كتاب الصلاة 24

كتاب الصلاة 24

الدرس في كتاب الصلاة 24، الدرس الرابع والعشرون:من( الحديث الثاني والستون:عن أبي جحيفة وهب بن عبدالله ... فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث أبي جحيفة السوائي

تناول الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك شرح حديث أبي جحيفة السوائي الذي يصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح. واستنبط منه أحكاما تتعلق بالأذان وسترة المصلي والالتفات أثناء الأذان.

فوائد من حديث الإفاضة من عرفة

استُخلصت عدة أحكام من حديث الإفاضة من عرفة، منها مشروعية الالتفات أثناء الأذان وقصر الصلاة الرباعية في السفر. كما نُهِيَ عن التبرك بآثار غير النبي صلى الله عليه وسلم ولبس الأحمر الخالص للرجال.

فتاوى متنوعة في الفقه الإسلامي

تطرق المقطع إلى أسئلة فقهية متنوعة منها حكم لبس الأحمر ومعنى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات. وناقش حكم العمل في البنوك وتحريم بناء الكنائس وأحكام أخذ الأموال من الحكومة وحلق شعر المرأة.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثاني والستون، قال عن نبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة له حمراء من أدم. قال: فخرج بلال بوضوء، فمن ناضح ونائل. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه. قال: فتوضأ وأذن بلال. قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا هاهنا، يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة، حي على الفلاح. ثم ركزت له عنزة، فتقدم وصل الظهر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث الأذان، وأقرب الألفاظ إليه، ولفظ الإمام مسلم في حديث الرقم 249 في باب سترة المصلي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا عن وكيع، قال زهير: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث. غير أنه فيه اختلاف يسير في بعض الألفاظ. من ذلك قوله: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء. فزاد: بمكة وهو بالأبطح، ومكة معروفة، والأبطح اسم مكان معروف اليوم في المعابدة عند بلدية مكة، وفيه مسجد يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه. والصحيح أنه ليس فيه صلى، بل صلى في مسجد المعابدة، وهو مقابل مبنى البلدية، يعني المكان الذي صلى فيه. وفيه كذلك: فخرج بلال بوضوئه. وعندنا هنا: بوضوء. وفيه كذلك عند مسلم: تقديم وتأخير، فمن نائل وناضح. وعندنا: من ناضح ونائل. وفيه كذلك: فتقدم فصلى الظهر ركعتين، يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع. ثم صلى العصر ركعتين، يعني لا يمنع شيء مر بين يديه. ولكن جاء مفسرا في رواية أخرى عند مسلم: حتى لا يظن أن المرور كان بينه بين السترة، وإنما كان المرور ما بعد السترة، الحمار والكلب. فقد جاء في رواية لمسلم في حديث بعده: ثم رأيت الدواب والناس يمرون بين يدي العنزة. إذن ليس بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما بين يدي العنزة. