شرح كتاب الطهارة  5

شرح كتاب الطهارة 5

الدرس في شرح كتاب الطهارة 5، الدرس الخامس (ولو كان المائع غير الماء كثيراً فزال تغيره بنفسه ... لأن الصحابة صلوا مع الدم ولم يعرف لهم مخالف). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم طهارة المائعات غير الماء وتغيرها

يناقش حكم طهارة المائعات غير الماء، ويشرح قول المؤلف في طهارتها إذا زال تغيرها بنفسها. يرى الشيخ تقي الدين أن المائعات كلها حكمها حكم الماء.

نجاسة الماء وتطهير المائعات وآراء العلماء

يشرح آراء شيخ الإسلام ابن تيمية حول نجاسة الماء، ويبين أن نجاسة الماء وصفية وليست عينية. كما يتناول حكم تطهير المائعات الأخرى ويسرد آراء العلماء في ذلك.

مسألة يسير النجاسة في المائعات وتطبيقاتها

يناقش مسألة يسير النجاسة في المائعات وغيرها، ويستدل على جواز العفو عن يسير النجاسة بقاعدة المشقة تجلب التيسير. يشرح حكم طهارة المائعات عند اختلاطها بالنجاسة.

حكم التفويض في الأمور والوفاء بها

التفويض في الأمور الخيرية جائز، أما في غيرها فيستحب الدعاء بالاختيار الإلهي. يُوصى بالوفاء إذا ثبت أنه خير وفقًا للأدلة الشرعية الصحيحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، كان آخر ما وقفنا عليه في الدرس الماضي قول المؤلف، رحمه الله تعالى: «ولو كان المائع غير الماء كثيرا فزال تغيره بنفسه». فقد توقف الشيخ تقي الدين في طهارته، ومر معنا الكلام على هذه المسألة. قوله: «ولو كان المائع غير الماء كثيرا فزال تغيره بنفسه»، يريد لو كان المائع غير الماء، يعني من المائعات الأخرى؛ لأنه مر معنا الكلام على طهارة الماء، بأنه إذا أضيف إلى الماء النجس ماء طاهر أو طهور كثير، أو زال تغيره بنفسه، أو نزح منه، فبقي بعده غير متغير، طهر، وعلمنا معنى هذه الكيفيات الثلاث. ثم انتقل المؤلف، رحمه الله، في الكلام على المائعات غير الماء. أما قوله: «ولو كان المائع غير الماء كثيرا فزال تغيره بنفسه»، يريد كالسمن، يريد كالسمن والزيت وما كان بمعناه من المائعات، يعني السائلة. وقوله: «فزال تغيره بنفسه»، في الماء لم يتوقف الشيخ، وأشار رحمه الله أنه يطهر بنفسه. وفي المائع غير الماء توقف، تبعا أو أشار إلى توقف شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وسكت عن ذلك، فكأنه ارتضاه، رحمه الله تعالى. والسبب في ذلك أنه ورد في حديث الفأرة أنها تأخذ وتخرج مع ما حولها، هذا أولا، يعني أن المائع غير الماء ورد فيه النص. وثانيا أن المائع غير الماء ليس حكمه كحكم الماء؛ فالماء يتطهر به، والاجتهاد في باب الطهارة لا يضر، يعني لو أخطأ لم يحصل به ضرر، بخلاف الاجتهاد في باب المطعمات والمشروبات، إذا كان في شيء ومظنة الضرر قد يضر. فلأجل هذا المعنى الثاني توقف شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله. والله تعالى أعلم؛ لأنه يعترض هنا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». الماء إذا زال أثر النجاسة صار طاهرا، ويتوضأ به، ولو بقي شيء من آثار النجاسة، يعني إذا تغير بنفسه، لكنه ما دام ليس له طعم أو ريح أو لون، فهذا لا يضر في الغالب، بخلاف المأكل؛ فالمأكل وإن