شرح أصول في التفسير للعثيمين 46

شرح أصول في التفسير للعثيمين 46

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 46، الدرس السادس والأربعون:من (والأصل ذكر المقسم عليه وهو كثير مثل قوله تعالى قل بلى وربي لتبعثن...الثالثة:أن يكون المخاطب منكراً له ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام القسم وحذف جوابه

يناقش هذا الفصل أحكام القسم وطرق التأكيد، ويشرح شروط حذف جواب القسم وجوبًا أو جوازًا. يقدم أمثلة من القرآن الكريم واللغة العربية على ذلك.

أقسام جواب القسم وتفاصيله

يتناول هذا الفصل أقسام جواب القسم في اللغة العربية، حيث يأتي إما بسؤال أو بغير سؤال، ويشرح الشروط والقواعد اللغوية لكل حالة. يقدم أمثلة من القرآن الكريم واللغة العربية.

الإشارة إلى المراجع ذات الصلة

يشير هذا الفصل إلى أهمية الرجوع إلى كتب أخرى مثل 'الكواكب' و'المغني' للاطلاع على المزيد من المعلومات حول الموضوع المطروح. يوضح أن هذه الكتب تحتوي على مباحث ذات صلة في أقسامها المختلفة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح عثيمين، رحمه الله تعالى: قال والأصل ذكر المكسم عليه، وهو كثير، مثل قوله تعالى: ﴿قل بلى وربي لتبعثن﴾، يعني أنه ذكر المكسم عليه، وهو جواب القسم، وهو محط الفائدة، ولهذا فهو يذكر كثيرا، كما ذكر شيخنا، رحمه الله، وابتدأ به، وقدمه، ومرت معنا بالأمثلة. قال: وقد يحذف جوازا، مثل قوله تعالى: ﴿قاف والقرآن المجيد﴾، وتقديره: ليهلكن، يعني أنه قد يحذف جواب القسم، وهذا الحذف وإما أن يكون على وجه الوجوب، وإما أن يكون على وجه الجواز، فمن الجواز هذا الموضع: ﴿قاف والقرآن المجيد﴾، لم يذكر بعده جواب القسم الذي هو المكسم عليه. فذكر شيخنا، رحمه الله، قال: وتقديره أي تقدير الكلام، أي ليهلكن، أو ليهلكن، أي هذا هو مقتضى سياق الكلام، وهذا نقله شيخنا، رحمه الله، عن ابن هشام في المغني، فإن ابن هشام ذكر الآية، وذكر هذا التقدير، وذكر أنه من مواضع جواز حذف جواب القسم، أي مقسم عليه. وهذا الذي ذكره لم يرتضيه، أو لم يستحسنه بعد ذلك، رحمه الله، فقد أشار في شرحه الذي شرحه لنا بأنه الأفضل والأحسن أن يقال في تقديره: ليبعثن، أفضل من ليهلكن، والسبب في ذلك قال: لأن الكلام، أي السورة، في سياق تقرير البعث، في سياق تقرير البعث. وأخذ ابن هشام، رحمه الله، معنى الهلاك من السياق القريب الذي فيه ذكر الأمم، وإهلاك بعضها، كما أشار إليه، رحمه الله، في المغني، فهذان وجهان، يعني يجوز أن يكون التقدير ما ذكره ابن هشام، واعتمده الشيخ في الأصل، ويجوز أن يكون التقدير ما استحسنه شيخنا في الشرح. وذكر وجها ثالثا، وهو وجه ثاني ذكره ابن هشام، رحمه الله، في المغني، فيكون وجها ثالثا، أي لا حاجة للتقدير، لأن السياق يدل على الكلام، فلا حاجة للتقدير، يعني لا نحتاج أن نقدر شيئا، لأن الكلام واضح وبين. فهذه ثلاثة أوجه في هذا الموضع، قال: وقد يحذف جوابا إذا تقدمه أو اكتنفه ما يغني عنه، قاله ابن هشام في المغني، ومثل له بنحوي: «زيد قائم والله»، و«زيد