الدرس في كتاب الصلاة 8، الدرس الثامن:من( 7-أن يوقع صلاة الفجر في غلس ... فضرب عليهم حجاب الغفلة فلا يتذكرون إلا حين لا تنفعهم الذكرى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول صفة صلاة الفجر للنبي وتطويله في القراءة مع مراعاة الإمام لأحوال المأمومين. التطويل يكون سنة إذا لم يشق على المصلين.
يناقش أهمية قول 'لا أعلم' عند الجهل ويحذر من القول على الله بلا علم، ويتطرق إلى حال المسلمين في قيام الليل وصلاة الفجر.
يتحدث عن خطورة إضاعة الوقت في غير طاعة الله ويتناول مسائل فقهية مثل حكم مس الذكر وعلاج المس بالاستعانة بالجن.
يشرح أن ذكر الله يحفظ الإنسان من الشيطان والدواب الضارة بإذن الله تعالى، وأن هذه المخلوقات تتواجد في الأماكن المهجورة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال السابع أن يوقع صلاة الفجر في غلس حيث ينصرف منها والرجل لا يعرف إلا من بجانبه، مع أنه يقرأ في صلاتها من ستين آية إلى المئة، يعني كان يطيل، ومع ذلك يخرج حين يعرف الرجل جليسه، معناه إذا لم يكن جليسه إذا كان بعيدًا منه لا يعرفه، وهذا يدل أنه كان يبكر بصلاة الفجر. والستين إلى المئة تقدير وتختلف الآيات بعضها طويلة وبعضها قصيرة، فأحيانًا تكون من الستين إلى المئة من الآيات القصار، فيقرأ أحيانًا مثلًا بسورة المرسلات وعَمَّة، فهي أكثر من ستين آية ودون المئة، وأحيانًا يقرأ بالذاريات والطور وهي أكثر من مئة آية، ويكون تقدير قوله إلى المئة يعني على وجه التقريب. وهكذا يقرأ أحيانًا بالجمعة والمنافقون وهي كذلك أكثر من ستين، وأحيانًا بالقيامة والدهر وهي كذلك أكثر من ستين. فقوله من الستين إلى المئة هذا هو الغالب العم، وإلا فأحيانًا يقرأ أكثر من ذلك كما قرأ أحيانًا بسورة المؤمنون، وكذلك قرأ بهود وغير ذلك مما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام. وأحيانًا يقصر جدًا خصوصًا في السفر يقرأ بالقصار أحيانًا، وقرأ مرة بالزلزلة في ركعتين. فالشاهد أن هذا يدل على أنه كان يبدأ الصلاة مبكرًا. قال رحمه الله: ثامنًا فضيلة تطويل القراءة في صلاة الصبح، وهذا التطويل يراعى فيه أحوال المأمومين، فإن التطويل سنة ونفور المأمومين محرم. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن منكم لمنفرين»، غضب لما بلغه أن رجلًا يطيل بالناس في صلاة الفجر حتى إن بعض أصحابه تخلف عن الصلاة. إن كثرت ما يطيل فغضب النبي عليه الصلاة والسلام، فدل على أن الإمام ينبغي أن يراعي أحوال المصلين. فإن كان المصلون أكثرهم يحبون السنة فليعمل ما يكون فيه منتهى أو مبلغ استطاعتهم بما لا يشق عليهم. ولا بأس أن يطيل أحيانًا ويعتدل أحيانًا أكثر، فيكون الغالب العام عليه الاعتدال والتخفيف، وأحيانًا يطيل ولو مرات لأجل أن يعلمهم السنة، مثلًا يوم الجمعة يقرأ بالسجدة والدهر فيتعود الناس ذلك. وهكذا إذا تعودوا السنة تخف عليهم وتكون متأسرة، فيسائس الإمام المأمومين معه، فيختلف حال مسجد سنة من أول أمره ومسجد لم يكن سنة من أول أمره. فإن الناس في المسجد الذي لم يكن مسجد سنة ما تعودوا صلاة فيها شيء من التطويل في القراءة، فلذلك ينبغي أن يرفق بهم ويخفف. ويختلف المسجد الذي يكثر فيه العوام ويكون في الأسواق عن المساجد التي تكون بعيدة من الأسواق وليس فيها عوام، ويختلف المسجد الذي يكثر فيه طلبة علم من المسجد الذي يكثر فيه العوام. وهكذا ينبغي للإمام أن يراعي أحوال المأمومين، وهو إن شاء الله دائر حول السنة، يدور حول السنة، يأخذ أي سر السنة. قد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ بالستين إلى المئة، وهذا الغالب العام كما في حديث بن مسعود: «عشرين سورة كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءتها في الصلاة»، يعني من المتشابهات من السور، فيجمع بين المرسلات وعَمَّة والقيامة والدهر والذاريات والطور والجمعة والمنافقون وغيرها من السور من النظائر والنازعات وسأل سائل وهكذا، فيجمع بين النظائر عليه الصلاة والسلام، هذا الغالب العام. وأحيانًا يخفف، أحيانًا يخفف، فإذا كان التخفيف والأرفق بالناس فعلى التخفيف، وكله إن شاء الله سنة. قال رحمه الله: التاسع وفيه أن ينبغي لمن سأل عن علم ولا يعلم أن لا يستنكف من قول لا أعلم، لأن الإفتاء عن جهل قولي، لأن الإفتاء عن جهل قول على الله بلا علم، يعني أن يفتي إنسان على جهل هو قول على الله بلا علم، والقول على الله بلا علم أمره عظيم من أعظم الذنوب. كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فجعل