شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 50

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 50

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 50، الدرس الخمسون : (لأي أمر كائن تعلقه ... وذاك لا اختلاف في سنيته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير المؤمنين من سوء الظن والغيبة

يأمر الله تعالى المؤمنين باجتناب الظن السيئ والغيبة، ويبين أن بعض الظن إثم ويشبه الغيبة بأكل لحم الميت. يحث على تقواه ويذكر توابته ورحمته.

تحريم الغيبة والتجسس على المسلمين

نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن إتباع عورات المسلمين والتجسس عليهم والبحث عن عيوبهم، وحذر من الغيبة وهي ذكر المسلم بما يكره في غيبته. من يفعل ذلك سيكون جزاؤه أن يفضحه الله حتى في بيته.

تعريف الغيبة وتحريمها في الإسلام

الغيبة هي ذكر الشخص بما يكره في غيابه وتشمل انتقاصه في أي جانب من جوانب حياته، وهي محرمة بنص القرآن والسنة النبوية. الغيبة من كبائر الذنوب وقد ورد فيها وعيد شديد.

العلاقة بين الذنوب والعقوبات في الإسلام

يُشير إلى أن العقوبات أو البلايا التي قد تصيب الأفراد أو المجتمعات قد تكون نتيجة لأخطائهم أو ذنوبهم التي اقترفوها. يُعتبر هذا المفهوم جزءًا من التفسير الإسلامي للعديد من الأحداث والظواهر.

التفريغ النصي الكامل

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾، يأمر تعالى عباده المؤمنين، باجتناب كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس، في الأمور التي لا يظهر لها سبب ولا موجب، فأما الظن الذي يكون له سبب موجب ظاهر، فلا بأس به، مثل ظن المظلوم في ظالمه، وظن المقصر في نفسه، وظن من له نصيب من الشر فيمن هو مشهور به، ومعلوم منه، فلا بأس بذلك الظن، لأن له سببا يقتضيه، وأما الظن الذي لا سبب له، فهو الذي نهي عنه، فإنه ظن باطل، وهو الذي يدخل في قوله: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ أي: ظن سيئ بمن ليس له موجب، فإنه يؤثم ظانــه، لما فيه من التهمة الباطلة، والقيام بغير موجب، ثم نهاهم عن إتباع عورات المسلمين، والتجسس عليهم، والبحث عن عيوبهم، فنهاهم عن ذلك، وأخبرهم أن من يتتبع عورات المسلمين، ويتجسس عليهم، يكون جزاؤه، أن الله يتتبع عورته، ويتجسس عليه، ويفضحه، ولو في بيته، كما قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عوراتهم، يتتبع الله عورته، حتى يفضحه في بيته» ثم قال: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ وهذا نهي عن الغيبة، وهي ذكر أخاك بما يكره، في غيبته، وهي من المنهيات الشنيعة، المنقصة للأخوة الإسلامية، المنافية للإيمان الكامل، فإن الغيبة كما تقدم، ذكر المسلم بما يكره، ويدخل في ذلك، الأقوال، والأفعال، وإن كان في الصفات، فكذلك، فمن ذكر مسلما بما يكره، فقد اغتابه، ومن عرض به، أو نقل عنه ما يكره، أو نقل ما قيل فيه بما يكره، فقد اغتابه، سواء كان ذلك في بدن الشخص، أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خَلْقه، أو خُلُقه، أو ماله، أو والده، أو ولده، أو زوجه، أو خادمه، أو مملوكه، أو عمومته، أو ثوبه، أو مشيه، أو حركته، أو طلاقته، أو عبوسته، أو غير ذلك مما يتعلق به، فكل ذلك داخل في الغيبة، المحرمة، بل المنهي عنها، بقوله: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ أي: كما تكرهون أكل لحم أخيكم ميتا، فكرهوا أن تغتابوه، فإن الغيبة، أكل لحوم الناس، والغيبة، من كبائر الذنوب، كما ثبت في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الغيبة، الغيبة، الربا، الربا، الإشراك بالله» وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: خافوه، وراقبوه، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ﴿إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ أي: يتوب على من تاب من عباده، ويقبل توبتهم، ويرحمهم بأن يعاملهم بفضله، ورحمته، لا بذنوبهم، ولا بخطاياهم.