والله قائم»، يريد، رحمه الله تعالى، أن يبين أن جواب القسم قد يحذف، وهذا إذا كان المقسم به متأخرا أو متوسطا. مثال المتأخر: «زيد قائم والله»، ومثال المتوسط: «زيد والله قائم»، فإذا وقع المقسم به على هذه الصفة والصيغة، فإنه يجب حذف جواب القسم، وممكن أن نعبر عنه بأن نقول: إذا اعترض بين أجزاء الجملة، نحو: «زيد والله قائم»، أو تقدمت عليه الجملة، نحو: «زيد قائم والله»، والعل في ذلك دلالة الجملة عليه، تغني عن إيراده. أشار إليه ابن القيم، وغير واحد من أهل اللغة، وعلل شيخنا، رحمه الله، هذا الحذف لركة الكلام، أي أنه لو لم يحذف لصار في الكلام ركة، مثلا: «زيد قائم والله ليقومن»، صار في الكلام ركة، لكن لو قال: «زيد قائم والله»، صار في هذا قوة في الكلام، وانتهى الكلام، وفهم المقصود. ومثله: «زيد والله قائم»، «إنه لقائم»، صار فيه تكرار، والثقل بجواب القسم، أو المقسم عليه، أضعف قوة الكلام، وكما مر معنا أن القسم أصلا يؤت به لأجل ماذا؟ يؤت به لأجل تقوية الكلام، لأجل تقوية الكلام، كما سيأتي، إن شاء الله، وهو نوع من أنواع التوكيد الذي يؤكد به الكلام. فإذا كان الإتيان بجواب القسم يضعف المعنى، ويضعف الجملة، فهنا ينبغي أن يحذف، ولهذا حذف وجوبا، وقولهم: وجوبا وجوازا، من أين أخذوه؟ أخذوه من السمع، أي أنه سمع هكذا، ولم يسمع هكذا، فما سمع فيه الوجهان، فهو جوازا، وما لم يسمع فيه إلا وجه واحد، فهو وجوبا. لأنه لم يسمع في مثل هذه الصيغة ذكر شيء مما يدل عليه، وتعرفون أن أهل اللغة يرجعون في شواهدها إلى القرآن، والسنة، وشعر العرب القديم. وبقوله الشيخ: «زيد قائم والله ليقومن»، وقوله: «زيد والله قائم إنه لقائم»، وهكذا ما مرت علينا من الأمثلة، إذا تأملت تجد أن جواب القسم ينقسم إلى قسمين، ومر معنا أن القسم بالباء اختص عن غيره من القسم بثلاثة أمور، ما هذه الأمور الثلاثة؟ مرة معنا في الدرس الماضي. ما هذه الأمور الثلاثة التي اختص بها؟ أنها تدخل على اسم مضمر: «بك والله»، أو «بك لأقومن»، يا رب، نعم، الثاني: يحذف أو يظهر، لا نحن قلنا أنه يحذف في «والله»، و«تالله»، فهو يظهر عامله، يجوز أن يظهر، تقول: «أحلف بالله»، الثالث: أن جوابه يكون في السؤال، مثل أن تحلف به على إنسان، وهذا هو المقصود ها هنا. أن جواب القسم يأتي بغير سؤال، ويأتي بسؤال، فأما القسم بالسؤال، فلا يجاب إلا بما فيه معنى الطلب، مثل: «بالله أخبرني»، و«بالله هل قام زيد؟»، فإذا جاء كذلك، أي جواب القسم بما فيه معنى الطلب، فإن القسم لا بد أن يكون بالباء، كما مر معنا، القسم لا يكون إلا بالباء. ما تقول: «والله أخبرني»، هذا لحن، والأفصح أن تقول: «بالله أخبرني»، كما مر معنا من كلام من مر: ابن سيدة، وغيره، في اختصاص الباء بهذا الوجه دون غيرها من أحرف القسم. وأما إذا كان جواب القسم بغير السؤال، فإن جواب القسم إما أن يقترن باللام، مثل: «والله لزيد قائم»، أو يقترن بإن، مثل: «والله إن زيدا لقائم»، أو يقترن بالنفي، إما «ما» أو «لا»: «والله ما زيد بقائم»، أو «والله لا يقوم زيد»، وإما -وهذا هو المقصود من التنبيه عليه- أردت أن ننبه إلى أن هناك شيئا محذوفا قد يكون موجودا، بما يعلم من هذا التقسيم. فأحيانا يحذف حرف النفي لدلالة السياق، والسباق عليه، أو لوجود القرينة الدالة عليه، مثل: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾، لا يمكن أن يكون جواب القسم ليس مقترنا، وهو في غير السؤال. انتبه: جواب القسم في غير السؤال لا يمكن أن يكون غير مقترن بهذه الأحرف، لا بد أن يكون مقترنا بأحد هذه الأحرف، وهي اللام، أو إن، أو ما النافية، أو لا النافية. أما إذا كان بالسؤال، فإنه لا يقترن بحرف، والسؤال كما قلنا: ما كان فيه معنى من معاني الطلب، مثل الأمر، والاستفهام، وما كان بمعنى، فإذا كان أمرا، أو استفهاما، أو ما كان بمعنى، فيجوز أن يأتي الجواب من غير هذه الأحرف المذكورة. وعند ذلك يكون القسم ليس بالواو، والتاء، وغيرها، ولكن يكون القسم بماذا؟ بالباء، يكون القسم بالباء، فإذا كان الجواب ليس فيه معنى السؤال، ولم يقترن بأحد هذه الأحرف، إذن هناك شيء محذوف، ومنه هذه الآية: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾، ظاهره الإثبات، وحقيقته ماذا؟ النفي، حقيقته النفي. فمن لا يعرف هذه القاعدة ربما يفسر الآية على غير التفسير الصحيح، يثبت الفعل، والحقيقة هو ماذا؟ الحقيقة هو نفي الفعل، فالأصل: «تالله لا تفتأ»، طيب لماذا حذفت اللام؟ الجواب: حذفت اللام لقوة السياق، ولدلالة القرينة عليه. قال شيخنا، رحمه الله تعالى: قال: وللقسم فائدتان، إحداهما: بيان عظمة المقسم به، والثاني: بيان أهمية المقسم عليه، وإرادة توكيده، وهذا من فوائد القسم، قال: ولذا لا يحسن القسم إلا في الأحوال التالية. طيب قوله: أنه يؤتى بالقسم بيان عظمة المقسم به، كما مر معنا هذا بالنسبة للمخلوق، لا يكون إلا بالله عز وجل، أي من ناحية شرعية، أما من ناحية لغوية، فإن كل ما أقسم به فهو قسم. وهنا نبه شيخنا، رحمه الله، لعمري، الذي مر معنا قريبا، فإن فيه معنى القسم، وليس بقسم، فهو جرى في ألسنة المتكلمين مجرى التوكيد، جرى مجرى التوكيد، لا يراد به القسم، وقد جاء عن عدد من الصحابة التعبير به. فقد روى الإمام البخاري، رحمه الله، وغيره في صحيحه، في قصة ذكر طواف النساء، قول عائشة، رضي الله تعالى عنها: «لعمري»، وهكذا كذلك قالته، رضي الله عنها وارضاها، كما في صحيح مسلم، في قصة إنكارها على عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، فقالت: «كذلك لعمري ما اعتمر في رجب»، ويغفر الله لأبي عبد الرحمن. وهكذا كذلك جاء عن غيرها، رضي الله تعالى عنها وارضاها، وهكذا في أشعار العرب كثير: «لعمري»، وهو فيه معنى القسم، وليس هو بقسم، وإنما المراد به التوكيد، وهل يجوز أن يقوله الإنسان؟ الجواب: نعم يجوز أن يقوله الإنسان. ولو كان غير جائز لما قاله الصحابة، والتابعون، ولئمة، لكن نبه شيخنا، رحمه الله، تنبيها لطيفا، مهم، وهو أن لفظة «عمري»، أو «لعمري»، إذا كانت بهذه الصيغة، فهو مما أثر عن العرب، وأقر في الشرع، وقصد به التوكيد، ولم يكن فيه القسم المنهي عنه. أما إذا أتى به بشيء من أحرف القسم، فهو لا يجوز، مثل: «وعمرك فلان كذا وكذا»، فإنه لا يجوز، لأن هذا الآن قسم، أتى له بأحرف القسم، فيفصل بهذا التفصيل الذي سمعتم. وأما الرب جل وعلا، هذا بالنسبة للمخلوق، أنه لا يجوز أن يحلف إلا بالله، ويستثنى من ذلك ما كان يفهم منه القسم، وليس بقسم، ولكن يقصد منه التأكيد، كـ«عمري»، وما كان بمعنى. وأما بالنسبة لله، فهو يقسم بما شاء، سبحانه وتعالى، وقيل على ما سبق معنى ومضى في مذهب بعض المالكية، وأثر عن الإمام مالك: أن كل ما فيه قسم بغير الله في القرآن، فهو على تقدير محذوف، هو لفظ الجلالة، أو ما كان بمعنى، يعني: «والفجر»، «ورب الفجر»، «والشمس»، «ورب الشمس»، وهكذا. طيب قال، رحمه الله: ولذا لا يحسن القسم إلا في الأحوال التالية، الأولى: أن يكون المقسم عليه ذا أهمية، يعني أنك تريد أن تنبه أن المقسم به على أهمية، أو كذلك تريد أن تؤكد أن المقسم عليه كذلك، الذي تقسم عليه هو ذا أهمية، ولو كان السامع يعلم ذلك، فهنا وجهان. إما أن لا يعلمه، فتعلمه، وإما أن يعلمه، فتؤكده له، لأن من معاني القسم كما قلنا: بيان الأهمية، وإرادة التأكيد، ثم قال: الثانية: أن يكون المخاطب مترددا في شأنه، أن يكون المخاطب مترددا في شأنه، يعني في قلبه شيء من الشك والتردد، فتؤكده بالقسم. مثلا: «زيد ذهب أمس ورجع اليوم من سفره»، فتقول: «زيد جاء من سفره»، فيتعجب، ويظهر في وجهه السامع التعجب، فتقول: «والله جاء زيد»، فهنا حين قلت: «والله جاء زيد»، لماذا أنت أقسمت؟ أردت بذلك تأكيد ما تردد فيه السامع والمخاطب. قال: الثالث: أن يكون المخاطب منكرا له، إذا كان منكرا له، فإنه قد يحتاج أن يؤكد له بالقسم، وهنا أفاد شيخنا، رحمه الله تعالى، إلى أن التأكيد بالقسم ليس هو وحده التأكيد الذي به يكون به التأكيد، وإنما هو أحد أنواع التأكيد الذي يؤكد به. ولذلك قد يؤكد بغيره، كما ذكر في كتب البلاغة، فأحيانا تؤكد بإن التي تفيد التأكيد، وبالمقسم، وهكذا كذلك تؤكد بمؤكدات أخرى، ربما تقترن بالفعل، أو تقترن بالجملة، أو غير ذلك. ولهذا قال في أول الكلام: «ولذا لا يحسن القسم إلا في الأحوال التالية»، لأنه يريد أن يبين أن القسم بعض أنواع التوكيد، وإلا فيصح التوكيد بغيره، ولكن القسم نوع من أنواع التوكيد، وأحد من أحد التوكيد. طيب في شيء في هذا؟ نعم، «والله جاء زيد»، طيب «والله لزيد جاء»، أو بتقدير إن، لأن قلنا: قد يحذف للعلم به، إما اللام، وإما إن، وإما غيرها، إذا كان السياق يدل عليه، فإن هناك شيء محذوف، هناك شيء محذوف. فإذا كانت الجملة إثباتا، فيكون المحذوف إما اللام، وإما إن، وإن كان المقصود من الفعل النفي، فيكون المحذوف حرف النفي، إما «ما»، وإما «لا»، فيكون هذا: «والله جاء زيد»، على تقدير حذف أحد هذه الأحرف، على تقدير حذف هذه الأحرف. ويرجع إليه في الكواكب، أشار لعله يذكر شيئا زائدا غير الذي ذكرت، أذكر أن صاحب الكواكب أشار إلى هذه المباحث في أحرف القسم، فيرجع إليه إن شاء الله، وهكذا كذلك في المغني. والله تعالى أعلم.