الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 25، الدرس الخامس والعشرون : من : (وقوله وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة فقد فسر النبي القوة بالرمي رواه مسلم وغيره من حديث عقبة من عامر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقوة في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة بالرمي، وأهمية الرمي في القوة العسكرية. يبرز المقطع أهمية الرمي في الغلبة على الأعداء ويشير إلى أن الإسلام يحث على تحصيل الوسائل الحسية التي تؤدي إلى النصر.
يشرح المقطع أن السنة تفسر القرآن وتوضحه، مثل توضيح كيفية الصلاة ومقادير الزكاة. السنة النبوية تفسر القرآن وتوضح معانيه، وتضيف أحكامًا جديدة لما ورد في القرآن، وتوضح المقصود من الآيات.
تفسير السنة للقرآن يشمل بيان معاني الألفاظ، وتوضيح المقصود من الآيات، وإضافة أحكام جديدة. ينهي الفصل بتلخيص المباحث المذكورة فيه، ويعبر عن انتهاء الحديث في هذا الفصل.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-: قال: وقوله ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ فقد فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- القوة بالرمي، رواه مسلم وغيره من حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه-. وهذا مثال ثاني لبيان تفسير السنة للقرآن، فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فسر قول الله جل وعلا ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ أن القوة: الرمي. وليس يعني ذلك أن الرمي وحده هو القوة، ولكن معناه: أعلى مراتب القوة الرمي، أعلى مراتب القوة الرمي. وهذا ليس من باب الحصر، ولكن من باب ذكر الأهم، مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-: «الحج عرفة»، لا يعني ذلك أن الحاج ليس له عمل إلا الوقوف بعرفة، ولكن معناه: كاد أن يكون الحج في عرفة. لماذا؟ لأهمية الوقوف بعرفة وعظم قدره. وهكذا كذلك كادت أن تكون القوة في الرمي. لماذا؟ لأن الرمي لها شأن عظيم في الغلبة على الأعداء. فكل معاني الرمي تدخل في هذا الحديث، سواء الرمي الذي يرميه الفرد، أو الرمي الذي ترميه الجماعة، الرمي الذي يكون باليد، أو الرمي الذي يكون بالآلات أو غيرها من أنواع الرمي. وفي هذا كذلك إشارة إلى أن أهل الإسلام ينبغي عليهم أن يعتنوا بالوسائل التي يكون بها النصر، بالوسائل التي يكون بها النصر، من الوسائل الحسية. فكل وسيلة حسية لا تخالف الشرع، يأمر الإسلام بتحصيلها، يأمر الإسلام بتحصيلها، بل يحث الإسلام، ليس فقط يجيز، بل يحث الإسلام ويأمر بذلك. فإن هذا من أسباب القوة، وهذا لا يخفى على عاقل. وبهذا أبان الشيخ -رحمه الله تعالى- أن السنة تفسر القرآن، وهذا ظاهر بهذا المثال والحديث. وخلصنا من هذا أن القرآن يفسر بالقرآن، وأن السنة كذلك تفسر القرآن. وتفسير السنة للقرآن كما روي عن إمام أحمد -رحمه الله تعالى- وغيره: أنه على أوجه. فالسنة تبين مجمله، مثل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فإنه بيّن في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقوله جل وعلا: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، بيّن في حديث مقادير الزكاة، في حديث أنس وغيره. وقوله كذلك جل وعلا: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ إلى آخره، وآيات الحج، بيّن في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «خذوا عني مناسككم». وهذا كذلك من بيان السنة، أو من تفسير السنة للقرآن، أن تفسر السنة بعض ألفاظ القرآن، مثل هذا الحديث، فالسنة هنا فسّرت «الرمي». ومثل ما رواه ابن بيهق بيسند حسن وغيره في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ أنهم اليهود والنصارى. وهكذا كذلك غير هذا كثير. والنوع الثالث من أنواع تفسير السنة للقرآن هو التفسير ببيان بعض ما يظن أنه ليس من القرآن وهو من القرآن، وهو بزيادة بعض الأحكام، مثل قول الله عز وجل: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ إلى آخره، مع قوله -عليه الصلاة والسلام- في النهي عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. فهذا حكم جديد أضيف لما في القرآن، فهو تفسير بأن هذا الحصر الذي ورد في القرآن ليس حصر يفيد عدم دخول غيره معه، بل أبانَت السنة أن هناك أشياء أضيفت. وهذا من تفسير القرآن، ومثل هذا كثير. فهذه خلاصة المباحث التي تذكر في هذا الفصل، وبه ننتهي، والله تعالى أعلم.