شرح متن التصريف 24

شرح متن التصريف 24

الدرس في شرح متن التصريف 24، الدرس الرابع والعشرون : من ( فصل في المهموز ... ومن المهموز الفاء إيتال كاختار وايتلى كاقتضى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم المهموز وتصاريف الأفعال

يشرح هذا الفصل حكم الأفعال المهموزة في اللغة العربية وكيفية التعامل مع الهمزة في تصاريف الفعل. يبين أن الهمزة تعامل معاملة الحرف الصحيح مع بعض الاستثناءات.

أحكام الهمزة في الأفعال وتطبيقها

يناقش هذا الفصل أحكام الهمزة في الأفعال المهموزة، ويشرح كيفية قلب الهمزة وفقًا لحركة ما قبلها مع تقديم أمثلة على ذلك في مختلف الأفعال والأوزان.

تصريف الأفعال المهموزة وأحوالها المختلفة

يتناول هذا الفصل تصريف الأفعال المهموزة مثل رأى وإيتي، ويشرح أحوال الهمزة في هذه الأفعال من قلب وحذف، ويبين كيفية تصريفها في مختلف الصيغ والضمائر.

مواضع الحذف في الكلمة العربية

يشرح هذا الفصل مواضع الحذف في الكلمة العربية، حيث قد يحدث الحذف في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها، ويقدم تشريحًا لهذه المواضع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المُؤَلِّف رحمه الله تعالى: فصل في المهموز. قال: حكم المهموز في تصاريف فعله كحكم الصحيح؛ لأن الهمزة حرف صحيح، لكنها قد تخفف إذا وقعت غير أول. وقوله: فصل في المهموز، يريد ما فيه همزة، إما في أوله أو في وسطه أو في آخره. فإن كان في أوله فهو مهموز الفاء، أو في وسطه فهو مهموز العين، أو في آخره فمهموز اللام. ومر معنا في متن الأساس والبناء شيء من ذلك، وخلاصة مختصرة في حكم المهموز. وهنا سيذكر -لأن الكتاب أوسع- بعض التنبيهات التي تليق بارتفاع مستوى هذا الكتاب عن ذاك قليلًا. فقوله: أن حكمه كحكم الصحيح؛ لأن الهمز حرف صحيح، كما ذكر رحمه الله. لكن يأتي أحيانًا أن يكون مهموزًا وهو ليس صحيحًا، فهنا تأتي عليه أحكام المعتل، سواء معتل اللام أو معتل الفاء. وغالبًا ما يأتي المهموز غير الصحيح في مهموز العين، مثل: يأسى، فإنه قد يأتي أن نقول: صحيح، مثل يأسى، وقد يأتي غير صحيح، يعني فيه حرف علة، إما في فائه أو في لامه. مثل رأى، مثلا رأى، آخره حرف علة. قال رحمه الله تعالى: لكنها قد تخفف إذا وقعت غير أول، يعني معناه إذا وقعت في غير أول الكلمة فإنها تخفف. وسيأتي معنى التخفيف. وأما إن وقعت في الأول فإنها تحقق. ومعنى تحقيقها: أي أنها تكتب وتنطق. قال: لأنها حرف شديد من أقصى الحلق. فتقول: أما لا يأمل، كنصر ينصر. ولما كان هذا الكتاب كتابًا مختصرًا كذلك، لم يذكر أبواب هذا المهموز في كل نوع من أنواعه. ففي كتب أوسع، مثلا يذكرون أن مهموز الفاء يأتي على خمسة أبواب: يأتي من باب نصر نحو أخذ وأمر وأكل، فهو من باب نصر ينصر. وقد يأتي من باب ضرب نحو أسر، وقد يأتي من باب فتح نحو ألها وأهب، وقد يأتي من باب علم نحو أريج، وقد يأتي من باب كرم، وهذا الخامس نحو أسل، يعني من اللين، معناه مأخوذ من اللين. فالشاهد هو مثل: وأشار بهذا التمثيل إلى أن هناك أبوابًا. وفائدة هذه الأبواب أننا نعرف أن بعض الأفعال التي تأتي من بعض تلك الأبواب دون غيرها يكون لها وصف خاص. مثلا: باب نصر ينصر في مهموز الفاء، يعني ما كان يأتي من باب نصر ينصر وهو مهموز الفاء، فإنه في الغالب يحذف همزته في الأمر، تقول: خذ، وتقول: مر، وتقول: كل، كما سيأتي. قال: فتقول: أمل يأمل، كنصر ينصر. والأمر: أومل، بقلب الهمزة واوًا؛ لأن الهمزتين تلاقتا في كلمة