الدرس في كتاب الطهارة 22، الدرس الثاني والعشرون:من( 10ـ مشروعية الصلاة بعد الوضوء ... إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الصلاة بعد الوضوء لها أهمية كبيرة، ويجب حضور القلب فيها لتكون كاملة. حضور القلب شرط لتمام الصلاة وكمالها.
الوضوء الكامل له فضل كبير في تكفير الذنوب، والثواب يترتب على الوضوء الكامل وصلاة ركعتين بعده. الوضوء ثلاث مرات ليس واجبًا.
هناك أمور قد تمنع وصول الماء أثناء الوضوء مثل الخواتم الضيقة وصبغات الأظافر. يجب التأكد من وصول الماء إلى البشرة عند استخدام الدهون.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: عاشرا، مشروعية الصلاة بعد الوضوء، أي في هذا الحديث كذلك من الفوائد والمسائل استحباب الصلاة بعد الوضوء، وخصوصا من دون حديث نفس، فإنه سبب لحصول هذا الأجر العظيم وتكفير الذنوب. من توضأ نحو وضوء هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه. وحديث بلال، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «ما من أسمع خشف شطك»، فأخبره أنه لا يتوضأ وضوءا إلا وصل به ركعتين، فكان هذا من سبب حصول هذا الفضل لبلال رضي الله عنه أرضاه. وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ليس كل من زنى سقط كلبا عطشانا ما دخل الجنة، لأن العبرة بما يحف بالعمل من الصدق والإخلاص، وكذلك حسن التعبد لله عز وجل فيه». فينبغي للإنسان أن يحرص على إتقان عمله حتى ينال الفضل العظيم الذي ورد فيه. فما ورد في حديث بلال هو شيء زائد عما ورد في حديث عثمان، فما ورد في حديث عثمان هو الوعد بتغفير الذنوب فقط، وأما ما ورد في حديث بلال فهو السبق إلى الجنة والفضل، فهذا شيء زائد. قال: الحادي عشر، أن سبب تمام الصلاة وكمالها حضور القلب بين يدي الله تعالى، وفيه ترغيب بالإخلاص والتحذير من عدم قبول الصلاة ممن له فيها بأمور الدنيا، ومن طرأت عليه الخواطر الدنيوية وهو في الصلاة فطردها، يرجى له حصول هذا الثواب. نعم، إذا طرأ عليه بغير إرادته فطردها، فإن شاء الله لا يحرم هذا الفضل الذي في الحديث، لأن قوله: «لا يحدث فيهما نفسه» يحمل على معنى الإرادة والقصد، وهذا هو مبنى الثواب والعقاب، ما كان بإرادة وقصد من الأعمال. يعني ما كان من تفريط فهو يذهب على صاحبه هذا الفضل، وما كان من غير تفريط مما لا يكاد يسلم منه إنسان، وليس معناه أنه لا يسلم، لكن نقول: لا يكاد. كثيرا ما يطارد الإنسان في صلاته الشيطان ويشغله، لكن ليس معناه أنه لا يمكن، لا ممكن إذا جاهد الإنسان نفسه فهو ممكن إن شاء الله. فإذا وقع بعد المجاهدة والاجتهاد، هل يحرم الفضل؟ الجواب: لا يحرم الفضل، هذا الذي دلت عليه عموم النصوص من الكتاب والسنة: «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها»، «لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها»، «ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به». قال الله عز وجل: «قد فعلت» كما في حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة في صحيح مسلم. وهذا يدل على أن ما وقع على الإنسان بغير إرادته فهو معذور. فهو معذور في ذلك، منه