الدرس في كتاب الصلاة 56، الدرس السادس والخمسون:من( الحديث الخامس والثمانون:عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ...وجدته رأي ابن القيم في كتاب الصلاة وتهذيب السنن وهذا هو الحق إن شاء الله). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الحديث الذي يصف فيه البراء بن عازب صلاة النبي، ويبين أن أجزاء الصلاة متقاربة ومتناسبة. يُفصّل معنى التناسب في الصلاة، موضحًا أن طول القيام يحدد طول بقية أركان الصلاة.
يشرح فقه الصلاة وضرورة التناسب بين أركانها، ويبين أن الأفضل هو تساوي الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين. يشدد على أهمية الطمأنينة في الصلاة واعتبارها ركنا أساسيا لصحة الصلاة.
يشرح أهمية التطويل في أركان الصلاة مثل الركوع والسجود والاعتدال، ويربط ذلك بطول القراءة في الصلاة، مستندا إلى آراء العلماء. يُظهر أن الاعتدال في التطويل والتقصير يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين، مع الدعاء والتسليم على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتراف بعلِم الله تعالى وتفوقه على كل شيء.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله: الحديث الخامس والثمانون، قال: عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: «رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم، فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعي، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء». وفي رواية البخاري: «ما خل القيام والقعود قريبا من السواء». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث صفة الصلاة. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام مسلم، ذكره في كتاب الصلاة، فيما بوب له من قبل الشراح: باب اعتدال الإمام في الصلاة وتخفيفها. قال مسلم رحمه الله تعالى: وحدثنا حامد بن عمر البكراوي وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، كلاهما عن أبي عوانة، قال حامد: حدثنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، فذكر الحديث بلفظه. وأما قوله في رواية -أو في رواية البخاري- فقد ذكر هذه الرواية الإمام البخاري في باب حد إتمام الركوع، أو حد إتمام الركوع والاعتدال فيه. وأما اللفظ الأول فليس هو في البخاري، ولكن معناه في البخاري. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: يصف البراء بن عازب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فيذكر أنها متقاربة متناسبة. فإن قيامه للقراءة وجلوسه للتشهد يكونان مناسبين للركوع والاعتدال والسجود، فلا يطول القيام مثلا ويخفف الركوع، أو يطيل السجود. فإن هذا ليس من التناسب. فالتناسب أنك إذا أطلت القراءة فإنك تطيل الركوع قليلا والسجود قليلا، وإذا قصرت القراءة فإنك تقصر الركوع قليلا وتقصر السجود قليلا هكذا. فليس ركوع وسجود واعتدال وجلوس ما بين السجدتين، صلاة قيام الليل التي يقرأ فيها الإمام مثلا بورقتين مثل صلاة المغرب التي يقرأ فيها الإمام بقصار المفصل. فإن ذاك سيكون فيه شيء من التطويل بما يناسب تطويل القيام في القراءة، وهذا سيكون فيه شيء من التقصير بما يناسب تقصير الإمام في القراءة. فالضابط هو طول القيام في القراءة، فإذا أطال فيه أطال الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين. فإذا معنى قوله: «قريبا من السواء» ليس تمام السواء، ولكن المراد به التناسب. وتعرفون معنى التناسب، ليس معنى التناسب نفس الوقت، ولكن النسبة متقاربة. فإذا كنت تقرأ مثلا ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ فإنك لو سبحت ثلاث تسبيحات كان كافيا، لكن إذا قرأت بالجمعة والمنافقون فإنك ستحتاج أن تطيل التسبيح أكثر من ثلاث تسبيحات لأن القراءة طالت. فالسنة أن تطيل الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين. قال رحمه الله تعالى: ثم يخفف القيامة والجلوس بكل ركن نجعله مناسبا للركن الآخر. وليس معناه أن القيامة والجلوس للتشهد بقدر الركوع والسجود، وإنما معناه أنه لا يخفف واحدا ويثقل الآخر. وإلا فمن المعلوم أن القيامة والجلوس أطول من غيرهما، كما يدل عليه زيادة البخاري في الحديث، لأنه قال في رواية البخاري: «ما خل القيام والقعود»، يعني القيام للقراءة فإنه طويل، والقعود يعني للتشهد فهو كذلك طويل، وهذا واضح. وبه نعرف خطأ ما فهمه بعض الظاهرية -مع أنه لا يعرف له قائل من الظاهرية- لكن ظاهرية ظاهرية من لا يعرف حتى مذهب الظاهرية من بعض صغار طلبة العلم، فيجعل أن المقصود من الحديث هو التساوي في هذه الأركان جميعا، وهذا خطأ فاحش. قال رحمه الله: ما يؤخذ من الحديث: الأفضل أن يكون الركوع والاعتدال منه والسجود والاعتدال منه متساوية المقادير، فلا يطيل المصل بعضها على بعض، هذا هو الأفضل. ويجوز أحيانا أن يطيل الإنسان بعض هذه الأركان للحاجة، خصوصا السجود إذا أطال فيه أحيانا للدعاء جاز. وإذا عرض له شيء فهو شيء آخر. