تلخيص صفة صلاة النبي  10

تلخيص صفة صلاة النبي 10

الدرس في تلخيص صفة صلاة النبي 10، الدرس العاشر:(الافتراش والإقعاء بين السجدتين ... 121-ويصنع فيها ما صنع في الأولى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الجلسة بين السجدتين

الجلسة بين السجدتين سنة مؤكدة، ويشرح المقطع أحكامها مثل التكبير عند الرفع ورفع اليدين. هناك خلاف بين العلماء في هذه الأحكام وقد رَجَّح الشيخ الألباني رحمه الله الرفع بين السجدتين.

تفاصيل الجلوس بين السجدتين

يشرح المقطع تفاصيل الجلوس بين السجدتين في الصلاة، مشيرًا إلى أهمية الإطمئنان وعدم الإسراع، ويوضح كيفية الجلوس الصحيحة وفقًا للأحاديث النبوية. كما يستحب فيها الدعاء مثل قول "رب اغفر لي".

أذكار الجلسة بين السجدتين ومدتها

يستحب في الجلسة بين السجدتين قول "رب اغفر لي" أو "اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وعافني وارزقني". يجب أن تكون الجلسة قريبة من وقت السجدة، وتطول أو تقصر حسب طول أو قصر القراءة والسجود.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الافتراش واليقعاء بين السجدتين، ثم يرفع رأسه مكبرا، وهذا واجب، ويرفع يديه أحيانا. ثم يجلس مطمئنا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، وهو ركن، ويفرش رجله اليسرى فيقعد عليها، وهذا واجب، وينصب رجله اليمنى ويستقبل بأصابعها القبلة. ويجوز الإقعاء أحيانا، وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه. ويقول في هذه الجلسة: «اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وعافني وارزقني»، وإن شاء قال: «ربي اغفر لي، ربي اغفر لي». ويطيل هذه الجلسة حتى تكون قريبا من سجدته. هذا الموضع جعله العلامة الألباني رحمه الله في الكلام على أحكام الجلسة بين السجدتين، قال: ثم يرفع رأسه مكبرا، يعني بقول: الله أكبر، وهذا واجب، أي حكمه الوجوب. وقد اختلف أهل العلم في ذلك في حق غير المأموم، غير الإمام. أما الإمام والمنفرد، أما الإمام فواجب، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وأما لغيره، والمراد ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أي ائتمام المأموم، لأن المأموم لا يمكنه أن يعلم انتقالات الإمام إلا بماذا؟ بالتكبير بالصوت يسمع ذلك. وأما في غير حق الإمام فقد وقع الخلاف، وكما تقدم معنا، الأحوط في هذا الباب هو التكبير، وقول من قال بالوجوب ليس ببعيد. وقوله: ويرفع يديه أحيانا، يعني إذا رفع من السجود، وهذه المسألة كذلك فيها خلاف. فإن جمهور العلماء يذهبون، أو أكثر أهل العلم يذهبون إلى عدم الرفع بين السجدتين، استدلالا بحديث ابن عمر في البخاري وغيره في عدم الرفع بين السجدتين، وكان لا يرفعهما، أي بين السجدتين. وذكر موضع الرفع في الأربعة المواضع التي سبقت الإشارة إليها: عند تكبيرة الإحرام، وإذا هو إلى الركوع، وإذا رفع منه، وإذا قام من التشهد الأول. أما الرفع بين السجدتين، في هذه الكيفية كما تقدم معنا، لا يرفع. فهما كيفيتان: على مذهب من يقول بالرفع، كما هو هنا في قول الشيخ الألباني رحمه الله، وعلى المذهب الأول، أخذا بحديث ابن عمر، فيقولون: يرفع في أربعة مواضع فقط. ويشتد النهي عند الرفع من السجود لنص ابن عمر على ذلك. وأما من قال بالرفع، كالشيخ الألباني هنا، قالوا: لأنه ثبت الرفع في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على مشروعية الرفع، منها ما ظاهره عموم الرفع، كحديث علي، وقد سبقت الإشارة إليه في أول الكتاب: يرفع في كل خفض ورفع. وهكذا أحاديث أخرى. وقد شارك الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه للمحلى لابن حزم، في كلامه على هذه المسألة في كتاب الصلاة: أنه قد صح الرفع في كل خفض ورفع، ومنه ما بين السجدتين، عن إحدى عشر صحابي، منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنه. فإذا كان كذلك، فسر ما ذكره ابن عمر في رواية حديث الرفع في المواضع الأربعة عند البخاري وغيره: أن مراد ابن عمر إذا فعل ذلك في الأربعة مواضع، فلا يرفع يديه ماذا بين السجدتين؟ وإذا رفع في كل خفض ورفع، فإذا ماذا يرفع يديه بين السجدتين؟ جمعا بين الأدلة، وحتى لا نلغي ما روي من أحاديث كثيرة في هذا الباب. وهذا هو الصحيح، والله تعالى أعلم. مع التنبه أن الغالب الأعم، وهو الأكثر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يرفع يديه في أربعة مواضع، وأحيانا، وهو قليل، كان يرفع في كل خفض ورفع، يعني كل ما قال الله أكبر رفع يديه، منخفضا أو مرتفعا. وبهذا تجتمع الأدلة، ويزول الإشكال، والله أعلم. وحكم هذا الرفع هو الاستحباب، حكمه الاستحباب، سواء في المواضع الأربعة، وهي الكيفية الأولى، وهو الأكثر، أو في كل خفض ورفع، وهي الكيفية الثانية، وهو أقل، أي فعلها قليل. وقوله: ثم يجلس مطمئنا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، يعني تأكيدا لمعنى الإطمئنان، أن يستوي ظهره في جلوسه، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه مطمئنا. فمثلا الذي ينقر كما ينقر الغراب أو الدجاج، يضرب رأسه بالسجود، ثم يرفع مباشرة، لم يطمئن في سجوده. ومثله: بمجرد أن يرفع رأسه من السجود، حتى لا يرجع كل عظم إلى موضعه، كحال الجالس المطمئن، فبمجرد أن يرفع يرد مرة أخرى إلى السجود، فهذا لم يطمئن في جلسته بين السجدتين. وعدم الإطمئنان مبطل للصلاة، كما تقدم معنا في أوائل الكتاب، في حديث أبي هريرة في الصحيحين، في قصة المسيء في صلاته، فإن الرجل لم يطمئن في صلاته، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: ارجع فصلي، فإنك لم تصلي. فإذن معنى رجوع كل عظم إلى موضعه هو تأكيد لحصول معنى الإطمئنان الذي هو من أركان الصلاة. فإن قيل: كم قدر هذا الإطمئنان؟ قال أهل العلم: هو وقت يكون به اعتدال الجسم، برجوع كل عظم إلى موضعه، بحسب الموضع الذي هو فيه. ففي السجود: باستقراره على وجه السجود، ولو يسيرا، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه على هيئته. وفي الجلوس بين السجدتين كذلك: يرجع كل عظم إلى موضعه، كونه جالسا بين السجدتين. وبعضهم قدره بقدر ذكر واحد. والصحيح أن هذا قد لا ينضبط، لأنه قد يقوله مع عدم اطمئنان العظام، برجوع كل موضع إلى موضعه. مثل الذي يضرب رأسه بالأرض، يقول: سبحان ربي الأعلى، ويرفع، هل هذا اطمئن؟ بمجرد أن لمس جبهته الأرض، قال: سبحان ربي الأعلى، ورفع، لم يحصل له اطمئنان. لكن لو وضع جبهته على الأرض، وأخذ نفسه، ثم قال: سبحان ربي الأعلى، وهو ساجد، جبهته في الأرض، ثم أخذ نفسه ورفع، حصل الاطمئنان. وهذا أقل الواجب، وأقل المستحب ثلاث مرات، وأفضله، كما تقدم معنا في أثر عمر بن عبد العزيز: قدر عشر مرات، يعني التسع، حد عشر حول العشر مرات. وقوله: ويفرش رجله اليسرى فيقعد عليها، وهذا واجب، معنى الوجوب معنى الوجوب ها هنا ليس كيفية على الصحيح من أقوال أهل العلم، ولكن كونه يجلس على رجليه، لا يرفعهما من الأرض. والأفضل أن يفرش اليسرى فيقعد عليها. فمثلا لو كان له عذر، أو وجد مشقة، أو نسي، أو غير ذلك، فجلس على إليته مباشرة، متوركا بين السجدتين، هل تبطل صلاته أو يأثم؟ الصحيح: لا. لكن المقصود أن يحصل الجلوس. وقد تقدم معنى وصف هذه الكيفية. قال: وينصب رجله اليمنى ويستقبل بأصابعها القبلة. هكذا هذه اليمنى منصوبة، والأصابع إلى أين؟ إلى القبلة تمام، إلى القبلة هكذا، ليس هكذا الأصابع إلى الخلف، بل الأصابع إلى القبلة، واليمنى منصوبة. وقد جلس على ماذا؟ افترش على رجله اليسرى، الرجل اليسرى تحت مقعدته، قاعد عليها. هذه صفة الافتراش التي ذكرها المؤلف، وصحت بها الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قد سبق معنا بعضها في صفة الجلوس. وقوله: ويجوز الإقعاء أحيانا، وهو أن ينصب على عقبيه وصدور قدمه، أن ينتصب على عقبيه وصدور قدمه، يعني هكذا، هذا يسمى إقعاء مسنونا، يسمى إقعاء مسنونا، ينصب الرجلين، ويجعل الأصابع متجهة إلى القبلة، ويقعد على العقبين، العقب مؤخرة القدم، مؤخرة القدم. قال: ويقول في هذه الجلسة: «اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وعافني وارزقني». هذا الحديث حسنه بعض أهل العلم، وبعض أهل العلم يرى أنه مع المنتقد فيه شيء من الضعف. والأمر في هذا واسع، فمن قرأ صحته، قال بهذا الذكر، ومن رأى فيه ضعف، اكتفى بما جاء في الصحيح، وهو عند أهل المعرفة من أصح الأحاديث في الباب، أن يكتفي بـ «رب اغفر لي، رب اغفر لي»، يكرر: رب اغفر لي، رب اغفر لي. ولهذا قال: وإن شاء قال: رب اغفر لي، رب اغفر لي. وأخر هذا لأنه أقل ذكرا، وقدم الأول، وإن كان من جهة الصحة ليس كالثاني، لأنه أكثر في الذكر. والصلاة المقصود منها عبادة الله وحسن ذكره، لكن بالمأذون المشروع. فإذا رأى الإنسان أنه صح، فلا بأس أن يقول ذلك. قال: ويطيل هذه الجلسة حتى تكون قريبا من سجدته. وقت هذه السجدة هو وقت هذا الجلوس، بحسب وقت السجدة. كما مر معنا أن السنة أن يعادل ويقارب المصلي في صلاته، إن كان إماما أو كان منفردا، أما المأموم فهو متابع. فالإمام والمنفرد إذا أطال القراءة، يطيل الركوع والسجود والاعتدال والجلسة بين السجدتين، وإذا خفف القراءة، خفف الركوع والسجود والاعتدال والجلسة بين السجدتين. فإذا قوله: سواء أو قريبا من السواء، ليس معناه إذا كانت القراءة خمس دقائق، فالسجود يكون خمس دقائق، لا. لكن هي مساواة كما يقولون نسبية تقريبية، يعني عند التطويل يطيل، وعند التقصير يقصر. فمثلا إذا قرأ قراءة قصيرة، ربما يكتفي بأن يسبح ثلاث تسبيحات، وإذا قرأ قراءة طويلة، يزيد إلى عشر تسبيحات، وهكذا. فيكون هذا معنى التطويل والتقصير. وهذا هو معنى قوله رحمه الله: ويطيل هذه الجلسة حتى تكون قريبا من سجدته، يعني إذا كانت السجدة تبعا للقراءة طويلة، وكذلك يعني أن وقت الجلوس بين السجدتين هو قريب من وقت السجود، لا يكون قصيرا. هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فما يفعله بعض الناس بأن يجعل سجوده طويلا، وجلسته بين السجدتين قصيرة جدا، هذا خلاف السنة، حتى ولو اطمئن، لكنه خلاف السنة. السنة أن يعدل في الوقت، يجعل الجلسة بين السجدتين مثل وقت السجود، أو قريبا منه، أو قريبا منه. حتى أن أنسا رضي الله عنه كان إذا صلى، ظن المأموم أنه نسي، فيسألونه، فيقول لهم: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فيفعل ذلك في جلسته بين السجدتين، وفي اعتداله إذا قام من الركوع، يقوم حتى يقول القائل: قد نسي، لعله نسي، وهو لم ينسى، لكنه يطبق ماذا؟ سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وليس معنى هذا أن يطيل المصل لإطالة فاحشة، لا. لكن معنى كما تقدم: أن يعدل في الوقت، فيجعل الجلوس بين السجدتين مثل وقت السجود، أو قريبا منه. قال رحمه الله تعالى: السجدة الثانية، ثم يكبر وجوبا. وتقدم معنا أن التكبير ها هنا ليس رفع اليد، ولكن رفع الصوت، وسبق التفصيل فيه. ويرفع يديه مع هذا التكبير أحيانا، وفيه التفصيل الذي تقدم: أنه إذا كان يرفع في كل خفض ورفع، فإنه ماذا؟ يرفع يديه. قال: ويسجد السجدة الثانية، وهي ركن أيضا، السجدات كلها أركان، سجدات الصلاة كلها أركان، لا تصح ولا تقوم الصلاة إلا بها. قال: ويصنع فيها ما صنع في الأولى، يعني من المسائل التي سبقت معنا، وذكرت في الذي قبله. طيب نقف اليوم إن شاء الله إلى هنا، والله تعالى أعلم.