جواهر البلاغة  117

جواهر البلاغة 117

الدرس في جواهر البلاغة 117، الدرس السابع عشر بعد المائة:من( المبحث الثاني:في الإطناب وأقسامه ... التاسع:الإرشاد إلى الطريقة المثلى كقوله تعالى:أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الإطناب وأقسامه

الإطناب هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة، ويكون ممدوحا إذا كانت الزيادة لفائدة. ينقسم الإطناب إلى تطويل وحشو حسب تعيين الزيادة في الكلام.

أنواع الإطناب وفوائده في البيان

يتناول شرح أنواع الإطناب مثل ذكر الخاص بعد العام والإيضاح بعد الإيهام والتوشيع والتكرير، مع تقديم أمثلة من القرآن الكريم. يوضح فوائد كل نوع في تأكيد المعنى وتوضيح المراد.

التكرار في اللغة العربية ومعانيه

التكرار في اللغة العربية له تسعة معاني منها ربط أول الكلام بآخره وزيادة الترغيب أو الترهيب. كما أن للتكرار فوائد أخرى مثل زيادة التنبيه وتأكيد المعنى المراد.

التكرار في اللفظ وتأثيره

التكرار في اللفظ يضيف معنى زائداً على المعنى المذكور ويؤكد تعدد نعم الله على العباد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: المبحث الثاني في الإطناب وأقسامه. قال: الإطناب زيادة اللفظ على المعنى لفائدة، أو هو تأدية المعنى بعبارة زائدة عن متعارف أوساط البلغاء لفائدة تقويته وتوكيده، نحو: ﴿رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا﴾ أي كبرت. قوله: "المبحث الثاني" أي من مباحث هذا القسم المتعلق بهذا العلم، علم البلاغة، مما يتعلق في مباحث الكلام. ومر معنا أن الكلام باعتبار اختصاره وطوله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: موجز، ومطنب، ومساوي. وفي كل من الثلاثة فصاحة وبيان بحسب الحاجة. فقد يكون الإيجاز مذموما أو ممدوحا، وقد يكون الإطناب ممدوحا أو مذموما، وهكذا المساواة. فالإطناب كما ذكر: زيادة اللفظ على المعنى لفائدة. فالمذموم من الإطناب: زيادة اللفظ على المعنى لغير فائدة. أما زيادة اللفظ على المعنى لفائدة فهذا ممدوح. فإن كان على الوجه الممدوح فهو إطناب، وهو من الفصاحة والبيان. وإن كان على الوجه المذموم فهذا يسمى حشوا أو تطويلا، وهو ما كان فيه تأدية المعنى بعبارة زائدة من غير فائدة. فهذا هو الضابط والقيد في التفريق بين الممدوح والمذموم من زيادة اللفظ على المعنى. وكيف يعرف ذلك؟ كما أشار: بعبارة زائدة عن متعارف أوساط البلغاء. يعني يعرف ذلك من خلال عرف البلغاء. والعرف ينقسم إلى قسمين: عرف عملي، وعرف علمي. فالعرف العملي هو ما يتعامل به أهل المعرفة في هذا الباب، ومنه الكلام المنقول من بلاغة العرب وفصاحتهم. والعلمي هو ما يكون من القواعد والضوابط التي دونت من قبل أهل العلم بالاستقراء والتتبع لكلام العرب الفصيح البلغاء. ثم ذكر رحمه الله أن هذه الزيادة في اللفظ على المعنى تأتي لفائدة، وهذه الفائدة هي تقوية وتأكيد الكلام. وتحت هذا المعنى من الفائدة مباحث كثيرة سأتي إن شاء الله الإشارة إليها. ثم مثل بهذا المثال: ﴿رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا﴾. فقوله: ﴿واشتعل الرأس شيبا﴾ هو بمعنى ﴿وهن العظم﴾. فالمقصود من الجملتين هو الإخبار بكبر سن نبي الله عليه الصلاة والسلام. ولكن هذه الزيادة في اللفظ كانت لفائدة، فكلتا الجملتين فيها معنى كبر السن، بهذا قال: أي كبرت. ولكن لما كان في هذا زيادة التأكيد وتقوية الكلام كان من الممدوح زيادة اللفظ ها هنا عن المعنى. ولكن انظر في مثل هذا السياق، لما كانت الزيادة بهذا الوصف وبهذا العدد صار إطنابا ممدوحا. وإذا زيد أكثر من ذلك في اللفظ والمعنى ربما صار حشوا وتطويلا. فمثلا لو كانت الآية فيها تكرار: ﴿رب إني وهن العظم مني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا﴾، فصار في هذا تطويل. فكان في سياق الآية كمال الفصاح والبيان بهذا السياق. قال رحمه الله: "فإذا لم تكن في الزيادة فائدة يسمى تطويلا إن كانت الزيادة في الكلام غير متعينة، ويسمى حشوا إن