تلخيص صفة صلاة النبي  9

تلخيص صفة صلاة النبي 9

الدرس في تلخيص صفة صلاة النبي 9، الدرس التاسع:(تسوية الأركان ... 107-ولا يجوز أن يقرأ القرآن وهو ساجد). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الاعتدال والقيام بعد الركوع

يشرح الشيخ أحكام الاعتدال من الركوع وقيام المصلي بعد الركوع، ويبين واجبات الإمام والمأموم والمصلين في هذه الحالة.

تفاصيل السجود ووضع الأعضاء

يتناول تفاصيل السجود في الصلاة مثل كيفية النزول ووضع اليدين والرأس، ويشرح أحكام الاعتدال في السجود ووضع الأعضاء.

أحكام سجود المرأة وجهرها بالقراءة

يشرح حكم جهر المرأة بالقراءة في الصلاة وأحكام سجودها، ويبين جواز جهرها بالقراءة في بيتها بدون رجال أجانب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في كتاب مختصر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: تسوية الأركان، ومن السنة أن يسوي بين الأركان في الطول، فيجعل ركوعه وقيامه بعد الركوع، وسجوده وجلسته بين السجدتين قريبا من السواء. يعني كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما تقدم معنا، وسبقت الإشارة إليه فيما أخبر به الصحابة رضي الله عنهم بصفة صلاته عليه الصلاة والسلام. وليس المراد بهذا السواء أن يكون الجميع بنفس الوقت، ولكن المراد شيء نسبي. ولهذا قال: «سواء» قال الراوي: «سواء أو قريبا من السواء». ومعناه كما تقدم: إذا أطال القراءة أطال الركوع والسجود ونحوه، وإذا قصر في القراءة قصر في الركوع والسجود، فيكون الركوع والسجود بالنسبة لقيامه مساويا له في الطول وفي القصر. وليس المراد الاستواء تماما في وقت الركوع والسجود مع وقت القيام. قال رحمه الله: ولا يجوز أن يقرأ القرآن في الركوع ولا في السجود. ومعناه أنه يحرم؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، والأصل في النهي أنه للتحريم، ولا صارف يصرفه من التحريم إلى الكراهة. ولهذا نص صغير واحد من أهل العلم أنه يحرم قراءة القرآن في الركوع وفي السجود. ومن أخطأ فلا حرج عليه، والصحيح كذلك ليس عليه سجود سهو؛ لما تقدم أنه ليس في الأقوال شيء من سجود السهو على الصحيح من أقوال أهل العلم، إلا ما كان من الأقوال مقترنا بفعل فيما دل عليه الدليل. قال رحمه الله تعالى: الاعتدال من الركوع. ثم يرفع صلبه من الركوع، وهذا ركن. أي الاعتدال، ورفع المصلي صلبه حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. ولذلك فمن لم يطمئن في اعتداله فصلاته باطلة. وعلامة هذا الاطمئنان الواجب الذي يتحقق به هذا الركن رجوع كل عظم إلى موضعه في أثناء اعتداله. ففعل بعض العوام ممن يتعجل في صلاته حين يرفع من الاعتدال بمجرد أن يضرب بكفيه على ركبتيه، يظن أنه ركع. فبمجرد أن تلمس الكفان الركبتين يرفع رأسه، وبمجرد أن يرفع رأسه يسجد. هذا لم يرجع كل عظم إلى موضعه، ولم يطمئن، فتكون صلاته باطلة. قال: ويقول في أثناء الاعتدال: «سمع الله لمن حمده». وهذا واجب؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله. وفي هذا خلاف. أي في الوجوب. أما الإمام فنعم. أما المأموم والمنفرد فالجمهور على أنه مستحب في حقه. والمسألة فيها خلاف، وهذا هو الأقرب والله أعلم: أنه في حق الإمام واجب؛ لأنه به يعلم من خلفه. وفي حق المأموم مستحب. في حق المنفرد أما المأموم فالصحيح أنه يقول: «ربنا ولك الحمد» كما سيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله: ويرفع يديه عند الاعتدال على الوجوه المتقدمة. يعني أصابع اليدين مع أطراف الكفين على الأوجه التي سبقت في تكبيرة الإحرام. وهنا يظهر الفرق بين من يصلي لله عز وجل تعبدا وبين من يصلي عادة. وهذه الحكمة في اقتران الأفعال بالأقوال حتى يستشعر العبد تعبده لله سبحانه وتعالى، فهو يتعبد لله حتى بحركة اليدين. بخلاف الكثير من العامة الذين يصلون على وجه العادة، بمجرد أن يرفع رأسه لا يحرك يديه، ومرة يتلفظ بلسانه ما يقتضيه من أقوال التنقل، ومرة لا يقول شيئا، فتصير العبادة كأنها عادة. أما من يتتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويستحضر الحديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي» يظهر هذا في صلاته أنه يصلي صلاة المتعبد لربه، فهو يواضب أين يضع يديه في تكبيره، وفي ركوعه، وفي سجوده، وفي قيامه من ركوعه واعتداله. ولذلك نعلم أنفسنا ونعلم أبناءنا ونساءنا ومن تحت أيدينا ممن نعلمهم أن يخرجوا الصلاة من معنى العادة إلى معنى العبادة. لا يصل صلاة كما يقال فارغة، بعيدة كل البعد عن معنى التعبد لله سبحانه وتعالى. والفارغ العلامة لذلك هو حرص المصلي على هذه السنن أقوالا وأفعالا، فإنه بهذا يخرجها عن كونها عادة إلى كونها عبادة. قال: ثم يقوم معتدلا مطمئنا حتى يأخذ كل عظم ما أخذه. وهذا ركن. يقوم معتدلا مطمئنا كما تقدم. فلو رفع نصف الرفع أو وصل إلى القيام ولم يعتدل ويطمئن في اعتداله لكانت صلاته باطلة؛ لأن الاطمئنان من أركان الصلاة من الواجبات التي هي ركن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «ارجع فصلي فإنك لم تصلي» حديث أبي هريرة بالصحيحين. وجاء عن جماعة من الصحابة حديث المسيء بصلاته. وقول: «حتى يأخذ كل عظم ما أخذه» يعني في اعتداله في قيامه. فليس من انحنى ولم يتم اعتداله باستواء ظهره قد اعتدل. ولكن من اعتدل فأقام ظهره واطمئن في هذا القيام يكون بهذا إن شاء الله قد أدى هذا الركن. قال رحمه الله: ويقول في هذا القيام: «ربنا ولك الحمد». هذا واجب على كل مصل ولو كان مؤتما. وقد تقدم معنا أن هذه الأذكار فيها خلاف. أما المأموم فكما تقدم: الصحيح أن الأذكار في حقه مستحبة. والأحوط ألا يتركها؛ لأن من أهل العلم كما سمعنا من يرى وجوب ذلك. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وقال في حديث أنس ومعنا عن نبي هريرة وجماعة من الصحابة: «وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد». وجاء في قوله: «ولك الحمد» كيفيات، فيجوز: «ربنا لك الحمد»، «ربنا ولك الحمد»، وغير ذلك مما أشير إليه في الأصل وجاءت به وصحت الروايات. وقوله: «على كل مصل ولو كان مؤتما» كما تقدم هذا قول. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى غير ذلك، بل حتى في حق الإمام أنه لا يجب. ومن قال بالوجوب فأخذ بما جاء من أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المجارة إليها. قال: فإنه ورد القيام. أما التسميع: «سمع الله لمن حمده» فورد الاعتدال. ومعنى الورد: يعني ذكر. فذكر القيام: «ربنا ولك الحمد». وورد الاعتدال: يعني ذكر الاعتدال حين ينتقل من الركوع إلى الاعتدال يقول: «سمع الله لمن حمده». و«سمع الله لمن حمده» موذن بأنه بعده سيحمد الله. بأنه بعده سيحمد الله. ولهذا فهو يقول بعد أن يعتدل ويتم اعتداله: «ربنا ولك الحمد». و«ربنا ولك الحمد». وإذا كان كذلك كان هذا الذكر مما ينبغي للمسلم ألا يتركه. ومن قال بالوجوب فقوله ليس ببعيد. ولهذا نقول: الأحوط ألا يترك المسلم مثل هذا الذكر؛ لأنه لو تأمل المصلي الصلاة لما وجد موضعا من مواضع الصلاة إلا وقد اقترن كل فعل بقول. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قال: ويسوي بين هذا القيام والركوع في الطول كما تقدم. وهذه التسوية كما تقدم معناها حصول التناسب مع القراءة. مع القراءة. فالركوع والاعتدال والسجود يتقارب بالنسبة للقراءة. فلو أطال أحيانا الاعتدال على الركوع فهذا لا شيء فيه. وقد ثبت بحديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام أن أنسا رضي الله عنه كان يطيل في اعتداله حتى يقول: أنه نسي. ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. فيجوز أحيانا أن يطيل الإنسان الاعتدال. وهكذا السجود لو احتاج أن يزيد في الدعاء مثلا. لكن الأصل هو ما تقدم: أن يكون هناك تناسب متقارب بين طول الركوع والاعتدال والسجود والجلسة بين السجدتين مع قيام القراءة. وأشار في التعليق إلى مسألة سبقت الإشارة إليها. فقال رحمه الله: ولا يشرع وضع اليدين إحداهما على الأخرى في هذا القيام؛ لعدم وروده. وانظر إن شئت الباب في الأصل: صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد تقدمت على هذه الإشارة إلى هذه المسألة في أوائل هذه الرسالة. وأن هذه المسألة من المسائل الخلافية التي إن شاء الله يسع فيها الخلاف. ولهذا روي عن إمام أحمد رحمه الله التخيير في هذه المسألة. قال رحمه الله: السجود. ثم يقول: «الله أكبر» وجوبا. ويرفع يديه أحيانا. يعني في هويه إلى السجود. أما قول: «الله أكبر» في حق الإمام فكما تقدم نعم؛ لأنه لا يتم الاقتداء به إلا بذلك. وأما في حق المأموم فالجمهور على أنه مستحب. وكما تقدم معنا القول بوجوب هذه الأذكار مع قول: «صلوا كما رأيتموني أصلي» عليه الصلاة والسلام. وكونه ليس هناك فعل إلا واقترن بقول. قول ليس ببعيد. ولهذا نقول: الأحوط أن لا يترك المسلم لفظ التكبير يتلفظ به. لكن هل من شرطه الجهر؟ الجواب: إذا كان إماما فلا شك حتى يسمع من خلفه. وإذا كان منفردا أو مأموما فليس من شرطه الجهر. ولكن يسمع نفسه تكبيرا يحصل به التعبد لله سبحانه وتعالى. وطرد الشيطان. وإعانة النفس على تدبر الصلاة والخشوع فيها. بخلاف لو كان الإنسان صامت. يعني يتكلم كلام ليس فيه صوت بحركة الشفتين. وأعظم من هذا أن لا يحرك شفتين. فيكون بهذا كلام نفسي. والكلام النفسي كلام لا يتعبد به. إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم. فدل على أن الحديث النفسي حديث لا يجري به القلم لا في الخير ولا في الشر. والمراد بالخير: أي ما يسقط به الواجب. أما ما يكتب به الثواب من جهة الاحتساب فهذا شيء آخر؛ لأن النية الحسنة لها أجر. لكن ما يجري به القلم بإسقاط الواجب. فكثير من أهل العلم قالوا: أنه لا يجزئ. فلو قرأ الإنسان الفاتحة بقلبه. الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يجزئ؛ حتى يحرك شفتيه. أقل شيء يحرك شفتيه. أما القراءة بالقلب فلا تكفي. لا تسقط الواجب في قراءة الفاتحة. وهكذا يقال في النسبة للأذكار التي هي على أقل الأحوال مستحبة: ينبغي أن يحرك أقل شيء شفتيه. قال رحمه الله تعالى: الخرور على اليدين. وأما قوله: «يرفع يديه أحيانا» كما تقدم معنا في كيفية الرفع: أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام. وهذا هو الغالب الأكثر: أنه يرفع يديه في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الهوي إلى الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول. هذا الذي جاءت به أكثر الأحاديث. كحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرها. وأحيانا -وهذا قليل- كان يرفع يديه في كل خفض ورفع. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة. والصحيح ثبوتها. وقد ثبت ذلك كما ذكر ابن حزم رحمه الله وغيره من أهل العلم عن أحد عشر رجلا من الصحابة. قال رحمه الله تعالى: ومنهم ابن عمر الذي جاء عنه أنه كان لا يرفع بين السجدتين. فيكون معناه في كيفية من الكيفيات: لا يرفع بين السجدتين. وذهب جمهور العلم إلى أن المراد بالتكبير في كل خفض ورفع: التكبير بالقول. لا برفع بحركة اليدين. ولكن تقدم أنه ثبت صريحا في بعض الصحابة موقوفا ومرفوعا: رفع يديه مع الرفع بالصوت. وهذا هو الصحيح والله أعلم. لكن أحيانا. والغالب والأعم في أربع مواضع. قال رحمه الله: الخرور على اليدين. ثم يخر إلى السجود على يديه. يضعهما قبل ركبتيه. بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو الثابت عنه من فعله صلى الله عليه وسلم. ونهى عن التشبه ببروك البعير. وهو إنما يخر على ركبتيه اللتين هما في مقدمتيه. وهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال مشهورة. فمنهم من ذهب إلى أن المصلي يخر على ركبتيه. وانتصر الإمام ابن القيم رحمه الله لهذا القول بعشرة أوجه ذكرها في زاد المعاد. ومنهم من ذهب كما ذكر الشيخ رحمه الله هنا إلى أنه يخر على يديه. يضعهما قبل ركبتيه. يعني إذا نزل إلى السجود بدأ بوضع الكفين على الأرض ثم الركبتين. واستدل بما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله. وقد اختلفوا في الأحاديث المروية في هذا الباب من جهة أولا صحتها. ومن جهة تفسير الصحيح مما صح منها. فمثلا هذا الحديث الصحيح في نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يخر المصلي ويبرك كبروك البعير. اختلفوا كيف يكون بروك البعير؟ بعد اتفاقهم أن البعير يبرك بوضع مقدمتيه قبل مؤخرتيه. لكن اختلفوا أين ركبتي البعير؟ فمنهم من ذهب إلى أن الركبتين بالنسبة للبعير في يديه. ومنهم من ذهب أن ركبتي البعير في رجليه في مؤخرته. قدميه المؤخرة. وعلى هذا حصل الخلاف من جهة الفهم. وبعض أهل العلم ذهب إلى أن الأحاديث المروية الصريحة في هذا الباب كلها فيها كلام. وكان شيخنا مقبل رحمه الله يذهب إلى هذا. وعلى هذا قال: من قال أن الأمر واسع. إن شاء نزل على ركبتيه وإن شاء نزل على يديه. وإن كان من جهة صحة الأحاديث والله أعلم: الأصح فيما يظهر كونه كان يخر على يديه. من جهة ما صح من جهة الرواية. وهكذا من جهة ما يفهم من الأحاديث الصحيحة. ومع ذلك فقد ثبت في أحاديث أخرى صحيحة كونه ينزل على ركبته. فيحمل ذلك على جواز هذا. وأن هذا الأول والأفضل لمن استطاعه. ومن لم يستطعه فليفعل الثاني. أن ينزل على رغبته. فمن تيسر له هذا فعل. ومن تيسر له هذا فعل. وهي في النهاية على الصحيح من سنن الصلاة. ليست من واجباتها. وقد وقع فيها الخلاف. وهو مما يسع فيه الخلاف؛ لأن الأدلة الواردة فيه ليست صريحة تماما الصراحة بما يكون به التشديد في هذا الأمر. ثم هو من الأمور التي تدل على الاستحباب والله أعلم. قال رحمه الله: فإذا سجد -وهو ركن- يعني السجود. اعتمد على كفيه وبسطهما. يعني في نزوله إلى السجود يعتمد على كفيه. فلا يضع رأسه قبل كفيه. لا يضع رأسه قبل كفيه. سواء في النزول الأول