كتاب الجهاد من الاختيارات الفقهية 11

كتاب الجهاد من الاختيارات الفقهية 11

الدرس في كتاب الجهاد من الاختيارات الفقهية 11، الدرس الحادي عشر:( ويمنع أهل الذمة من إظهار الأكل في نهار رمضان ... وتنازع العلماء في كنائس الصلح إذا استهدمت هل لهم إعادتها؟ على قولين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام أهل الذمة في بلاد الإسلام

يناقش أحكام أهل الذمة في بلاد الإسلام، ويشير إلى أنه لا يجوز لهم إظهار الأكل في نهار رمضان. كما يتناول بعض الأحكام المتعلقة بالكفار في بلاد المسلمين مثل منعهم من بناء بيوت أعلى من بيوت المسلمين.

أحكام تتعلق بالكفار والكنائس في بلاد المسلمين

يتناول بعض الأحكام المتعلقة بالكفار والكنائس في بلاد المسلمين، مثل منعهم من إظهار فسادهم في الأسواق وحكم الكنائس القديمة في الأراضي التي فتحت عنوة. كما يشرح الشروط التي يجب مراعاتها في هدم أو بناء الكنائس.

حكم خطبة الجمعة بلغات غير العربية

يناقش حكم خطبة الجمعة بلغات غير العربية، ويشير إلى أنه لا يشترط أن تكون باللغة العربية إذا كان الحاضرون لا يعرفونها. يعتبر هذا الرأي صحيحًا وفقًا للفهم الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما نقل عنه من اختياراته: «ويمنع أهل الذمة من إظهار الأكل في نهار رمضان، فإن هذا من المنكر في دين الإسلام». وهذه مسألة من المسائل التي ناسب ذكرها في هذا الفصل والباب، فإنه عقد هذا الباب في عقد الذمة وأخذ الجزية، فإن العلماء ذكروا أحكاما لأهل الذمة، ومن هذه الأحكام على وجه الإجمال أن الذمي لا يفعل ما يكون به مناقضة عقده مع أهل الإسلام، فلا يجاهر بالمعاصي، ولا كذلك يظهر الكفر، ولا كذلك يفعل ما يقتضي رفعة أهل الكفر على أهل الإسلام. هذه ثلاثة معاني تقتضيها عقود الذمة. المعنى الأول: أنه لا يفعل ما حرم في دين الإسلام ولو كان عنده حلالاً، فإنه لا يجاهر به. والثاني: لا يظهر الكفر ويعليه بأي معنى من المعاني، ولا يكون كذلك حاله فوق حال المسلمين، بل كما قال الله عز وجل: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. ففهم العلماء من قوله سبحانه: «وهم صاغرون» أي يكون لهم الصغار في حالهم في بلاد الإسلام، فلا تكون لهم عزة. وهذا لمعنيين: المعنى الأول لأن العزة يقتضي قوتهم بما يكون به الخيانة على المسلمين، فلا يمكنون من ذلك. والمعنى الثاني أن يكون كذلك مدعاه لترك ما هم فيه والدخول في دين الإسلام. وعلى هذا تترتب تفاصيل كثيرة اختلف أهل العلم فيها، والقاعدة هو هذا، لكن بشرط أن لا ينافي أصلاً شرعياً أو لا يؤدي إلى مفسدة. إذن هذه القاعدة بهذين الشرطين: لا يخالف أمرا شرعيا، ولا يوصل إلى مفسدة. فمنه أنهم لا يظهرون الأكل في نهار رمضان. قد يقول قائل: هم ليسوا بمسلمين، كيف نلزمهم بعدم الأكل؟ يقال: قال الله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، ليس من الصغار أن يجاهر بالأكل والشرب أمام المسلمين، لأن هذا يقتضي تعالي هذا الكافر على المسلم، لأن المسلم إذا كان سيعاقب المسلم على الأكل والشرب، ثم يأتي الكافر فيجاهر، هذا فيه علو، أو صغار، فيه علو. فإنه سيأتي فيقول له: لماذا تأكل؟ يقول: أنا كافر لست بمسلم، فيكون في هذا علو، وهذا منافي للصغار الذي أمر الله عز وجل به. فلذلك يمنعون من هذا، من كان يريد أن يأكل ويشرب في بيته، ليس في الأسواق وأمام الناس. قال: «ويمنعون من تعلية»، لأن هذا منافي للصغار، فلا يكون بيت الكافر أعلى من بيت المسلم، ولأنه كذلك يجعل الكافر متسلطاً على المسلم، فهو يتكشف على عوراتهم، وهو ليس محل أمانة، ليس محل أمانة حتى يؤمن المسلم. قد يؤمن مع أنه إذا وقعت الخصومة ألزم صاحب البناء الأعلى إذا لم يذهب ضرره إلا بهدم بنائه الأعلى، يلزم بالقضاء أن يهدم بنائه الأعلى. وإذا أمكن أن يذهب الضرر بغير هدمه، فإنه يؤمر مثلاً برفع نوافذه أو إغلاق نوافذه التي بجهة المسلمين أو نحو ذلك. هذا مع أنه مسلم، فكيف إذا كان كافراً؟ وهو ليس محل أمان ولا استئمان، فإنه لأجل هذا وغيره يؤمر بعدم تعلية بنيانه على المسلمين. وهل منه أن لا يسكن الكافر في المكان العالي على المسلم؟ الجواب: بحسب العرف، إن اقتضى العرف أن هذا مما تكون فيه منافاة للصغار وفيه العلو، فإنه لا يمكن من ذلك. قال: «وقاله العلماء ولو في ملك مشترك بين مسلم وذمي، لأن ما ليتم الواجب إلا به فهو واجب، والواجب ها هنا حفظ عورات المسلمين وعدم مخالفة عقد الذمة». فحتى لا يقع هذا، فإنه يلزم بما سبق، ولو كان له حق بملك وشراكة مع مسلم. قال: «والكنائس العتيقة إذا كانت بأرض العنوة فلا يستحقون إبقاءها، ويجوز هدمها ما عدم الضرر علينا». ومعنى أرض العنوة: أي الأرض التي تفتح بالقوة، التي تفتح بالقوة، ليس بالصلح أو غيره، فهي تهدم، لأن الأرض فتحت عنوة، بخلاف الصلح، فإن الصلح قد يقتضي إبقاء كل شيء على ما هو عليه. أما الأرض العنوة فهي أرض صارت غنيمة للمسلمين. وهنا مسألة أخرى وهي: هل الأرض العنوة يجب أن تقسم مع قسمة الغنائم؟ الصحيح أن الأرض ترجع إلى الأمير، إن شاء قسمها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع يهود خيبر أو بعض يهود خيبر، وإن شاء لم يقسمها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة، فإنه لم يقسم أراضي مكة عليه الصلاة والسلام، وهي فتحت عنوة، ومع ذلك لم يقسمها. ولهذا كان الصحيح من أقوال أهل العلم أن أرض العنوة الإمام مخير، ويجتهد بما يراه أصلح بقسمها وعدم قسمها. وأما الكنائس العتيقة، أي القديمة في الأرض العنوة، فهي تهدم. وقوله: «بلا يستحقون إبقاءها» يعني لأنها أولاً فتحت عنوة، ولأنها عتيقة قد تجدد، فيكون ذلك يعني مناف لما يجب أن يكون عليه أهل الكفر. وقوله: «ويجوز هدمها مع عدم الضرر علينا» يعني بشرط أن لا يؤدي إلى ضرر، فإن كان مثلاً سيؤدي إلى فتنة أكبر فلا تهدم. قال: «وإذا صارت الكنيسة بمكان قد صار فيه مسجد للمسلمين يصلي فيه وهو أرض عنوة، فإنه يجب هدم الكنيسة التي به». لما روى أبو داود في السنن عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع قبلتان بأرض». وفي أثر آخر: «لا يجتمع بيت رحمة وبيت عذاب». وما ورد في هذا الباب لم يصح مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وترون في التعليق ما يدل على ذلك. فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، لكن معناه صحيح، فلا يجتمع الكافر والمسلم في موضع ما أمكن. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، يعني ينبغي أن يبعد بعضهما من بعض ما أمكن. فإذا كان هذا في السكنة، فكيف بالعبادة؟ فإنه من باب أولى. وهذا مشروط إذا لم يؤدي إلى مفسدة أكبر منه، فإن كان سيؤدي إلى مفسد فتدرأ المفسد الكبرى للصغرى. والأولى إن كان المسجد جديداً ألا يبنى بجانب كنيسة، بل يبنى في موضع آخر حتى لا تحصل الفتن بذلك. قال: «ولهذا قرهم المسلمون في أول الفتح على ما في أيديهم من كنائس العنوة بأرض مصر والشام وغير ذلك، فلما كثر المسلمون تلك الكنائس فأقطعوها وبنوها مساجد وغير ذلك». وهذا كما تقدم بحسب المصلحة، بحسب المصلحة حتى لا تؤدي إلى مفسد أكبر. قال: «وتنازع العلماء في كنائس الصلح إذا استهدمت هل لهم إعادتها على قولين». ومعنى كنائس الصلح: يعني في الأرض التي تكون صلحاً، إذا هدمت كنيسة ويراد تجديدها، هل يؤذن لهم بتجديدها؟ الجواب: أن هذا الصحيح فيه التفصيل، فإن كان الصلح يقتضي ذلك فيجب الوفاء بالعهود والمواثيق، وإن كان لا يقتضي ذلك فيجوز أن يمنعون، ولكن بشرط أن لا يؤدي إلى مفسدة أعظم كما تقدم في المسألة الأولى في هذا المعنى. إلى هنا إن شاء الله، ونترك الباقي في درس لاحق، والله تعالى أعلم. يقول: هل تشترط الطهارة لصحة خطبتين الجمعة؟ وهل تصح الخطبة إذا كان الخطيب جنباً؟ ليس هناك دليل صحيح صريح يشترط الطهارة، لكنه أفضل وأكمل. ويقول: هل تشترط صحة خطبتين جمعة ستر العورة؟ لا شك ستر العورة لابد منها، بل مأمور بالتجمل. يقول: إذا خطب شخص باللغة الإنجليزية لأن الحاضرين لا يعرفون اللغة العربية، فهل خطبته صحيحة؟ نعم، الصحيح لا يشترط أن تكون باللغة العربية، والله تعالى أعلم.