شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 34

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 34

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 34، الدرس الرابع والثلاثون : (قد أفصح الوحي المبين عنه ... فالتمس الهدى المنير منه). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في توحيد الأسماء والصفات

يبدأ المقطع بتعريف توحيد الأسماء والصفات ويبين أنه توحيد إثبات يتعلق بالإيمان بما أثبته الله لنفسه في الكتاب والسنة. يشمل هذا التوحيد نوعين رئيسيين: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

توضيح مفهوم توحيد الإثبات

يتطرق المقطع إلى شرح توحيد الإثبات ويعني الإيمان بما جاء في النصوص الشرعية من أخبار عن الربوبية والأسماء والصفات. يُبين أهمية إثبات اللفظ بمعناه مع التوقف عن الكيفية، ويستدل على ذلك بكلام العلماء مثل إمام مالك.

أهمية اتباع الوحي والتحذير من مخالفته

يؤكد المقطع على وجوب اتباع الوحي في الهداية ويحذر من مخالفة طريقة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات. يبين أن القرآن يحتوي على أنواع التوحيد الثلاثة ويحذر من اتباع غير الوحي الذي يؤدي إلى الضلال.

عواقب مخالفة أهل السنة والجماعة

يهدد المقطع مخالفي طريقة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات ويعتبر اتباع النور الذي أنزله الله أمرًا حتميًا لتجنب الظلمة والضلال. يُقوّض كل من خالف هذه الطريقة ويعتبر ذلك بمثابة تحذير شديد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. تعالى وسَمْد النوع من التوحيد، توحيد إثبات بلا ترديد، قد أفصح الوحي المبين عنه، فالتمس الهدى المنير منه. أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- هذين البيتين وتضمن معاني أو مباحث، وقد ختم -رحمه الله- بهذين البيتين، ختم -رحمه الله- مبحث الأسماء والصفات. وقوله -رحمه الله-: «وسمي ذا النوع من التوحيد»، أي وسمي توحيد الأسماء والصفات، فقال «بالنوع» للعهد الذهني أو الذكري، ففي الذهن وفي الذكر قد ذكر قبل أن هذا النوع من التوحيد هو توحيد الأسماء والصفات، وهكذا قبله ذكر توحيد الربوبية، فهذين النوعين من التوحيد: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات يسمى توحيد إثبات. مر معنا أن التوحيد ينقسم إلى اسمين: توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد الطلب والقصد، فأما توحيد المعرفة والإثبات فهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات. ويريد -رحمه الله تعالى- أن يقول: انتهينا الآن من ذكر توحيد الأسماء والصفات، فهذه جملة مباحثة، وأعرف أن هذا يسمى توحيد الإثبات، وهو على نوعين: توحيد الربوبية، وتوحيد أسماء والصفات. قال: «فسمي ذا النوع من التوحيد توحيد إثبات بلا ترديد»، ومعنى توحيد إثبات بلا ترديد كما مر معنا في أوائل هذه المنظومة أن معنى قولهم: المعرفة والإثبات، أي ما جاء من خبر في باب الربوبية والأسماء والصفات يؤمن به ويثبت إثبات وجود من دون الخوض في تعقيل ذلك، لا لغضاً ولا معنىً، فنمرره على ظاهره، على ما اختاره معناه، كما مر قبل هذا بدرسنا الماضي. ولهذا نبه الشارح -رحمه الله- أنه ليس من طريقة أهل الحق أن يثبت اللفظ ويتوقف في المعنى، بل معنى إثبات اللفظ إثباته بمعناه، إثباته بمعناه، وإنما التوقف في الكيفية، نقول: الله أعلم للكيفية، الله أعلم للكيفية. ولهذا جاءت عبارة إمام مالك -رحمه الله-: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول»، وفي رواية: «غير معقول»، يعني لا يتوصل إليه بالعقل، لا يتوصل إليه بالعقل. أما أننا ننفي الكيف، نقول: لا نعرف الكيفية، هذا حق، أو ننفي المعنى، نقول: هذا ليس له معنى، فهذا باطل، ليس هو كلام العرب، وهو كذلك كلام -يعني- أصم، ليس له معنى، بل هو كلام له معنى، ليس هو من الكلام الذي ليس له معنى. والله عز وجل سمى هذا القرآن أنه أنزل «بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ»، وهذا من اللسان العربي المبين. فلو معنى بلسان العرب نعرفه ونثبته، ونثبت اللفظ والمعنى. ثم قال -رحمه الله تعالى- بعد ذلك: «أول بيت وأصح الوحي المبين عنه فالتمس الهدى المنير منه»، يعني أصح شيء عن هذا النوع من التوحيد الوحي. وقد مر معنا في أوائل هذا الكتاب أنه ذكر في سورة الفاتحة: فإن الله عز وجل ذكر أقسام التوحيد الثلاثة، وقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ توحيد إيش؟ ربوبية، وفي أسماء وصفات، وقوله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ توحيد أسماء وصفات، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ كذلك، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ توحيد ألوهية. فهذه الآيات من سورة الفاتحة كما كان فيها إثبات أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، والربوبية والأسماء والصفات يسمى توحيد الإثبات، وتوحيد الألوهية وتوحيد القصد والطلب. وهكذا على وجه التفصيل، وقد مرت معنا آيات كثيرة في هذا المبحث المتقدم. وآذا هو قوله -رحمه الله-: «قد أفصح الوحي المبين عنه فالتمس الهدى المنير منه»، ومعنى: «فالتمس الهدى المنير منه» تنبيه إلى أمرين: الأمر الأول أنه هذا هو الواجب على المسلم، المسلم يتبع ما جاء في وحي الله عز وجل الذي أنزله على رسوله -عليه الصلاة والسلام-، «فالتمس الهدى المنير منه». الأمر الثاني: أنه إذا كان هذا قد وصف بأنه هدى -أي القرآن- وأنه منير -أي القرآن- فمن قلب الهدى في غيره قلب، ومن قلب النور في غيره أظلم، هذا هو حقيقة الأمر، من قصد غير هذا الوحي في الهداية فهو لابد أن يظلم، فهو إما الحق وإما الباطل، إن لم تأخذ الحق فاعلم أنك ستأخذ الباطل، إذا لم تأخذ ما في وحي الله الذي أنزله بكتابه أو على رسوله -عليه الصلاة والسلام- فاعلم أنك ستأخذ الضلال الذي هو ما سواه. وإذا لم تأخذ هذا النور الذي أنزله الله عز وجل هذا الضياء، فإنك ستأخذ الظلمة والضلال والتيه، والضياء في سواه، هذا أمر لابد منه، وهي حقيقة حتمية. وبهذا تقويض وتهديد لكل من خالف طريقة أهل السنة والجماعة بباب الأسماء والصفات، وما يتعلق بتوحيد الربوبية. وبهذا قدر نفسه، والحمد لله رب العالمين.