الذي هو من القيام. الآن نزل من القيام. إن قلنا: وضع ركبتيه أو وضع كفيه. حين نزل كما تقدم: الأمر واسع. وإن قدم كفيه فهو أفضل. ثم الآن سيضع رأسه على الأرض. فيضع كفيه قبل رأسه. هكذا جاءت الروايات الكثيرة عن الصحابة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا لو كان كذلك بين السجدتين. فلا يضع رأسه قبل كفيه. قال: يضع الكفين ثم الرأس. وقوله: «وبسطهما» يعني ليست مقبوضة. مبسوطة هكذا. هذا البسط. ويضم أصابعهما هكذا. ليس هكذا مفروقة. وإنما مضمومة. فهكذا جاءت الروايات الصحيحة في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام. حديث عائشة وابن حجر وجماعة من الصحابة. ويوجهها إلى القبلة. يعني هكذا. ليس هكذا ولا هكذا. انظروا إلى القبلة. إذا سجد هكذا. ليس هكذا ولا هكذا. ولا مفروقة. مضمومة إلى جهة القبلة. وهو كذلك الذي يقتضيه المقام واعتدال الجسم. فالجسم متجه إلى القبلة. فالكفان تتوجهان إلى القبلة وهما مضمومتان. قال: ويجعل كفيه حذو منكبيه. وتارة يجعلهما حذو أذنيه. ويقال في هذا ما قيل في مسألة التكبير. يعني الأمر واسع. أحيانا يضعهما حذو الأذنين. وأحيانا يضعهما حذو المنكبين. ويجوز أحيانا أن يضع أطراف الأصابع على الأذنين. وأطراف الكفين إلى المنكبين. فالأمر في هذا واسع. قال: ويرفع راحتيه عن الأرض وجوبا. ولا يبسطهما بسط الكلب. بسط الكلب يعني ضمها مع وضعها مثل ما يجلس الكلب هكذا. هذا منهي عنه. لو وضعها هكذا. هذا بسط الكلب. لكن يرفعهما هكذا أو هكذا أو هكذا. الأمر واسع. يرفعهما من الأرض. إما حذو الأذنين. إما حذو المنكبين. إما بين الأذنين والمنكبين. ثلاثة أوجه كلها جائزة. قال: ويمكن أنفه وجبهته من الأرض. وهذا ركن. والأول قال: «وجوبا» لأنه لو وضع على الأرض وقع في النهي المحرم. وهو أنه تشبه بإنبساط الكلب. ويمكن أنفه وجبهته من الأرض. وهذا ركن؛ لأن السجود يكون بهذه الأعظم السبعة كما جاء في حديث ابن عباس. وهو من أركان السجود: الجبهة والأنف موضع. والكفان موضع. والركبتان موضع. وأطراف القدمين موضع. فهذه سبعة أعضاء. لا يتم السجود حتى تسجد جميعا. قال: ويمكن أيضا ركبتيه وكذا أطراف قدميه. وينصب هما. وهذا كله واجب. أما نصبهما فالصحيح أنه مستحب. وأما كونه يمس بهما الأرض فهذا ركن. فهذا ركن. ولا شك أن نصب القدمين بهما يكون زيادة التمكين والاطمئنان. هكذا النصب. انظروا بالاتكاع على الأصابع مع ثنيها. ووضع أطراف القدم. فهذا نصب. وهذا هكذا. بعدم الاتكاع على الأصابع. هذا جائز. لكنه خلاف الأفضل. خلاف الأفضل. قال: واستقبل بأطراف أصابعهما القبلة؛ لأنه صح بذلك السنة. من حديث عائشة وغيرها. حين تلمسوا فوجدتموه يصلي وقد استقبل بأصابع قدميه إلى جهة القبلة. ويرص عقبيه. يعني يضم القدم إلى القدم كما جاء بحديث عائشة وغيرها. وهذه هي السنة. قال رحمه الله: الاعتدال في السجود. ويجب عليه أن يعتدل في سجوده. وذلك بأن يعتمد فيه اعتمادا متساويا على جميع أعضاء سجوده. وهي الجبهة والأنف معا. والكفان والركبتان وأطراف القدمين. يعني لا يكون متكئا على جهة دون الجهة الأخرى. فتكون الأخرى معلقة. فلو تعلق شيء منها وارتفع من الأرض واستمر كذلك لبطل سجوده؛ لأن السجود لا يتم إلا بسجود هذه الأعضاء السبعة كما جاء بحديث ابن عباس وغيره. قال: ومن اعتدل في سجوده هكذا فقد اطمأن يقينا. والاطمئنان في السجود ركن أيضا. وهذا الاطمئنان يكون بالقول والفعل. يعني أن يطمئن كل عظم في