القول على الله بلا علم أعظم من الشرك. كما قال ابن القيم رحمه الله: رتب الآيات ترتيبًا تصاعديًا. قال رحمه الله: والتوقف من العالم عما لا يعلم ليس نقصًا في حقه، بل شرف عظيم حيث تورع عن الخبط بلا علم، وحيث تواضع فوقف عند حده من العلم، فهو تربية لنفسه وتربية لغيره أن يقول لما لا يعلم الله أعلم. وكما روي عن ابن مسعود وابن عمر وجماعة: «أنه من العلم أن يقول المرء لما لا يعلم الله أعلم». قال رحمه الله تعالى: فائدة، إذا كان الحديث مكروهًا بعد العشاء وهو في الكلام المباح والسمر البريء، ومعنى السمر البريء أي الذي ليس فيه معاصي، حديث من حديث الناس الذي يتحدثون في أحوالهم وأمورهم، فإذا كان هذا مكروهًا، قال رحمه الله: فكيف حال من يحيون الليل في سماع الأغاني الخليعة ومطالعة الصحف والروايات الفاتنة الماجنة، ومن فتنوا بالمناظر المخجلة والأفلام الآثمة والألعاب الملهية الصاد عن ذكر الله وعن الصلاة، حتى إذا قرب الفجر وحان وقت تنزل الرحمات هجعوا، يعني رجعوا إلى النوم، فما يوقظهم من مضاجعهم إلا حر الشمس وأصوات الباعة وحركة الحياة. وقد تركوا صلاة الفجر جماعة، بل ربما أضاعوها عن وقتها، وهذا في الحقيقة حال الكثيرين وللأسف من المسلمين، حتى صار من السمة الغالبة لكثير من مساجد المسلمين قلة المصلين في صلاة الفجر. ما إن صلاة الفجر ويسر الصلوات للحضور، فهو ليس في وقت عمل، وهو كذلك في وقت يتهيأ المصلي له، لو أنه كان قد استعد له بوقت كاف أن يحضرها وهو على أتم وأحسن حال. قال رحمه الله: أسف شديد وغم قاتل على أناس سارت بهم الحياة على هذا المنوال البشع، ولعب بهم الشيطان فصدهم عما ينفعهم إلى ما يضرهم، فهؤلاء يخشى عليهم أن يكون ممن نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فضرب عليهم حجاب الغفلة، فلا يتذكرون إلا حين لا تنفعهم الذكرى، يعني عند الموت، فعند الموت ما تنفع الذكرى ولا تنفع الموعظة ولا تنفع التوبة. إن الله فتح التوبة أو باب التوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها وما لم يغرغر، أي العبد. فالمؤلف رحمه الله يذكر بهذه الفائدة ما قد ابتلي به الكثير من الناس هذا الباب، بل وربما وللأسف ابتلي به بعض من ينتسب إلى الالتزام بحجة متابعة الأخبار والسياسة وما إلى ذلك. كما قال بعضهم: من الحرم إلى الحرام، أوله متابعة الصلاة في الحرم، وبعد ذلك لا تسأل، حين يحلق في القنوات شرقًا وغربًا، أوله فضول وآخره إدمان. وهكذا من ابتليه كذلك ببعض الألعاب، تجد بعض الناس الجثة جثة واللحية لحية، ومع ذلك أدمن ألعاب الحاسوب بأنواعها، وصار ممن ابتلي بها يؤذن الفجر وهو فوق شاشة الحاسوب، وآخر كذلك ربما وللأسف ابتلي بتتبع الأفلام وغير ذلك. أسأل الله السلامة والعافية. هذا السائل يقول: ما حكم من مس ذكره غير متعمد، هل ينقض وضوءه؟ الأحوط أنه يتوضأ من مس ذكره، فليتوضأ خصوصًا إذا كان بباطن الكف. وبعض أهل العلم يقول: الخطأ يتجاوز عنه، إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، فالأحوط أن يتوضأ. يقول: من سبَّ الله تعالى بسبب الشدة الغضب حتى لا يميز ما يقول، فهل خرج عن الإسلام؟ الجواب: لا، إذا كان أحد يشهد أن هذا الرجل ممن إذا غضب فقد عقله، فرفع القلم عنه. يقول: عندنا في قرية رجل يقال أنه يحمل جنيًا ويأتي إليه الناس ليعالج مريضهم بمرض المس، وهذا الرجل المذكور حامل الجن أثناء علاجه يأتي بأصوات غريبة ويضرب المريض، علما بأنه لا يقرأ قرآن، بل أحيانًا يأتي بالمسجل فيه شريط قرآن فيضعه بجانب المريض، ما حكم ذلك وهل تنصحون بالذهاب إليه؟ الجواب: لا، لا يجوز الذهاب عند مثل هذا، لأنه لا يجوز الاستعانة بالجن، وربما هذا استدراج من الجن لهذا الإنسان، ومن يأتي إليه. يقول: جاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعود من الخبث الخبائث عند دخول الخلاء، سأل: ما معنى الخبث الخبائث؟ الخبث الخبائث على لفظه يشمل كل معنى خبيث، سواء قيل ذكور وإناث الجن كما ذكر ببعض تفاسيره، أو كان غير ذلك، فكل خبث في نفسه وخبيثة في نفسها، فأنت تتعوذ منه، سواء شياطين الجن أو شياطين الإنس أو شياطين الدواب. والشيطان كما مر معنا هو من خرج عن معنى الاستقامة مما يضر، ومن الدواب مثل العقارب والثعابين وغيرها من الأشياء، فهي في الغالب تكون في هذه الأماكن التي يقضي الناس فيها حاجتهم في الخلاء ونحوه، لأنها تبتعد من الناس، فأنت حين تقول هذا الذكر يحفظك الله سبحانه وتعالى بإذنه. والله تعالى أعلم.