شرح كتاب الطهارة  20

شرح كتاب الطهارة 20

الدرس في شرح كتاب الطهارة 20، الدرس العشرون (ويكره القزع وهو حلق بعض الرأس وترك بعض ... ويحف شاربه وينتف إبطه ويحلق عانته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

النهي عن القزع وتشبه المسلمين بالكفار

يناقش النهي عن القزع وتحريم تشبه المسلمين بالكفار في حلق الشعر، مع استثناء الحلاقة لأغراض علاجية. إبقاء شعر الرأس سنة لمن يستطيع القيام بحقوقه.

أحكام إعفاء اللحية وتقليم الأظفار

يوجب إعفاء اللحية وتركها دون تعديل، ويستحب تقليم الأظفار وإحفاء الشارب، مع التحذير من التشبه بالكفار أو الفاسقين.

حكم التسمية بأكثر من اسم

يجوز تسمية الولد باسمين مسلسلين إذا لم يكن فيهما محذور شرعي، والأفضل الاقتصار على اسم واحد كما فعل الصحابة.

الاستنتاج الشرعي النهائي

يُختتم بالتأكيد على أن ما تم استخلاصه هو الأحوط شرعًا، مع الإقرار بأن العلم الكامل لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على مجموعة من مسائل تتعلق بالختان وغيره. ودرسنا اليوم من قولي رحمه الله: «يكره القزع». قال رحمه الله تعالى: «ويكره القزع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعض، وكذا حلق القفا لغير حجامة ونحوها». قوله رحمه الله: «ويكره القزع»، كذلك من الآداب المناسب ذكرها في هذا الباب النهي عن القزع. فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عمر في الصحيحين النهي عن القزع. والقزع هو حلق بعض الرأس وترك البعض، سواء المحلوق أكثر أو غير المحلوق أكثر، أو يكون بقعًا بأن يحلق في بعض الجوانب ولا يحلق في بعض الجوانب. وهذه ثلاث كيفيات. وكيفية رابعة هو التساهل في إتقان الحلاقة، التساهل في إتقان الحلاقة خصوصًا مع الأطفال. وقد جاء في رواية في البخاري وغيره أنه مثل الراوي عن ابن عمر بصبي حلق له، فبقي في أماكن لم يحلق، يعني كأن الحالق تساهل في حلقي بعض المواضع من الرأس، فصار الرأس غير متقن الحلاقة. فبين أن هذا من القزع. فتكون صور القزع أربعًا: أن يترك مكان أو أماكن وأكثر الشعر غير محلوق، أو العكس، أو يكون بقع متفرقة كثيرة. والرابع أن لا يتقن في الحلاقة كما تقدم. فكل هذا يدخل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع. وسمي القزع قزعًا من السحاب إذا كان متفرقًا سمي قزعًا. والسحابة الواحدة إذا كانت مفردة سمي قزعًا. وهكذا بالنسبة لشعر الرأس حلقه أو تركه إذا صار على هذا الوصف فهو قزع. ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه أولًا لأنه مثلة وتشويه للإنسان. وقد نهي المسلم عن المثلة بالنفس وبالغير، ونهي عن التشويه. والله جميل يحب الجمال. ولأنه كذلك مضنة الضرر، وغير ذلك من الأمور الأخرى. وقوله رحمه الله: «وكذا حلق القفا لغير حجامة»، يعني إذا كان يحلق القفا لغير حجامة، سواء تشبهًا بالكفار، إذ يحلق في أطراف من القفا بحلاقة شديدة ويترك الأعلى، فيكون مكانًا مرتفعًا ومكانًا منخفضًا. أو يحلق بالمرة حتى يصل إلى الجلد. فهذا كذلك يدخل في معنى القزع. له كيفيات كثيرة لتشبه بعض المسلمين بهم. وهذا لا يجوز. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار، قال: «من تشبه بقوم فهو منهم»، كما جاء في حديث ابن عمر عند أحمد وغيره بإسناد حسن. وكذلك من صوره التحديد الذي يفعله بعض الحلاقين، تحديد الشعر بالموس فيحدد الشعر من الخلف أو من الأطراف، فيأخذ بعض شعر الجلد، فيجعل محددًا كأنه مصطرة. فهذا يدخل كذلك في النهي على القول الصحيح من أقوال أهل العلم. هكذا كذلك قال رحمه الله مستثنيًا لغير حجامة ونحوها، يعني الحجامة يجوز حلق بعض الشعر سواء من القفاء أو من غير القفاء، المحتجم مريض أو يبحث عن الشفاء والكمال بهذه الحجامة. وقد تكون الحجامة في مؤخرة الرأس، وقد تكون الحجامة في وسط الرأس أو في الجانب الأيمن أو الأيسر أو في الواجهة، بحسب ما يقرره الخبير بالحجامة فيما ينتفع به هذا المحجوم ذكرًا كان أو أنثى. فما دام أنه علاج فهو جائز. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أمر التداوي بالحجامة في أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في البخاري من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ما في رأسه عليه الصلاة والسلام. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أن الشفاء في ثلاثة، وذكر منها شرطة محجم. وكذلك صح عنه عليه الصلاة والسلام الإذن بالحجامة وإعطاء الأجر عليها، وكره للمحتجم أخذ الأجرة والاتجار بالحجامة. وبهذا تجتمع الأدلة في مسألة كراهة أجرة الحجامة وإعطاء الحجام أجرته. فالشاهد إذا كان حلق بعض الرأس لأجل الحجامة فهذا جائز. ونحوها، ومعنى ونحوها يعني مما قد يحتاج إليه للعلاج، مثل الرأس الذي يحتاج إلى خياط يحتاج أن يحلق جزء من الرأس. لا نقول شرط أن يحلق كل الرأس، يكفي أن يحلق المكان الذي يحتاج إلى خياط للجرح الذي به في رأسه، أو رجل فيه دمامل فيحتاج لحلق ما حول الدمامل لأجل يتمكن الطبيب من علاج هذه الدمامل. ونحو ذلك مما هو للعلاج فلا بأس به. أو ما كان بمعنى على رحمه الله: «ويسن إبقاء شعر الرأس». قال أحمد: هو سنة، لا نقوى عليه، لو نقوى عليه لو نقوى عليه لاتخذناه، لكن له كلفة ومؤنة. كذلك من مسائل هذا الباب أن إبقاء الشعر سنة لمن يستطيع أن يقوم بحقه. ومعنى إبقائه أي تركه، سواء تركه حتى يضرب إلى المنكبين أو إلى طرفي الأذنين، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يفعله، فيما جاء في الصحيحين، معناه عن ابن عباس وأنس والبراء وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. أو المراد بإبقائه أي بحسب العرف والأول إذا لم يكن في تركه فتنة فهو سنة. وأما إذا كان بتركه فتنة، كان يشتبه بالسفهاء أو يكون لأمرد يفتن الناس به، فإنه يحلق. وقد صح أن عمر رضي الله عنه أمر أمردًا افتتن الناس به بأن يحلق رأسه، فهي من سنة الخلفاء الراشدين المهديين التي أمرنا بالأخذ بها، أي حلق الشعر إذا صار مظنة الفتنة. وهذا هو الوسط في هذه السنة. وهكذا كذلك من إبقائه إبقاؤه بحسب عوائد الناس، يعني قلة وكثرة، بما لا يخالف الشرع. فلا يترك حتى يصير تشبهًا بالكفار أو تشبهًا بالمشركين أو تشبهًا بالنساء في الكيفية والوصف. وهكذا كذلك لا يحلق في القصات التي يكون فيها تشبه بالكفار