واحدة، وثانيتهما ساكنة، وجب قلبها بجنب حركة ما قبلها، كآمن؛ لأن الأصل أؤمل. هذا هو القياس: أؤمل، أتيت بهمزة الوصل؛ لأجل أن تأمر، تأتي بفعل الأمر الذي يسكن أوله، أؤمل. لكن لما ضم ما قبلها، وكانت همزة، وما بعدها همزة، قلبت الهمزة الثانية واوًا على هذه القاعدة، تقلب الهمزة واوًا؛ لأن الهمزتين التقتا في كلمة واحدة، وثانيتهما ساكنة، فوجب قلبها من جنس حركة ما قبلها. فإن كان جنس حركة ما قبلها مضمومًا قلبت واوًا، وإن كان جنس ما قبلها مفتوحًا قلبت ألفًا، وإن كان جنس ما قبلها مكسورًا قلبت ياء. قال: كآمن وأؤمن وإيمان. وهنا آمن، كانت الهمزة ساكنة، وما قبلها حرف من جنسها مفتوح، فقلبت ألفًا، أصله أمن. وهكذا أؤمن، أصله أؤمن، فقلبت الهمزة من جنس ما قبلها من حركة، فصارت واوًا. وهكذا إيمان. قال: فإن كانت الأولى همزة وصل، تعود الثانية همزة عند الوصل إذا انفتح ما قبلها، نحو وآمل. وحذفت الهمزة في خذ وكل ومر على غير القياس؛ لأن الأصل هو: أخذ وأكل وأمر بهمزتين، هذا هو الأصل والقياس، فيأتي بها مخففة على غير القياس بحذف الهمزة. قال: لكثرة الاستعمال. فلكثرة الاستعمال حذفت الهمزة من الأمر، ثم حذفوا همزة الوصل لكثرة الاستعمال. حذفوا الهمزة أولًا هذا الذي حصل، ثم حذفوا همزة الوصل؛ حذفوا الهمزة فصارت أكل. وهذا في الحقيقة فيه ثقل أن ينطق بهمزة الوصل من دون ساكن بعدها، فصار لذلك حذف همزة الوصل. قال: وقد يجيئوا وقد يجيئوا، وأمر على الأصل عند الوصل، كقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾. والسبب أنها سبقت بشيء، وهو الواو. فلما سبقت بحرف، وهو الواو، فإنه أتى بالهمزة. وأمر أهلك، همزة الوصل والهمزة الأصلية لها أحكام في الوصل والقطع. قال: وآزر وآزر يأزر، وهنأ كذلك، يعني سواء كان من فاء الفعل الهمزة مثل أزر، أو في لام الفعل مثل هنأ. فأنت تقول في آزر، أصله آزر، فلما كانت الهمزة ما قبلها مفتوح وهي ساكنة، قلبت من جنس حركت ما قبله فمدت. ولاحظ أنه في المضارع لا يتغير: يأزر يأزر. وهكذا كذلك تقول في الأمر: أتأمرون الناس بالبر؟ فترى أن الأمر: أمر، أي فعل أمر في مضارعه لا يحصل له تغيير. قال: يهنئ كضرب يضرب، فهو من باب ضرب يضرب. قال: والأمر إيزر، حصل له ما سبق، قلبت ياء على القاعدة المتقدمة؛ لأن أصله إيزر. قال: وأدب يأدب ككرم يكرم، يعني هو من باب كرم يكرم. ومر معنا أن أبواب المهموز، مهموز الفاء خمسة. قال: والأمر أدب، كذلك قلبت واوًا كما سبق، أصله أدب. قال: وسأل يسأل كمنع يمنع، هم من باب فتح يفتح. قال: والأمر اسأل، ويجوز بالتخفيف سأل، يسأل سل، وهي لغة. وبه تعرف أن العبرة بالسماع لا بالقياس والتعليل. وعلل جواز النطق به كذلك: أنه أولًا سمع، وهذا هو الأصل. وثانيًا قال: لكثرة الاستعمال. إلا أنه لا يستعمل مخففًا بحذف عينه المهموزة إذا وقع بعد حرف، كما سبق معنا في وأمر أهلك بالصلاة، فكذلك فاسألوا أهل الذكر، لا يصلح أن تقول: فاسلوا أهل الذكر، بل الأفصح أن تقول: فاسألوا أهل الذكر. والقرآن نزل على أفصح اللغات. قال: وآب يؤوب، وساء يسوء كصان يصون، وجاء يجيء ككال يكيل، يعني هو من هذه الأبواب. وآب حصل فيه ما سبق، فإن ألفه انقلبت لما سبق، يعني ليوافق جنس حركة ما قبله. ولذلك ترى أنه قيل فيه: آب، وهنا قيل فيه: يؤوب، لهذا المعنى. قال: وأسى يأسى كدعى يدعو، أصلها يأسى مثل ينصر. قال: كرما يرمي، يعني وأتى يأتي، كرما يرمي، يعني لم يحصل له تغيير، فقط حذفت الحركة للاستثقال. قال: والأمر