الدرس في كتاب الصلاة 88، الدرس الثامن والثمانون:(فائدة:قال شيخ الإسلام ابن تيمية وأما دعاء الإمام والمأمومين جميعاً ...فمشروعية رفع اليدين عند الدعاء ثابتة بلا شك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش حكم الدعاء بعد الصلاة مستندا إلى أقوال شيخ الإسلام بن تيمية، ويخلص إلى أن الدعاء المشروع هو ما ورد في السنة النبوية. الدعاء بعد الصلاة ليس بمشروع إذا لم يرد به دليل من السنة.
الدعاء الجماعي بعد الصلاة ليس من السنة، ورفع اليدين في هذا الموطن يعد بدعة. بينما رفع اليدين في الدعاء مشروع في مواطن أخرى كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة.
يتناول تفاصيل حول مشروعية رفع اليدين في الدعاء داخل الصلاة، ويشرح صحة حديث معين حيث تم تصحيحه من قبل عدة علماء، واعتبره بعض العلماء حديثا حسنا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. مرة معنا في الدرس الماضي ما أخذناه من أحكام مستنبطة من حديث عائشة رضي الله عنها، وكان آخر ما أخذناه ما ذكره شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله عن إمام أحمد في مسألة الدعاء بالمأثور في الصلاة. قال رحمه الله تعالى: وحينئذ فالدعاء المستحب هو الدعاء المشروع، أما إذا دعا بدعاء لا يعلم أنه مستحب، أو علم أنه جائز غير مستحب، فإنه لا تبطل صلاة بذلك، وقد حصل مثل هذا من بعض الصحابة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر عليه، وإنما نفى ما له فيه من الأجر، وهذا تقدم. نعم. قال: فائدة. قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: أما دعاء الإمام والمأمومين جميعا عقيب الصلاة -يعني بعد الصلاة- فلم ينقل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يفعله في أعقاب الصلوات المكتوبات، كما كان يفعل الأذكار المأثور عنه. يعني أن الأذكار المأثورة نقلت، كما في حديث بن عباس: «كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر»، وفي رواية: «بالتكبير». يعني مما يظهر هذا أحيانا، وهذا أحيانا، أحيانا ذكر غير متميز، وأحيانا يظهر التكبير. وهكذا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقولوا أدبار الصلوات، وما يسمعونه منه أحيانا، مثل: «اللهم أنت السلام، منك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، وقبله: «استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله»، وآية الكرسي والمعوذات ونحو ذلك، والتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثة وثلاثين، تكميل المئة بالتوحيد. قال: ومن استحبه من العلماء المتأخرين في أدبار الصلوات، فليس معهم في ذلك سنة -يعني الدعاء- إلا مجرد كون الدعاء مشروعا -يعني استدلال بالعمومات- وهو عقب الصلوات يكون أقرب إلى الإجابة -يعني بعد الطاعة لكونه طاعة- فهو أقرب إلى الإجابة. وهذا الذي ذكروه قد اعتبره الشارع في صلب الصلاة -يعني قد أغناه الله بالسنة عن البدعة-، ما هي السنة؟ الدعاء داخل الصلاة. وأيهم أفضل: الدعاء داخل العبادة، العبادة، ولا بعد العبادة؟ داخل العبادة، فهذا هو السنة. قال رحمه الله: وهذا الذي ذكروه قد اعتبره الشارع في صلب الصلاة -يعني النبي عليه الصلاة والسلام في صلب الصلاة- فالدعاء في آخرها قبل الخروج منها مشروع مسنون بالسنة المتواترة، وباتفاق المسلمين. وقد سمعنا من هذه الأحاديث الثلاثة التي مرت معنا أنواعا من الأدعية، وغيرها كثير مما صحت به السنة. ولو صبروا أنفسهم مع الإمام لهذا الدعاء لكان خيرا لهم من أن يشددوا على أنفسهم ويحرجوا على الإمام بتقصير الصلاة، ثم يجتمعون للدعاء بعد الصلاة، خصوصا في الفجر والعصر، زعما أنهما صلاتان مشهودتان. فيقال: نعم مشهودتان، والملائكة تشهد الخير، وأما البدعة فلا. قال رحمه الله: فالدعاء في آخرها قبل الخروج منها مشروع مسنون بالسنة المتواترة، وباتفاق المسلمين. والمصلي