الدرس في جواهر البلاغة 18، الدرس الثامن عشر:من( تمرين:بين الحال ومقتضاه فيما يلي ... والفضل الأكبر على اللسان العربي المبين). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع تمارين تطبيقية على مفاهيم الحال والمقتضى في علم البلاغة العربية. يُقدم الشرح أمثلة متعددة لتحليل الحال والمقتضى في سياقات لغوية متنوعة.
يشرح المقطع أهمية الذوق السليم في تمييز جودة الكلمات وضرورة وجود ثروة لغوية. يعدد أسباب الوصول إلى الذوق السليم مثل مخالفة القياس ومعرفة الأحوال ومقتضياتها.
يلزم طالب البلاغة معرفة اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع مع سلامة الذوق. ينصح بقراءة كتب الأدب مثل صبح الأعشى وكتب ابن قتيبة والجاحظ.
على الرغم من شهرة المعلقات العشر، إلا أن أهل الأدب اختلفوا في بعض ألفاظها ورواياتها. هذا الاختلاف يشمل حذف أو إضافة أبيات شعرية، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التباين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نراجع في هذه التمارين. قال رحمه الله تعالى: تمرين بين الحال ومقتضاه فيما يلي. قال هناء محيي ذاك العزاء المقدمة، فما عبس المحزون وحتى تبسم. يقول: اذكر الحال والمقتضى على ما تقدم دراسته في هذا البيت، وهو الابن النباتة يهنئ الملك الأفضل صاحب حماة، ويعزيه بموت والده عبد الملك المؤيد في نفس الوقت. فمات الأب وتولى الحكم بعده الابن، كما ذكره في معاهد التنصيص. فالمعنى أنه يهنئ، وفي نفس الوقت كذلك يعزيه. فأين الحال وأين المقتضى؟ نعم، هيا بنا أولًا، ما هو الحال وما هو المقتضى حتى يكون قاعدة بعد ذلك؟ يكون الجواب: الحامل له على هذا الكلام لا عمومًا، يعني ليس في البيت الحامل المتكلم الحامل. نعم، والمقتضى والمقتضى وكيفية إرادة هذا الكلام. نعم، وفي البيت المعنى الآن: الحال هو تعزية وتهنئة هذا المخاطب. نعم، بما حصل لهم من الملك وتعزياته أيضًا على فراق أبيه. نعم، نعم، نعم. المقتضى هو الإيجاز؛ لأن المعنى به التعزية والحزن. نعم، أو الإيجاز وتقديم الفرح على الحزن؛ لأن المقام الآن مقام تردد: أيهما أفصح وأبلغ أن يقدم الحزن أو يقدم الفرح؟ كذلك؛ لأن هذا من وضع الكلمات الذي يقتضي حسن ترتيبها. فيقول المؤلف: إن المقتضى كذلك مع الإيجاز، المقتضى تقديم الفرح على الحزن؛ لأنه الباقي، ولأن هذا الذي يحبه الملوك في الغالب. قال ثانيًا: تقول للراضي عن إثارة الحروب: إن الحرب متلفة للعباد، ذاهبة في الطارف والتلاد بالطور. نعم، نعم، نعم، نعم. بَيِّن عندك: إن الحال هو الحال، ضرر. نعم، الحال أن الحرب ضرر، كما الشارح. نعم، نعم، نعم. يعني المقام يقتضي تأكيدًا؛ يعني الإنسان الذي يريد إثارة الفتن لا بد أن يظهر له عواقب هذا العمل، وإظهار شيء من شره وفزعه. فهذا يحتاج إلى تكرار. فخرج الكلام مؤكدًا. أين التأكيد أو التكرار؟ نعم، متلفة للعباد ذاهبة بالطارف والتلاد. يعني قوله: متلفة ذاهبة، تأكيد، فيه تكرار. طيب، قال ثالثًا: يقول الناس إذا رأوا لصًا أو حريقًا: لص، حريق. يعني أن المقام مقام اختصار سالم. نعم، الذي يقتضي الاختصار. وقد يقتضي كذلك التأكيد إذا لم تنفع الكلمة. تقول: سارق، سارق، سارق، أكثر من مرة. هذه الكلمة نفسها ترد. نعم. قال رابعًا: قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾. نعم، نعم، نعم، نعم. وهذا على ما هو قد دلت عليها دلالة كتاب السنة: أن الشر لا يضاف إلى الله عز وجل إضافة صفة، ولكنه يضاف إضافة فعل. وهكذا دلت الأدلة: دليل إضافة الصفة. ها، عند من نفي إضافة الصفة: الشر ليس إليه. حديث علي في الصحيح. ودليل وقوع إضافة الفعل أو الخلق: إضافة الخلق. ها، دليل إضافة الخلق. ها، نعم. وقوله: شر ما قضيت، ما قضاه مما خلقه. ويوجد في القرآن: من شر ما خلق. نعم. قال: ويقول: وراثي البرامكة: أصبت بسيادة كانوا عيونًا بهم نسقي إذن قطع الغمام أحب. طيب، وهو سليمان الأعمى يرثي البرامكة، أي بني برمك. نعم، أين الشاهد؟ هذا ما لشاهد. المقضي عليه لم يدفع من المقضي عليه على البرامكة والرشيد. نعم، المقضي عليه لم يدفع بلاعك لذلك صيغة المبني. نعم، ما شر. طيب. قال رحمه الله تعالى: ملاحظات، أو لو قال: تنبيهات أحسن. قال: التنافر يعرف بالذوق السليم والحس الصادق. وبين الذوق تعليقًا: أنها الحاسة التي يدرك بها طعم المأكل. وفي الاستصلاح: قوة غريزية لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام ومحاسنه الخفية. وتحصل بالمثابرة على الدرس وممارسة كلام أمة الكتاب وتكراره على السمع والتفطن لخواص معانيه وتراكيبه. وأيضًا تحصل بتنزيه العقل والقلب عما يفسد الآداب والأخلاق؛ فإن ذلك من أقوى أسباب سلامة الذوق. ثم قال: واعلم أن الذوق السليم هو العمدة في معرفة حسن الكلمات وتمييز ما فيها من وجوه البشاعة ومظاهر الاستكراه؛ لأن الألفاظ أصوات. فالذي يطرب لصوت البلبل وينفر من صوت البوم والغربان، ينبو سمعه عن الكلمة إذا كانت غريبة متنافرة الحروف. ألا ترى أن كلمتي المزني والديم للسحابة المنطرة، كلتاهما سهلة عذبة يسكن إليها السمع. بخلاف كلمة البعار التي في معناهما؛ فإنها قبيحة تصك الأذن. وأمثال ذلك كثير في مفردات اللغة تستطيع أن تدركه بذوقك. وقد سبق شرح ذلك. وهكذا ليس فقط تدركه، لكن يوجد شيء أهم منه، وهو أنك تنتقي. والانتقاء يكون من موجود. وأن لعديم البضاعة أن ينتقي. أن لعديم البضاعة أن ينتقي: إنسان ما عنده شيء أصلا من كلام اللغة، ثم يريد أن يكتب شعرًا أو نثرًا أو يؤلف كتابًا. كيف سيكون هذا المؤلف وذاك الشعر وذاك النثر؟ والجُعبة فارغة ما فيها كلمات ولا معلومات. فإذا لا بد أن تكون هناك حصيلة وثروة ينتقي من هذه الثروة ما يناسب المقام. وهذه الثروة تأتي بحفظ وكثرة استقراء. بحفظ وكثرة استقراء. ولهذا كان بعض أئمة الأدب إما يكرهون التأليف قبل الأربعين. لماذا؟ لأن التأليف قبل الأربعين يرونه قبل النضوج. النضوج من جهة وجود الثروة التي بها يستطيع انتقاء أحسن الكلام. وهكذا كذلك النضوج في الفهم الذي به يستطيع أن ينتقي من تلك الثروة محاسنها ومحامدها. تذهب عنه آثار طيش الشباب ونزواته ونزغاته، بما يحصل به النفع لنفسه ولغيره. ولهذا كما ذكر: أن أكثر الأنبياء بعثوا بعد الأربعين. والشاهد من هذا: أننا نريد أن نصل إلى السبب الذي يصل المرء بالكلام إلى عدم التنافر والوصول إلى الذوق السليم. وملحق بما سبق: لا يعني ذلك أنه لا يصح ولا يجوز التأليف قبل الأربعين. لا، لكن هذا نريد الاستفادة منه: أن هذا الأفضل والأكمل. وقد يغتلم الإنسان بكتابه ويضطر لسبب من الأسباب قبل ذلك. قال ثانيًا: مخالفة القياس، وتعرف