الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 15

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 15، الدرس الخامس عشر:فيه(ومن الفروق الضعيفة:التفريق بين دين السلم وبين غيره ... أو إقالة أن العقود الطارئة عليها بعد العقد الأول لا تنفسخ ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام السلم وعدم التفريق بينه وبين غيره من الديون

يناقش الشيخ مسألة التفريق بين دين السلم وغيره من الديون، ويبين أن الصواب عدم التفريق ما لم يناف شروط السلم. يشرح شروط السلم الخمسة التي تهدف إلى تجنب الجهالة والغَرَر.

حكم الرهن في دين السلم وتوثيق المعاملات

يشرح المقطع حكم الرهن في دين السلم، ويبين أن الرهن جائز كالتوثقة إذا لم يناف الشروط الخمسة للسلم. يجب أن لا يستخدم الرهن في شيء يفضي إلى غرر أو جهالة أو ربا.

الفرق بين بطلان العقد وفسخه وأثره على العقود اللاحقة

يشرح المقطع الفرق بين بطلان العقد وفسخه، ويبين أن العقود اللاحقة تبطل إذا كان العقد الأول باطلاً، بينما لا تنفسخ إذا كان العقد الأول صحيحاً وتم فسخه لاحقاً.

حكم العقد الثاني بعد انفساخ العقد الأول وآثاره

إذا انفسخ العقد الأول عن تراض بين الطرفين، جاز لهما أن يصطلحا على عقد ثانٍ. هذا يدل على أن انفساخ العقد الأول عن تراض لا يبطل العقد الثاني التابع له.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشيخ عبد الرحمن من ناصر السعدي رحمه الله تعالى: قال: ومن الفروق الضعيفة التفريق بين دين السلم وبين غيره من الديون، والصواب أن ما جاز في غير دين السلم من المعاوضات والوتائق جاز في دين السلم. هذا فرق آخر من الفروق الضعيفة بين دين السلم وغيره من الديون الأخرى، وذلك لأن بعض الفقهاء، ومنهم بعض فقهاء الحنابلة، يرون أن هناك فرقًا بين دين السلم وبين دين غيره، والصحيح أنه لا فرق، هذا هو الأصل، إلا ما ينافي شروط السلم. فقد ذكر العلماء للسلم شروطًا، ما هذه الشروط؟ تقدمت معنا في دروس ماضية. شروط السلم: أن يكون في كيل معلوم أو وزن معلوم، واحد، وأن يكون إلى أجل معلوم. نعم، استحضر. نعم، من يزيد. نعم، أن يقدم أن يتم قبض المال، ويحدد أن يقدم المال يقبض ويحدد، فليسلم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس: «من أسلم فليسلم». نعم، كذلك. لذي موجودة الآن. طيب، لا، بس ليس شرط أن تؤخر، لكن شيء آخر أهم من هذا، لأن هي سمية سلما؛ لأن السلعة غير موجودة أصلا. ها نعم، الشرط الرابع: تعيين نوع وجنس السلعة. الشرط الخامس هو ما أشرت إليه، لكن بعبارة أخرى: هو أن يكون السلم في السلعة في الذمة، أن يكون في الذمة لا في شيء معين بعينه، يعني لا يجوز أن يجعل السلم في شجرة أو في مزرعة معينة أو بستان معين؛ لأن هذا يفضي إلى بيع المجهول. يفضي إلى بيع المجهول. لكن تكون في الذمة، إن أثمرت مزرعته فمنها، وإن لم تثمر مزرعته فهو ملزما يأتي بما تم به البيع من أي مكان آخر. فإذا تأملنا هذه الشروط الخمسة، فإننا نجد أنه يدور فيها معنى ويتكرر وهو أحد معاني كثيرة، لكن أهم هذه المعاني يدور معنى وهو الحذر من معنى الجهالة والغَرَر، الحذر التحذير من معنى الجهالة والغَرَر. فإذا كان كذلك، فإذا كل ما ليس منافيا لهذه الشروط الخمسة فلا بأس، ولا فرق بين دين السلم وغيره من الديون الأخرى. مثلا دين السلم، الديون الأخرى يجوز بها الرهن، الديون الأخرى يجوز بها الرهن. فهل يجوز الرهن في دين السلم؟ الصحيح أنه يجوز الرهن في دين السلم. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز الرهن في دين السلم، لا يجوز الرهن في دين السلم، وهذا ليس بصحيح، لا مانع من وجود الرهن في دين السلم كالتوثقة. إذا خاف المشتري من البائع، أحيانا يشتري المشتري ويقدم الثمن، لكن من إنسان مجهول ما يعرف تمام المعرفة، فلو قال له مثلا: اعطيني شيء أضمن أنك تأتيني بالسلعة، فهل يجوز؟ الجواب الصحيح أنه يجوز، ما دام لا ينافي هذه الشروط الخمسة فإنه يجوز. والفقهاء يقولون: لا يجوز، يقولون: لا يجوز؛ لأنه ورد فيما يزعمون في الحديث: أنه يقدم المال وتؤخر، إذا على ذاك لا يزاد عليه. والصحيح أنه يجوز، ما دام لا ينافي الشروط الخمسة، وهو فتوى جماعة من أهل العلم من المحققين، منهم وهو كما ترون فتوى الشيخ عبد الرحمن من ناصر السعدي، وتلميذه وشيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله تعالى، على أنه لا يجوز استخدام هذا الرهن في شيء ينافي عقد السلم، إما جهالة وإما ربا أو غير ذلك من المعاني الفاسدة. فمثلا قد يحصل استخدام هذا السلم بمعنى يفضي إلى شيء من الغرر والجهالة، أو كذلك شيء من الربا. مثالا لو أن رجلا عقد عقد سلم مع رجل على أن يشتري منه ثمار معينة، مثلا مئة كيس من التمر النوع الفلاني، وكذلك حدد المدة ووضع رهن، فلما جاء وقت الأجل لم يستطع الوفاء، الذي ينبغي في هذه الحال ماذا؟ أنه إذا لم يستطع الوفاء يرجع له المال وانتهى، وانتهى ما بينهما. فإذا قال الرجل لا، المشتري الآن أنا أشتري منك نفس السلعة العام القادم بأقل، اليوم مثلا اشتريناها بعشرة إذا نشتريها بتسعين أو بثمانين، وربما جعل هذا الرهن حيلة على ذلك، فكل ما كان حيلة على الربا فإنه لا يجوز، وكل ما نافى شروط السلم الخمسة فإنه كذلك لا يجوز. فعندنا الآن دين هو دين سلم، ودين السلم هو ما يقدم فيه المال ويؤخر استلام السلعة من مزروع أو غير مزروع، سواء مصنوع أو مزروع أو كذلك سمك في البحر أو نحو ذلك. ودين آخر ليس به سلم، يشتري شيء بالدين أو نحوه من أنواع الديون المطلقة الكثيرة. قال: ومن الفروق الصحيحة الفرق في العقود إذا انفسخت، إذا انفسخت لتبين بطلانها: أن ما بني عليها من وثائق وتحويل وغيره يبطل. وإذا فسخها المتعاقدان لخيار عيب وغيره أو إقالة: أن العقود الطارية عليها بعد العقد الأول لا تنفسخ. وهذا المعنى قد سبق الكلام عليه فيما تقدم من الفروق، يريد رحمه الله تعالى أن هناك عقود وينبني على هذه العقود عقود أخرى، فإذا تبين بطلان هذا العقد فإنه يبطل ما ينبني عليها، يبطل ما ينبني عليها لتبين بطلانها. وأما إذا حصل فسخ، سواء كان لعيب أو لخيار أو إقالة، والإقالة هو تراجع أحدهم أحد البيعين ورضاء الآخر بهذا التراجع، قال: أن العقود الطارية عليها بعد العقد الأول لا تنفسخ. والفرق بين المسألتين: أن الأول إن بنى على باطل فبطل، والثاني إن بنى على شيء صحيح فصح، ولو أبطل ذاك الصحيح برضاء فإنه لا يبطل الصحيح الذي قام عليه. مثال الأول: لو أن اثنان تعاقدا على عقد، سواء عقد بيع أو عقد مكاح فيما لا يجوز ولا يصح، مثاله نكاح بغير ولي، فإن العقد باطل، أو بيع مثلا ما لا يملك، فهو بيع باطل. فلو باع الأول ما لا يملك، ثم باع الثاني المشتري ما باعه الأول، فبيع الثاني يبطل تبعا لبطلان بيع الأول، وترجع السلعة لمن؟ لمالكها الحقيقي. ترجع السلعة لمالكها الحقيقي. فلو أن زيدا من الناس سرق مثلا شاة، فباعها لعمر، وعمر باعها لخالد، فإنه لا يجوز لخالد أن يقول: أنا بدلت مالا ولا أبطل هذا البيع، إلا أن يرجع لي مالي. الشرع لا يعتبر هذا، إنما ترجع الشاه لمالكها الحقيقي، مثلا مالكها هو صالح، إذن ترجع لصالح أولا قبل كل شيء؛ لأن العقد الأول باطل، فالعقد الثاني باطل، فترجع لمالكها الحقيقي. ثم بعد ذلك ينظر من سبب الغرر؟ سبب الغرر زيد السارق. يا زيد، رد لمن؟ لعمر ما له من مال. ما عندي. يسجن زيد ويغرم، وتقطع يده إذا كان يستحق القطع، وهكذا. يؤتى إلى الثاني وهو عمر، فيقال له: رد لصالح ما أخذت منه من مال. فيقول: أنا بدلت مال لذاك. فيقال: ذاك باع لك مال يملك، وأنت لم تتثبت. فيلزمك أن ترد. وهكذا فتتبع الحقوق، ويتبع كل إنسان من غره، والعقد يبطل؛ لأنهم بنى على باطل. بخلاف العقد الذي تم على أصل صحيح، فإنه يصح ويبقى العقد على أصله. مثلا لو أن رجلا باع شاة بيعا صحيحا، نفس المثال باعه بيع صحيح، ما هي مسروقة ولا شيء. ثم أراد أحدهما أن يفسخ هذا البيع، أراد أحدهما أن يفسخ هذا البيع، فقال مثلا: أنا الآن أريد أن أتراجع في البيع. فقال ذاك: نعم، ممكن أن نتراجع في البيع. فإذا به قد باع بعض مثلا ما مع الشاه، كأن يكون باع مثلا ما تحتها من أبناء. فيقول: بعت الأبناء، وبقية الشاه. يجوز له أن يرد له الأصل ويترك ما باع بما يتفقان عليه ويصطلحان عليه. فالعقد الثاني لا يبطل لانفساخ العقد الأول. وهذا كما سمعتم لأنه حصل عن تراض. وبهذا نعلم أنه يفرق بين انفساخ الأصل إذا انفسخ عن بطلان، فيبطل ما تبع، وإذا انفسخ عن تراض فإنه لا يبطل ما تبع. والله تعالى أعلم.