الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 63

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 63، الدرس الثالث والستون:من( ومن الفروق الصحيحة:أن الأقارب قسمان ...وقد يتعين االأرش إذا تعذر الرد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الأقارب وتصنيفهم

يتناول هذا الفصل أحكام الأقارب وتصنيفهم إلى أصول وفروع، ويشرح الأحكام الخاصة بهم مثل الزكاة والشهادة والمحرمية. كما يوضح الفروق بين الأصول والفروع وباقي الأقارب في هذه الأحكام.

أحكام الأصول والفروع

يناقش هذا الفصل الأحكام الخاصة بالأصول والفروع في الشريعة الإسلامية، مثل تحريم البيع والشراء بين الوكيل وأصوله وفروعه، ووجوب نفقة المعسرين من الأصول والفروع. كما يشدد على التكافل بين المسلمين في حالات الإعسار.

أقسام البيع المعيب وآثارها

يتناول هذا الفصل أقسام البيع المعيب كما قسمها الفقهاء إلى خمسة أقسام، ويشرح كل قسم مع توضيح بالأمثلة. يُوضح الأحكام المتعلقة بكل قسم وكيفية التعامل مع البيع المعيب.

ختام الدرس واستكماله

يختتم هذا الفصل الدرس بمناقشة بعض النقاط الهامة ويشير إلى استكمال باقي النقاط في درس لاحق. يؤكد على أن الله تعالى أعلم بالصواب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مريم بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن الأقارب قسمان: أحدهما أصول وفروع اختصوا بأحكام لا يشاركهم فيها أحد من الأقارب. وقد مر معنا الكلام على الفرق الأول من الفروق فيما يتعلق بالأصول والفروع عما سواهم من الأقارب. قال رحمه الله تعالى: وقسم الأصحاب الأقارب إلى قسمين: أصول وفروع لهم أحكام يختصون بها، ومن عداهم يشتركون مع غيرهم. وهذا مر معنا الكلام عليه. قال: فمما يختص به الأصول والفروع أنه لا تتبع الزكاة إليهم ولو كانوا فقراء، وغيرهم من الأقارب يجوز دفعها للمستحقين، إلا من يرثه المزكي على المذهب. وعلى القول الصحيح الصواب جوازه إعطائهم. ومر معنا أنه يجوز إعطائهم بشرط ما شرطه؟ نعم، أن لا يستطيع أن يغنيه من أصل المال. فإن كان لا يستطيع أن يغنيه من أصل المال، فعمومات الأدلة وخصوصاتها تدل على جواز إعطائهم. وكما قلنا هذا قول جماعة من أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ولا فرق في ذلك بين أب وأم وبنت وغير ذلك. وهل هو منحصر بالزكاة؟ الجواب: لا، أي زكاة: زكاة ذهب، زكاة عروض، زكاة أموال، أي نوع من أنواع الزكاة. إذا لم يستطع صاحب الزكاة أن يغني هذا الأصل وهذا الفرع من أصل المال، جاز أن يعطيه من الزكاة، وإلا فالواجب أن يغنيه من أصل المال، هذا هو الواجب. قال: ومنها أن الأصول والفروع لا تقبل شهادة الإنسان لهم، ولكنها تقبل عليهم، ولا يحكم لهم الحاكم بخلاف باقي الأقارب. قال: ولا شهادة لهم وشهادتهم له. طيب، هنا يقول: ومن الفروع كذلك في الأصول والفروع خاصة دون سائر الأقارب لا تقبل شهادة الإنسان لهم، ولكنها تقبل عليهم. وهذا كما مر معنا في أبواب سابقة؛ لأنه ورد في هذا أدلة كثيرة تدل على عدم جواز شهادة الأقارب بعضهم لبعض، كحديث عبد الله بن عمر وغيره في نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد أهل القرابة بعضهم لبعض، وروي عن عمر رضي الله عنه نحو ذلك. وهذا