يناجي ربه، فالدعاء حينئذ مناسب لحاله. أما إذا انصرف إلى الناس، فليس موطن مناجاة له ودعاء -يعني إذا سلم انتهت الصلاة، وانتهى مكان الدعاء-، وإنما هو موطن ذكر له، وثنى عليه -يعني بعد ذلك يذكر الله ويثنى عليه بما يختم به العمل الصالح-. والمسألة ليست مسألة رأي، ولكن المسألة مسألة سنة واتباع للنبي عليه الصلاة والسلام. حتى لو قال إنسان: أنا أرى أن تذكر الله بهذا الذكر، لقيل له: رأيك احتفظ به لنفسك، فالسنة تغني عن آراء الرجال، حتى لا يضيع الدين. لو كل إنسان وضع رأيه ضاعت السنة، وضاع الدين، حتى لم يعرف الناس ما هو الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم. لكن بفضل الله بقيت سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «بيضاء نقية، تركتكم على البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك». وهذه السنة البيضاء هي طريقته في كل شيء: في العقيدة، في العبادة، في المعاملة، في الأخلاق، في كل شيء. فما علينا إلا الاتباع، ولنترك الابتداع. يقول: انتهى ملخصا -يعني من كلام شيخ الإسلام رحمه الله-. قال: فائدة أخرى. فاستفدنا من هذه الفائدة أن الدعاء الجماعي بعد الصلاة ليس من السنة، وأن من أراد الدعاء فعليه بالدعاء قبل أن يسلم. قال: فائدة أخرى. بناء على ما رجح من عدم مشروعية الدعاء بعد السلام من الصلاة، يظهر عدم مشروعية رفع اليدين في هذا الموطن -يعني من باب أولى-. أما رفع اليدين في الدعاء في مواطن أخرى، فهو مما جاءت به الأخبار والأحاديث الصحيحة. قد يقول قائل: بعد الصلاة توجد أدعية، فيقال: تقيد بها، ولا ترفع يديك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع يديه، ولم يثبت رفع اليدين في ذلك شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن الصحابة. فيكفيك ما كفى السلف الصالح. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قاعدة، وهي: كل عمل كان سببه موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، لم يعملوا به، فالعمل به بعدهم بدعة. كل عمل سببه موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعمل به، فالعمل به من بعده بدعة. السبب رفع اليدين موجود، ولو كان سنة لفعله عليه الصلاة والسلام، ولو فعله، ماذا؟ لنقل إلينا. فقد نقلوا كل شيء في الصلاة، ما تركوا صغيرا ولا كبيرا إلا ونقلوه لنا، حتى كيفية وضع الإصبع نقلوه، وحركة اليدين نقلوه، ووضع اليدين في حال القيام، في حال الركوع، في حال السجود نقلوه، كيفية التسليم نقلوه، حتى التفات العين نقلوه، كل شيء نقلوه، حتى كيفية السجود، كيفية الركوع، وكيفية التفاته بعد الصلاة، بعد السلام وخروجه من الصلاة، كل ذلك منقول. وَلَوْ كَانَ قَدْ فَعَلَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ لَنُقِلَ إِلَيْنَا، وليس هناك حديث واحد يدعى فيه أنه عليه الصلاة والسلام رفع يديه بعد الصلاة للدعاء، فدل على أن فعل ذلك خلاف السنة، بل نص بعضهم أنه بدعة. قال رحمه الله: أما رفع اليدين في الدعاء في مواطن أخرى، فهو مما جاءت به الأخبار والأحاديث الصحيحة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء، فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة. وقد ذكر البخاري طائفة من أحاديث رفع اليدين عند الدعاء في كتابه «الأدب المفرد»، وهكذا كذلك في جزء له في «القراءة». وقال الصنعاني رحمه الله: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله -رفع اليدين- في الاستسقاء، وفي الحج، وفي غير ذلك. حتى قال بعض أهل العلم: أدلة رفع اليدين -أدلة رفع اليدين في الدعاء- متواترة، متواترة تواترا معنويا -يعني معنى رفع اليدين ثبت في أدلة كثيرة-. فهناك تواتر لفظي كما هو معلوم في علم المصطلح، وتواتر معنوي، وتواتر شبه معنوي. فالتواتر اللفظي ما كان باللفظ، مثل: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». والمعنوي