القصيدة التائية 5

القصيدة التائية 5

الدرس في القصيدة التائية 5، الدرس الخامس:من( وأفضل ثوبك الإحسان لكن*نرى ثوب الإساءة قد لبستا ... فراجعها ودع عنك الهوينا*فما بالبطء تدرك ما طلبتا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الإحسان والعمل بالعلم

يؤكد الشيخ على أهمية الإحسان والعمل بالعلم، ويحذر من الإساءة وعدم الانتفاع بالعلم. العلم أمانة ومسؤولية يجب أن يتجسد بالإحسان.

عواقب إهمال العلم وعدم العمل به

يُنبه المؤلف إلى خطورة عدم العمل بالعلم، حيث يؤدي إلى الخسارة والذل، ويسبب الجهل والغيرة في القلوب، ويصغر صاحبه في أعين الناس.

ثمرات الاجتهاد في طلب العلم والعمل به

العمل بالعلم يحفظ ذكر صاحبه ويرفعه، بينما إهماله يؤدي إلى سقوطه. من عمل بالعلم سيجد ثمرته، ومن أهمله سيندم يوم لا ينفع الندم.

ضرورة الجد والاجتهاد في طلب الخير

يتحدث المقطع عن أهمية الجد والاجتهاد في طلب العلم والخير، ويشير إلى ضرورة القوة في الأخذ بهما والمسارعة في الخير.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: قال: وأفضل ثوبك الإحسان، لكن نرى ثوب الإساءة قد لبست. إذا ما لم يفدك العلم خيرا، فخير منه أن لو قد جهلت. وإن ألقاك فهمك في مهاو، فليتك ثم ليتك ما فهمت. ستجني من ثمار العجز جهلا، وتصغر في العيون إذا كبرت. وتفقد إن جهلت وأنت باق، وتوجد إن علمت ولو فقدت. وتذكر قولتي لك بعد حين، إذا حقا بها يوما عملت. وإن أهملتها ونبذت نصحا، وملت إلى حطام قد جمعت، فسوف تعظم الندم عليها. وما تغني الندامة إن ندمت. إذا أبصرت صحبك في سماء قد ارتفعوا عليك، وقد سفلت، فراجعها ودع عنك الهوين، فما بالبطء تدرك ما طلبت. أتبع -رحمه الله تعالى- بهذه الأبيات تتمة لما سبق في الحث على العمل بالعلم، وأن يجمع بين العلم والعمل. ثم دخل في شيء من التفصيل في هذا المعنى، فقال -رحمه الله-: أفضل ثوبك الإحسان، لكن نرى ثوب الإساءة قد لبست. وهو يشير إلى أن من أفضل العمل بالعلم الإحسان، سواء الإحسان الحسي أو المعنوي، الإحسان المالي أو غير المالي، بالعلم أو حسن الخلق والعشرة. فكل ما كان من معاني الإحسان، فينبغي أن يتزيَّ به حامل العلم. وأفضل ثوبك الإحسان؛ الإحسان هو بمعنى التقوى، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. لباس التقوى الذي هو -كما سبق- اتباع مرضات الله واجتناب مساخطه، يقتضي كل خير. ومن ذلك إيصال الخير إلى الناس وإلى النفس. وأفضل ثوبك الإحسان؛ أفضل ما يتزيَّ به الإنسان هو الإحسان. ولو كانت عليك ثياب رثة لفقرك، ما دمت محسنًا لنفسك ومحسنًا في عبادة ربك ومحسنًا في معاملتك لخلق الله، فهو من أحسن ما تتزيَّ به وتلبسه بين الناس. والعكس كذلك؛ من أسوأ ما يتزيَّ به الإنسان هو الإساءة، الإساءة بالقول أو الإساءة بالفعل، الإساءة في الخلق أو الإساءة كذلك في البذل. وينبغي أن يحرص حامل العلم على خلق الإحسان، فهو من أحسن ما يتزيَّ به، وهو من أرفع خصال العمل بالعلم؛ لأنه الشيء الجامع لذلك كله، فهو روح العلم، روح العمل بالعلم الإحسان. ولذلك كانت أعلى مراتب الدين مرتبة الإحسان؛ أعلى مراتب الدين أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وكما مر معنا؛ قيل: إن هذه الأبيات يعظ وينصح فيها المؤلف -رحمه الله- ولده، يعني كأنه يقول له: يا ولدي، أرى منك إساءات لا تليق بالعلم الذي تحمل وتطلب. فينبغي أن تحرص على الإحسان وأن تجتنب هذه الإساءات. وهذا عام يشمل أي نوع من أنواع الإساءة. وقوله: إذا ما لم يفدك العلم خيرا فخير منه أن لو قد جهلت؛ هذا كما سبق أن العلم في الحقيقة ليس شرفًا فقط، بقدر ما هو أمانة ومسؤولية يسأل عنها المرء يوم القيامة، بل ويحاسب عليها في الدنيا. فإذا العلم لا يفيد خيرًا -يعني من الإحسان وغيره من أبواب العمل بالعلم- فخير للإنسان أن لا يكون قد علم؛ فخير منه أن لو قد جهلت. لماذا؟ لأن الجاهل يسلم؛ فقد يُعذر بجهله، ولو عُدد فإنه يُعذر، ليس كتعذيب العالم؛ تعذيب الجاهل ليس كتعذيب العالم. العالم تعذيبه أشد -كما سبق- ولهذا كان أول من تسعر به النار. فيشمل قوله: قد جهلت؛ جهل العلم وجهل العمل؛ جهل العلم الذي يُعذر صاحبه، وجهل العمل وهو جهل العاقبة. فإن الإنسان قد يعلم الحكم، ولكنه يعمل الشيء متجاهلاً للعاقبة التي تؤول إليه أعمال السوء، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. فهو يعلم أنه سوء، فسماه بجهالة، ومع ذلك يؤاخذ عليه. وهذا الجهل هو جهل العاقبة، جهل العمل. فسواء كان الأول أو الثاني فهو أخف، وكله شر. ليس معناه أن المؤلف -رحمه الله- يمدح خلق الجهل، سواء جهل العلم أو جهل العمل؛ لا. كما سبق؛ العلم سبب لشرور كثيرة، الجهل بالعلم سبب لشرور كثيرة، وهكذا كذلك جهل العمل بالعلم، فهو سبب لشرور كثيرة. وأعظم من ذلك أن يكون الإنسان عالما -يعني بالعلم وبالعاقبة- عالما بالعلم وبالعاقبة، ومع ذلك يصر على الإساءة؛ فهذا أشد وموجب للعذاب الأشد والخسارة الأكبر في الدنيا وفي الآخرة. قال: وإن ألقاك فهمك في مهاو، فليتك ثم ليتك ما فهمت. ومعناه: احذر عدم العمل بالعلم. ومن ذلك أن يلقيك فهمك في مهاو؛ والمراد بالمهاو كل ما ينافي العمل بالعلم والإحسان فيه، سواء أكان لدينا وما أكثر مهاوي الدنيا، سواء كان ذلك في فتنة المال أو فتنة النساء أو فتنة الولد أو فتنة الرئاسة أو فتنة كذلك الحسب ونحو ذلك من أنواع فتن الدنيا. فكل ذلك من المهاوي التي ينبغي أن يجتنبها حامل العلم. وإن ألقاك فهمك في مهاو، فليتك ثم ليتك ما فهمت؛ يعني إحذر أن يصل بفهمك السقيم لمعنى العلم أن تتوصل به إلى شيء من المهاوي التي تهوي بك -يعني تهوي بك إلى السقوط في الدنيا وفي الآخرة- في الدنيا؛ لأن العمل رفعة، العمل بالعلم رفعة، وعدم العمل بالعلم ذل وخضوع، كما أخبر الله عز وجل عن عبدة العجل أنهم أصابتهم ذلة بسبب معصيتهم وشركهم. وهكذا كذلك؛ من عنده علم ولم يعمل بعلمه فإنه يهوي ويسقط، والعكس بالعكس؛ من عمل بعلمه يرتفع ويرتقي. أو كانت هذه المهاوي في التحايل بالعلم؛ فيتوصل به إلى غرض سيئة، ولو زعم أنه يريد بذلك الدين، لكن ليس صادقًا في ذلك. فالمهم؛ ينبغي أن يسخر الإنسان العلم وما يتبعه في الخير وفي الإحسان وفي العمل بهذا العلم. لماذا؟ لأنه إذا لم يفعل ذلك تعظم عليه الخسارة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۝ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. انظر؛ كبر مقتًا؛ اشتد مقت الله عز وجل على قوم لم يعملوا بعلمهم. قال: ستجني من ثمار العجز جهلا، وتصغر في العيون إذا كبرت. إذا كان العلم لا يفضي بصاحبه إلى العمل؛ فستجني ثمار هذا العجز والمراد بالعجز التقاعص عن عمل العلم، عن العمل بالعلم. سيذمر ذلك جهلا؛ هذا الجهل كل الجهلين؛ جهل العلم وجهل العمل. جهل العلم؛ بأنك تفتقد معلومات كنت تعلمها، ومعلومات المفروض أنك تصل إليها، لكن لا تصل إليها بسبب عدم عملك بالعلم. هذا؛ هذه الثمار؛ أنك تفتقد هذا العلم ما كان معك وما كان ينبغي أن تصل إليه. ولهذا تجد العامل بالعلم يسبق من لا يعمل بعلمه في طريق العلم؛ تثبت عنده المعلومات القديمة وتزداد عنده معلومات جديدة، بخلاف من لا يعمل بعلمه. ولهذا؛ كما قلنا؛ كان بعض السلف يستعين على حفظ الحديث بالعمل به؛ من وجهين؛ من جهة ثبوت المعلوم، ومن جهة وصول التقوى إلى القلب، فيجد لذلك إعانة من الله عز وجل معنوية أخرى في ثبوت هذا المعلوم وبركته وزيادته. والعكس بالعكس. وهكذا جهل العمل؛ من لا يتتبع العمل بالعلم أثمره الله جهلان؛ جهل بالعلم -كما سبق- وجهل آخر بالعمل، وهو أن تزي له طرق الإساءة؛ يتغير قلبه؛ قلبه يتغير بسبب عدم عمله بالعلم؛ يرى المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. والله لا يهدي القوم الفاسقين. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. القلوب والأبصار تتغير؛ فيصير عنده شيء من الجهل بالعمل، الذي هو الجهل بالعاقبة، كما قال الله عز وجل عن يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. فالذي لا يعمل بالعلم يخشى أن يتغير قلبه ويصير قلبه ميالاً إلى السوء. انظر إلى أهل الذنوب والمعاصي الذين وقعوا في الكبائر؛ كيف صارت قلوبهم ميالة بهذه القاذورات والخبائث؟ قلوبهم ميالة بسبب ماذا؟ الذنوب والمعاصي؛ الذنوب والمعاصي لا تولد إلا ذنوبًا أكبر ومعاصي أكبر. وهكذا كذلك؛ ينبغي أن يخاف حامل العلم إذا لم يعمل بالعلم أن يغير الله قلبه. ستجني من ثمار أو ستجني من ثمار العجز جهلا؛ انتبه؛ يحذرك المؤلف -رحمه الله- أن تجني من ثمار العجز والمراد به التقاعص عن تحصيل العلم والعمل به؛ ما هو جهل؛ جهل العلم وجهل عمل -كما تقدم- وتصغر في العيون إذا كبرت؛ ربما كنت قد صرت كبيرًا بالعلم وطلبك له وعملك ببعضه، لكن إذا لم تعمل بالعلم فإنك ستصغر؛ سيصيب الذين أجرموا صغار؛ هذا الصغار بسبب ماذا؟ بسبب الإجرام؛ بسبب الإجرام. ينبغي للمسلم أن يجتنب وطء العلم على وجه الخصوص طريق الجريمة. وأعظم الجريمة الذنوب والمعاصي. قال: وتفقد إن جهلت وأنت باق، وتوجد إن علمت ولو فقدت. من ثمرة العمل بالعلم أن ذكرك يحفظ؛ كم نحن نقول: قال أبو هريرة -رضي الله عنه- قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-؛ ذكره إلى اليوم، وبيننا وبينه أكثر من ألف وأربعمائة سنة. وهكذا العلماء من التابعين وأتباع التابعين إلى يومنا هذا؛ تقول: الزهري -رحمه الله- سعيد بن المسيب -رحمه الله- ابن سيرين -رحمه الله- ومن بعدهم؛ الثوري -رحمه الله- وكيع -رحمه الله- الإمام أحمد، الإمام الشافعي، إمام مالك -رحمهم الله جميعًا- شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-؛ ذكره باق بسبب العلم والعمل به. والعكس بالعكس؛ وإذا سلكت مسلك عدم العمل بالعلم فإنك ستفقد وأنت باق. كان بالأمس الشيخ فلان، وإذا به ليس بشيخ؛ بل ساقط من الساقطين. كان بالأمس طالب علم يذكر بخير ويدعى له بخير، وبعد ذلك صار ساقطًا من الساقطين؛ لا يلتفت إلى ذكره بشيء؛ بسبب ماذا؟ بسبب إعراضه عن العلم والعمل به. وتفقد إن جهلت وأنت باق؛ تفقد؛ ما أحد يذكره ولا يلتفت إليك وأنت حي موجود. وتوجد إن علمت ولو فقدت؛ سواء وأنت حي يذكرك كل الناس في كل مكان بكل خير؛ جزاه الله خيرًا؛ فعل كذا وكذا، وألف كذا وكذا، ويقرأ من كتابك ويسمع من شريطك؛ فيترحم عليك المترحم ويدعو لك الداعي في حياتك وبعد مماتك. والعكس بالعكس. قال: وتذكر قولتي لك بعد حين إذا حقا بها يوما عملت؛ يعظ وينصح -رحمه الله- أن يعمل بهذه النصائح؛ فإنك ستجد ثمرة العمل بهذه النصائح بعد حين؛ حين ترى العاقبة الحسنة للمحسنين والعاقبة السيئة للمسيئين في الدنيا فضلاً عن الآخرة. وتذكر قولتي لك بعد حين إذا حقا بها يوما عملت؛ فمن عمل بالعلم سيجد ثمرة ذلك وسيتذكر هذه النصائح العظيمة ولو بعد حين. والعكس بالعكس؛ من لم يعمل بهذه النصائح فسيجد شؤمة مخالفته ومعصيته ولو بعد حين. وهذا قال بعده: وإن أهملتها ونبذت نصحا وملت إلى حطام قد جمعت؛ إن أهملت هذه النصائح ونبذتها -يعني أعرضت وتركت- وملت إلى حطام قد جمعت؛ المراد بالحطام كل ما كان من الدنيا فتنة للناس؛ فتنة المال أو المنصب أو النساء أو الولد أو غير ذلك من فتن الدنيا؛ الكثير العجب والغرور، التعالي، الكبر. فسوف تعظم الندم عليها؛ وما تغني الندامة إن ندمت؛ إذا لم تعمل بهذه النصائح فسيأتي عليك يوم تعظم فيه الندم؛ كما قال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾. هذا عام يشمل الكافر والفاجر؛ يعظ الظالم؛ الظالم يشمل الكافر والفاجر؛ يعظ الظالم على يديه من شدة الحسرة والندامة. لكن متى؟ حين لا ينفع الندم. لهذا قال: وما تغني الندامة إن ندمت؛ في ذاك، كان بالإمكان في الدنيا العمل؛ فينبغي على المسلم أن يحرص. ثم قال: إذا أبصرت صحبك في سماء -والمراد: أي في علو وارتفاع- إذا أبصرت أصدقاءك وقرناءك ومن كان يسير معك في هذه الدنيا؛ إذا أبصرتهم في سماء -أي في علو وارتفاع- قد ارتفعوا عليك وقد سفلت؛ فراجعها ودع عنك الهوين؛ فما بالبطء تدرك ما طلبت. سواء كان هذا الارتفاع بالعلم أو كان هذا الارتفاع بالعمل؛ فاعلم أنهم ارتفعوا بجد واجتهاد وصدق. فعليك أن تحرص على مثله؛ فهم من لم يرتفعوا بالكسل والخور والتقاعص والأمانة ولا كذلك العجز؛ ولكن ارتفعوا بجد واجتهاد ومثابرة. والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا؛ فأنت جاهد في الله حق جهاده؛ ينصرك الله عز وجل ويرفعك كما ارتفع أولئك؛ فإن الله عز وجل سيرفعك. والعكس بالعكس؛ إذا تقاعصت فإنك ستجد الآثار السيئة لهذا التقاعص. وقوله: فراجعها؛ أي راجع نفسك الأمارة بالسوء؛ راجعها بماذا؟ بتصحيح زادك؛ إن كان علمًا فتحصله بالجد والاجتهاد وما سبق ذكره فيما سبق. وإن كان عملاً فبعزيمة وإخلاص وصدق وحسن متابعة؛ فكل ذلك لا ينال بالعجز والبطء. وهذا هو قوله: ودع عنك الهوين؛ أي تهوين الأمور؛ سواء في العلم أو في العمل؛ فإن تهوين الأمور ما يزيدك إلا سفولاً وسقوطًا. فما بالبطء تدرك ما طلبت؛ يعني ليس بالبطء التقاعص والتأخر تدرك ما طلبت؛ سواء من علم أو عمل. وهذا التقاعص سبب لحصول الضد؛ وهو السفول. وأما الارتفاع والعلو فهو يحتاج منك إلى جد واجتهاد. يا يحيى خذ الكتاب بقوة؛ فلابد إذن من قوة وجد. وهكذا مسارعة في الخير؛ ﴿وَسَارِعُوا﴾ ﴿وَسَابِقُوا﴾؛ باب الخير يريد إلى سرعة، ويريد إلى كذلك جد واجتهاد.