لمظنة التهمة؛ لأن شهادة القريب لقريبه مظنة التهمة أنه يحابيه أو يضعف أن يشهد عليه، يستحيه. وقد أمر المسلمون في باب الشهادات أن يدفعوا مظان التهمة، ومر معنا الكلام عليه. وقوله: ولا يحكم لهم الحاكم بخلاف باقي الأقارب، يعني لو كان الحاكم من الأصول والفروع، ومثله القاضي؛ لأنه قال: ولا يحكم القاضي لهم؛ لأن القاضي أولى وأشد من الشاهد. إذا كان الشاهد رد النبي صلى الله عليه وسلم شهادته وأمر أن ترد، فلا تقبل شهادة القانع وأهل البيت، وأجازها لغيرهم كما جاء في حديث عبد الله بن عمر، ومر معنا. فالقاضي من باب أولى إذا كان الشاهد ما تقبل شهادته، ومر معنا القانع وأهل البيت، يعني القانع العامل الخادم الذي يخدم عنده ناس، لم يقبل في الشرع شهادته لمن يعمل عندهم؛ لأنه مظنة التهمة، قد يستحي، قد يضعف، قد يخاف على وظيفته فلا يتكلم بالحق. فإذا كان كذلك، فكيف بالقاضي يقضي في القضية ويحكم بالحكم؟ هذا أشد. ولهذا قاس العلماء عليه هذا من باب قياس الأولى. وعمومًا لصيغة تدخل فيه؛ لأنه أشد من الشاهد. قال: ومنها ثبوت المحرمية بين الأصول والفروع على كل حال من دون تفصيل، يعني أن الأصول والفروع بينهم محرمية مطلقة. قال: وأما الباقون من الأقارب فلا تثبت المحرمية إلا لفروع الأبوين وإن نزلوا، وفروع الأجداد والجدات الأدنين فقط. ومعناه أن لباقي الأقارب محرميتهم في الفروع، يعني الأبناء وأبناء الأبناء وغيرهم، وفروع الأجداد، فروع الأجداد الأعمام، الأعمام ومن كان بمعناهم ممن يعلو؛ لأن العم محرم للأب، فهو محرم كذلك للابن. وهنا قال في النسخة الأخرى: قال: وهم كلهم محارم. طيب، وأما بقية الأقارب فلا يشاركونهم إلا في أحكام لسبب آخر. وهنا بيّن السبب الآخر. قال: ولا تثبت المحرمية إلا لفروع الأبوين وإن نزلوا، وفروع الأجداد الأدنين فقط. فالأخ مع أخيه علاقته ليس علاقة فروع وأصول، فيحرم عليه من أخيه فروعه؛ لأنه بالنسبة له ماذا؟ عم. بالنسبة لهم عم. والأخ مع أخته يحرم له من فروعها؛ لأنه انظر، قال: وأما بقية الأقارب فلا تثبت المحرمية إلا للفروع. فالأخ مع أخته يحرم الفروع، وهم الأبناء والبنات؛ لأنه بالنسبة لهم سيكون ماذا؟ سيكون خالًا. وبالنسبة لأبناء الأخ سيكون عمًا. وهكذا كذلك الإخوة والأخوات بالنسبة للأصول لفروع الأبوين، فإنه يكون لهم كذلك أعمام، يعني العكس. عكس هذا يكونون أعمامًا ويكونون أخوالًا بالنسبة للمرأة أخوالًا، وبالنسبة للرجل أعمامًا. وهؤلاء أصول، ولكنهم ليس الأصول المباشرين، وإنما أصول؛ لأن لو كان الأصول المباشرين صار هذا علاقة أصول وفروع، وهو لا يريد علاقة أصول وفروع، وإنما علاقة حواشي مثل أعمام وأخوال، وكذلك أبناء إخوة وأخوات. وبعضهم وضع قاعدة: وهي كل من بينك وبينه ولادة فهو محرم لك. فإن كان من جهة الأصول فهو إلى مالا نهاية، أو الفروع فإلى مالا نهاية. وكل ما كان محرمًا لأصلك فهو محرم لك، وكل ما كان محرمًا لفرعك فهو محرم لك. المحرم للابن محرم لك، والمحرم للأب والجد محرم لك. يعني بالولادة، بالولادة لا بغيرها. أما بغيرها فلا تكون مثل المحرمية بالرضاع. فإن المحرمية بالرضاع إنما تسري في حق الراضع في ذريته فقط، لا شيء من حواشيه ولا من أصوله في الراضع. وأما في المرضع فهو ينتشر فيه وفي ذريته