بعلم الصرف. وعلى ما تقدم: أن القياس المقصود عند المحققين ليس هو منحصرًا بعلم الصرف، بل بكل ما يخالف الوضع من اجتناب القوادح اللفظية والمعنوية. وذلك بانتقاء الكلمات السليمة والجمل السليمة ووضعها في كيفية سليمة كان عليها وضع العرب. وقد تقدمت معنى أمثلة كثيرة تدل على هذا المعنى. إذن هو كذلك يحتاج لتتبع ومعرفة وإدراك وإتقان للقواعد، وكذلك تعابير العرب في إنشاء هذه الجمل. قال ثالثًا: ضعف التأليف والتعقيد اللفظيين، ويعرفان بعلم النحو. وهكذا ما يلحق به مما يجتنب هذه القوادح كما تقدم. قال رابعًا: الغرابة، وتعرف بكثرة الاطلاع على كلام العرب والإحاطة بالمفردات المأنوسة. وهذا يحتاج من الإنسان سعة استقراء، وكذلك كثرة محفوظات يستطيع بها انتقاء المناسب لكل مقام وترك الغريب؛ لأن الغريب ليس غريبًا على الأذن بقلة سماعه فقط، ولكن الغريب كذلك غريب في وضعه في الجملة. هذا غريب. فمثلًا قد تقدمت معنا أمثلة كثيرة. فمثلًا: البعاق، كلمة غريبة باعتبار ندرة سماعها واستعمالها. لكن عبر به العرب، وعلمنا فيما سبق أن البعاق وصف خاص لنوع من المطر، وهو ما نزل بشدة وقوة. فليس من التعبير السليم أن يعبر بالمطر اللطيف والرذاذ الذي ينزل في غير وقت المطر غالبًا كأيام الربيع ونحوه بأنه بعاق. فهذا من الغريب. وهذا من الغريب استعمال الكلمة التي تعودتها الآذان وتستأنس بها النفوس في غير ما يوافق الوصف الصحيح. مثلًا كما ذكر: المزن والديمة ونحوهما، إذا عبر به للمطر الشديد المفسد. هذا ما يوافق الواقع. كيف تصف أنت مطرًا شديدًا بهذا التعبير؟ مثلًا، هل يجوز أن تقول أو يصح لغة أو حتى عرفًا: تقول نزل علينا اليوم الرداد وهو مطر يكب كبا هدم بيوت وأزال مزارع؟ وتقول: نزل علينا اليوم الرداد. الرداد غير المطر الذي يهدم البيوت ويزيل المزارع. مع أن كلمة الرداد لطيفة مستأنسة. فالمسألة أي الغرابة أمرها نسبي كما تقدم. قال خامسًا: التعقيد المعنوي، يعرف بعلم البيان، وسيأتي إن شاء الله معنا بمباحثه وتفاصيله. ومرت معنا معاني التعقيد المعنوي. قال: الأحوال ومقتضياتها تعرف بعلم المعاني. أي مباحث علم المعاني يتوصل بها الطالب إلى معرفة الأحوال والمقتضيات كما تقدم: الحال السبب، والمقتضى الكيفية. قال سابعًا: خلو الكلام من أوجه التحسين التي تكسوه رقة ولطافة بعد رعاية ومطابقته بعد رعاية مطابقته، يعرف بعلم البديع. وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. قال: فإذا وجب على طالب البلاغة معرفة اللغة والصرف والنحو. فإذا وجب على طالب البلاغة يعني إذا يلزم بعد هذا أن الطالب لعلم البلاغة يكون عنده حصيلة في هذه الأشياء. قال: معرفة اللغة، والمراد باللغة أي كلمات العربية هنا. ومعنى اللغة مجملًا ثم فصل. قال: والصرف أي علم الصرف، والنحو أي علم النحو، والمعاني والبيان والبديع أي هذه العلوم من علوم البلاغة. مع كونه سليم الذوق. وسلامة الذوق كما قال: تكون بمعاني العلم من محفوظ ومفهوم. وهكذا كذلك من استقامة في خلق. استقامة في خلق؛ لأن للاستقامة أثر. قال: كثير الاطلاع على كلام العرب. ولهذا تجد الشاعر يقوى شعره بكثرة اطلاعه على كلام العرب. ولولا حق حتى بعض إخواننا الذين يقولون الشعر تجد في شعرهم فرق. فمن كان يكثر من النظر في شعر المتأخرين تجد شعره يميل