق من الفروق الصحيحة. ومن هذا التأصيل الصحيح؛ فإن الأب ولي، ويكون له الحق التصرف في هذه المسائل الثلاث. وقوله: «وهذه الأشياء حقه من تملكه ابتداء من مال ولده»؛ هو كما قال رحمه الله؛ هذا من جهة القياس الأولوي، وتدل عليه عمومات، ويدخل كذلك في عموم أمر الولاية والقوامة من الأب لابنه وابنته. طيب، نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.