النسيان. أنت تجاهد نفسك في الصلاة على عدم حديث النفس، فنسيت، هذا تعدر به. متى ما تذكرت، ارجع إلى تلك المجاهدة التي كنت عليها. كذلك أنت تجاهد في الصلاة، غفلت. أنت تجاهد في الصلاة، جثم عليك وكبسة حديث النفس، منه ما تجلبه، أنه ما جلبته ولا استحضرته، لكنه جثم عليك بهم، بغم، بتفكير جاء من هنا وهنا، ومع ذلك ما استرسلت فيه. فكل ما كان بإرادة وقصد فهو يذهب عليك الأجر، وكل ما كان بغير إرادة ولا قصد فهو مما تعدر فيه. كما قال رحمه الله: «وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ». قال: الثاني عشر، فضيلة الوضوء الكامل، وأنه سبب لمغفرة الذنوب. وأكمل الوضوء ما جاء في هذا الحديث، حديث عثمان رضي الله عنه أرضاه، أكمل الوضوء. فينبغي للإنسان أن يحرص عليه. قال: الثالث عشر، الثواب الموعود به يترتب على مجموع الأمرين، وهما الوضوء على النحو المذكور، وصلاة ركعتين بعده على الصفة المذكورة، ولا يترتب على أحدهما فقط إلا بدليل خارجي. وقد خص العلماء الغفران الذي هنا بصغير الذنوب، أما الكبائر فلابد لغفرانها من التوبة منها. قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. وهكذا كذلك لما ورد في بعض الأحاديث، كحديث أبي هريرة: «الصلوات الخمس كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». فهو ليس فقط أنه لا يكفر الكبائر، بل كذلك ربما لا تنال فضلها وأنت فاعل للكبائر. يعني احرص على التوبة من الكبائر حتى ينالك فضل تكفير الصغائر. وهكذا كذلك مما يضاف في هذا الحديث، وله مناسبة في هذا المقام، هو أن الحديث ذكر الصفة الكاملة، وهو الغسل ثلاث مرات، ولا يعني ذلك أن غيره ناقص، لكن غيره كامل دونه في الكمال. فليس دون الكامل ناقص، بل قد يكون دون الكامل، لكنه دون الكمال. فرق أن نقول: دون الكامل ناقص، فمعناه يوجب الخلل والإثم، وليس الأمر كذلك. وذلك لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه توضأ مرة مرة، كما في حديث عبد الله بن عباس في البخاري. يعني كل شيء مرة واحدة: غسل يديه مرة، المضمضة مرة، الاستنشاق مرة، وهكذا إلى آخره، غسل وجهه مرة، يديه إلى المرفقين مرة، رأسه مرة، رجليه مرة. وقد يحتاج الإنسان إلى ذلك، خصوصا عند قلة الماء. عند قلة الماء قد تحتاج لأن تتوضأ مرة. بل صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه توضأ حتى لم يتقاطر من وضوئه شيء من الماء. وكان بعض الأئمة يحرص على العمل بالعلم، فعمل بهذا الحديث، يعني توضأ بوضوء لم يتساقط من وضوئه شيء من قطرات الماء، تمسح بالماء مسحا. لكن هل معناه مسح يكون فيه جفاف الأعضاء، لا يسيل الماء على الأعضاء سيلانا يكون فيه معنى الغسل؟ فرق بين الغسل وبين المسح. المسح هو الذي لا يكون معه سيلان الماء، فهذا لا يجزئ في مواضع الغسل. كأن تأخذ يدك بالماء تبللها وتمسح، هذا ما يجزئ. لكن إذا غرفت غرفة ماء يسيرة، وغسلت غسلا ربما تنزل قطرة وقطرتين، لكن المقصود أنه لم ينزل ماء، وإنما شيء يسير جدا جدا. وهكذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه توضأ مرتين مرتين، كما جاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود وابن أبي شيبة بسند صحيح. وثبت أنه توضأ ثلاثا إلا اليدين فمرتين، اليدين مرتين، كما في حديث عبد الله بن زيد فيما سيأتي إن شاء الله. فكل ذلك ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك من المسائل التي يناسب التنبيه عليها ها هنا، أن مواضع الغسل تغسل، ومواضع المسح تمسح كما ورد. فالرأس يمسح، وباقي الأعضاء يكون لها الغسل. وما كان له الغسل فلابد أن يصله الماء. وهنا ننبه على بعض الأشياء التي تمنع وصول الماء، ويتساهل الناس فيها. مثل الخاتم إذا صار ضيقا، بعض الناس عنده خاتم ضيق، خصوصا النساء، ما شاء الله بعض النساء ستة خواتم أو خمسة أو أربعة بالأصابع، وبعضها عريق وهو ضيق جدا، فتتوضأ من دون أن يمر الماء إلى تحت الخاتم، وهذا خطأ. لابد أن تحرك الخاتم. وصحيح أنه ورد في حديث ضعيف في تحريك الخاتم، لكن ليس معناه أنه إذا صار ضعيفا صار الحكم كذلك ضعيفا، لا. لأن الحكم ثبت بعمومات أخرى من القرآن والسنة: «فتحت كل شعرة جنابة»، يعني لابد أن يصل الماء إلى كل شعرة وجب عليها الغسل. فكذلك إلى كل موضع وجب فيه الغسل من الوضوء. ومنه كذلك صبغات الأظافر، بعض النساء استعملن صبغات للأظافر، وهذه الصبغات عازلة للماء، لا يجوز استعمالها. لأنها تعزل عن الماء، فينبغي أن لا تستعمل، بل يجب أن لا تستعمل. ولو ترك حتى في غير وقت الوضوء كان أولى وأحرى، لأنه كثيرا ما يشبه المسلمة بالفاسقة والفاجرة والكافرة، خصوصا إذا صار على المعنى الذي يفعله الكفار أو الكافرات، ربما الصبغات بلون الثوب، كل ثوب بلون الصبغة. وهكذا كذلك بعض ما يجعل على اليد من الخضاب، فتوجد أنواع من الخضاب عازل للماء، لا يجوز استعماله، فيمنع الماء من كذلك الوصول إلى البشرة. بل يجب أن يعزل عن البشرة حتى يصل الماء إلى موضعه. وأكثر هذا كذلك ضار بالمرأة، وربما ذكر أنه لا يجوز استعماله على الجلد مباشرة. ومع ذلك تساهل بعض النساء فيستعملنه للجلد، يستعملنه للجلد، لأنه ربما يكون صباغا للشعر، ولا يجوز صباغ الشعر بالسواد، فيستعمله بعض النساء في الجلد فيحرق الجلد، وكثير من النساء يصبن بحروق بسبب هذا أو هذه الصبغة. فالمهم هو لضرره ينبغي أن تجتنبه المرأة، لا ضرر ولا ضرار في الإسلام. وهكذا كذلك بعض الدهون التي يكثر منها في أيام الشتاء، مثل هذه الأيام، بعض النساء أو الرجال ربما يستعملون بعض أنواع الدهون مثل البازلين ونحوه، ويكثرون منه. فإذا أكثر منه ينبغي أن يتأكد من وصول الماء إلى البشرة بالدلك، يعني لا يكتفي بإمرار الماء من دون دلك، لأن الجلد فيه ما يعزل الماء منه، فينتبه لذلك. وأما إذا كان شيئا يسيرا من دهن، مثلا زيت أو نحوه، فالأمر أخف من ذلك. طيب هل في شيء في هذا؟ طيب هذا سؤال يقول: إذا وصلت الصدقة إلى عائشة، فهل نفهم أن أزواج النبي لسنا من أهل البيت؟ لا، هن من أهل البيت، ليس بمعنى تحريم الصدقة، لكن بمعنى دخول النساء في أهل البيت، يعني من جهة أنهن أهله، قرابته عليه الصلاة والسلام. أما من تحريم الصدقة فلا، أما من تحريم الصدقة فلا. كما سمعت بالحديث، فكونهن لا تحرم عليهن الصدقة، ليس معناه أنهن لسنا من أهل البيت. إلى هنا والله تعالى أعلم، شكرا.