إلى شعر المتأخرين. ومن يكثر من النظر في شعر البدو والزوامل تجد شعره يميل إلى كلمات ومعاني البدو وزواملها. ومن يكثر من النظر في شعر العرب القدماء فإن أثر ذلك تجده جليًا في شعره. نعم، أنتم من تلاحظون على المعنى الأخير. هذا الأخ صالح من غالب. نعم، الأخ صالح إذا الله خير شعره فيه شيء من الاتصال بشعر العرب. يعني لكثرة قراءته وسماعه لهذه المعاني. فتجد أثرها في شعره. قال: كثير الاطلاع على كلام العرب، وصاحب خبرة وآفة بكتب الأدب ودراية تامة بعاداتهم وأحوالهم، واستظهار للجيد الفاخر من نثرهم ونظمهم، وعلم كامل بالنابغين من شعراء وخطباء وكتاب ممن لهم الأثر البين في اللغة والفضل الأكبر على اللسان العربي المبين. فإذا يحتاج الإنسان أن يكون عنده شيء من الاعتناء بهذا الباب، ولو ولو في وقت الاستراحة. يعني مثلًا إنسان مل من البحث العلمي قبيل أن ينام في الظهر أو في الليل يأخذ له كتاب من كتب الأدب ويتصفح فيه ويقرأ. وهكذا تمر الأيام والليالي ويصير عنده حصيلة وإدراك. وتوجد كتب يحث العلماء على اقتنائها وقراءتها في باب الأدب، فهي مفيدة. بعضها كبيرة وبعضها صغيرة. فمن الكبيرة صبح الأعشى. كان شيخنا الفالح يحبه كثيرًا، يكثر من تصفحه فيه. مع أنه كتاب كبير، لكن فيه ثروة أدبية عظيمة. وهكذا كذلك بعض الكتب الصغار مثل كتب ابن قتيبة، فهي جميلة ولطيفة وتحوي علومًا أدبية وثروة أدبية غزيرة مع أنه رجل سني. وكتب الجاحظ مفيدة، لكن يحذر الإنسان من سمومها؛ فهي مليئة بالسموم خصوصًا ما يتعلق بالاعتزال. وقد كان معتزليًا. وهكذا كذلك ما يتعلق بسوء الخلق؛ فإنه يستشعر في كتاباته تلك النزعة من نزعات أهل الخلاعة. وهكذا كذلك كتب أخرى ممكن للإنسان التصفح فيها ككتاب العسكري الصناعتين ونحوها مما مرت علينا بعض أسماء تلك الكتب في أول هذا الكتاب. طيب، في شيء بهذا؟ ها، يعني نعذره. وإلا نحن مر معنا أن النظر في الكتاب والسنة مهم، وهو كما ذكر العلماء أفصح الفصيح. فالقرآن نزل بلغة أهل الحجاز، حتى أن الصحابة لما اختلفوا في كتابة القرآن اتفقوا بعد ذلك على أن يكون العمدة في ذلك لغة أهل الحجاز؛ لأنه به نزل التنزيل. يعني هذا هو الأصل، وهو بغير خلاف عندهم أفصح الفصيح؛ لأن أهل الحجاز جمعوا لغات محاسن لغات العرب. باجتماعهم في مكة. وأنت ترى إلى يومنا هذا تجد أن لغة أهل الحجاز من أفصح الكلام وأحسنه أحسنه على السمع وأحسنه على النفس. وكذلك في النطق والتعبير، حتى عوام أهل الحجاز تجد عندهم من الفصاحة في لفظ الكلمات والتعبير بها أحسن من عوام غيرهم من البلاد الأخرى؛ لأن المكان الذي هم فيه أعانهم مع حرص أجدادهم على اللغة. فكانت اللغة تمثل فخرًا، أي الفصاحة فيها عند العرب في زمن من الأزمان. فانتقوا محاسن اللغة أفصح الفصيح. والقرآن نزل على الأفصح. فلا يوجد أفصح منه. خصوصًا أن غيره روي بالمعنى. وروايته بالمعنى. أثمرت شيء من طياع بعض الثروة التي فيها. تجد مثلًا بعض المعلقات الشعرية المشهورة من معلقات العرب التي كانت تعلق بالكعبة لقوة كلماتها وافتخار العرب بفصاحتها. تجدهم يرونها وهي مشهورة. هذه المعلقات العشر وهي مشهورة عند العرب ومحفوظة. ومع ذلك تجد أن أهل الأدب اختلفوا في بعض ألفاظها. يرونها بأكثر من لفظ. ويحذفون ربما بيتًا ويزيدون بيتًا. فهذا طبعًا يبعث...