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم تأخر مرة في سجوده حتى رفع بعض الصحابة رؤوسهم فرأوا ابنة ابنته على رأسه -أو بين كتفيه- عليه الصلاة والسلام، فكره أن يرفع حتى ترفع. قال الثاني: أن يكون القيام للقراءة والجلوس للتشهد الأخير أطول من غيرهما، وهذا ظاهر لأن القراءة فيها ما يحتاج إلى تطويل، والتشهد كذلك فيه ما يحتاج إلى تطويل. قال الثالث: أن تكون الصلاة في جملتها متناسبة، فيكون طول القراءة مناسبا مثلا للركوع والسجود على ما تقدم التفصيل والإشارة إليه في هذا التنبيه السابق، وفي دروس سابقة. قال الرابع: ثبوت الطمأنينة في الاعتدال من الركوع والسجود، خلافا للمتلاعبين في صلاتهم ممن لا يقيمون أصلابهم في هذين الركنين. فالطمأنينة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها، فلا يجوز للمصلي أن يصلي صلاة بغير طمأنينة، لابد له من أن يأتي بالطمأنينة في الصلاة. قال رحمه الله: خامسا، زعم بعضهم أن الرفع من الركوع ركن صغير لأنه لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود، ولكن هذا قياس فاسد لأنه قياس في مقابلة النص. فإن الذكر المشروع في الاعتدال من الركوع أطول من الذكر المشروع في الركوع. وقد أخرج ذلك مسلم في حديث ثلاثة من الصحابة، وقد مرت معنا بعض الأدعية، ومنها ما جاء فيما أشار إليه المعلق في حديث أبي سعيد وابن عباس وابن أبي أوفى رضي الله عنهم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع ظهره أو رأسه قال: سمع الله لمن حمد، اللهم ربنا لك الحمد ملأ السماوات ملأ الأرض ملأ ما شئت من شيء بعد». الحديث وفيه طول دعائه. وقد ورد في دعاء الاعتدال أنواع من الأدعية، فالإنسان أحيانا يدعو بهذا وأحيانا بهذا وأحيانا بهذا. ففي قيام الليل يطيل ما لا يطيل في غيره. بل لو كرر بعض الدعاء لا بأس، أحيانا يطيل الإمام وأنت ما تدري أنه سيطيل، تقرأ دعاء قصير، فإذا أطال تكرر هذا الدعاء: «ربنا لك الحمد ملأ السماوات ملأ الأرض ملأ ما شئت من شيء بعد»، تكرر تكرر وهكذا. قال رحمه الله تعالى: فائدة، قال: لكون المعهود من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وتطويل قيام القراءة وقعود التشهد، صوبوا عندكم -بدون شين- صوابه: التشهد، قال: على غيرهما من أفعال الصلاة، فقد اختلف شراح الحديث في معنى هذه المناسبة بين أفعال صلاته عليه الصلاة والسلام بما فيها القيام. فالنووي رحمه الله جعلها صفة عارضة وليست دائمة، وابن دقيق العيد قال: يقتضي هذا تخفيف ملعاد فيه التطويل أو تطويل ملعاد فيه التخفيف. قال: وهدانا الله تعالى إلى المعنى المذكور في المعنى الإجمالي من أنه إذا طول القراءة طول غيرها من الأركان، فيكون قريبا من السواء تطويلا وتخفيفا. ومثل القراءة القعود للتشهد. ثم بعد كتابته وجدته رأي ابن القيم في كتاب الصلاة وتهذيب السنن، وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى، وهو كما قال رحمه الله، بل كذلك أشار إليه معنى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فهذا هو الصواب: أن المعيار والميزان الذي يوزن به التطويل والتقصير في الأركان هو القراءة. فإذا أطال القراءة أطال الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين بما يناسب طول القراءة، وإذا قصر قصر بما يناسب كذلك هذا التقصير. فليس تقصير مخل ولا تطويل ممل، ولكنه بين ذلك، اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الوسط العدل الخير الذي أراده الله عز وجل لهذه الأمة بسنة نبيه عليه الصلاة والسلام التي أمر بالاقتداء بها: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾. وإلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه وسلم.