أو الفسقة، فيبقى بما لا يخالف الشرع هذا أحسن. ومن لم يستطع أن يقوم بحق هذا الشعر لا بأس له أن يحلق، لا بأس له أن يحلق. ولهذا أورد عبارة الإمام أحمد: «هو سنة لو نقوى عليه لاتخذناه، لكن له كلفة ومؤنة»، يعني ترك الشعر شيء طيب وهو سنة، لكن ليس كل الناس يستطيع ذلك، لأن له كلفة ومؤنة. معنى الكلفة التكلف بإبقائه، خصوصًا في البلاد الحارة، الاستمرار على إبقائه خصوصًا طويلًا يصعب. ومؤنة كذلك لأنه يحتاج الاعتناء من دهن ومشط ومتابعة. ولهذا صحا للنبي عليه الصلاة والسلام أنه لما حج حجة الوداع لبد رأسه بالعسل، يعني جعل فوق شعر رأسه العسل بكيفية معينة تعرفه العرب، حتى لا يصل الغبار والتراب إلى داخل الشعر، ولا يؤذيه شيء، فيكون هذا العسل واقيًا لما تحت الرأس. فإذا الشعر الطويل يحتاج إلى كلفة ومؤنة كما مر معنا الأمر بإكرام الشعر لمن كان له شعر. فمن استطاع ذلك فهو أمر حسن، بما لا يخالف الشرع، ولا يكون به فتنة. ومن لا يستطيع فله رخصة ألا يطيل شعره. بقي هل معناه أن من لا يستطيع يستمر على حلق الرأس؟ هل معناه أن من لا يستطيع يستمر بحلق الرأس؟ بعض أهل العلم كره ذلك، قالوا: لأنه تشبه بالخوارج، فقد جاء في وصفهم في بعض الآثار والأحاديث أنهم يكثرون من حلق الرأس. فالجواب إذا كان الحلق علامة للخوارج في زمان في زمان ما، فلا ينبغي المسلم أن يتشبه بهم، إلا لحاجة كحر شديد أو عمر. أو حج أو علاج. وأما أن يحلق دائمًا فيتشبه بهم فلا. وأما ما دام أنه لا كلفة، لا فتنة، يعني لا وجود لمثل هذه السنة عند الخوارج في هذا الزمان مثلًا، فهو من الأمور المباحة، أي ترك الشعر أو حلقه. فلو أن إنسان كبير السن أو كثير الأمراض يشق عليه ترك الشعر، فأحب أن يحلق رأسه، فنستطيع نقول له: يحرم عليك الاستمرار في حلق الرأس، لكن نقول له: هذا خلاف الأفضل، الأفضل أن تترك شعرك إذا تستطيع وتعتني به بالاعتناء المتوسط كما تقدم. هذا خلاصة ما ذكره رحمه الله هنا، والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: «ويعفي لحيته ويحرم حلقها». قاله الشيخ تقي الدين. كذلك من مسائل هذا الباب وجوب عفاء اللحية. واللحية هي الشعر النابت في الذقن، من أطراف الأذنين إلى الجهة الأخرى، وما تحت الشفتين، ومنه العنفطة، ومنه الشعر الذي في أطراف العنق، ومنه الشعر الذي ينبت عند بعض الناس في الخد. فهذا كله من اللحية. هذا القول الصحيح من أقوال أهل العلم. لا يمس، وبعض أهل العلم رخص فيما في الخد والعنق على أنه ليس من اللحية. والصحيح الأول أنه من اللحية لعموم الأحاديث، ولعدم ورود الاستثناء في شيء من ذلك. وكذلك لأن حلق هذا البعض يؤدي إلى الأذية للحالة، فإنه يتغير على سائر شعر اللحية، فيصير خشنًا، فيضره. وربما كذلك يفتح باب لتحديد اللحية. وقد جاءت الآثار الكثيرة عن السلف النهي عن تحديدها. وكانوا يرون أن ذلك من فعل المخنثين. ولعظم أمر اللحية جعلت فيها الدية إذا حلقت. وكان العرب إذا بغى بعضهم على بعض في الجاهلية، إذا أرادوا أن يهينوا رجلًا دون قتله، حلقوا لحيته، فيرى الناس جميعًا أنه أهين إهانة أعظم من القتل. وهكذا في الإسلام أمر المسلم أن يحافظ على لحيته. ففي الصحيحين من حديث ابن عمر قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أعفوا اللحى، أحفوا الشوارب». وفي رواية: «خالفوا المشركين، أعفوا اللحى أو أرخوا اللحى، وأنهكوا الشوارب». وفي حديث أبي هريرة في صحيح مسلم وغيره قال عليه الصلاة والسلام: «خالفوا المجوس، واعفوا اللحى، وجزوا الشوارب». فإعفاء اللحية وتركها، وهذا هو معنى إرخائها. وهل من إعفائها تركها مطلقًا دون تعديلها ولو طالت؟ هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم، وعليه أكثر أهل العلم. وذهب بعض أهل العلم أنه يقص الزائد عن القبضة، واستدل له ببعض الآثار المروية عن أبي هريرة. وأن عبد الله بن عمر وضعف بعض أهل العلم المروي عن أبي هريرة، وخص ما روي عن ابن عمر أنه كان يفعله في النسك، أي في الحج والعمرة، وأنه أخطأ الفهم رضي الله عنه، فظن أنه يلحق بشعر الرأس، أي جزه ما زاد عن القبضة. فالصواب والأحوط أن يعفي المسلم لحيته ويرخيها. ومن ذلك أن بعض اللحى قد يكون فيها تفاوت في الجهتين، يطول أحدهما على الآخر، فالصحيح كذلك أنها تترك، لا يمس الزائد ليسويه بالناقص، لأن هذا مدعاه للتلاعب بها وقصها. وهو أمر كذلك بإعفائها وإرخائها وتحريم حلقها للأحاديث التي سمعنا. قال رحمه الله: «يكره ترك شعره في المسجد وإن لم يكن نجسًا». يريد إذا تساقط شيء من شعره لا يتركه في المسجد، لأن المسجد أمر المسلم بإنقائه. إذا كان المسلم أمر بإماطة الأذى عن الطريق، فعن بيوت الله من باب أولى. وقد قال ربنا جل وعلا: «من يعظم شعائر الله فإن من تقوى القلوب». وقال في بيوت أذن الله أن ترفع، ومن رفعتها الرفعة الحسية بنظافتها وتجميلها. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصب الطيب في أركان المسجد، وهذا من رفعتها وتطهيرها وتعظيمها. وقوله: «إن لم يكن نجسًا»، يعني ولو كان الشعر ليس بنجس، لكنه يشوه المسجد، ويقدره، ويشغل المصلين، ويؤذيهم. ولا يجوز للمسلم أن يؤذي المصلين، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. ومن ذلك مثل هذا الشعر. وقوله: «ويقلم أظفاره». تقليم الأظفار، أي قص ما زاد عن أطراف الأصابع من الزائد من الأظفار بالمقلمة أو تسمى المظفرة، وهي الأداة التي يقص بها الأظافر. وتختلف كيفيتها وصورها، المهم يقص الأظفار عن الزائد عن أطراف الأصابع، حتى لا يبقى فيه شيء من فضلات الإنسان، ولا يضر نفسه وغيره. وما يفعله بعض النساء من التشبه بالكافرات والفاسقات من إطالة بعض الأظفار أو تركيب الأظفار الصناعية، كل هذا لا يجوز، وهو خلاف الفطرة التي أحبها الله لعباده. ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الفطرة خمس: الاستحداد، والختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار». فقوله: «وتقليم الأظفار»، هذا هو قوله: «ويقلم أظفاره». وقوله: «ويحف شاربه»، كما جاء في حديث أبي هريرة وما تقدم من حديث أبي هريرة في الصحيح، وحديث ابن عمر كذلك يقص الشارب. وجاء في رواية: «أنهك الشوارب». وجاء في رواية: «أحف الشوارب». وجاء في رواية: «جز الشوارب». هذه أربعة ألفاظ رواية في الشارب: القص والجز والإحفاء والإنهاك. ومعنى الجز