لم يظهر طعمه أو لونه أو رائحته، أي رائحة النجاسة، فإن أثرها في المطعوم قد يبقى. فلأجل هذا المعنى توقف؛ لأن المائع المأكل طهارته لا تتوقف عند مباشرته، بل عند أكله، ولهذا المعنى كان التوقف، والله تعالى أعلم. فإذا علمنا بهذا التنبيه أن الأصل على ما سبق أن الحكم يدور مع علته وجودا عدما، ومعنى يدور معه وجودا عدما، يعني إذا وجد وجد الحكم، وإذا عدم عدم الحكم. فحيث وجدت النجاسة وجد حكم النجاسة، وحيث عدمت النجاسة عدم حكم النجاسة، هذا هو الأصل. لكن المطعوم فيه معنى زائد، وهو غير فقط مجرد النجاسة، وهو احتمال الضرر بوجود بقايا النجاسة، فلهذا كان الاحتياط التوقف في ذلك، كما ذهب الشيخان، أو كما ذهب الشيخان: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وقبله شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «والمائعات كلها حكمها حكم الماء قلت أو كثرت»، وهو رواية عن أحمد، ومذهب الزهري والبخاري، وحكي رواية عن مالك. وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة -ويريد بشرح العمدة، أي عمدة الفقه لابن قدامة- قال: وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن نجاسة الماء ليست عينية؛ لأنه يطهر غيره، فنفسه أولى. هذه مجموعة من المسائل كذلك تتعلق بأحكام المائعات، وعلمنا أن المراد بالمائعات هو سائر السوائل الأخرى غير الماء، سواء المأكولة والمطعومة والمشروبة أو غيرها، يعني من السوائل الأخرى التي قد تستعمل للتطهير، مثل اليوم بعض المنظفات ونحوها. قوله: «والمائعات كلها حكمها حكم الماء قلت أو كثرت»، يعني ينطبق عليها ما سبق ذكره من المسائل التي تقدمت في الماء، مثلا كيف يطهر وهكذا. كذلك أنه يزول حكم طهارته بظهور النجاسة فيه، وإذا زالت النجاسة فهو طاهر مطهر، ونحو ذلك مما سبق. وقوله: «هو رواية عن أحمد ومذهب الزهري والبخاري» إلى آخر كلامه، يريد أن هذا القول هو قول جماعة من أهل العلم، والمسألة فيها خلاف. وهذا الخلاف لأمرين: الأمر الأول أن أصل المسألة في الماء وتفاصيل الكلام عليها كما سبق فيها خلاف أصلا. وثانيا أن بعض مسائل الماء ورد فيها النص. طيب قلنا أولا: أن مسائل الماء هي أصلا بعضها فيها خلاف. وثانيا: أن ما ورد فيه الدليل الصريح في حق الماء فالماء قياس عليه، وليس نصا. فلأجل الأول والثاني صار الخلاف في المائعات أشد من الخلاف في الماء. والصحيح كما تقدم: أنه يلحق حكمه كحكم الماء، على القاعدة أنه أن يدور ما علته وجودا وعدما، أي الحكم يدور مع ما علته وجودا وعدما. فإذا زالت النجاسة زال الحكم، وهو حكم النجاسة، إلا في المطعوم خاصة من المائعات؛ فإن المطعوم من المائعات قد يحتاط فيه لأجل الضرر الذي فيه. وأما المسألة الثانية التي أشار إليها بقوله: «وذكر الشيخ تقي الدين بشرح العمدة» -ويريد شيخ الإسلام- ويريد بالعمدة شرح عمدة الفقه لابن قدامة، فقد شرحها شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله. قال: أن نجاسة الماء ليست عينية؛ لأن النجاسة على نوعين: نجاسة عينية، كنجاسة البول والغائط، عينه نجسة لا تطهر. ونجاسة وصفية مكتسبة، يعني طارئة عليه، مثل نجاسة الثوب والجسد والأرض والحجارة. فهذه النجاسة ليست نجاسة عينية؛ بدليل أن أدلة الشرح دلت على أن غسل النجاسة عن هذه الأعيان يطهرها. قال شيخ الإسلام، مبينا ومعللا: أن الماء ليست نجاسة عينية؛ لأنه أولا بأصله طاهر، فهو مثل الحجارة؛ لأنه أولا بأصله طاهر. قلنا: أن نجاسة الماء ليست عينية، لماذا؟ لأن الماء مثله كمثل الحجارة والثياب؛ فهذه بأصلها طاهرة، ولو أصابتها النجاسة، أي الحجارة والثياب، فإنها تطهر بإزالة النجاسة منها. فالماء على أقل الأحوال هي مثلها، فنجاستها ليست عينية. طيب فماذا يعني؟ يعني أن الماء يمكن تطهيره، هذا الذي يريده شيخ الإسلام، هذا أولا: أن نجاسته ليست عينية، فهو مثل الحجارة والثياب مثلا. علاقة للأحوال. فكيف إذا انضاف لذلك التعليل الثاني، وهو قوله: «لأنه يطهر غيره»، يعني أن الماء أحسن من الحجارة والثياب؛ فهو يطهر غيره، الماء تصب على الثياب وعلى الأرض فيطهرها. طيب إذا كان يطهرها، فكيف لا يطهر نفسه؟ من باب أولى أن يطهر نفسه. فلأجل هذين السببين صح أن الماء يمكن تطهيره، كما سبق أنه يطهر بتكثيره أو بتغيره في نفسه أو بنزحه إلى أن تزول أثر النجاسة منه، هذه ثلاثة طرق لتطهير الماء. طيب فإذا كان كذلك، فإذا كان كذلك في حق الماء، هل سائر المائعات مثل الماء؟ هذه المسألة فيها خلاف، يعني بالمائعات ما سوى الماء من السوائل الأخرى، المطعومة وغير المطعومة، المطعومة مثل الزيت مثلا، وغير المطعومة مثل المنظفات والمواد البترولية. هل حكمها كحكم الماء؟ في هذا خلاف كما تقدم؛ لأن بعض أهل العلم نازع أولا في كونه يجوز إزالة النجاسة بالمائعات، ومر معنا هناك أن الصحيح جواز إزالة النجاسة بالماء وبغيره من المائعات؛ إنه أحتاج إليه، وإذا اضطر إليه من باب أولى. بأن باب إزالة النجاسات باب إزالة النجاسات من باب التروك، باب إزالة النجاسات من باب التروق. ومر معنا الأدلة على ذلك: أن إزالة النجاسات من باب التروق. وننتبه: إزالة النجاسات غير التطهر؛ التطهر حكم شرعي توقيفي، يعني الوضوء والغسل لا يكون إلا بالماء أو ما يقوم مقامه من التيمم. أما إزالة النجاسة من الجسد أو من الثوب أو من الأرض، فهذا من باب التروق والتخلية، وعلى هذا فإزالته بأي مائع من المائعات يجوز على القول الصحيح؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. والدليل القريب الذي نستأنس به في هذا الموضع: ما تصحى عن النبي عليه الصلاة والسلام من أن نجاسة النعل يطهرها ما بعده من تراب. ونجاسة طرف ثوب المرأة الذي هو ذيل جلبابها يطهره ما بعده من تراب. فدل ذلك على صحة هذا القول: وهو أن باب النجاسات من باب التروق والتخلية، وأن حكمه يدور مع علته وجودا وعدما. فإذا صح هذا في الثوب صح كذلك في الجسد وفي الحجارة؛ فإن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، والله تعالى أعلم. مع أن المسألة فيها خلاف طويل واسع، هذا خلاصة ما يقال فيه، والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: «ويعفى عن يسير النجاسة في غير المائعات؛ لأن الصحابة صلوا مع الدم ولم يعرف لهم مخالف». قوله: «ويعفى عن يسير النجاسة في غير المائعات»، هنا مسألتان: المسألة الأولى وقوع يسير النجاسة في غير المائعات، وأنه يعفى عنها، مثل نجاسة يسيرة تصيب الجسد أو تصيب الثوب أو تصيب كذلك أطراف الرجلين؛ فهذا اليسير الذي يشق التحرز منه يعفى عنه. ودليل ذلك أدلة عامة وأدلة خاصة. من الأدلة العامة: عموم ما ورد في رفع المشقة والعسر والحرج، كما قال الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وكما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. قد ذكر العلماء القاعدة الفقهية المشهورة التي تدل عليها أدلة كثيرة من الكتاب ومن السنة: «المشقة تجلب التيسير»، «المشقة تجلب التيسير»، ولها أدلة كثيرة من الكتاب ومن السنة. وهذه أدلة عامة. وهناك دليل خاص في عين هذه المسألة، من هذا الدليل الخاص ما أشار إليه المؤلف رحمه الله بقوله: «لأن الصحابة صلوا مع الدم ولم يعرف لهم مخالف». ويشير بذلك إلى ما رويت من آثار في صلاة الصحابة في حروبهم بدمائهم ودماء غيرهم في تلك الحروب، إذا كان شيئا يسيرا فإنه يعفى عنه. وإلى ما ثبت كذلك في الحديث الصحيح: قصة الأنصاري الذي كان يصلي من الليل في حراسته، فأصابه السهم فأدمى حتى استيقظ صاحبه من أثر الدم وهو مستمر في صلاته. واستدل العلماء بهذا على أن يسير النجاسة لا يضر. وهذا الاستدلال يصح على مذهب الجمهور من أن دم الإنسان نجس. ومن أن دم الإنسان نجس، وعلى قول من يقول: أنه ليس بنجس، فلا يصح الاستدلال به هكذا، لكن ممكن يستدل بأشياء أخرى، كبعض الآثار المروية بهذا المعنى، كما أثر عن عمر رضي الله عنه حين سأل من كان معه عن الماء الذي أصاب أطراف أجسادهم وثيابهم، فأمر أن لا يخبر؛ لأنه من اليسير الذي يعفى عنه. والحاصل: لو لم يكن إلا تلك الأدلة العامة القاضية بعدم المشقة مع العسر، وأن المشقة تجلب التيسير، وأن الله لم يجعل علينا في الدين من حرج، لكان هذا كافيا في الاستدلال على صحة ما ذهب إليه المؤلف وغيره من أهل العلم في هذه المسألة: أن يعفى عن يسير النجاسة. ومن هذا ما يبتل به الإنسان أحيانا حال الاستنجاء؛ فإن الموسوسين وأشباههم ربما ما يكتفي بالاستنجاء بالمنديل والحجر حتى يقطع جلده ويسحته سحتا من شدة الدعك بحجة إزالة النجاسة، وهذا من التعنت. وقد نص العلماء: أن ما يبقى من يسير النجاسة في المخرج مما يعفى عنه؛ لأن المشقة تجلب التيسير، ويكاد يكون هذا إجماعا من أهل العلم في هذه المسألة وما، وما كان بمعناها، والله تعالى أعلم. أما الجزء الثاني من المسألة في قوله: «في غير المائعات»، مفهومه: أن المائعات لا يعفى عن يسير النجاسة فيها. والصحيح: التفصيل على ما تقدم وسبق: أن اليسير الذي يزول أثره في المائع فلا يضر المائع من حيث طهارته؛ لما تقدم من أن الحكم يدور مع ما علته وجودا عدما. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما تقدم في حديث أبي سعيد: «الماء طهور لا ينجسه شيء». وجاءت زيادة معناها صحيح، وإسناد روايتها ضعيف؛ فيه رشدين بن سعد كما تقدم، لكن قام الإجماع على تصحيح هذه الرواية، وهو قوله: «إلا ما غلب على ريحه أو لونه أو طعمه». والصحيح: أنه لا فرق بين القليل والكثير، لا فرق بين القليل والكثير. فإذا سقطت قطرة في قليل، ولم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، فهو طاهر، أي هذا المائع. أو سقطت أكثر من قطرة في مائع كثير، فلم يتغير طعمه أو ريحه أو لونه، فالأول والثاني كل منهما طاهر. وأما إن تغير ولو كان كثيرا، فهو نجس. مع التنبيه: أن الطهارة شيء، واستقباح واستقدار استخدام المطعوم من المائعات مما وقعت فيه نجاسة وهو طاهر على الراجح، خشية ضرره شيء آخر. شيء آخر. قلنا: مع التنبيه أن الطهارة شيء، وأن استقباح واستقدار استخدام المطعوم من المائعات مما وقعت فيه نجاسة وهو طاهر على الراجح، خشية ضرره شيء آخر. يعني يجوز الإنسان أن يترك استعمال الطاهر خشية ضرره. طيب بسم الله الرحمن الرحيم، هذان سؤالان يجاب عنهما باختصار لانتهاء الوقت. السؤال الأول: تقول السائلة: أنا فتاة سلفية أقيم في بريطانيا، ولقد تقدم لخطبتي أخ سلفي، وهو صاحب دين وخلق، لكن هنا مشكلة: هي أن أبي حنفي، هو حنفي المذهب، أو بريلوي -لعله بريلوي- يعني من العقيدة البريلوية. قال: فإن أتى هذا الأخ السلفي إلى بيتنا لخطبتي، فإن لم يعجبني أو لم يعجبه، ولم تتم الخطبة، وحصل الرفض من قبلي أو قبله، فهذا قد يسبب -كتبت لك لعله- لي مشكلة في المرة القادمة لو تقدم أي أخ سلفي لخطبتي. المهم أن السؤال طويل، وخلاصته: أنها تسأل هل يجوز لها أن ترى هذا الشاب مع أخته أو أمه بدون علم أبيها؟ الجواب الذي أنصح به، وهو الأكمل والأحوط: ألا تفعل ذلك. أولا لقلة الأمانة في هذا الزمان؛ فكم من امرأة تستدرج من قبل بعض الشباب بحجة وجود بعض المحارم، ثم لا محارم وهكذا. كذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم؛ فينبغي إغلاق الأبواب المفضية إلى السوء وإلى الشر. وممكن أن تقنع أباها إذا حصل الرفض -والله أعلم قد لا يحصل الرفض- أن تقنع أباها بتكرار الرجل الآخر. وفي ذاك الوقت يكون حل للإشكال إذا وجد إشكال. على أنه قد توجد طرق أخرى، قد توجد طرق أخرى يستطيع الشاب أن يرى المرأة، أو هذه الأخت، بعلمي أو بإذن أبيها. أو إذا كان لها أخ آخر في البيت، ويحصل أمر الرؤية الشرعية، والأمر المقصود بدون أي مفسدة. أو تتخذ وسائل أخرى، إذا كان هناك مثلا وسائل أخرى بغير هذا المعنى الذي ذكرته، يعني قد يوجد شيء هو أخف شرا وأسلم وأحوط من هذا الذي ذكرته. هذا الذي أنصح به، والله تعالى أعلم. والمسلم والمسلمة ينبغي كل واحد منهما أن يحرص على إغلاق باب الفتنة والشر، خصوصا في مثل تلك البلاد التي تكثر فيها الشرور، وتضعف فيها الأمانة، والله تعالى أعلم. السؤال الثاني: هل يجوز القول في الدعاء: «اللهم عجل ولا تؤجل» أو «عاجل غير آجل»؟ الجواب: إذا كان هذا في الخير فيجوز. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان من دعائه في دعاء الاستغاثة في المطر: أنه قال عليه الصلاة والسلام: «عاجلا غير آجل، اللهم نسألك غيثا مغيثا مريعا» إلى أن قال في آخره: «عاجلا غير آجل». والحديث حسنه جماعة من أهل العلم، وذكره العلامة ابن القيم في كتابه «زاد المعاد» محسنا ومصححا له. في الخير يجوز ذلك إن شاء الله. وفي غيره لا، ولكن يقول: «اللهم اختر لي» مثلا، الوفاء إن علمت أنه خير لي، على ما ورد في الأدلة الشرعية الصحيحة، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.