شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 18

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 18

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 18، الدرس الثامن عشر : (وذكره للقرب والمعية ... إلى قوله ... وهو القريب جل في علوه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

العلو والقرب في صفات الله تعالى

يشرح الشيخ صفة العلو لله تعالى وعدم تنافيها مع القرب، موضحًا أن القرب يعني قرب العلم والإحاطة. يُبين أن النزول والدنو يليق بجلال الله ولا ينافي العلو.

التوفيق بين صفات الله تعالى المتعلقة بالعلو والقرب والنزول

يشرح المقطع كيفية التوفيق بين صفات الله تعالى مثل العلو والقرب والنزول، موضحًا أن نزول الله لا ينافي علوه وأنه قريب في دنوه وعلي في علوه.

معية الله تعالى وعلوه وتوضيح عدم التعارض بين الصفات

يشرح المقطعان معية الله تعالى وعلوه، ويستدل بمثال القمر، ويبين أن الله محيط بعباده. كما يوضح عدم التعارض بين الصفات المتقابلة مستدلاً بأدلة من كتاب السنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أن يبين أنه سبحانه وتعالى مع أننا نثبت له صفة العلو التي هي من صفات الذات، والفرق بين صفات الذات وغيرها، أن الصفات الذاتية الصفات لازمة لله جل وعلا، لا تنفك عنه، لا تنفك عنه، فهو سبحانه معلوه، يقول: لم ينافي هذا القول كونه قريبًا من عباده، ويدنو إليهم، كقوله وذكره بالقرب مع علوه، يريد أن يقول: أنه إن ذكر صفة القرب كما قال جل وعلا: ﴿فَمَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وكذلك ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، ونحوها من الأدلة التي فيها إثبات القرب لله جل وعلا، والمراد بالقرب في هذه الآيات: قرب العلم والإحاطة، قرب العلم والإحاطة. فآخذ كذلك الدنو الذي هو في معنى حديث «نزول الرب» في الصحيح: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا»، فإن الله جل وعلا ينزل ويدنو كما في حديث عائشة في يوم عرفة، فإن هذا النزول وهذا الدنو لا ينافي العلو، فإنه سبحانه وتعالى في علوه وينزل النزول يليق بجلاله وعظمته، ويدنو الدنو كذلك يليق بجلاله وعظمته، لا ينافي ذات العلو. فإن قال قائل: كيف يسمع العلو مع النزول؟ ويقال: إن أمر الله جل وعلا أعظم من أن يخلل بينه وبين فعلهم شيء، فهو على كل شيء قدير. ولهذا كان قول صحيح من أقوال أهل هذا العلم: أن نزوله جل وعلا ودنوه لا يعني منه خلو عرشه من خلوه سبحانه، لأن أمر إحاطته جل وعلا بحركة عباده لا يعني ذلك أنه سبحانه واجد في مكان أو زمان، فإذا نفيضه من الزمان والمكان جل وعلا. ولهذا يثبت له العلو الذي هو من صفات الذات التي لا تنفك عن الله جل وعلا، ويثبت له صفة النزول والقرب، وصفات الفعل التي متى ما شاء فعلها جل وعلا. أما القرب فهو من صفات الذات التي لا تنفك، فنحن أقرب إليه من حبل الوريد، لأن هذا شيء ملازم لجل وعلا، والله من ورائه المحيط، فهو إحاطة علم وقدرة وسيطرة وخيمنة، لأنه جل وعلا الكبير المتعال، فهو متعال في ذاته وفي صفاته، وهو متعال علو القدر، علو القهر، وعلو الذات، فهذا يعني كما يلي: الهيمنة والسيطرة والإحاطة والقدرة. فلهذا كان هذا الذي يراه رحمه الله، فأكد ذلك بقوله: «لم ينافي العلو والفوقية»، يعني: هذا القرب وهذا الدنو لا ينافي العلو والفوقية، فهو ما زال في علوه، ما زال في فوقيته سبحانه وتعالى، وهو القاهر فوق عباده. فهكذا وهو القريب في دنوه، يعني: أن الله جل وعلا قريب مع دنوه، في دنوه، وهو العلي في دنوه، وهو العلي في علوه، يريد أنه العلي مع وجود صفة الدنو التي تقع، وهكذا كذلك هو القريب جل وعلا في علوه، قريب، ومع ذلك هو في علوه. ومثل لذلك رحمه الله بهذا المثال: كيف يمكن أن يكون الشيء قريبًا وهو في علوه؟ قال: يضرب بهذا المثال لله المثل العلي، قال: تقول: إن القمر قريب منك، هو بعلو، وتراه وتمشي، وهو مصاحب لك بسفرك وبلدك، في جوك وبحرك، بأي موضع تسير في الليل يكون القمر معك، حتى يقول القائل: «سرنا والقمر معنا»، فهذه معية لا تقتضي مخالطة، ولكنها معية تقتضي وجود هذه الإحاطة النسبية. ولله جل وعلا المثل الأعلى، ولله جل وعلا المثل الأعلى. فإذا صح بعض هذا المعنى ببعض مخلوقات الله، فكذلك لا يصح لله جل وعلا، فهو بعلو، وهو معنا سبحانه، فهو بعلو، هو معنا، كما أن القمر له هذا العلو النسبي بالفضاء، وهو معنا، فهو معنا، فكذلك الرب جل وعلا، حتى لو تنقلت في أي موضع، فهو معك جل وعلا، لا يخفى عليه شيء. ولهذا صح عن عائشة رضي الله عنها كما في الصحيح: أنها جاءت تشكو ظهار زوجها، فأنزل الله جل وعلا قرآنًا من فوق سبع سماوات، قال: «سبحان من وسع سمعه الأصوات»، إنها لتناجي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الجحر، وما أسمع حديثها، يعني: تكلم النبي عليه الصلاة والسلام بسرها في ظهار زوجها، وتشكو إلى عائشة، وفي نفس الجحر لم تسمع الكلام، ولم تسمع الشكوى، وهي تكلم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طرف الجحر، وأنزل الله جل وعلا قرآنًا مفتريًا في سماوات، وتسمع الله أولى بذلك من جارتها، فالله جل وعلا سمع ذلك وهو في علوه، لأنه جل وعلا قريب من عباده، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، ذلك لأن الله جل وعلا محيط بعباده، فالله هو وراءهم محيط، ذلك لأن الله جل وعلا، فذلك لا يخفى عليه شيء من أمر عباده. وذكر المؤلف الشارح رحمه الله بعض الأدلة من كتاب السنة بمعنى ما ذكر توضيحًا وبيانًا لهذا المعنى، فأراد رحمه الله أن يبين أنه لا تعارض بين هذه الصفات المتقابلات. وبهذا قد انفتحي والحمد لله رب العالمين.