وقرابته، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. طيب، قال: ومنها أن الوكيل والوصي والناظر للوقف يمتنع من البيع والشراء ونحوهما على أصوله وفروعه مطلقًا لمكان التهمة، دون بقية أقاربه إذا لم يكن مانع. لو أن رجلًا وكيلًا هو وكيل على أرض معينة أو محل أو تجارة، أو وصي أو ناظر، وأراد أحد أقاربه من البيع والشراء معه، فيقول: يمتنع من البيع والشراء ونحوهما على أصوله وفروعه مطلقًا لمكان التهمة، قياسًا على الشهادة؛ لأن الشهادة إذا منعت لأجل التهمة، فكذلك البيع والشراء. لكن هل هذا مطلق؟ هو يقول هنا مطلقًا لمكان التهمة. وبعض أهل العلم قال: إذا انتفت التهمة جاز البيع والشراء. إذا انتفت التهمة جاز البيع والشراء، كان يعلم الوكيل بالمشتري ويعرض عليه سعر السوق، فعند ذلك تذهب التهمة، ما في تهمة، فيجوز البيع. وإنما النهي إذا كان مظنة التهمة، بخلاف الشهادة فإنه ورد فيه النص. وقوله: دون بقية أقاربه إذا لم يكن مانع، دون بقية أقاربه يعني من غير الأصول والفروع؛ لأنه جرى البيع والشراء مع الحواشي، يبيع الرجل لأخيه، لكن ما يبيع لابنه ولا يبيع لأبيه وأمه، واضح. فمظنة التهمة في الأب والأم والابن أشد من مظنة التهمة مع الأخ وغيره، فلهذا فرق العلماء. وفي الحقيقة إذا وجدت التهمة مع القريب فهو لا فرق بين الأصول والفروع وغيرهم. وهنا قال: ففروع الأب والأم وإن نزلوا شاركونهم في المحرمية، وفروع الأجداد والجدات لصلبهم فقط كذلك دون من عداهم. وهذا مر معنا الكلام عليه. ثم قال: ومن الأحكام المختصة بالفروع والأصول أن الوكيل والوصي والولي وهنا عندنا قال الناظر، فيكون الولي والناظر لا يبيع لهم شيئًا مما هو لغيره، ولا يشتري منهم لمكان التهمة. وهذا بمعنى ما ذكره ها هنا، فيكون منعا للبيع لأجل التهمة. طيب، قال: ومنها وجوب نفقة المعسرين من أصوله وفروعه مطلقًا. وأما من سواهم فبشرط أن يكون وارثًا لهم. يجب أن ينفق الرجل على كل معسر من أصوله وفروعه مطلقًا بدون قيد. الأصول معروف الأباء وآبائهم والأمهات وأمهاتهم والأجداد وهكذا. والفروع الأبناء وإن نزلوا. من كان معسرًا منهم وجب على من كان متيسرًا حاله أن ينفق على من كان معسرًا. فيجب كما قال الله عز وجل: «وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ». فإذا كان كذلك، فإنه يجب أن يكون هناك نظر لهذا المعنى، وهو أنه كما يحصل التوارث بين أهل التوارث، فكذلك يجب الإنفاق في حالة الإعسار. قال: وجوب النفقة للمعسرين منهم على كل حال. ومعنى على كل حال يعني سواء كان وارثًا أو غير وارث. وهناك قال مطلقًا. ومعنى مطلق هذا يعني سواء كان وارثًا أو غير وارث؛ لأنه قد يحجب بعض الورثة بعضًا هذا بالنسبة للإرث. أما بالنسبة للإنفاق عند الإعسار لا فرق. قال: وغيرهم لا بد أن يكون. قال: يعني من غير الأصول والفروع فالأصول والفروع لا فرق. ابن الابن وابن البنت كلهم ينفق عليهم؛ لأنهم من الفروع، ولو كان حتى ابن البنت؛ لأنه من الفروع، بخلاف الأقارب الآخرين الأعمام والأخوال وأبناء العم ونحوهم. يقول: لا بد أن يكون المنفق وارثًا لهم. يعني تقيدًا بالآية: «وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ». وهل هذا فقط؟ الجواب هكذا قال أكثر أهل العلم. إلا أن بعض أهل العلم قال: عندنا نصوص أخرى تأمر بالتكافل. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام بحق المسلمين عمومًا: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ». وفي المقابل: «الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». فلا يعتدي عليه، ولا يخذله، ولا يحقره، ولا يسلمه. كما في حديث أبي هريرة. قال: ومن الخذلان أن يكون معسرًا ولا يجد أحدًا يقف معه، هذا من الخذلان. وقد غضب النبي عليه الصلاة والسلام حين دخل أولئك الأعراب وعليهم جلود أنمار -كما في حديث جرير في صحيح مسلم- فغضب أن لم يتفطن لهم أحد ويتصدق عليهم. غضب عليه الصلاة والسلام مع أنه قد يقول قائل: الصدقة ليست واجبة. والجواب: لا، ليست على كل حال ليست واجبة. فالصدقة تنقسم إلى اسمين: منها ما هو واجب، وهو ما كان لدفع ضرورات المسلمين عند وقوع الضرورة. الصدقة تجب، وهي صدقة واجبة غير صدقة الزكاة. فإذا وقعت الضرورة وجب على المسلمين وجوبًا كفائيًا أن يسد ضرورة هذا المسلم. وأولى الناس بسد الضرورة من أقاربه. أولى الناس بسد هذه الضرورة أقاربه. ولهذا كانت الدية على العاقلة. كانت الدية على العاقلة. وهذه عمومات تصحح هذا الأصل، وهو أنه إذا وقع الإعسار وجب على جميع قرابته الأقرب فالأقرب دفع هذا الإعسار. قال: «الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». إذا اشتكى منه عضو، دعا له سائر الجسد بالحمى والسهر. قال: ومن الفروق إذا وجد المشتري معيبًا، وفي نسخة: عيبًا لا يعلم عيبه، فالأصل أن له الرد وله أخذ الأرش. وقد يتعين الأرش إذا تعدر الرد. وقد يتعين الرد أو الإمساك بلا أرش إذا بيع الربوي بربوي من جنسه. وقد يتلف على البائع إذا علم ودلس على المشتري حتى تلف قبل الرد. قال: ومن الفروق إذا وجد المشتري عيبًا لا يعلم عيبه، فالأصل أن له الرد وله أخذ الأرش. هذه فروق أخرى في الكلام على العيب في المبيع. أول هذه الفروق إذا اشترى المشتري شيئًا فيه عيب لا يعلم هذا العيب، يقول: الأصل أن له الرد. قال رحمه الله تعالى -كما في النسخة الأخرى وهي النسخة القديمة-: وقسموا البيع المعيب إلى خمسة أقسام. قسم يخير المشتري فيه بين الرد والأرش، وهو الأصل. وقسم يتعين فيه الأرش، وهو ما إذا تعدر الرد. وقسم يخير المشتري بين الرد والإمساك بلا أرش، وهو بيع الربوي بربوي من جنسه. والرابع: قسم يذهب على البائع إذا كان عالما بالعيب وكتمه تدليسًا عن المشتري حتى تلف قبل الرد، فإنه يذهب على البائع ويرجع المشتري بجميع الثمن. قال: خامسًا: قسم لا رد فيه ولا أرش، وهو ما إذا علم المشتري بالعيب قبل الشراء، فإنه قد دخل على بصيرة. قوله رحمه الله: وقسموا البيع المعيب إلى خمسة أقسام، يعني بالاستقراء والنظر في كلام أهل العلم في كتب الفقه، وجدوا أنهم قسموه إلى هذه الأقسام الخمسة. قال: قسم يخير المشتري فيه بين الرد والأرش، والأرش هو الفارق بين قيمة الشيء سليما ومعيبًا، وهو الأصل. يعني الأصل كذلك. ودليله ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه بالصحيحين من النهي عن تصرية الإبل والغنم. قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: إذا وجدها مصراه، قال: «فَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ». يعني لأجل انتفاعه