كتاب الصلاة  87

كتاب الصلاة 87

الدرس في كتاب الصلاة 87، الدرس السابع والثمانون:(الحديث التاسع عشر بعد المائة:عن عبدالله بن عمرو بن العاص....6-ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن المشهور عن الإمام أحمد أنه..) ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دعاء أبو بكر الصديق وتعليمه من النبي

شرح حديث عن أبو بكر الصديق طلب من النبي صلى الله عليه وسلم تعليمه دعاء يدعو به في صلاته. النبي علمه دعاءً جامعاً للاعتراف بالذنب والتوبة والاستغفار.

استحباب ترديد دعاء النبي في الصلاة

المقطع يشرح دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه لأبي بكر، ويبين استحباب ترديد هذا الدعاء في الصلاة خصوصا في صلاة الليل. الدعاء يتضمن اعترافا بالذنب وطلبا للمغفرة والرحمة.

دعاء النبي بعد نزول سورة النصر وتأويله

شرح حديث عائشة حول دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول سورة النصر، حيث كان يقول "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" في ركوعه وسجوده. نزول السورة كان إشارة لوفاة النبي، فأخذ يتأولها بالعمل والاستغفار.

الأحكام المستنبطة من الدعاء في الركوع والسجود

استحباب الإكثار من الدعاء في الركوع والسجود، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. ينبغي للمسلم أن يكثر من قول "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" في ركوعه وسجوده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبدالغاني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث التاسع عشر بعد المئة عن عبدالله بن عمر بن العاص، عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، أنه قال: أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم». أورد الحافظ عبدالغاني المقدسي رحمه الله هذا الحديث، وأقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام البخاري رحمه الله، فقد أورده في باب الدعاء قبل السلام، فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبدالله بن عمر، فذكر الحديث بلفظه. وقد رواه مسلم مثله، إلا أنه لم يقل: «ظلما كثيرا»، وإنما قال: «ظلما كبيرا». وفي رواية أخرى لمسلم، قال: «ظلما كثيرا»، لكنه زاد بدل قوله: «في صلاتي»، قال: «في صلاتي وفي بيتي»، فصار لفظ مسلم ليس هو لفظ البخاري، ولكن نحوه. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: طلب أبو بكر الصديق من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء ليدعو به في صلاته، فأرشده صلى الله عليه وسلم أن يدعو بهذا الدعاء النافع؛ لأنه اجتمع على الأسباب النافعة لحصول الإجابة؛ فقد افتتح بالاعتراف بالظلم الكثير لنفسه والتقصير منها في جانب حق الله تعالى، ثم إفراد الله تعالى بإغداق المغفرة والستر والإحسان، واعتراف العبد لربه وخالقه سبحانه وتعالى تذلل وخضوع، وهو معنى من معاني العبودية الممدوحة، وهو كذلك من أسباب الإجابة. قال رحمه الله تعالى: وهذا يتضمن صدق الالتجاء وحرارة الطلب بعد هذه التوسلات النافعة، طلب منه المغفرة وحده؛ لأنه لا يقدر عليها غيره، ولا يجزل بهبتها سواه، وفي هذا طلب ستر الذنوب والسماح عن الزلات. بعد هذا سأله الرحمة التي هي الخير الكثير، وختم هذا الدعاء بالتوسل إليه بصفاته الكريمة؛ فإنه ما اتصف بالعفو والرحمة إلا ليجود بهما على عباده، لا سيما المقبلين عليه الملتجئين إليه. قال الشارح رحمه الله: ما يأخذ من الحديث استحباب هذا الدعاء في الصلاة، يعني بهذا اللفظ، كما علم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أرضاه، أن تقول: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم». ولا بأس أن تكرر هذا، خصوصا في صلاة الليل إذا طال السجود، إن كنت مأموما كررت هذا الدعاء، فهو حسن، وجمعت معه دعاء آخر كذلك، هذا حسن، أو كنت وحدك كذلك. قال ثانيا: حسن الدعاء وتناسبه. قال الصنعاني: ولا يخف حسن هذا الترتيب في الدعاء؛ فإنه قدم نداء الرب واستعانته، ثم الاعتراف بالذنب، والاعتراف به أقرب إلى محوه، ثم الإقرار بالتوحيد لله وحصر قضاء هذه الحاجة، وهي غفران الذنب عليه، وقصر الطلب عليه أقرب إلى الإجابة، ثم سؤال غفران الذنوب والرحمة التي لا يخرج منها شيء من أمور الدنيا والآخرة، ثم الختم لهذا الدعاء بهذين الاسمين، يعني الغفور الرحيم. قال ثالثا: أنه ينبغي لكل داع أن يفتتح دعاءه بالاعتراف بالعجز والتقصير والظلم، ثم يثني على الله تعالى بأنه صاحب الطول والحول، ثم يقدم حاجته، ثم يختم دعاءه بشيء مناسب لدعائه من أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، وأن يكون تعرضه لله تعالى يناسب المقام الذي يريده. قال الحافظ عبدالغاني المقدسي رحمه الله: الحديث العشرون بعد المئة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقول فيها: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». وفي لفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». أورد الحافظ عبدالغاني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث الدعاء بعد التشهد، أو عموم الدعاء في الصلاة، على ما تقدم الإشارة إليه في شرح الحديث السابق، وفي كلام ابن دقيق العيد وغيره من كلام أهل العلم شراح هذه الأحاديث. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: سورة النصر نزلت قبيل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان نزولها مؤذنا بوفاته، ولهذا ذكرت عائشة رضي الله عنها أنها حينما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يتأولها بالعمل؛ فإن الله سبحانه وتعالى ذكر فيها أنه إذا حصل فتح مكة، وصارت بلادا إسلامية، وعرف الناس دين الله وشرائعه، وأقبلوا عليه راغبين فيه غير مكرهين، فإنك أيها الرسول تكون قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة، ونفت ما أمرك الله به، فلم يبق إلا أن تختم هذه العبادة الجليلة بالاستغفار والتسبيح والاستعداد للقاء الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: فهذه الكلمات جمعت تنزيه الله تعالى عن النقائص مع ذكره بمحامده، وبعد هذه التوسلات بهذه النعوت الجليلة يطلب منه المغفرة؛ فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة. وفيه كذلك تأول القرآن، ومعناه تفسيره. فكذلك المسلم يتأول القرآن في مواضع الدعاء، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بآية عذاب تعوذ، وآية رحمة سأل الله من فضله. قال رحمه الله: الأحكام المستنبطة من الحديث: استحباب الإكثار من هذا الدعاء في الركوع والسجود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، فنحن أحوج بهذا، ونحن لا نعلم متى يتوفانا الله سبحانه وتعالى. فإذا يكثر المسلم في ركوعه وسجوده أن يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». نكتفي بهذا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس قادم، والله تعالى أعلم.