موضعه. وبأن يقول على أقل الأحوال ثلاث مرات: «سبحان ربي الأعلى». قال: ويقول فيه: «سبحان ربي الأعلى» ثلاث مرات أو أكثر. كما تقدم في الركوع. ويستحب أن يكثر الدعاء فيه؛ فإنه مظنة الإجابة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأكثر فيه من الدعاء» يعني أقرب ما يكون العبد من ربه هو ساجد. «فأكثر فيه من الدعاء». وقوله: «فأقمن أن يستجاب لكم» يعني حري أن يستجاب لكم وأنتم سجود. قال: ويجعل سجوده قريبا من ركوعه في الطول كما تقدم. وهو كما سبق: المراد التناسب مع القراءة. قال: ويجوز السجود على الأرض وعلى حائل بينها وبين الجبهة من ثوب أو بساط أو حصير أو نحوه. وهذا هو الصواب الذي دلت عليه السنة. وهو اليسر. «أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره» وهكذا. عند شدة الحر سجد الصحابة رضي الله عنهم على أطراف أكمامهم وثيابهم. وسجد النبي صلى الله عليه وسلم وصلى على حصير قد سود من طول ما لبس. يعني من طول ما جلس عليه. وكله صحت به الأحاديث. وسجد على ماء وطين وغير ذلك مما يدل أنه يجوز السجود على الأرض وعلى حائل. وسواء أكان هذا الحائل ثابتا أو متحركا. خلافا لمن خالف في هذه المسألة من أهل المذاهب الأخرى. وهل الأفضل السجود على الأرض؟ الجواب: إن تيسر ذلك بدون تكلف فهو الأفضل. لكن إن كان فيه تكلف فيصلي على ما يتيسر. فليس من الصواب أن يقال: الصلاة على الفرش مكروه أو على السجاد مكروه. هذا لا دليل عليه. بل قوله عليه الصلاة والسلام: «أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره» عام يشمل التراب والجبل والحجر والفرش وغيره. إن كان هناك كراهة فلشيء آخر. كأن يكون الفرش مثلا فيه زخارف أو فيه تكلف أو نحو ذلك. أما لكونه فرش فهذا ليس بصواب أن يقال أن الصلاة على الفرش مكروه. قال: ولا يجوز أن يقرأ القرآن وهو ساجد؛ لما تقدم من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع وفي السجود. ومما يسن في السجود المجافاة. أن يجافي بين يديه وذراعيه. يعني يفتح هذا إذا كان إماما أو كان منفردا. أما إذا كان مأموما فلا يضيق على من بجانبه. وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام كان يجافي حتى لو أرادت بهمة أن تمر لمرت. والبهمة صغير المعز. يعني ممكن أن تمر لوجود فتحة. وليس معناه المبالغة في ذلك حتى يحصل التكلف؛ لأن التكلف قد نهينا عنه. وإنما المجافاة معتدلة تناسب هذا السجود. وكذلك وضع اليدين. طيب نقف إلى هنا إن شاء الله ونترك الباقي إلى درس لاحق. نعم. صغير المعز. من بطلان الصلاة. ومسألة ضغط الجرح. يعني قول مرجوح. قول من قال بأن الصلاة تبطل إذا سجد على العمامة أو على شيء متحرك. قول مرجوح خلاف الصواب؛ لأنه صح ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن الصحابة رضي الله عنهم. فكما تقدم: كانوا لشدة الحر يسجدون على أطراف أكمامهم وثيابهم وهي متحركة. ثم لا فرق بين من سجد على متحرك في رأسه كالعمامة. ومتحرك في ركبتيه كالإزار أو في رجليه كالشراك والخف. ومن فرق فعليه الدليل. ما الأصل؟ العمومة التشريع هذا عام. حتى المرأة في بيتها إذا صلت المغرب والعشاء والفجر تجهر مدام ما في رجال أجانب تجهر بالقراءة. السجود لا. السجود ما في جهر. نعم صحيح. هذا أن المرأة مثل الرجل. وقول بعضهم: للعلم من أن المرأة سجودها يكون فيه ستر. فتضم لم يصح فيه حديث. يرون في هذا حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.