الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 31

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 31، الدرس الحادي والثلاثون:من( ومن الفروق الصحيحة:الفرق بين المغالبات التي لا تحل مطلقاً ... وبين المغالبة من دون عوض فيحل وهو ما عدا ذلك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أقسام المغالبات والمسابقات

يناقش المقطع أقسام المغالبات والمسابقات، حيث يصنفها المؤلف إلى ثلاثة أقسام مع بيان ضوابط كل قسم. يشرح المقطع الأمثلة والدلائل الشرعية لكل قسم من هذه الأقسام.

شروط جواز المسابقة والعوض

استدل العلماء بالحديث على جواز العوض والمسابقة في الخيل والإبل والسهام مع وضع شروط لذلك. كما ذكروا أن المقصود من ذلك هو النفع للدين والدنيا.

ضوابط المغالبة في الإسلام وتطبيقاتها

يتناول المقطع ضوابط المغالبة في الإسلام، حيث يشرح الشروط التي تجعل المغالبة جائزة أو محرمة مع بيان التطبيقات العملية. يشترط لجواز المغالبة ألا يكون فيها ضرر أو عوض محرم.

ختام الدرس وتأجيل بعض التفاصيل

أعلن الشيخ اختتام درسه مع تأجيل بعض التفاصيل إلى درس لاحق. ختم بالصلاة على النبي محمد وآله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة، قال: الفرق بين المغالبات التي لا تحل مطلقًا، لا بعوض ولا غيره، كالنرد والشطرنج ونحوها، وقسم تحل بعوض وغير عوض، وهو المسابقة على الخيل والإبل والسهام؛ لأنها تعين على الجهاد الذي به قام الدين أو قوام الدين، وقسم يفرق فيه بين أخذ العوض عليه فلا يحل، وبين المغالبة من دون عوض فيحل، وهو ما عدا ذلك. انتقل رحمه الله إلى ذكر فرق آخر من الفروق الصحيحة في باب المغالبات والمسابقة، وهو باب من أبواب كتاب البيوع، يذكره الفقهاء في كتب البيوع أو في كتاب البيوع. قال رحمه الله: أن المغالبات على ثلاثة أقسام: قسم لا يحل مطلقًا، لا بعوض ولا بغير عوض، وضابطه هو ما ليس فيه نفع لا في دين ولا في دنيا، بل هو مظنة الضرر في الدين والدنيا. فما ليس فيه نفع لا في دين ولا في دنيا، وهو مظنة الضرر، فإنه لا يجوز لا بعوض ولا بغير عوض. قال: كالنرد والشطرنج ونحوها، ونحوها مما هو بمعناها، مما ليس فيه نفع لا في دين ولا في دنيا، بل هو مظنة الضرر. ومن ضرره دخول الشحناء والبغضاء بين اللاعبين، ومن ضرره تضييع الصلوات، ومن ضرره إضاعة الأوقات فيما لا نفع فيه، وهو مظنة الضرر. ومن ضرره كذلك تبليد العقول والأجساد فيما ينفعها. وهكذا أضرارها كثيرة. ودليل ما ثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لعب بالنرد شير، فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه». والحديث في صحيح مسلم من حديث بريدة. وجاء في مسند الإمام أحمد، وعند الحاكم في المستدرك، وعند ابن ماجة في سننه، عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، بإسناد صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لعب بالنرد، فقد عصى الله ورسوله». فهذا يدل على أن اللعب بالنرد، وفي الرواية الأولى: النرد شير، وهي من الألعاب التي جاءت إلى العرب من أهل الفرس، يدل على معنى هذا التحريم. وألحق بها العلماء أشياء مما هو بمعناها، كالشطرنج وهكذا، وكذلك ما يسمى بلعب الورق، أو كذلك ما يسمى بالكيرم، ونحوه من الألعاب التي لا نفع فيها لا في دين ولا في دنيا، وهو مظنة الضرر. وأعظم من ذلك أن يكون معها شيء من المحرمات الظاهرة، مثل الأصوات التي فيها أصوات آلات اللهو والطرب، أو الصور المجسمة وغير المجسمة، فهذا يكون فيه تأكيد حرمته، مثل ما يفعل في بعض مدن الملاهي، فإنهم يلعبون ألعابًا كثيرة، كهربائية ويدوية وغير ذلك، ليس فيها نفع لا في دين ولا في دنيا، بل بعضها فيه معنى الميسر؛ لأنه يدفع به مال، يدفع به مال، وهذا المال يؤخذ عليك، بل ربما يتضاعف الأخذ بحسب الغلب وعدم الغلب، وهذا أشد. قال: وقسم تحل بعوض وغير عوض، وهو المسابقة على الخيل والإبل والسهام، وذلك لحديث أبي هريرة: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر». فهذا الحديث استدل به العلماء على جواز العوض والمسابقة في هذه الأشياء الثلاثة: الخف -الخيل وما كان بمعناها- أو الإبل وما كان بمعناها، والحافر -الخيل وما كان بمعناها-، والنصل: أي السهام وما كان بمعناها مما يرمى به. وقد وضع العلماء لهذا القسم شروطًا، هذه الشروط مأخوذة من أدلة كثيرة، منها أدلة من الكتاب والسنة، ومنها آثار مروية عن الصحابة، وتفاصيل ذلك على وجه التدقيق يذكر في كتب الفقه. ومر معنا في دروس سابقة في شرح كتاب الشيخ السعدي رحمه الله: منهج السالكين. ومن هذه الشروط على وجه الاختصار: أنهم ذكروا أن يكون في هذا تعيين المركوبين، حتى لا يحصل الجهالة. يعني لو كانت تسبق وحدها، فتعين المركوبات، أما إذا كان الراكب عليها فلا إشكال، لكن أحيانًا تسبق بدون أن يركب عليها الراكب، فلابد من التعيين. وهكذا كذلك لابد من تحديد المسافة، سواء مسافة السبق للمركوب، أو مسافة الرمي مما يحصل به النفع غالبًا وعرفًا. فالمسافات الطويلة التي تضر بهذا المركوب، فإنه لا فائدة فيه، ولا ينبغي أن يحصل به السبق. وهكذا المسافات البعيدة في الرمي مما لا يحصل به النفع، فإنه لا ينبغي أن يحصل كذلك؛ لأن المقصود، وهذا هو الضابط لهذا القسم، أن يكون فيه نفع للدين، أن يكون فيه نفع للدين، ويتضمن النفع في الدنيا كذلك. ولهذا أجاز الشرع فيه المسابقة ولو بالعوض؛ لأجل أن يتنافس الناس في هذا الباب، فيتقنون ويحسنون ويتمهرون في هذا الباب، فيكون عندهم إجادة لهذه الأبواب. وهذا الشرط الثاني ذكروا فيه آثارًا، ومن ذلك ما روي في تحديد الرمي: أنه ثلاثمائة ذراع، لا يرمى بأكثر من ذلك؛ لأنه لا يحصل به النفع. وقيل: إنه لم يرمي أحد أكثر من ذلك إلا عقب بن عامر الجهني، رمى على بعد أربعمائة ذراع. ومثلًا اليوم لو قلنا: الرمي بالرصاص، فعند الرماة لا يرمى بأبعد من ثمانمائة متر، لا يرمى بأبعد من ثمانمائة متر، هذا الغالب مثلًا؛ لأن الغالب بعد هذه المسافة ما يصيب الإنسان، لا يصيب برمية رام، ولكنها رمية من غير رام، يعني بغير إرادة. أما ما يصيب الإنسان بإرادته وقصده وفعله ومهارته، فهو ما يكون بمسافة معروفة عرفًا يحصل بها النفع. وهذا مقصود ينبغي أن يحصل. ومن هذه الشروط معرفة العوض، لا يكون هناك جهالة لهذا العوض. ومن هذه الشروط ألا يكون أخذ العوض على وجه فيه معنى من معاني الميسر، كأن يكون من أحد المتراميين أو المتسابقين، بل يكون إما من أحدهما، وإما من جهة من الجهات، إما الحاكم أو ولي الأمر أو غيره. وأما أن يكون من أحدهما فلا؛ لأن هذا فيه معنى الميسر. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخيل ثلاثة، وذكر منها ما هو وزر، ووزرها أن يسلك بها مسلك الميسر». فعلم أن بعض ما يحصل به السبق وبعوض يكون فيه معنى الميسر، فهذا لا يجوز. ومنه كذلك أن يكون قصد المغالبة -سواء بالسبق أو بالرمي- قصده هو تحصيل المال، ليس قصده إتقان المهارة والوصول إلى المقصد الشرعي في ذلك، ولكن قصده الخالص هو تحصيل المال، فإن ظهر هذا المقصد فهو لا يجوز. ومثله أو بمعناه ما يلعب به بعض أهل البادية، وما كان بمعنى هؤلاء، فيما يسمونه من لعب -ماذا يسمونه؟- ومن يذكر؟ يسموها لهم اسمًا، إذا رموا في الأعراس، يسمونه: أصحاب الديس، يرمون بالرصاص، حتى إذا انتهى المال، الرصاص بالمال، إذا انتهى المال، يبدون بالعمائم، ثم بالفنايل، ثم بالمعاوز، آخر شيء يقول له: اذهب خلف الحصاة واعطني المعوز، فيخرج وهو ليس معه شيء. نعم، يقولون له: خطر، يلعبون لعبًا ويتغالبون بمغالبة يسمونها: خطر. وهذا النوع من اللعب من معنى الميسر؛ لأن المقصود هو تحصيل المال، ليس هو الوصول إلى المقصد الشرعي الصحيح. وهكذا فيه معنى الفخر والخيلاء والعجب والغرور المنهي عنه شرعًا. وكل ما كان فيه خروج عن المقصود الشرعي ودخول بشيء من المعنى المحرم، فلا يجوز. وأخيرًا من شروطه التي ذكروها: ألا يكون فيه شيء من الضرر، فلا يجوز المغالبة بمعنى من معاني الضرر. مثلًا لو قيل: هل سباق السيارات مما يدخل في هذا المعنى؟ الجواب: نعم، يدخل في هذا المعنى، لكن إذا كان على وصف فيه ضرر، فلا يجوز. إذا كان على وصف فيه ضرر، فلا يجوز. وهكذا سباق السفن، سباق الطائرات، وأي شيء من المركوبات في هذا الزمن المعاصر، وهكذا الرمي، فهو كذلك مما يجوز، ولو كان الرمي بغير السهم والرمح، يعني بالرصاص أو بغيره من أنواع الرمي المعاصر. قال رحمه الله تعالى: وقسم يفرق فيه بين أخذ العوض عليه فلا يحل، وبين المغالبة من دون عوض فيحل، وهو ما عدا ذلك. وضابطه: ما كان فيه نفع في دنيا، وقد يكون فيه نفع في دين، فهذا يجوز، تجوز المغالبة فيه، ولكن بغير عوض، تجوز المغالبة فيه بغير عوض. وهذا من أعظم شروطه، وشرطه الثاني: أن لا يكون فيه ضرر، والثالث: أن لا يكون فيه ترك واجب أو وقوع في محرم. فهذه ثلاثة شروط لهذا النوع من المغالبات، وضابطه: ما فيه نفع في دنيا، وقد يكون فيه نفع في دين، مثل المصارعة. فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم صارع ركانة فصرعه. وأما قصة الغنم فلم تثبت، أي أخذ منه الغنم أو عليه الغنم، فلم تثبت. فيعلم أن المصارعة مما تجوز المغالبة فيه، لكن بغير عوض، لا يجوز أخذ العوض فيه. ومن شروطه -كما قلنا- أن لا يكون فيه وقوع في محرم. مثلًا هذا الذي يفعل اليوم، فيما إن شغل وانبهر به بعض الناس، فيتابعونه بأجهزة التلفاز وغيرها، هذا ليس من المشروع، بل هذا من الممنوع؛ لأنه فيه كشف عورات، ولأنه كذلك فيه عوض، ولأنه كذلك فيه تعظيم الكفار، وغير ذلك من المعاني الأخرى. ومتابعته بالصور لا تجوز؛ لأن التصوير من المحرمات. وهكذا كذلك حمل الشيء الثقيل، فقد ثبت عن ابن عباس أنه حضر قومًا يحملون حصاة كبيرة، يعني يتنافسون في حملها، فيجوز -أي المغالبة في ذلك- ولكن من دون عوض، ولا ضرر، ولا كذلك وقوع في شيء من المحرمات. فإذا كان كذلك فهذا جائز. ومنه كذلك التنافس فيما يحصل به النفع في أبواب أخرى كثيرة، مثل علوم الحاسوب مثلًا، ومباحثه، فإنه مما ينبغي أن تفتح به باب المنافسة؛ لأنه ينتفع به في دنيا، وينتفع به كذلك في دين، فإنه صار اليوم علوم الحاسوب من الأمور التي لا يكاد يستغنى عنها، لدخولها في أبواب كثيرة. وكل ما كان بمعنى ذلك مما فيه نفع في دنيا، وقد يكون فيه نفع في دين، فإنه يدخل في هذا المعنى. وهذا هو ضابط القسم الثالث. قال رحمه الله تعالى: طيب هذا الفرق طويل، نتركه بالدرس اللاحق إن شاء الله تعالى. طيب إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله. صلى الله وسلم.