هذا مثل رفع اليدين في الدعاء. قال رحمه الله: وحديث: «إن الله يستحي أن يرفع العبد يديه إليه فيردهما خائبتين»، وفي رواية: «صفرا». معناه مشروعة -مشروعية رفع اليدين في الدعاء- لكن فيما ورد فيه، أما ما لم يرد فلا نرفع. قال: فمشروعية رفع اليدين عند الدعاء ثابتة بلا شك -يعني بالعمومات-، أما بعد السلام وأدبار الصلوات فلا، لم يثبت؛ لأن سببه موجود، ولم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام، ولا الصحابة رضي الله عنهم. فإن قال قائل: كيف برفع اليدين داخل الصلاة في الدعاء، مثل الوتر وغيره؟ الجواب: بعضها للعلم صحح بعض الأحاديث مرفوعة وموقوفة، وبعضهم صحح الموقوف. فلو لم يكن إلا الموقوف لكان كافيا في إثبات هذه المسألة، وأنه يشرع ويجوز أن يرفع المسلم يديه في الدعاء. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في دعاء النوازل. فما المانع أن يكون رفع يديه كذلك في دعاء الوتر؟ أمانع؟ وقد ثبت عن الصحابة رفع اليدين في دعاء الوتر. ومع ذلك فالأمر واسع، الذي يرفع يديه يرفع، والذي لا يرى رفع اليدين فالأمر واسع لا يرفع. فهذا من الخلاف الذي يسوغ فيه الخلاف؛ لأنه من خلاف الأفهام. طيب، نقف لهنا إن شاء الله، وننظر في هذه الأسئلة. هذا يقول: هل إذا دعا بهذا الدعاء بين السجدتين فيه شيء؟ بين السجدتين لا يشرع الدعاء المطلق، يكتفي بما ورد، حتى لا يطيل ما بين السجدتين. لو أطال الإمام كرر، كرر الدعاء، هذه السنة. يقول: هل يجوز هذا الشعر: لا تقل كيف استوى، أم كيف ارتقى، أم كيف تدل؟ هو لا: أين وكيف استوى، أم كيف تدل؟ الله، هذا باطل. إذا أرادوا به معنى نفي إثبات الاستواء، وأما إذا أرادوا نفي الكيف فهذا صحيح. إذا أرادوا نفي الاستواء فلا، وإن أرادوا نفي الكيف فصحيح، فهو يستوي استواء يليق بجلال وعظمته بلا كيف. معلوم والكيف مجهول، ولهذا قال إمام مالك: والكيف مجهول. يقول: ثبت بالمعجم الكبير للطبراني من حديث بأبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو العاصي، فإن ندم واستغفر منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة». والحديث حسن الألباني. نريد تفصيلا حول الحديث. هذه رحمة من الله سبحانه وتعالى، يمهل الله عز وجل العبد بما أمر به ملائكته، فإن هو تاب وندم واستغفر لم تكتب، وإن تاب واستغفر، فإن لم يتب ولم يستغفر كتبت. طيب، يقول: كيف برنامج دروس مسجد السنة؟ وتوجد مواصلات. موضوع المواصلات عند الإخوة إن شاء الله، والترتيب نتشاور. بعض الإخوة طلب أن يكون تقديم درس العقيدة في العصر، ويكون صلاة، درس الفقه والسيرة بعد المغرب، وبعد أذان العشاء، فهل ترون هذا مناسب؟ الإخوة الذين عندهم دروس هنا أو عندكم شيء آخر؟ ها، هل هذا مناسب أو فيه ترتيب آخر؟ ها، السكوت علامة الرضا. ها، ها، مناسب. طيب، خلص، إذن يكون هذا إقرار من الجميع. ها، طيب. بالنسبة للتنبيه الذي مر معنا حديث بن مسعود، وما بعده، بوب له المصنف باب التشهد. نعم، راجعت في أكثر من نسخة، فوجدت أن باب التشهد التبويب من المصنف الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله. من المصنف، من المصنف عبدالغني المقدسي رحمه الله. وتنبيه آخر: نبه أحد الإخوة أن الحديث الذي مر معنا حديث الذي قال فيه: ما أخرجه الحاكم، حديث كعب بن عجرة، وفيه قال: وأصرح من ذلك ما أخرجه الحاكم أبو حاتم بصيغته: «كيف نصلي عليك بصلاتنا؟» الحديث. قال أحد الإخوة: بلغنا أن الحديث فيه ابن إسحاق، وأنه لا يصح. والجواب: بل هو صحيح؛ لأن ابن إسحاق صرح بالتحديث، وهو صدوق. وكونه صرح بالتحديث يجعل الحديث حسنا. وقد صحح الحديث ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، والدارقطني، قال: هو حسن متصل. وهكذا الحافظ ابن حجر في «الفتح»، وكذلك الشيخ الألباني رحمه الله. فالحديث حديث حسن إن شاء الله. طيب، لهنا والله تعالى أعلم.