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث قولوا في قبة من أدم. قال: جمع أديم، والأدم بضم الهمزة وفتحها الجلد المدبوغ. أدم جمع أدم، والأدم الجلد، ولكنه الجلد المدبوغ، لا يقال أدم إلا إذا كان جلدا مدبوغا. وإذا دبغ الجلد زال الشعر منه، يصير جلد من غير شعر. وإذا صار جلد من غير شعر، فالغالب أن لون الجلد يميل إلى الحمرة. وعلى هذا يحمل: في قبة له حمراء، أي من جلد مدبوغ. وقيل: كما ذكر بعض الشراح أنه جلد مصبوغ باللون الأحمر، وهذا بعيد. وذهب بعضهم أنه مخلوط بين جلد مدبوغ وشيء آخر مما فيه حمرة، يخاط مع الجلد، فتكون منه القباب. والقبة هي الخيمة الصغيرة، هي الخيمة الصغيرة التي تكاد تكفي الواحد. ولهذا تكون من جلد أو من غيره مما يخلط مع الجلد. وقوله: وضوء، يعني الماء الذي يتوضأ به. وقوله: حلة، لا تكون إلا من ثوبين: إزار ورداء أو غيرهما، وتكون ثوبا له بطانة. يعني الغالب أن الحلل تكون إزار ورداء، وغالب الحلل تأتي من جهة اليمن، حل أو حلل يمانية، كالذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي غالبا ما تكون مخططة. وعلى هذا ما جاء أنها حلة حمراء، أي ليس أحمر خالص. كما سيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: فمن ناضح ونائل، النضح الرش، ولكنه الرش بحركة أطراف الأصابع. يدفع الماء هذا نضح. وأما الرش قد يكون من نفس الوعاء، وقد يكون بالأصابع. والمراد هنا الأخذ من الماء الذي توضأ به النبي صلى الله عليه وسلم للتبرك. وسيأتي أن هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام. والنائل الآخذ ممن أخذ من وضوئه عليه الصلاة والسلام. والغالب أن النيل يكون بالغرفة والغرفتين، كما يكون باللمس واللمستين. قوله: أتتبع فاه هاهنا هاهنا، ظرف مكان، والمراد يلتفت اليمين وجهة الشمال ليبلغ من حوله. يعني يلتفت اليمين ويلتفت الشمال. ما عندكم يلتفت اليمين، يلتفت جهة اليمين وجهة الشمال. طيب هذا إذن صواب. يلتفت جهة اليمين. والمراد يلتفت جهة اليمين وجهة الشمال ليبلغ من حوله، يعني يقول برأذا يمين حي على الصلاة، واليسار حي على الصلاة. واليمين حي على الفلاح، واليسار حي على الفلاح. وقيل: حي على الصلاة مرتين إلى اليمين، وحي على الفلاح مرتين إلى اليسار. والأول أحسن، لأنه فيه العدل في وضع ما يحتاجه أهل هذه الجهة من كلمات الأذان، وهذه الجهة. وهو كذلك تدل عليه العمومات وبعض الألفاظ. هذا أحسن. يعني يقول جهة اليمين مرة حي على الصلاة، وجهة اليسار مرة حي على الصلاة. ثم حي على الفلاح كذلك مرة إلى اليمين ومرة إلى الشمال. وقوله: عنزة، رمح قصير في طرفه حديدة دقيقة الرأس، يقال لها زج. والعنزة بفتح العين والنون والزاي، آخره تاء مربوطة. وهي تستعمل لأغراض كثيرة، يحمل بها المتاع، ويتقى بها من زواحف الأرض الضارة. وهكذا ينبش بها الأرض عند غائط الحاجة، ويدفن بها، وتتخذ سترة، وغير ذلك من الفوائد والمصالح الأخرى. قال رحمه الله: المعنى الإجمالي، كان النبي صلى الله عليه وسلم نازلا في الأبطح في أعلى مكة، وخرج بلال بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل الناس تبركون به. وأذن بلال. قال أبو جحيفة: وجعلت أتتبع فاه، وهو يلتفت يمينا وشمالا عند قوله: حي على الفلاح، ليسمع الناس. حيث أن الصيغتين حث على المجيء إلى الصلاة. ثم ركزت له رمح قصيرة لتكون سترة له في صلاته. فصل الظهر ركعتين، ثم لم يزل يصلي الرباعية ركعتين حتى رجع إلى المدينة، لكونه مسافرا. قال: ما يؤخذ من الحديث من الأحكام. أولا: مشروعية التفات المؤذن يمينا وشمالا عند قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح. والحكمة في هذا تبليغ الناس ليأتوا إلى الصلاة. وكما قلنا لها كيفيتان، والعدل والأحسن والأفضل أن يكون كل واحدة في جهتين: حي على الصلاة في جهتين، وحي على الفلاح في جهتين. وهل يقول ذلك مع مكبرات الصوت اليوم؟ بعض أهل العلم يقول: لا حاجة لالتفاته مع مكبرات الصوت، لأنه لو التفت ضعف الصوت، والمقصود هو إبلاغ الناس. فلذلك قال: الأفضل والأكمل أن يبقى على جهتي مكبر الصوت، لأن بلال قال ذلك لعلة، والعلة زالت وذهبت، ووجد بديل منها. وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه عبادة، والأولى البقاء عليها، اقتداءً واتباعًا. ولأن فيه مصلحة تذكير بالسنة في حال فقدان مكبر الصوت، يتذكر أهل الإسلام هذه السنة. أن الالتفات يمنة ويسرة سنة، لا ينبغي أن تنسى. بخلاف لو أنهم تعودوا عدم الالتفات، تموت هذه السنة مع مرور السنين. وهذا الثاني أحسن، فينبغي للمؤذن ولو كان في مكبر الصوت، يلتفت يمنة ويسرة، مع حرصه أن لا يضعف الصوت، وهو يستطيع ذلك. يستطيع أن يلتفت يمنة ويسرة، ويبقى الصوت بقوته، أو ولو ضعف قليلا، لكن لا زال يسمع. قال رحمه الله تعالى: وابتدأ المؤلف بهذه المسألة مع أنها في وسط الحديث، لأنها هي المقصود من إيراد الحديث. وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يبتدئ كل شيء بما هو بابه، حتى لا يخرج عن المقصود. قال: ثانيا: مشروعية قصر الرباعية إلى ركعتين في السفر. وسيأتي، ويأتي إن شاء الله. فالرباعية تقصر في السفر إلى ركعتين، كما سيأتي إن شاء الله في باب القصر والسفر. بل وفيه كذلك أنه يستحب للمسافر إذا استقر، أو نقول: لم يكن مترحلا، أن يصلي كل الصلاة في وقتها. لأنه بهذا الحديث صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين. وليس في روايتي: ثم صلى العصر ركعتين، أنه صلاها بنفس الوقت. فالظاهر أنه صلاها في وقتها، صلى العصر في وقتها، والظهر في وقتها، لأن أكثر روايات كذلك، وهي تفسر بعضها بعضا. كما أن فيه كذلك: ابتعاد الحاج والمعتمر عن الحرم بعد قضاء عمرته. وهذا من الحكمة في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لأجل أن يخفف على الناس. بخلاف في غير الحج والعمرة، في الحج والعمرة الناس يزدحمون على الحرم. فمن السنة أنك تبتعد عن الحرم، يعني لا بأس أن تزوره، لكن لا تجعل كل صلاتك فيه. كل صلواتك فيه، حتى لا يزدحم الناس على الحرم. وهذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أحرص على الأجر والخير. وهو الذي قال: الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة. ومع ذلك بعد أن انتهى من عمرته، رجع إلى الأبطح، وجعل يصلي فيه. لماذا؟ هل زهد في الأجر؟ لا. ذهب بعض أهل العلم أن فيه أن مكة كلها فيها أجر مئة ألف صلاة. والصحيح أنه المسجد الحرام، لأنه قيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم به. لكن حمله بعض أهل العلم أن هذا تخفيفا على الناس من مشقة الازدحام. ولأن المقصود هو أن يخلو العبد بنفسه، ويتعبد ربه. ومع الزحام خصوصا في المواسم، يكاد يزول الخشوع بسبب كثرة الزحام. فلذلك الابتعاد عن الحرم ربما يكون أحسن. ولا بأس أن تزوره في وقت الفراغ. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزور مكة في كل ليلة من ليالي منى. وتأمل إذا كان في منى يذهب يزور. إذن لا يمنع إذا كان في الأبطح، وهو أقرب إلى الحرم، أن يذهب يزور. وتأمل أنه يزور في الليل، وهذا معناه أنه يتحين غير أوقات الصلوات، حيث لا يكون زحام. فأنت لا بأس أن تذهب إلى الحرم في الليل، وتصلي وتطوف، وتتعبد لله عز وجل بما لا يكون هناك زحام. وفي وقت الزحام تصلي في المسجد القريب من سكنك. فإن كان مسكنك في الأبطح فبالأبطح، أو كان مسكنك في العزيزية ففي العزيزية، وهكذا. وهذه سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ومر معنا معناه في كتاب الحج. قال: رابعا: شدة محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتبركهم بآثاره. ولكن لا يلحقه في ذلك العلماء والصالحون. فإن له خصوصيات ينفرد بها عن