باللبن، يردها وصاع من تمر. قال: طيب، إذا لم ينتفع باللبن وعلم أنها مصراه، هو بالخيار إما أن يقول للبائع: انظر أنت بعت لي شاة على أنها شاة حلوب، فتبين أنها شاة ليست حلوب، فإذا إما أن أرد لك هذه الشاة، وإما أن تنقص لي في قيمتها؛ لأن قيمتها الحقيقية ليست كذلك. فهذا جائز، وهو الأصل. كما قال: إما أن يرد، وإما أن يقبل الأرش. الأرش عن الفارق. أخذ الشاه بعشرة آلاف؛ لأنها حلوب. وإذا كانت غير حلوب ممكن تأخذ بسبعة آلاف. فإذا كان كذلك، إذن يرد له ثلاثة آلاف، وتبقى الشاه مع المشتري. وإما أن لا يرضى أن يرد له شيء، فيقول: إذن شاتك ترجع إليك. شاتك ترجع إليك. فإن قال: اللبن أنت شربت علي اللبن. فيقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَرُدُّهَا وَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ». فيردها ويعطيه صاع من تمر. وللحنفية في هذا خلاف وكلام طويل، لكن السنة تقضي عليه. ولو كان الأمر بالعقل والأقيسة لما وصل الناس إلى حكم عدل يحل النزاع. لكن تحديده بصاع من تمر كان لله بذلك حكمة، أن أوحى لنبيه عليه الصلاة والسلام بهذا الحكم؛ لأنه ينقطع النزاع إذا علم الناس أن الشرع حدد صاع من تمر، ما يختلفون. يقول: هذه شاة سمينة فيها ضرع فيها لبن كثير، وهذه شاة ضعيفة، كيف يكون سواه؟ يقول له: هكذا حدد الشرع، لا كلام بعد ذلك لمصلحة الجميع. حدد الشرع صاع من تمر سدًا لباب النزاع. وقوله: وقسم يتعين فيه الأرش، وهو ما إذا تعذر الرد. وهنا عندي قال: وقد يتعين الأرش إذا تعذر الرد. نفسه يتعين فيه الأرش، وهو ما إذا تعذر الرد. بعض الأشياء ما يمكن ترد. فإذا كان لا يمكن ترد، إذن يحصل في ذلك التعويض. وهذا يحصل به خلاف كثير بين الناس. مثلًا الحبحب تعرفون الحبحب. إذا قطعت يقول: على الشرق. البائع يقول: ما شاء الله على الشرق. ماذا يقول؟ أحمر. طيب، وصف الأحمر والحلو. يقول: أحمر وحلو. يختلف عند البائع وعند المشتري. المشتري يريد أحمر وحلو بمعيار، والبائع يريد أحمر وحلو بمعيار آخر. فإذا قطع الحبحب فتحها، قال المشتري: لا، ليس هذا الأحمر الذي أريد، وليس هذا الحلو الذي أريد. فهنا يصطلحان؛ لأنه كم سيقطع من الحبحب؟ يقطع واحدة وثنتين وثلاث وأربع. بعض الناس ربما يكون مؤذي سواء البائع أو المشتري. فسدًا لمثل هذه الخصومات يدفع الفارق. يقال له: عرف الناس مثل هذا. قيمته كذا، ومثل هذا قيمته كذا. يوجد عند الناس عرف. إذن يخفض في القيمة. إذا كان قد اشترى يرد له بعض المال، وخلاص، وينتهي بذلك. ومثله الأشياء التي لا يمكن ردها. بعض الأحيان يأتي الإنسان ويشتري بيضًا. يقول: بيض أبو الصفارين. تعرفون بعض البيض يأتي داخله اثنين صفار. فتشتري طبق كامل. وإذا فتحت وجدت بعض الحبات ليس فيها الصفار. ماذا تفعل؟ خلاص، أنت فتحت البيض. وإذا فتحته ما يرجع للدكان. تأكله. فتقول له: أنا وجدت خمس عشر حبة ليس فيها كما ذكرت من الشرب. إذن يرد لك القيمة. إذا كان قيمة هذا بأربعين، وقيمة ذاك أبو صفار واحد بعشرين. يرد لك في كل واحدة لم يتوفر فيها الشرب عشرين. عشرين. عشرين. وهكذا في كل ما يتعذر رده، فإنه يتعين فيه الأرش، وهو الفارق بين قيمة الشيء معيبًا وسليمًا. نفته بهذا، ونترح الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.