والإنهاك والإحفاء متقارب، وهو قص الشارب قصًا شديدًا حتى يقرب من الجلد، ويظهر. ويظهر هذا في قوله: «أنهكوا وأحفوا». وأما القص فهو مطلق القص. وبهذه الألفاظ اختلف أهل العلم في كيفية قص الشارب على كيفيتين. ومنهم من قال: يقص الأطراف مما يوازي الشفة، ويترك ولو صار غليظًا. ويقص الزائد من الشفة. وروي هذا عن عمر رضي الله عنه. وروي عن غيره أن الصواب حمل رواية القص على الجز والإنهاك والإحفاء، فيكون المراد بالقص قص خاص، أي قص من الطرف ومن الأعلى حتى لا يبقى كثيفًا، فيؤذي نفسه ويؤذي غيره. وهذا الثاني هو الأقرب والله أعلم. لأن المقصود من الجز والقص والإحفاء هو إبعاد الأذية عن النفس وعن الغير. وأما ما يفعله بعض الناس من إعفاء الشارب وحلق اللحية، فهذا من فعل المشركين والمجوس. وقد نهى عنه الإسلام. وليس هو من الرجولة التي في شيء. وبعض يفتخر ويلقب نفسه بأبي شنب أو أبو شوارب، كله من أفعال المشركين والمجوس، وليس هو من سنة أهل الإسلام. فالفطرة تأمر كما جاء النبي عليه الصلاة والسلام بعفاء اللحية وجز الشارب. وقوله: «وينتف إبطيه»، كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «ونتف الإبط». والإبط معروف، شعر الإبط ينبت في موضع ما تحت الكتف. وأمر بنتفه ها هنا لأن نتفه داعيًا لتأخر طلوعه، ولكونه يطلع بعد ذلك قليلًا وخفيفًا لا يؤذي الإنسان. ومن لا يستطيع النتف هل يحلقه؟ طهب بعض أهل العلم إلى جوازه. والأفضل أن يزيله بالمزيلات، بما هو أحسن من الحلق إن استطاع، لأن هذا أقل إيذاء لنفسه فيه. وقوله: «ويحلق عانته»، هذا هو الاستحداد الذي ورد في حديث أبي هريرة المتقدم: «الفطرة خمسة: الاستحداد». وأما الختان المذكور في الحديث فسبغ الكلام عليه. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. بسم الله الرحمن الرحيم، يقول السائل أو السائلة من الجزائر: رجل رهن ذهبًا كان قد اشتراه لزوجته في بنك جزائري، لكن توفي قبل أن يخرج الذهب مثل من البنك، هل الزوجة هي التي تتكلف إخراج الذهب من البنك أم الأبناء؟ الجواب: إذا كان هذا الذهب أخذه وهو للمرأة، وأذنت المرأة بأخذه للرهن على أن يرجع لها فما استطاع أن يرده، وبقي في البنك عليه دين، فعلى الورثة جميعًا أن يفك هذا الرهن، لأنه من الدين الذي يتعلق بالتركة، فهو على الجميع، مع التنبه لمسألة الربا، فإنه لا يجوز للمسلم أن يقع في الربا. فإن قالوا: كيف نصنع؟ الدين باقٍ، وإذا ترك سيكون زيادة في الربا. فالجواب: يدفع ويأخذ الذهب، ويستغفر، عسى الله عز وجل أن يغفر لهذا الميت إذا كان قد رضي بالتعامل بالربا. وإذا لم يكن فيه ربًا، فإن شاء الله يفكون الرهن والحمد لله. وأما إذا كان الذهب ملكًا للزوج، فهو كذلك للورثة. إن شاءوا خصموا من الذهب وأخذوا الباقي، ووزعوا للورثة بحسب ما قسم الله. وإن شاءوا وهبوه لواحد بحسب ما له من التركة، وهو يتابع فك الرهن، المهم ينظرون كيف يفعلون. وأما إذا كان للزوجة، فالواجب أن يرد الذهب للزوجة، ويكون سداده من المال كما سمعنا، والله أعلم. يقول السائل كذلك سائل من جزيرة في البحر الكاريبي يسأل: هل تجوز تسمية الولد باسمين مسلسلين على صيغة مثل عبد العظيم الحكيم؟ الجواب: إذا كان هذا الاسم مما اعتاده الناس، وليس فيه تزكية ولا ما يخالف الشرع، فهو مباح. فهو مباح، ولو ترك لكان أحسن، لأنه يحصل به اللبس والثقل كذلك. وقد أمر الشرع بإحسان الأسماء. وفي الأسماء التي دلت عليها الأدلة الشرعية بالتعيين أو بالإجمال ما هو أفضل من مثل هذا، كعبد الله وعبد الرحمن، فهي أفضل الأسماء، وحبها إلى الله، وغيرها من الأسماء المذكورة، أو ما جاء لقرار به، كأسماء الأنبياء، أو أسماء الشهداء، ونحو ذلك. ومع ذلك كما سبق: إذا كان ليس فيه محذور شرعي، وهكذا كذلك ليس فيه ما يضر أو غير ذلك كما تقدم، فلا بأس. مثال المحظور الشرعي أن يكون فيه تعبيد لغير الله عز وجل، مثل عبد الرسول، سياف، هذا اسم مركب ولا يجوز التعبد لغير الله، ولو كان الرسول عليه الصلاة والسلام. وهكذا عبد الولي، وعبد العلي، عبد العلي محمد، وعبد الولي، إذا أريد بالولي الله عز وجل فجائز، وإذا أريد به المدفون المعهود عندهم فلا يجوز. وبعضه قد يكون مكروهًا، مثل محمد المختار، هو اسمه مختار، ومحمد تبرك، فهذا لم يكن من سنة الصحابة رضي الله تعالى عنهم التبرك بالأسماء. إما أن يسمى محمدًا أو يسمى مختارًا. ولهذا تجد بعض أهل المغرب كلهم اسمه محمد، فتجد أسماءهم مركبة: الأول للتبرك محمد، والثاني هو الاسم الحقيقي، محمد الأمين، محمد المختار، محمد الصالح، محمد كذا وكذا إلى آخره. وهذا نص جماعة من أهل العلم أنه مكروه، لأنه ليس من سنة الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ولو كان فيه الخير لسبقنا إليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهم أحرص منا على الخير. وهكذا إعطاء الاسم الخفيف للطفل أحسن وأيسر. فما أشير إليه سابقًا هو الأفضل والأكمل. وإذا لم يكن فيه محذور شرعي، ولا ما يضر، ولا شيء، فإن شاء الله لا بأس بالاسم المركب، الله أعلم. طيب السؤال الأخير: رجل أجنب وأدركه وقت صلاة الفجر، لكن لم يغتسل وتيمم مخافة أن يخرج وقت صلاة الصلاة، فما حكم صلاة هذا الرجل؟ الجواب: ذهب بعض أهل العلم إلى أن مثل هذا الفعل جائز، بل هو الأفضل لمن خشي أن يفوته وقت الصلاة بالاغتسال أن يتيمم. وإلى هذا أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه. وجمهور أهل العلم إلى أن يفتون أن مثل هذا عليه بالاغتسال، ولو خرج وقت الصلاة، لأن الطهارة شرط أعظم من شرط المحافظة على الوقت. واستدلوا بعمومات وأدلة خاصة. ومن ذلك ما وقع للنبي عليه الصلاة والسلام وصحابته، كما جاء في غزوة الخندق والقصة، جاءت عن عدد من الصحابة، منهم أبو سعيد، جاء عن عمر، وعلي، وجماعة. فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه شغلوا يوم الخندق عن صلاة العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، وحمرت أو صفرت. ومع ذلك لم يأمرهم بالتيمم ليدركوا وقت صلاة العصر، بل توضأوا، فغربت الشمس، وصلوا العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلوا بعدها المغرب. واستدل به الجمهور إلى أن في هذا دليل على وجوب المحافظة على الطهارة، ولو على حساب خروج الوقت. وهذا هو الأحوط كما سمعنا في هذه القصة، والله تعالى أعلم.