شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 71

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 71

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 71، الدرس الحادي والسبعون : (وثانياً إقامة الصلاة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم إقامة الصلاة وأهميتها

إقامة الصلاة تعني أداءها بشكل صحيح مع الاهتمام بالشروط والواجبات، وهي ركن أساسي من أركان الإسلام. تتطلب الطهارة والزينة عند كل مسجد وتشمل أداء الصلاة بخشوع.

آثار ترك الصلاة وأحكامها

ترك الصلاة يعتبر كفر أكبر عند الراجح من أقوال أهل السنة، وقد دلت على ذلك أدلة من الكتاب والسنة. إقامة الصلاة تشمل أداءها بخشوع واجتناب المحظورات.

أدلة تكفير تارك الصلاة والخلاف حولها

المقطع يتناول الأدلة الشرعية على تكفير تارك الصلاة مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين. يشرح أيضًا الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة.

ختام الدرس والإشارة للدرس القادم

هذا المقطع يختتم شرح الشطر الأول من البيت ويؤكد على أهمية الشطر الثاني الذي سيتم تناوله في الدرس القادم. يُنهي المقطع بالتأكيد على الاكتفاء بما تم شرحه حتى الآن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، طيب. بسم الله الرحمن الرحيم. قال الملك حافظ حكمي رحمه الله تعالى في منظومته: قال وبعدها إقامة الصلاة، وثالث تأدية الزكاة. وفي نسخة: وتانيها إقامة الصلاة، وثالث تأدية الزكاة. يريد رحمه الله تعالى أن يبين أن من أركان الإسلام كذلك إقامة الصلاة. ومر معنا في دروس ماضية أن إقامة الصلاة أبلغ من الامتثال بأمر الصلاة، أو نقول إيتاء الصلاة. فإن إقامة الصلاة يستلزم الإتيان بوسائلها التي لا تقوم الصلاة إلا بها قبل إقامة الصلاة، وكذلك بإقامة كل الوسائل والشروط والواجبات التي لا تستمر الصلاة إلا بها، وكذلك إقامة كل مكملات ومتممات الصلاة التي لا تقوم الصلاة إلا بها. فمن الأول، أي من الوسائل أولًا: الاستعداد لهذه الصلاة، مثلا من علم نفسه أنه لا يستيقظ إلا بمنبه احتاج أن يتخذ منبهًا، وهذا من إقامة الصلاة. ومنه من علم أنه لا يجد ماء فعليه أن يستعد بالماء، ونحو ذلك من الأسباب والوسائل الكثيرة. ومنه كذلك الاهتمام بشروط هذه الصلاة، ومنها الطهارة، أن يعتني بالطهارة؛ لأن الاعتناء بها من الاعتناء بإقامة الصلاة. ومنها الاعتناء بالزينة التي تطلبها الصلاة، ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، إن الله جميل يحب الجمال. فاستعد للصلاة بمثل هذا الجمال ما لا تستعده لغيره، وهذا كذلك من إقامة الصلاة ومثله، وما كان بمعناه من الأسباب والشروط والوسائل والواجبات الكثيرة التي هي قبل الصلاة، إقامتها من إقامة الصلاة. وكذلك أثناء الصلاة، مثل الخشوع وعدم الالتفات، لا الالتفات القلب ولا الالتفات البصر، وهكذا كذلك عدم الحركة، وهكذا كذلك الاهتمام بالأقوال والأفعال أن تكون على السنة، وأن لا تخالف في ذلك شيء من النواهي، واجتناب جميع المحذورات والمحظورات في الصلاة. فهذا كله من إقامة الصلاة. كذلك بعد الصلاة، بعد الصلاة يهتم الإنسان بمكملاتها ومتمماتها، فمن تمام إقامة الصلاة الاعتناء بمكملات هذه الصلاة، إن كان هناك أدعية أو استغفار، أو كذلك أعمال ينبغي أن يحرص عليها المصلي حتى لا تبطل عليه صلاته، ولا تضر بصلاته؛ فإنه كذلك مأمور بها. وقوله كذلك رحمه الله: وبعدها إقامة الصلاة، يلحق بهذا النوع الثاني ما قد سبق التنبيه عليه في أوائل الكلام على أركان الإسلام الخمسة، من أن أهل العلم اختلفوا فيما دون الشهادتين، هل تركه يوجب الكفر أم يوجب نقص الإيمان؟ بمعنى أن تركه يؤدي إلى الكفر أو لا يؤدي إلى الكفر؟ اختلفوا في جميع مباني الدين إلا الشهادتين: الصلاة والزكاة والصيام والحج. ولكن دلت الأدلة على أن الصلاة تركها كفر، وهذا هو الراجح من قولي أهل السنة كل من قال بذلك من أهل السنة. لا نقول أنه من المرجئة كما يقول بعض من لم يفهم معنى الإرجاء، من أن من قال أن ترك الصلاة ليس بكفر أكبر سمى قائل ذلك أنه من المرجئة، وهذا خطأ وليس بصحيح. بل قائل ذلك من أئمة المسلمين المتقدمين والمتأخرين. لكن نقول في هذه المسألة: الصواب والراجح الذي دلت عليه الأدلة أن ترك الصلاة من الكفر الأكبر، ليس من الكفر الأصغر. ومن قال أنه من الكفر الأصغر فهو مخطئ، وهو من أهل السنة. ودليل ذلك أدلة من الكتاب ومن السنة، ولعله قد سبق الإشارة إلى بعضها. فمن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، مفهومه أنهم لا يكونون لنا إخوة إذا لم يقيموا الصلاة. ومن الأدلة كذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله: «بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة». ولا يعرف رفع الشرك والكفر في الشرع إلا على الشرك والكفر الأكبر، هذا هو الأصل، وإن أريد به غير الأكبر فإن القرينة لابد أن تدل عليه. وهكذا كذلك من الأدلة ما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وهكذا كذلك من الأدلة قول عبد الله بن شقيق: «ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة». وفي هذا دليل، وفي هذا دليل أن قول الصحابة اجتمع على أن ترك الصلاة كفر، على أن ترك الصلاة كفر. وبهذا يعلم أن القول الراجح في هذه المسألة أن تارك الصلاة كافر كفرًا أكبر، ويلحق من الأحكام أحكام من يكون فيه الكفر الأكبر. مع أن قائل خلاف ذلك هو من أهل السنة، ولا يخرج من أهل السنة. وأخطأ ومن سمى المخالف في هذه المسألة أنه من المرجئة. وسبق معنا أن ابن رجب رحمه الله تعالى قد نقل خلاف أهل السنة في هذا الباب في تارك مباني الدين ما دون الشهادتين، هل هو من الكفر الأكبر أو من الكفر الأصغر؟ ونقل ذلك عن جماعة من أهل العلم، ونقل غيره نحو ذلك. وقد أشار المؤلف رحمه الله بشرحه إلى أقوال أهل العلم وخلافهم في هذه المسألة بشيء من البسط، فيرجع إليه في الشرح الأصل. وإنما نحن الآن في شرح مقتصر مسهل يوصل إلى المقصود وإلى كذلك ما يحتاج إليه في هذا المقام. هذا خلاصة ما يذكر في الشطر الأول من البيت، ونترك الشطر الثاني لأهميته إلى الدرس اللاحق إن شاء الله. وفي هذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين.