جواهر البلاغة 2

جواهر البلاغة 2

الدرس في جواهر البلاغة 2، الدرس الثاني:من( مقدمة في معرفة الفصاحة والبلاغة ...حسبما يعتبر الكاتب اللفظة وحدها أو مسبوكة مع أخواتها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الفصاحة والبلاغة

يبدأ الدرس بتعريف الفصاحة والبلاغة، حيث يشرح معاني الفصاحة في اللغة ويفسر استخداماتها المختلفة. يُوضح أيضًا الفرق بين الفصاحة والبلاغة وعلاقتهما ببعضهما.

تفصيل معاني الفصاحة في اللغة العربية

يتناول المقطع معاني الفصاحة في اللغة العربية، حيث يشير إلى اختلاف المبنى والمعنى ويفسر استخدامات الفصاحة في سياقات مختلفة. يُوضح أن الفصاحة تعبر عن البيان والظهور والوضوح.

تأجيل الدرس بسبب ضيق الوقت

يشير الدرس إلى أن الوقت متأخر ولم يتبق سوى ربع ساعة من الساعة السابعة، وسيتم تأجيل باقي الدرس إلى وقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. مرة معنا في الدرس الماضي الكلام على شيء مما يتعلق بهذا العلم، تمهيدًا يتناسب مع ما ذكره من تمهيد رحمه الله تعالى. فسبق علمنا أن للناس مذهبان في تقسيم هذا العلم. فما هذان المذهبان؟ إما أن تقول: علم بيان وعلم معاني، أو إما أن تقول: علم معاني وعلم مباني، وإما ثلاث أقسام: معاني وبيان وبديع. وعلى القول الأول: البديع يدخل في المعاني والبيان. البديع يدخل في المعاني والبيان. طيب، ومر معنا كذلك مما سبق شيء من مراحل تأليف وجمع هذا العلم. فمن يذكر لنا بعض من ألف في هذا العلم، ولو اثنين أو ثلاثة؟ من يحب أبن قتيبة؟ نعم، أبن قتيبة له مؤلفات، وهو من الأوائل الذين ألفوا في هذا العلم، ولكن ليس كعلم مستقل، وإنما بذكر بعض مباحث هذا العلم في أي كتاب له. لا، نعم، الشعر والشعراء والصناعتين لمن؟ نعم، أبي هلال العسكري. نعم، ومن أحسن من جمع ما ذكر في هذا الباب، وكان بين طريقة المتأخرين وطريقة المتقدمين. من؟ نعم، ها القزويني. نعم، القزويني صار الناس عيالًا على كتبه، وأكثر كتب المعاصرين تعتمد على كتاب القزويني الذي هو التوضيح. ومنه هذا الكتاب الذي بين أيدينا، تجده ينقل ما يذكره القزويني، يكاد أن يكون حرفًا حرفًا وجملة جملة، فضلًا عن الفصول والتبويبات والأقسام، لكن طبعًا هذا بأسلوب معاصر، وذاك بأسلوب متقدم، هذا فرق. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: مقدمة في معرفة الفصاحة والبلاغة. ظهر مرة معنا فيما سبق الكلام على شيء من معنى الفصاحة والبلاغة، ولكن لا بأس نمر مرة أخرى؛ لأن المراد هنا بالنسبة للكلمة والكلام، وكان ذاك بشيء مجمل. قال رحمه الله تعالى: مقدمة في معرفة الفصاحة والبلاغة. قال: الفصاحة تطلق في اللغة على معاني كثيرة، منها البيان والظهور. قال الله تعالى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾، قال: أي أبين مني منطقًا وأظهر مني قولًا. إذن من معاني الفصاحة البيان والظهور. قال: ويقال أفصح الصبي في منطقه إذا بان وظهر كلامه، يعني إذا صار كلامه واضحًا. ليس إذا بدأ ينطق يقال: أفصح الصبي، ولكن يقال: أفصح الصبي إذا بان وظهر كلامه على وجه الوضوح والظهور. وبه نعرف أن معنى الفصاحة في معنى زائد عن البيان، ومعنى زائد عن الظهور؛ لأجل أن نعرف اضطراد هذه القاعدة: اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فما من مبنى يختلف على مبنى آخر إلا وفيه فرق في المعنى، ولو كان أحيانًا يتفق في بعض المعاني جملة، لكن عند التحقيق والتدقيق تجد أن بينها فرق. قال: ومنه يقولون: فصح اللبن، وهذا إذا أبعدت عنه الرغوة. إذا أبعدت رغوة اللبن تقول: فصح اللبن، يعني ظهر اللبن. ومنه قول النظله السلمي: «وتحت الرغوة اللبن الفصيح»، وهو بيت من الشعر يضرب به المثل للأمر الذي له ظاهر غير الباطن. إذا كان هناك أمر له ظاهر غير الباطن يقولون: وتحت الرغوة اللبن الفصيح، يعني إذا رجل أعطاك كلام عسل وله مقصد، فمن لا يعرفه يقول: ما شاء الله اليوم فلان أكرمني وفعل وفعل، وأنت تعرف أنه يريد منه حاجة، فتقول: تحت الرغوة اللبن الفصيح، يعني انتبه ربما إذا عرفته بصفة من الصفات المذمومة كان واجبًا عليك أن تبين. قال: وقالت العرب: أفصح الصبح إذا أضاء. وفصح أيضًا -يعني يجوز بالهمز على وزن أفعل ويجوز بدون زيادة الهمز- ولا نقول: أفصح الصبح إلا إذا زال عنه ما يعميه من ظلمة الليل. إذا فيه معنى البيان والظهور والوضوح. قال: وأفصح الأعجمي إذا أبان بعد أن لم يكن يفصح ويبين، يعني إذا ذهبت لكنته. إذا ذهبت لكنته فإذا كل شيء ينكشف بعد استتاره يقال فيه معنى الفصاحة. كل شيء ينكشف بعد استتاره يقال فيه معنى الفصاحة. قال: وفصح اللسان إذا عبر عما في نفسه وأظهره على وجه الصواب دون الخطأ. وقد تريد فصح اللسان يعني صار فصيحًا، يعني يحسن الكلام الفصيح. وعلمنا أن الكلام الفصيح ليست اللفظة التي تسمى كلمة، وإنما هو الجمل، يعني حسن تركيب الجمل كما سيأتي الكلام عليه في موضع إن شاء الله. فهذا هو المراد بفصح اللسان. قال: والفصاحة في اصطلاح أهل المعاني عبارة عن الألفاظ، وهي عبارة عن الألفاظ البينة الظاهرة المتبادرة إلى الفهم. وسيأتي معنى أن معنى البيان والظهور هو نسبي. أن معنى البيان والظهور نسبي. وقوله: المتبادرة إلى الفهم، يريد أن يخرج ما كان فيه شيء من الإشكال. وليس معنى أن كل ما كان فيه إشكال فهو ليس بفصيح، لكنه إذا عبر به على التعبير غير الكامل فهو غير فصيح. وأما إذا دلت عليه القرينة والسياق فإنه يكون فصيحًا. فمثلا: القر جاء بنص الكتاب أنه بمعنى الحيض، وهو في اللغة يصلح للحيض ويصلح للطهر، لكن السياق والقرينة تدل على المعنى المراد. ومن لا يعرف هذا المعنى قد يضع الكلمة بغير سياق يدل عليها، بغير سياق يدل عليها، فيكون لحنًا ويكون كلامه غير فصيح. مثل رجل علم أن الذهب يقال له عين، فقال: عندي عين. قال: عندي عين، ويريد ما شاء الله أن يظهر أسلوبًا جديدًا في كلمة جديدة. هذا التركيب تركيب غير فصيح. لماذا غير فصيح؟ لأنه تركيب في استخدام كلمة مشتركة من الكلمات المشتركة، يعني لفظة من الألفاظ المشتركة التي تحتمل أكثر من معنى، واستخدمها من غير أن يدل بقرينة أو سياق يوضح المعنى المراد. قال: والمأنوسة الاستعمال بين الكتاب والشعراء لمكان حسنها. وقلنا هذا أمر نسبي. وبهذا المثال الذي سمعنا اتضح أنه ليس على إطلاقه. قال: وهي تقع وصفًا للكلمة والكلام والمتكلم، يعني الفصاحة تطلق على الكلمة الواحدة، ويطلق على الكلام كله، ويطلق على المتكلم. يقال: هذه كلمة فصيحة، وهذا كلام فصيح، وهذا متكلم فصيح. قال: ومر معنا فيما سبق أنه رحمه الله تعالى فرق بين فصيح وبليغ، فجعل الفصيح للفظ والبليغ للمعنى. الفصيح للفظ والبليغ للمعنى. وهذا الذي ذكره رحمه الله هو اختيار القزويني، وهو كما قال، يعني هذا هو الغالب العرف أن الفصيح يطلق للفظ والبليغ يطلق للمعنى ككل. لكن ما يمنع أن يطلق لفظ الفصاحة على الجملة، ويطلق لفظ الفصاحة كذلك على المتكلم. لكن لا يصلح أن يطلق لفظ البلاغ على الكلمة اللي هي اللفظ الواحد. ما تقول: هذه لفظة بليغة. الصحيح أنك ما تقول: هذه لفظة بليغة؛ لأن اللفظة مجردة عن أي كلام معها ما يصف ببلاغة. البلاغة وصف يعطى لجملة. وكلمة بمعنى جملة، إنها كلمة هو قائلها، يعني جملة ليست كلمة بمعنى لفظ واحد. فإذا كان كذلك عرفنا الفرق في استخدام لفظ الفصاحة ولفظ البلاغة. فكل بلاغة فصاحة وزيادة، وليس كل فصاحة بلاغة. كل بلاغة فصاحة، فكل كلام بليغ هو فصيح، ولكن ليس كل فصيح هو بليغ. ليس كل فصيح هو بليغ. ولهذا نحتاج أن نعرف البلاغة من أنها الوصول والبلوغ والانتهاء، هذا معناها في اللغة. ومنه تقول: بلغت القمة، بلغت القمة، يعني وصلت وانتهيت إلى موضع القمة، وهو المنتهى. والمراد ها هنا هو بلوغ المنتهى في الأوصاف اللفظية والمعنوية الكاملة في العربية. بلوغ المنتهى في الأوصاف اللفظية والمعنوية في ما يتعلق بالعربية. فإذن إذا علمنا ذلك علمنا علاقة الفصاحة أو لفظ الفصيح بالبليغ. قال: وهي تقع وصفًا للكلمة والكلام والمتكلم حسب ما يعتبر الكاتب اللفظة وحدها أو مسبوكة مع أخواتها. فإن كانت لفظة واحدة قيل أنها فصيحة، ولا نقول أنها بليغة كما سبق. وإذا سبكت مع أخواتها وحسن سبكها فيقال: هي كلمة بليغة. وبعد هذا كله نستفيد شيء مهم، وهو أن البلاغ لها نظران: نظر في اللفظ ونظر في المعنى. وأن النظر في اللفظ وحده لا يكفي، لابد من النظر معه إلى المعنى. وبه نعرف أن مراعاة المعنى في البلاغ أهم من مراعاة اللفظ. أن مراعاة المعنى في البلاغ أهم من مراعاة اللفظ. طيب، قال رحمه الله تعالى: فصاحة الكلمة. طيب، الظاهر نقف هنا، ونحاول إن شاء الله نقصر في الدروس الأخرى حتى يبقى متسع لهذا الكتاب. أن الوقت لا متأخر السابع لا ربع. طيب، نترك الباقي إن شاء الله درس لاحق.