كتاب الطهارة 6

كتاب الطهارة 6

الدرس في كتاب الطهارة 6، الدرس السادس : فيه : ( الحديث الثاني:عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ... يمنع وجوده من صحة العبادة المشروط لها الطهارة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»

شرح الشيخ لحديث «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، موضحًا معنى الحديث وغريب ألفاظه وأنه يتضمن النهي عن الصلاة بدون وضوء. النفي في الحديث أبلغ من النهي.

تعريف الحدث وأنواعه في الشريعة الإسلامية

الحدث يشمل المعنى الحسي والمعنوي، ويرتبط بالخارج من السبيلين أو ما ينافي الإيمان. نواقض الوضوء تشمل الخارج المعتاد من السبيلين وغيره، مثل الريح والبول.

نواقض الوضوء والحدث الأصغر والأكبر وتوضيح أحكامها

ناقش المقطع نواقض الوضوء مثل البول والغائط والنوم وفقدان العقل ومس الذكر وأكل لحوم الإبل. ذكر الحدث الأصغر والأكبر وما يترتب عليهما من أحكام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المولد رحمه الله تعالى: الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، هذا هو الحديث الثاني من الأحاديث التي ذكرها بكتابه «القرة» الإمام المقدسي رحمه الله تعالى، وهو كذلك ليس بالصحيحين بهذا اللفظ، بل هذا رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله حديث رقم ستة آلاف وتسعمائة وأربع وخمسين، فقال رحمه الله تعالى: حدثني إسحاق بن نصر قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه به. وأما مسلم فأخرجه بلفظ «لا تقبل» وليس «لا يقبل»، أخرجه بالطريق الأخرى. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قال: قوله «لا يقبل الله» بصيغة النفي، وهو أبلغ من النهي؛ لأنه يتضمن النهي وزيادة نفي حقيقة الشيء. ومر معنا من كلام ابن القيم رحمه الله بدروس سابقة أن النفي أبلغ من النهي؛ لأن النفي فيه النهي وزيادة، فكونه ينفي الشيء معناه أنه لا وجود له، ويتضمن ذلك النهي. ويتضمن ذلك النهي لأجل أن لا يقول قائل: ليس في الحديث دلالة على النهي، وإنما هو نفي، فالجواب: أن الشيء إذا نفي فهو منهي عنه، إذا نفي قبول الصلاة، فمعناه أنه نهي عن الصلاة على هذه الكيفية، وهو حال كونه محدثًا إلا أن يتوضأ. وأما معنى «يقبل»، القبول هو ضد الرد، كما أن الإقبال ضد الإدبار، فمعنى «لا يقبل» أي يرد، معنى «لا يقبل» أي ترد هذه الصلاة على صاحبها ما دامت على هذا الوصف. قال رحمه الله تعالى: «أحدث» أي حصل منه الحدث، أي حصل منه الحدث، وهو الخارج من أحد السبيلين أو غيره من نواقض الوضوء. وفي الأصل: الحدث الإيذاء. قال رحمه الله: أي حصل منه الحدث، وما هو الحدث؟ فسره رحمه الله بقوله: وهو الخارج من أحد السبيلين، وهذا معنى الحدث في اصطلاح الفقهاء. وأما معناه في اللغة فهو الشيء الذي يكون بعد أن لم يكن، الشيء الذي يكون بعد أن لم يكن يسمى حدثًا. ولهذا فالحدث في اللغة أوسع، ويأتي بالشرع كذلك على هذا المعنى الواسع، فإن الحدث يأتي بمعنى حسي، ويأتي بمعنى معنوي. فمن الحدث الذي هو على المعنى الحسي ما سيذكره المؤلف رحمه الله. وأما ما هو على المعنى المعنوي فهو ما ينافي الإيمان والتوحيد والطاعة والسنة، فكل ما ينافي هذه الأربعة يسمى حدثًا، ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في حديث علي: «لعن الله من آوى محدثًا، لعن الله من آوى محدثًا»، فهو من هذا المعنى. وهكذا قوله في حديث الحوم: «إنك لا تدري ما أحدث بعدك»، فإنه يشمل الحدث الذي هو ما ينافي الإيمان والتوحيد والطاعة والسنة. وأما الحدث الذي هو بالمعنى الحسي فهو الذي يعرفه الفقهاء: الخارج من أحد السبيلين. وبعضهم يقول: الخارج المخصوص الناقض للوضوء. وقول المؤلف رحمه الله: «الخارج من أحد السبيلين» يحتاج أن يقيد بقوله: «الخارج المعتاد»، الخارج المعتاد؛ لأنه ليس كل خارج من السبيلين -على القول الصحيح عند المحققين من أهل العلم- ينقض الوضوء. فالخارج من أحد السبيلين -والمراد بالسبيلين: القبل والدبر- الخارج من أحد السبيلين قد يكون خارجًا معتادًا مثل البول والغائط والمذي والوذي ونحوها، وهكذا كذلك قد يكون غير معتاد مثل الريح، فإنه خارج غير معتاد. وهذا الخارج غير المعتاد إذا خرج فإنه لا ينقض الوضوء على القول الصحيح من أقوال أهل العلم إذا خرج جافًا. وإنما الذي ينقض الوضوء هو الخارج المعتاد، أو الخارج غير المعتاد إذا صاحبه شيء من المعتاد، فهو إذا خرج رطبًا، خرجت ريح فيها شيء من الرطوبة مثلًا، فإذا يحتاج أن يقيد بقوله: «الخارج المعتاد». وهكذا كذلك قوله: «أو غيره من نواقض الوضوء»، وبهذا نعرف أن للوضوء نواقض غير ما يخرج من السبيلين، وذلك أن الحدث أولًا منهما هو أصغر وهو ما يوجب الوضوء، ومنهما هو أكبر وهو ما يوجب الغسل. فأما ما يوجب الوضوء فهو أولًا ما ذكره من أنه الخارج -قلنا نزيد: المعتاد- من أحد السبيلين، وهي كالآتي: أولها الريح، سواء أكانت ريحًا لعموم الآية: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ ولحديث أبي هريرة في البخاري، لما سئل عن الحدث فسره بأنه الريح. وهكذا كذلك حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»، وهذا الثاني مما يخرج من السبيلين. من أحد السبيلين البول؛ للآية عموم الآية، ولحديث صفوان بن عسال في أمره ﷺ بالمسح قال: «وَلَا نَخْلَعُ خُفَّيْنَا مِنْ بَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَكِنْ مِنْ جَنَابَةٍ»، تدل على أن البول من نواقض الوضوء، طوارئ النساء، والترمذي بسند حسن. وهكذا من نواقض الوضوء كذلك الخارج من أحد السبيلين الغائط؛ وذلك للآية أي عموم الآية. وهكذا كذلك ما جاء في أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذهب وقضى حاجته، فأبعد ثم أتى فتوضأ، ونحوها من الأحاديث، وهو شيء دل عليه الإجماع. ومن ذلك الودي، وهو الذي يصاحب خروج البول، الودي هو الذي يصاحب خروج البول، يكون مع البول أو بعد البول، وهذا حكمه حكم البول لما سبق من الأدلة. وهذا كذلك المذي، وهو الذي يخرج عند المداعبة وعند الشهوة، لكن يخرج شيء يسير ليس هو المني، ويدل عليه حديث علي ﷺ بالصحيحين، وسيأتي معنا إن شاء الله. وهكذا لما قال: «يغسل ذكره ويتوضأ»، وهذا هو أحد الخارج من أحد السبيلين من الحجة الأصغر. وهكذا كذلك مما هو زائد عن ذلك: النوم، كما جاء بحديث صفوان بن عسال. وكل ما كان بمعنى النوم مما فيه فقدان العقل مثل الإغماء والسكر والغيبوبة، وكل ما كان بمعنى النوم مما فيه فقدان العقل، وهذا هو القول الصحيح في تفسير النوم الذي ينقض الوضوء، أن النوم الذي ينقض الوضوء هو النوم الذي يفقد صاحبه معه العقل. وأما النوم الذي يكون بغفوة وغفلة ونعاس ويشعر بنفسه، ويشعر بنفسه لا يفقد إحساسه، فهذا لا ينقض الوضوء، ويدل عليه ما سيأتي معنا إن شاء الله بالصحيحين بقصة عمر في نوم النساء والصبيان وفقد رؤوسهم حين تأخر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام بصلاة العشاء. وهذا ذاته مما هو غيره، كما قال: «وغيره من نواقض الوضوء»، من هذا الغير مس الذكر، لقول النبي عليه الصلاة والسلام بحديث بسرة: «من مس ذكره فليتوضأ». وهكذا كذلك من هذا الغير أكل لحوم الإبل، في حديث البراء، ومر معنا قريبًا في درس الدراري أو الدرر شرح الدرر. فهذه هي نواقض الوضوء، وهي التي تسمى بالحدث الأصغر ما يوجد الوضوء. وأما الحدث الأكبر وما يوجد الغسل، فمثل الجنابة سواء من إنزال أو جماع، أو كذلك من حيض أو نفاس. قال رحمه الله تعالى: والحدث وصف حكمي مقدر قيامه بالأعضاء، يريد بقوله: وصف حكمي، أي شيء يطلق على الفاعل، وهو في الحقيقة يطلق على الفعل وعلى الفاعل. وصف حكمي مقدر قيامه بالأعضاء يمنع وجوده من صحة العبادة المشروط لها الطهارة. والحدث يطلق -كما قلنا- على معنيين: يطلق على الخارج، وعلى الفاعل الذي هو الخروج. فمثلًا فسر أبو هريرة الحدث بأنه ذلكم الريح الذي يخرج، وهو كذلك الخروج إذا حصل من الإنسان إخراج ذلكم الشيء يسمى حدثًا، أحدث، وهو الذي دل عليه هذا الحديث، وهو يطلق على الفعل، ويطلق كذلك على ذلكم الشيء الخارج مع هذا الفعل. والحمد لله رب العالمين.