غيره. ومن قاس غيره عليه في هذا وأمثاله، فقد أخطأ. وهذا هو الصحيح، خلافا لما ذهب إليه بعض أهل العلم. ولو كان هذا من بعض الأئمة، فإنه أخطأ في هذا الباب، كالنووي رحمه الله والحافظ بن حجر، فإنهما توسعا في هذا الباب، وقاسا على فعل الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم غيره. وهذا ليس بصحيح. إذ أنه لو كان مشروعا لغيره، لفعله الصحابة بعد النبي عليه الصلاة والسلام مع أبي بكر وعمر والعشرة وغيرهم من أفاضل الصحابة. وهذا لم يحصل ولم يكن، فدل أنه من خصائصه عليه الصلاة والسلام. فليس أحد يتبرك بآثاره إلا النبي عليه الصلاة والسلام، لأن دليل الشرع دل على الإذن في ذلك. وما كان دون ذلك وغيره، فلا يجوز، لما في ذلك من الذريعة للغلو المنهي عنه. قال: خامسا: ورد في أحاديث كثيرة، أنه ينهى عن لبس الأحمر للرجال. فمنها ما في البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المياثر الحمر. فكيف ذكر هنا أنه عليه حلة حمراء؟ وهذه الأحاديث التي ورد فيها النهي، كما ذكر كثير منها: حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، أنه كان عليه ثوبين معصفرين. وفي رواية خارج الصحيح: ثوبين أحمرين، وهي فيها ضعف. لكنها معناها صحيح، لأن المعصفر يميل إلى الحمرة. فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بإحراقه. فلا يجوز للرجال لبس الأحمر الخالص، سواء لونه أحمر خالص من أصله، أو كان أحمر معصفرا، يعني بسبب الأصبغة كالعصفر وغيره. والمسألة فيها خلاف، والصحيح هذا، لأن المعنى تكرر في أحاديث صحيحة، أنه ينهى عن المياثر الحمر، وهكذا كذلك ينهى عن الأثواب المعصفرة. وما جاء خارج الصحيح في حديث ابن عمر: ثوبين أحمرين، ومعناه صحيح. فالجمع بينه وبين لبس الأحمر الذي في هذا الحديث، وغيره من الأحاديث الأخرى، أن هذا أحمر ليس بخالص. كما ذكره ابن القيم رحمه الله. فإن غالب الحلل اليمانية والبرد اليمانية تكون مخططة، مثل المعاوز عندنا. فمثلا بعض المعاوز فيها خطوط حمراء تغلب، فتقول: هذا معوز أحمر. بينما هو أحمر وأسود أو أحمر وأبيض. وتقول: هذا معوز أخضر، بينما هو ليس أخضر خالص، إنما أخضر وأسود. وهكذا الفوط كذلك، تقول: هذه فوطة حمراء، وإذا تأملت ودققت فيها، تجدها مخططة بأسود وأبيض وأحمر. أو تقول: هذه فوطة خضراء، وهي مخططة فيها أسود وأخضر أو أسود ولون ثالث وأخضر. وهكذا تقول: هذه عمامة حمراء، وهي ليست عمامة حمراء خالصة، بل هي مشوبة بالبياض، مختلطة بخطوط بيضاء. وهكذا قل كذلك في الحلة الحمراء. وهذا ما ذكره ورجحه وانتصر له الإمام ابن القيم رحمه الله. وبهذا لا إشكال مع أحاديث النهي عن لبس الأحمر. قال: ذكر ابن القيم في الهدي النبوي: أي زاد المعاد، أن الحلة هنا ليست حمراء خالصة، وإنما فيها خطوط حمر وسود. وغلط من ظن أنها حمراء بحت، لا يخالطها غيره. والتي أكثر أعلامها حمر، يقال لها حمراء. يعني إذا كان فيها أحمر كثير، يقال لها حمراء. وإذا كان خالص، فيقال أحمر. هكذا قال بعض أهل اللغة. ولو قيل: أنه يقال للأحمر الخالص حمراء أو أحمر، فيقال: هذا قد بين بأدلة أخرى، أن الحلل مخططة. قال: ورأيت نقلا عن شيخنا عبد الرحمن السعدي، أنه لبسها لبيان الجواز. يعني بعضهم للعلم، ذكر أنه لبس الأحمر ليبين جوازه. قال: وعندي أن جمع ابن القيم أحسن، لأن النهي عن الأحمر الخالص شديد. فكيف يلبسه لبيان الجواز؟ والله أعلم. ومن شدة النهي أنه عليه الصلاة والسلام أمر عبد الله بن عمر أن يحرق الثوبين. أمره أن يحرقهما. رأى عليه ثوبين معصفرين، كما في صحيح مسلم. فأمره أن يحرقهما. فإذا كان كذلك، كيف يمكن أن يفعله للجواز؟ قال: ذكر القاضي عياض: طيب إن قيل: لماذا نهي عن ثوب الأحمر؟ قال بعض أهل العلم: لأنه من صفات الأنوثة، لا يليق بالرجال، أي الأحمر الخالص. ولذلك تجد أذواق النساء تميل إلى الأحمر، أي الأحمر الخالص. أو ما كان بمعناه مما يميل إلى الأحمر. ولذلك نهي الرجل أن يلبس الأحمر الخالص. أما المخطط المشوب، فيجوز له أن يلبسه. أما الخالص، فالصحيح من أقوال أهل العلم. والمسألة فيها خلاف، الصحيح أنه ينبغي للمسلم أن يجتنبه، ولا يلبسه. قال: ذكر القاضي عياض: أن في الكلام تقديما وتأخيرا. فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج بلال بوضوء. يعني أن الوضوء أخرج للناس بعد الوضوء، وليس قبل. فهناك شيء محذوف، أو هناك تقديم وتأخير، لأن الوضوء قبل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ليس فيها آثاره. وهم إنما أرادوا الوضوء، أي الماء المتوضأ به، لوجود آثار النبي صلى الله عليه وسلم فيه، لأنه ماء مستعمل. وهذا هو الصحيح، أن الجملة فيها تقديم وتأخير. وهكذا جاء في بعض الروايات. قال: ويؤيد قوله: رواية البخاري: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، يعني وقت الظهر، وقت الهجير. فأتى بوضوء، فتوضأ. فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه، فيتمسحون به. وهذا يفسر رواية الإمام مسلم، بأن فيها تقديم وتأخير. طيب لهنا والله تعالى أعلم. هل علم النحو من البدع الحسنة؟ أصحيح هذا الجواب؟ لا، ليس بصحيح. إذا أراد البدع في الشرع، فهي ليست كذلك، لأن علم النحو أولا له أصل. وثانيا إن قيل: بدع، فهي بدع لغوية لا شرعية. متى تدرس علم البلاغة؟ فهل تدرس البلاغة قبل النحو؟ البلاغة يفتقر إلى علم النحو والصرف. فلذلك يحتاجه طالب العلم بعد دراسة النحو والصرف. هل يجوز تحصيل الأموال من طريق ويسترن يونيون إذا احتاج إلى ذلك ولم يجد غيرها؟ فيجوز على أن يشترط أن تكون بنفس العملة. وهم يتعاملون بالدولار فيما أعلم. فيحرص على أن يكون المحول والمستلم نفس العملة. وإذا وجد من شركات المسلمين والصرافات المسلمين بنفس العملة، فهو أحسن. ما حكم وضع الأموال في البنوك؟ الأصل أنه لا يجوز ما دامت تتعامل بالربا. إلا للضرورة والحاجة الملحة. فالضرورات تبيح المحظورات. لكن بدون فوائد وأرباح. مثل رجل عنده أموال كثيرة، يخاف عليها وعلى راحياته وحياة أسرته، إذا وضعها في بيته. أو كذلك رجل عنده تعامل تجاري أو غيره، يحتاج إلى حوالات مستمرة. أو رجل يأتيه مال من الخارج، يحتاج إلى فتح حساب ليستلم به المبالغ. فأمثال هؤلاء إن شاء الله يجوز بدون فوائد. هل يجوز العمل في البنوك كمحاسب أو كالناس؟ لا، لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن بالربا خمسة. فلا يكون معين مع هؤلاء، فيكون زائدا عن الخمسة. هل يجوز المسلم أن يبني كنيسة لأجل الرتبة؟ لا لأجل يعبد فيه غير الله. إيش معنى لأجل الرتبة؟ ما معنى لأجل الرتبة؟ من السائل؟ سائل الراتب يبني كنيسة لأجل راتب. لو كان هذا صحيحا، لا يجوز أن يبني كنيسة. بكم من الأموال؟ هل يفتقر إلى راتب الذي سيبني كنيسة بأكملها؟ يفتقر إلى راتب. لكن لو كان هذا صحيحا، لا يجوز لا يجوز أن يبني كنيسة يُعبد فيه غير الله، ولا أن يعين في بناء كنيسة. إلا إذا كان هناك شيء ما فهمته في السؤال. ها إيش كيف بيبني كنيسة؟ من بيخسر أكثر؟ نعم فهمت. إذا كان قصده عامل يعمل بأجره، فكذلك هذا لا يجوز، حتى ولو كان لأجل المال. يعني ليس هو يبني، إنما هو يعمل بجهده ويأخذ أجره. لا يجوز هذا، لأن هذا تعاون على إثم والعدوان، بل أعظم الإثم الشرك بالله. هل يوجد في بعض البلاد ما يسمى بأجر من لا عمل له، أي أجر شهري؟ هل هذا يجوز؟ نعم يجوز، إذا كان هو مستحق. ما دام أنه من أعضاء وأفراد تلك الدولة، ولو كانت كافرة، وهي تنفق على من كان هذا وصفه. يجوز أن يأخذه إذا كان ليس به تنازل في الدين. وأما إذا كان فيه تنازل في الدين، لا. بل ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. متى تستعمل قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؟ بشرط عدم نقصانها عنها. هكذا يقول العلماء: الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها. وتحت هذه الكلمة تفاصيل كثيرة، يرجع إليها في شرح هذه القاعدة في كتب الأصول. فالمهم إذا كانت الضرورة ضرورة حقيقية، والمحظورة ليست بأشد من الضرورة، فعند ذلك الضرورات تبيح المحظورات. ولهذا ليس من الضرورات تبيح المحظورات أن يضل الإنسان أمة من الناس لأجل أن يسلم بحياته. مع أن الله رخص أن الإنسان يقول كلمة الكفر إذا أكره، وقلبه مطمئن بالإيمان. لا بأس أن يقول كلمة الكفر، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. لكن هذا متى؟ إذا كانت الضرورة أشد من المحظورة، وليست المحظورة أشد من الضرورة. وأما إذا كانت المحظورة أشد، فلا. وعلى هذا يحمل قصة الغلام الذي رضي بأن يقتل لأجل أن يؤمن الناس، لا أن يكفر. وعلى هذا يحمل امتناع الإمام أحمد عدم أخذه بالرخصة، لأنه لا يرى أن له رخصة. قال: أموت ولا أضل هؤلاء. أموت ولا أضل هؤلاء. هل يجوز للمرأة أن تحلق شعر الساق والذراع؟ وهل هو من تغيير خلق الله؟ تقدم كثيرا الجواب على مثل هذا السؤال. وقلنا أن أهل العلم اختلفوا في هذا. فمن أهل العلم من أجاز، ومن أهل العلم من منع. ومن أجاز أخذ بعموم أصل الإباحة. ومن منع منع لأنه تغيير لخلق الله. والجواب سواء قلنا بهذا أو هذا، فلا ننصح المرأة أن تفعل ذلك. لأنها في الغالب تنشط في بداية شبابها. فإذا انشغلت بالأبناء، ظهر ذاك الشعر أشد من شعر الرجال، أي الذي على الساق والذراع. بل ربما بعض النساء يطلع لها شوارب من كثرة ما كانت تنتف الوجه وتفعل الأفاعيل بوجهها. فما تدري إلا إذا كبرت قليلا، ولها لحية تنافس لحية الرجال، ولها شارب ينافس شارب الرجال. ولها شعر في اليدين والرجلين ينافس شعر اليدين والرجلين عند الرجال. وهذا بسبب طمعها بشيء ما كانت فيه في كبير حاجة. ثم لو تأملت المرأة التي في يديها شعر أو في رجليها، كلام أهل الخبرة والاختصاص، لتركته. فإن وجود هذا الشعر في الحقيقة هو ممدحة للمرأة، لأنه يدل على زيادة أنوثة وخصوبة في المرأة. فهو صفات مدح، ليس صفات ذم في المرأة. بل جعلوا من محامد النساء ومن صفاتهن المرغوبة أن يكون عندها زيادة أنوثة وخصوبة، بظهور الشعر على اليدين والرجلين. لكن شعر النساء الناعم الذي تعرفه النساء، بخلاف إذا استمرت على حلقه، فإنه يتغير. ما يصير ذاك الناعم. ربما يكون أصفرا ناعما رقيقا. لكن إذا بدأت تفعل الحلق، ما يخرج إلا غليظ. ربما ينافس غلظ شعر الرجال. وعند ذلك تتضرر. فلهذا أنا أنصح النساء التي يبتلين بشيء من الشعر في الساق والذراع أو في الوجه، أن تتركه. إلا إن كان على صفة مرض، فلكل داء دواء. بعض النساء ربما يظهر لها شيء خارج عن عادة النساء، يعني شيء فيه شذوذ. فهذا الشذوذ يزال، كما أن الإنسان لو طلعت له أصبع سادسة، يزيلها. وعلى خمسة أصابع، طلعت له أصبع سادسة، يزيلها. لا. وهذا مثله. وأما إذا كان عليه غالب النساء، فالأولى أن لا تفعل شيء، ولا تحرك شيء. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم.