شرح كتاب الطهارة  21

شرح كتاب الطهارة 21

الدرس في شرح كتاب الطهارة 21، الدرس الحادي والعشرون (فصل:وسنن الوضوء السواك وغسل الكفين ثلاثاً ... وتخليل اللحية الكثيفة والأصابع والتيامن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

سنن الوضوء وبدء الطهارة

يبدأ المقطع الأول بسنن الوضوء مثل السواك وغسل الكفين ثلاثًا، ويستدل على ذلك بأحاديث نبوية. يشرح المقطع الثاني المزيد من سنن الوضوء مثل المضمضة والاستنشاق وتخليل اللحية والأصابع والتيامن.

أحكام العمل في الشركات التي تخدم الكفار

يناقش المقطع الثالث حكم العمل في شركة تخدم مستخدمي الإنترنت في كندا، حيث يستخدم الكفار الإنترنت في أمور محرمة، ويبين أن هذا العمل قد يكون محرمًا أو شبهة.

البحث عن عمل برزق حلال

ينصح المقطع الرابع بالبحث عن وظيفة توفر رزقًا حلالًا طيبًا، ويعتبر هذا الخيار الأسلم للمسلم لضمان دخل مناسب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، وسنن الوضوء: السواك، وغسل الكفين ثلاثًا، ويجب من نوم ليل، لحديث: «إذا قام أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخلهما في الإناء، فإنه لا يدري أين باتت يده» رواه مسلم وغيره. قال المجد: وقد حمله بعض أهل العلم على الاستحباب. ويبدأ بمضمضة، ثم استنشاق، والمبالغة فيهما، وتخليل اللحية الكثيفة والأصابع، والتيامن، والغسلة الثانية والثالثة. ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وفي بعض أعضاء الوضوء مرة، وبعضها مرتين، قاله في الهدي. ولا يسن مسح العنق، ولا الكلام على الوضوء. هذه مجموعة من المسائل ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه كتاب الطهارة. أولها قال رحمه الله: وسنن الوضوء. وننبه أولًا: تتمة لما سبق التنبيه عليه، أن نتكلم على تقسيم العلماء كتبهم إلى كتب وأبواب وفصول، تقسيم جرى عليه عمل أهل العلم، وفيه فوائد. من فوائده: تقسيم العلم بما يكون به تيسير تحصيله. ومن فوائده كذلك: أن هذا العلم إذا قُسّم كان داعيًا لسهولة فهمه، بجمع المسائل المتشابهة في الكتاب الواحد، والأخص تشابهًا في الباب الواحد. وما كان كالاستثناء وهو ملحق، يجعل فيه فصل، وهكذا. كما أنه كذلك يعين على سهولة الحفظ؛ فإن الكتب لو كانت مدمجة مسائلها مختلطة، صعب حفظ المسائل. تصور لو أن مسائل الطهارة والصلاة والزكاة والحج والصيام والبيوع وسائر أبواب المعاملات والحدود وغيرها مختلطة: حديث من هذا، ثم حديث من هذا، ومسألة من هذا، ثم مسألة من هذا، كيف يمكن لطالب العلم أن يحفظ أو يرتب هذه المعلومات؟ لكن لما رُتّبت على هذا النسق، حتى يعين كذلك على حفظها. كما أن فيه فائدة أخرى ثالثة ورابعة: أنه يعين كذلك على وجود الفرصة للاسترواح. فهذه الفصول والأبواب والكتب بمثابة مراحل الطريق للمسافر. فإن الطريق إذا كان قطعة واحدة طويلة، ليس فيها مراحل توقف وراحة، فإنه يستدعي الملل والسآمة. لكن إذا كان فيها مواضع استرواح، أعان على قطع هذه المسافة؛ فإنه كل من قضى بابًا ارتاح، وتشوق واشتاق للدخول في الباب الآخر، وهكذا. فهذه لفتة في هذا المقام، ناسب ذكرها عارضة. وقوله: الفصل، كما سبق يذكر لأجل أن ينبه على مسائل هي ملحقة في الباب، ولكنها تختلف عنها بعض الشيء. فنحن في باب السواك وسنن الوضوء، فلما ذكر تلك المسائل المتنوعة، وأراد أن يذكر هنا خصوص مسائل الوضوء، جعل لها فصلًا خاصًا، جعل لها فصلًا خاصًا لأجل أن يعتنى بها اعتناء خاصًا. قال رحمه الله: وسنن الوضوء: السواك، وغسل الكفين ثلاثًا. أما السواك، فقد سبقت الإشارة إليه، وهنا أكده رحمه الله أنه من سنن الوضوء. وقلنا: هذا الفصل تأكيد لخصوص المسائل التي هي من سنن الوضوء. ومرت معنا أدلة السواك، كحديث أبي هريرة في الصحيحين: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، وحديث عدي بن حاتم، وحديث أبي موسى، وحديث عائشة، كلها تدل على استحباب السواك والحث عليه. وقوله: وغسل الكفين ثلاثًا، كذلك من سنن الوضوء غسل الكفين ثلاثًا؛ أي: يستحب قبل أن يتوضأ المتوضئ أن يغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخلهما في الإناء، كما جاء في الصحيحين في حديث عثمان، وحديث عبد الله بن زيد، وجاء معناه في حديث علي رضي الله عنه خارج الصحيحين. ومعناه في الصحيحين. فهذه الأحاديث وغيرها تدل على استحباب غسل اليدين أو الكفين ثلاثًا قبل أن يدخلهما في الإناء، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، كما قلنا في حديث حمران عن عثمان في الصحيحين، وحديث عبد الله بن زيد، فإنه غسل كفيه ثلاثًا قبل أن يدخلهما في الإناء. وفي حديث علي: أنه بعد أن توضأ شرب من الإناء، وهذا يفيدنا إلى حكمة غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء؛ لأن في ذلك تنقية لهما، والغالب أن اليدين يعلق بهما شيء من الغبار الذي قد يلوث الماء، فيمنع من الاستفادة منه. قال رحمه الله: ويجب من نوم ليل؛ يعني: غسل اليدين أو الكفين ثلاثًا يجب عند القيام من نوم الليل، لحديث: «إذا قام أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخلهما في الإناء، فإنه لا يدري أين باتت يده». قال: رواه مسلم، والحديث في الصحيحين، والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. فقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فليغسل»، اختلف أهل العلم؛ فمنهم من قال: للوجوب، وهي رواية عن إمام أحمد، وجماعة. ومنهم من قال: للاستحباب، وإليه ما أشار بقوله: قال المجد، وقد حمله بعض أهل العلم على الاستحباب. ويريد بالمجد: المجد بن تيمية، جد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، صاحب المنتقى. والمؤلف رحمه الله قدم القول بالوجوب، ورجحه، وأشار إلى القول بالاستحباب إنصافًا، وكذلك أمانة. والراجح هو كما قال المؤلف رحمه الله: أنه للوجوب؛ للأمر به، فإن الأصل في الأمر الوجوب إلا لصارف، ولم يرد صارف لهذا الأمر، فيبقى أنه للوجوب، خصوصًا وأنه علل بقوله عليه الصلاة والسلام: «فإنه لا يدري أين باتت يده». وفي رواية ومعناه: أنه ربما يضر بهذا الماء. قال: ويبدأ بمضمضة، ثم استنشاق، والمبالغة فيهما، وتخليل اللحية الكثيفة والأصابع، والتيامن. وهذه مجموعة أخرى من المسائل هي من سنن الوضوء. قوله: ويبدأ بمضمضة، ثم استنشاق، جعل رحمه الله المضمضة والاستنشاق من سنن الوضوء، وهذا قول جمهور أهل العلم. وذهب بعض أهل العلم إلى أن المضمضة والاستنشاق من واجبات الوضوء، لا من مستحباته، خصوصًا الاستنشاق؛ لما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن توضأ فليستنشق بقوة». وأمر بالاستنشاق، وأكد هذا الأمر إذا استيقظ من الليل، كما في رواية لمسلم من حديث أبي هريرة قال: «فإن الشيطان يبات في خيشومه». حتى قال بعض أهل العلم: إنه يتأكد بعد النوم، ويجب، وهو ممن يقول بالاستحباب، فقال: يستحب في غير النوم، ويجب بعد النوم. وظاهر الأدلة تدل على أن المضمضة مستحبة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته عليه، والاستنشاق واجب لكثرة الأوامر فيه. ويتأكد هذا الوجوب إذا استيقظ من النوم؛ فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في رواية حديث أبي هريرة في مسلم: أن الشيطان يبات على خيشيمه. واختلف من بيت الشيطان ما هو، وكيف يكون؟ وهذا في الحقيقة من البحث الذي ليس فيه كبير فائدة. وحسب الإنسان أن يسلم بهذا الخبر، ويحيل كيفيته إلى الله سبحانه وتعالى. ونعلم أنه حق، سواء أكان ببيات حقيقي، فإن للخيشوم تجويف كبير ليس على ما يظهر من ظاهر الأنف، كما يعرفه أهل الاختصاص في هذا الباب. وليس الشيطان بعاجز عما يعجز عنه الدخول إلى هذا الموضع، وهو يصل إلى القلب، كما قال الله عز وجل: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ الذي يوسوس في صدور الناس، ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ فهو يوسوس في الصدور، فلا يعجز أن يكون في الخيشوم. وقوله: والمبالغة فيهما؛ يعني: ما لم يكن صائمًا؛ لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه فيما رواه أبو داود وأحمد، بل وأهل السنن الأربعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا». والحديث حسن أو صحيح، وصححه العلامة الألباني في صحيح أبي داود وغيره. فهذا الحديث يدل على المبالغة في الاستنشاق، وقاس عليه بعض أهل العلم المضمضة، إلا أن يكون المسلم صائمًا؛ فإن كان صائمًا فلا يبالغ؛ لأن ذلك مظنة دخول الماء إلى جوفه. والمبالغة تكون في الكيفية لا في العدد، كما سيأتي التنبيه عليه. ليس معنى المبالغة أنه يزيد في العدد عن حد السنة، ولكن المقصود في الكيفية. وكل إنسان يعالج نفسه بما يرى أنه يكفيه. وقوله: وتخليل اللحية الكثيفة؛ يعني: من مستحبات الوضوء تخليل اللحية الكثيفة. وإذا كانت اللحية غير كثيفة؛ يعني: كثيرة الشعر، يستحب تخليلها؛ وذلك لما ورد من حديث أنس عند أبي داود وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا توضأ خلل لحيته، وفرج أصابعه». مرتين. تخليل اللحية معروف؛ يعني: إدخال الماء إلى اللحية. وفسر في حديث عثمان، وعائشة، وجماعة من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا توضأ خلل لحيته بالماء»؛ يعني: أدخل الماء بين شعيرات اللحية. وتخليل الأصابع؛ يعني: إدخال الماء بين الأصابع، كما جاء معناه في حديث لقيط بن صبرة كذلك: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع»؛ يعني: الماء. فهذا يستحب، ويجب إذا كان ذلك مظنة عدم وصول الماء؛ أو هذا بالنسبة للأصابع. وبالنسبة للحية: إذا كانت خفيفة ليست كثيفة، قال جمهور أهل العلم: يجب أن يوصل الماء إلى البشرة؛ لأن البشرة تُرى، والواجب عليه أن يمسح هذه البشرة؛ لأنها من الوجه، وغسل الوجه من الواجبات، بل ركن من أركان الوضوء. وبهذا تجتمع الأدلة في هذا الباب على هذا التفصيل: إذا كانت اللحية رقيقة خفيفة، يرى من تحتها البشرة، وجب إيصال الماء إلى بشرة الوجه. وإذا كانت كثيفة، فالمشقة تجلب التيسير، فعند ذلك يكفي تخليلها مما يتيسر، وهو مستحب، وليس بواجب. وقوله: والأصابع، والتيامن؛ يعني: من سنن الوضوء كذلك تخليل الأصابع، كما مر معنا في حديث لقيط، وفي حديث أنس. ويكون بالخنصر، أو بالبنصر، وهي الأصبع التي تليها، أو غيرها مما يرى أنه يحصل به التخليل، وهو مستحب. ويجب إذا كان يعلم أن الماء لا يصل. وكما مر معنا قبل: بأنه يتتبع المواضع التي هو مظنة عدم وصول الماء. وقوله: والتيامن؛ لحديث عائشة في الصحيحين: أنه كان يعجبه التيامن في طهوره، وفي شأنه كله: في طهوره، وترجله. الحديث وهو في الصحيحين. ومن التيمن في الطهور: البدء باليمين. ويدل عليه حديث عثمان بن عفان في الصحيحين، وحديث عبد الله بن زيد، ففيه: أنه كان يبدأ بيمينه عليه الصلاة والسلام. فكذلك يستحب للمسلم إذا توضأ أن يبدأ باليمين؛ يعني: مما فيه عضوين، كاليدين والرجلين. هذا سائل أو سائلة من بريطانيا تقول: هل يجب ختان المرأة؟ فإن لم تُختتن المرأة قبل سن البلوغ، فهل يجب أن تُختتن بعد سن البلوغ؟ مر معنا الكلام على الختان في الدروس السابقة، فيرجع إليه مسجلًا، سواء في موقع إذاعة الدروس السلفية، أو في موقع دار الحديث بالشحر. وإعادة يسيرة؛ لأننا في ذلك الدرس تكلمنا على تفاصيل كثيرة يشق إعادتها جميعًا، فالوقت لا يسمح بذلك. لكن جواب مختصر يؤدي المقصود: ختان المرأة، الصحيح أنه يستحب، ولا يجب؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الفطرة خمس»، وذكر منها الختان. وهي عامة، لكنها في حق الرجل واجبة؛ الختان في حق الرجل واجب؛ لما فيه من احتقان النجاسات وغيرها. وأما في حق المرأة، فهو مستحب، إلا إذا كانت زيادته زيادة يحصل بها الإضرار. قلنا: هذا شيء نادر أن يكون هناك زيادة في البظر - وهي الحبة الناتئة في طرف الفرج من أعلى أو الشفرين - فإذا كان فيهما أو في هذه الأشياء زيادة تبرز على الثياب، ذكر أهل العلم أن هذا يضر بالمرأة، فيجعلها سريعة الإثارة، فتستثار بسرعة بسبب ذلك. فمثل هذه يجب أن تُختتن ولو كانت كبيرة. وأما إذا كان ليس كذلك، فهذا يبقى على أصل الاستحباب. والله تعالى أعلم. وهذه سائلة من الجزائر تقول: المرأة يمنعها زوجها من التحدث في الهاتف أحيانًا للمصاريف المترتبة عليه. هل يجوز لها أحيانًا عندما تجد الضرورة أن تتحدث بدون استئذانه قدر الضرورة؟ الجواب: إذا كان يتحدث المرأة بالهاتف بالفعل فيه معنى المضايقة والضرار بصرفيات البيت، فهذا لا يجوز، ولابد من استئذان الزوج في ذلك. ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه. والمسلم لا يجوز أن يضر بنفسه، ولا يجوز أن يضر بغيره، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في بيان هذا المعنى: «لا ضرر ولا ضرار». وغير ذلك مما هو بهذا المعنى. وأما إذا كان الزوج بالغ فمنع حتى إذا كان الأمر ضروريًا، وتكون الضرورة بمعناها الصحيح، ليس بمفهوم العواطف التي قد تغلب على بعض الرجال والنساء، فإن كانت الضرورة حقيقية، فهنا نستحضر حديث النبي عليه الصلاة والسلام لامرأة أبي سفيان، حين قالت - وهي تشكو زوجها - والنبي عليه الصلاة والسلام أجابها جوابًا على سؤالها. قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، فما يعطيها ما يكفيها وولدها. فأذن لها النبي عليه الصلاة والسلام أن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف؛ أن تأخذ ما يكفيها ومعها ولدها بالمعروف؛ يعني: معروف شرعًا وعرفًا، شيء يكفيها في نفقتها. فكذلك إذا كان يمنعها حتى مما لا بد منه، فتتحدث في ذلك ولو بغير إذن. طبعًا هذا إذا لم يؤدي لمفسدة أكبر؛ مثلًا: تعرف أن زوجها غضوب، وعنده انفعالات عصبية، وتعرف أنه لو علم ربما طلق، ربما فعل أشياء، ففي مثل هذه الحالة لا شك: ارتكاب الأخف لدفع الأشد مطلب شرعي. فتحاول أن تراضيه خشية أن تحصل الكارثة باكتشاف أمرها. تراضيه حتى يأذن لها، ولو كانت صاحبة حق تفعل ذلك؛ لأجل أن لا تحصل الكارثة والمفسدة الأكبر. فتأخذ منه الإذن، ثم تتصل. إن شاء الله. فالجواب على هذا التفصيل. والله تعالى أعلم. وهذا سائل يسأل: ما رأيكم في كتاب العواصم والقواصم لابن الوزير؟ الجواب: هذا كتاب طيب، ويحيل إليه العلماء كثيرًا. وهناك مواضع يسيرة نبه عليها بعض أهل العلم. وفي تعليقات ابن الخطيب، وهكذا كذلك بعض المحققين، إشارة إلى المواضع التي تحتاج لتنبيه. وإلا فالكتاب كتاب طيب. والله تعالى أعلم. وهذا سائل من مصر يقول: شركة لخدمة مستخدمي الإنترنت في كندا، فالمستخدم في كندا إذا أشكل عليه شيء في استخدام الإنترنت يتصل برقم مجاني، والاتصال يصل إلى تلك الشركة في مصر، فيجيب موظف ويوجه المستخدم في معاملته حتى يصل إلى المقصود. وهناك عدد كبير ممن هاجر من دول الغرب إلى مصر، ووظف في تلك الشركة. السؤال: هل يجوز العمل فيها، علمًا أن استخدام الكفار للإنترنت لا يخلو من منكر؟ الجواب: أولًا: مثل هذه الأسئلة قد تحتاج إلى زيادة استفصال في إبان تفاصيل هذه المعاملات، وحقيقة العمل. فرب عمل معين هو بعيد من معنى المحرم المحض، فقد يكون شبهة، وآخر ليس كذلك. فالمهم: لا يخلو هذا العمل على هذا الوصف المذكور جملة من أن يكون شبهة أو محرمًا؛ لأن استعمال النت في بلاد الكفار كما ذكر: لا يخلو من منكر، فهو ليس فيه حجب للمواقع المفسدة كحال بعض دول الإسلام، وليس فيه كذلك القيود والضوابط. فالمهم: ربنا جل وعلا يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. ويقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «ومن دعا إلى ضلالة، كان له وزر من دعا، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا». وصار استخدام الإنترنت في هذا الزمان في الأبواب المحرمة والمشبوهة كثير كثير، حتى كاد يغلب على استعماله في الأبواب المباحة والنافعة. ولذلك: الأسلم للمسلم أن يبحث له عن وظيفة أخرى تدخل عليه الرزق الحلال الطيب الخالص. والله تعالى أعلم.