إيتي، ومنهم من يقول: تي، يعني لغة تخفيفًا، أصلها إيتي. قل بتياء على القاعدة المتقدمة، موافقة لحركة ما قبلها؛ لما كانت الحرف من جنسها. وتي تخفيفًا، لكن إذا نطق بالحرف الواحد يؤتى بالهاء السكت كما سيأتي، فيقال: ته. فإذا يريد الأمر من إيتي بالتخفيف، فيقال: ته، يعني إيتي. قال: تشبيها بخد. قال: ووأي يأي كوقى يقي، وأوى يأوي أيا كشوى يشوي شي، يعني وزنه وصيغته تصريف فعله. والأمر إيوي، كذلك يقال فيه ما قيل قبل، حصل فيه ما حصل قبل، قريبت الهمزة على ما سبق مما يناسب حركة ما قبله. قال: ونأى ينأى كرعى يرعى. وكذا قياسه رأى يرأى، لكن العرب قد اجتمعت على حذف الهمزة من مضارعه، فقالوا: يرى يريان يرون، ترى تريان يرين، ترى تريان ترون تريان تريان ترين أرى نرى. وهذا بالسمع، اجتمعت العرب على حذف الهمزة من مضارعه، الأصل أرى أن يكون يأرى، يضاف قطيئة المضارعة وتكون فيه همزة، لكن حذفت الهمزة تخفيفًا. وهذا لأنه سمع كذلك عن العرب. قال: واتفق في خطاب المؤنث لفظ الواحدة والجمع، لكن وزن الواحدة تفينا، والجمع تفلنا، يعني من صيغة وزن الفعل فعل، حصل فيه تغيير، حذف فعل، حذف العين واللام، حذف، يعني معناه يتفق اللفظان ويختلف التقدير. قال: وإذا أمرت منه قلت على الأصل إرأ كرع، وعلى الحذف رأ. ويلزمه الهاء في الوقف، فتقول: رأ. أصله إرأ، إرأ همزة الوصل في أوله، والهمزة في آخره، ثم صارت بعد حذف اللام لبناء الأمر؛ لأن الأمر تحذف بحذف حرف العلة، صار ماذا على حرف واحد: ره. أولًا صار أر، ثم حذفت الهمزة، أو أرأ، أو أرأ، الهمزة استثقل نطقها مع حركة الرأ، فحذفت همزة الوصل. فلما حذف همزة الوصل وحذف حرف العلة من آخره، صارت على حرف واحد، ثم جلب لها السكت لاستقباح النطق بحرف واحد، فقيل: ره. فقيل فيه: ره، كما رأينا. قال: فتقول: ره ريا رو، رأ ري ريا رين. وبالتأكيد رين وريان ورون ورين وريان رين نان. وهذا كله في صيغ الفعل رأى، أضيف إلى نون التوكيد المثقلة والمخففة، وللمؤنث، جماعة المؤنثة، وجماعة الذكور. قال: وبالخفيفة ريا ورون ورين، فهو راء رائيان راءون، كراع راعيان راعون، يعني وزنه. وذاك مرئي كمرعي. وبناء أفعل منه مخالف لأخواته أيضًا، فتقول: أرى يري إراءة وإراء، يعني أن صيغه تختلف، صيغ أراء ليس كصيغ راء. قال: وإراية، فهو مر ومريان ومرون ومريت ومريتان ومريات، وذاك مر ومريان ومرون ومرات ومراتان ومرايات. الأمر منه أري، أصله أراء، فأتي بهمزة الوصل، ثم حذف حرف العلة من آخره، ثم حذفت همزة الوصل، فصار أري. قال: أريا أرو أري أريا أرينا. وبالتأكيد أرينا أريان أرن أرينا أريان أرينا. وهذه كلها صيغ الفعل وتصرفاته بالتأكيد، وبضمير المفرد والمثنى والجمع، وبالنون المثقلة والمخففة. قال: وبالنهي لا تري ولا تريا لا ترو، لا تري لا تريا لا ترينا. وهذه مثنى كذلك، سواء للمؤنث أو للمذكر، وجمع الذكور وجمع الإناث. قال: وبالتأكيد لا ترين ولا تريان لا ترن لا ترن لا تريان لا ترينان. وتقول فيه افتعل من المهموز الفاء: إيتال كاختار، وإيتل كاقتض، يعني وزن الفعل إيتال كاختار، وإيتل كاقتض. فالخلاصة: علمنا أن المهموز له أولًا ثلاثة أنواع: مهموز الفاء والعين واللام. ثم أكثر ما يحكى ويروى فيه بالسماع أكثر من القياس. وأنه له أحوال، علمنا بعضها. فمن هذه الأحوال أن تقلب أو تحذف. فمن القلب أن تقلب من جنس حركة ما قبلها إذا كان الحرف من جنسها. ومن الحذف ما علمنا: قد يحذف من أول الكلمة أو من وسط الكلمة أو من آخر الكلمة. إلى هنا والله تعالى أعلم.