كانت الزيادة في الكلام متعينة لا يفسد بها المعنى". فالتطويل كقول عدي العبادي: "في جذيمة الأبرش وقد دت الأديم لرهاشية وألف قولها كذبا ومينا". فالمين والكذب بمعنى واحد، ولم يتعين الزائد منهما؛ لأن العطف بالواو لا يفيد ترتيبا ولا تعقيبا ولا معية، فلا يتغير المعنى بإسقاط أيهما شئت. فلهذا سمي تطويلا. فالتطويل هو الزيادة في اللفظ على المعنى من غير فائدة، لكن في كلام لا يعرف المتعين منه، يعني المقصود بعينه منه، مثل هذا البيت. فقوله: "وألف قولها كذبا ومينا" يعني ووجد قولها كذبا ومينا. المين بمعنى الكذب، فوجود هذه الكلمة مع هذه الكلمة عدّة من التطويل؛ لأنه زيادة في اللفظ على المعنى من غير كبير فائدة، ولأنه لا يعلم أي المعنيين هو الأصل والثاني زائد، كما ذكر؛ لأجل العطف بالواو. فلهذا سمي تطويلا. فهذا هو الضابط في التفريق بين التطويل والحشو: ألا يميز بين المتعين من غير المتعين. والمراد بالمتعين: أي المقصود فيعرف أن غيره هو الزائد. قال رحمه الله: "والحشو كقول زهير بن أبي سلمى: وأعلم علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غدي عمي". الشاهد أن جملة قوله "قبله" تكرار لمعنى "الأمس". فقوله: "أعلم علم اليوم والأمس" يكفي. وقوله "قبله" زيادة في اللفظ على المعنى من غير فائدة. ولما كان المتعين معلوما سمي حشوا؛ لأن "قبله" معروف عرف بسياق الكلام أنه هو الزائد. فصار "قبله" حشوا، أي من جهة هذا اللفظ. ولا ينافي ذلك كون هذا المثال الذي قبله من الشعر الذي قد يزاد فيه شيء لضرورة الشعر واستقامة الوزن والقافية. لكن المراد أن الأكمل في هذا المقام هو إتمام البيت بقافيته ووزنه بغير زيادة في اللفظ على المعنى من غير فائدة؛ لأن الفائدة ها هنا المقصود بها الفائدة المعنوية لا الفائدة اللفظية. قال رحمه الله: "وكل من الحشو والتطويل معيب في البيان، وكلاهما بمعزل عن مراتب البلاغة". قال: "واعلم أن دواعي الإطناب كثيرة، منها تثبيت المعنى وتوضيح المراد والتوكيد ودفع الإيهام وإثارة الحمية وغير ذلك". وأنواع الإطناب كثيرة، منها يعني من هذا الكثير. ومن تأمل هذه الأنواع علم أنها تزيد عن هذا المذكور؛ لأن الكلام بحسب سياقه ومورده تعرف به أنواعه. فهو أنواع كثيرة. قال: "الأول منها ذكر الخاص بعد العام، وهذا بالغالب يكون للتنبيه على فضل الخاص". قال: كقوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾. وفائدته التنبيه على مزية وفضل في الخاص، حتى كأنه لفضله ورفعته جزء آخر مغاير لما قبله. فكأنه قيل: حافظ على هذه الصلوات، وهذه الصلاة خاصة. ففيه الأمر بالزيادة الاعتناء بهذه الصلاة خاصة. قال: "ولهذا خص الصلاة الوسطى وهي العصر بالذكر لزيادة فضلها، وهكذا للتنبيه لأهميتها". وهذا واضح. قال: "ثانيا ومنها ذكر العام بعد الخاص، يعني العكس، كقوله تعالى: ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات﴾. فبدأ بالخاص ثم ذكر العام، مع أن هذا الخاص يدخل في ذاك العموم. لكن ذكر كذلك تأكيدا لمعنى العموم. فيكون فيه العناية بشأن الخاص بالابتداء به، ثم ذكر العام بعده تأكيدا لمعنى العموم، حتى لا يظن أن الحكم خاص بالخاص". قال: "وفائدته شمول بقية الأفراد، والاهتمام بالخاص لذكره ثانية في عنوان عام بعد ذكره أولا في عنوان خاص". وهذا ظاهر. قال: "ثالثا ومنها الإضاح بعد الإيهام، لتقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين: مرة على سبيل الإيهام والإجمال، ومرة على سبيل التفصيل والإيضاح، فيزيد ذلك نبلا وشرفا". كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم﴾. والشاهد أنه وضح هذه التجارة بأن التجارة هي الإيمان بالله إلى آخره. فصار هذا الإطناب إيضاح لما قد لا يفهم، فيحصل بعدم الفهم الوهم. ويكون في هذا كذلك تأكيد بعد تشويق. فصار في ذكره على وجه موهم تشويق وتهيئ للنفس في التعرف عليه، ثم ذكره بعد ذلك فيه توضيح له، فيزداد بهذا نبلا وشرفا. قال: "وكقوله: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين﴾. فقوله: ﴿إن دابر هؤلاء﴾ تفسير وتوضيح لذلك الأمر المبهم". وفائدته توجيه الذهن إلى معرفته، وتفخيم شأن المبين، وتمكينه في النفس. فأبهم في كلمة "الأمر"، ثم وضحه بعد ذلك تهويلا لأمر العذاب. ويقال فيه كما قيل قبل: إنه كان في هذا تهيئة للنفس، وفتح لباب التشوف، ثم ذكره بعد ذلك توضيح يدفع به الإيهام، ويزيد في نبل ذلك الشيء وشرفه، أنه على وضع عظيم. إن كان عذابا فهو عذاب عظيم، وإن كان نعيما فهو نعيم كذلك عظيم. قال: "الرابع ومنها التوشيع، ويسمى أحيانا التفصيل". قال: "وهو أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسر بمفردين". وليس المراد هنا من الاثنين مثنى، ولكن المراد هنا من الثني يعني عطف الشيء على الشيء. قال: "مفسر بمفردين ليورى المعنى في صورتين تخرج فيهما من الخفاء المستوحش إلى الظهور المأنوس"، نحو: "العلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان". فثنى بعد هذا الإجمال هذا التفصيل، وهو ما يسمى عند البلاغيين بالتوشيع، أو يسمى كذلك التفصيل، أو يسمى كذلك التفريع. فهذه عبارات ثلاث كلها بمعنى متقارب: تفريع وتفصيل وتوشيع. قال: "الخامس ومنها التكرير، وهو ذكر الشيء مرتين أو أكثر لأغراض". يعني من فوائد الإطناب حصول هذه الفائدة، وهو التكرير. وهذا التكرير لماذا؟ قال: "لفوائد من هذه الفوائد ما ذكرها هنا، وهي كثيرة". قال: "الأول التأكيد وتقرير المعنى في النفس"، كقوله تعالى: ﴿كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون﴾، وكقوله تعالى: ﴿فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا﴾. وهذا له نظائر كثيرة في القرآن، وهكذا في السنة. ومنه كذلك: ﴿كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون﴾. فصار في هذا التكرار تأكيد وتقرير للمعنى في النفس. وهذا زيادة في اللفظ على المعنى لفائدة، وهذه الفائدة هو حصول التأكيد والتقرير للمعنى بهذا التكرار. قال: "الثاني طول الفصل لألا يجيء مبتورا ليس له طلاوة"، كقوله تعالى: ﴿يا أبتي إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾. فكرر "رأيت" لطول الفصل. ومن هذا قول الشاعر: "وإن امرأة دامت مواثيق عهده على مثل هذا إنه لكريم". والشاهد في قوله: "إنه" فإنه تكرار بعد قوله: "وإن امرأ" ولكن كانت هذه الزيادة في اللفظ على المعنى لأجل ألا ينقطع الكلام؛ لأن الفصل طال بين "إن" وما سيأتي مما هو جواب وتعلق به. ومثله كذلك "رأيت" فإن معمول "رأيت" بعيد، فلما كان بعيدا، وقال الفصل احتاج أن يعيده حتى يربط بين أول الكلام وآخره. قال: "الثالث قصد الاستيعاب"، نحو: "قرأت الكتاب بابا بابا، وفهمته كلمة كلمة". قرأت فصار تكرار هنا لإفادة الاستيعاب. فلو قلت: "قرأت الكتاب بابا" ما حصل المقصود. وأنت إنما تريد أنك استوعبت الكتاب كاملا. فلذلك تقول: "بابا بابا". قال: "الرابع زيادة الترغيب في العفو"، كقوله تعالى: ﴿فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾. فهنا حصل تكرار في المعنى: العفو والصفح والمغفرة معانيها متقاربة. فكان تكرار هذه الألفاظ التي معانيها متقاربة لأجل تأكيد حصول الترغيب في العفو. وممكن أن يقال بمعنى أعم: حتى لا يحصر هذا بمعنى العفو، يقال: زيادة الترغيب. فمن فوائد التكرار: زيادة الترغيب في الشيء، وهكذا ضده: زيادة الترهيب في الشيء. زيادة الترهيب في الشيء يكون التكرار لزيادة الترغيب أو التكرار لزيادة الترهيب. قال: "الخامس الترغيب في قبول النصيحة باستمالة المخاطب لقبول الخطاب"، كقوله تعالى: ﴿وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد اتبعوني اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع﴾ إلى آخره. وفي تكرير "يا قوم" تعطف لقلوبهم حتى لا يشكوا في إخلاصه لهم في نصحه. والمعنى أنه كرر هذا اللفظ كذلك طمعا في استمالة قلوبهم بذكر هذه اللفظة التي تدل على زيادة الصلة والتوثقة بينه وبينهم، فيظهر بذلك شدة حرصه على الخير لهم، فيكونوا أدعى في قبول كلامه. قال: "السادس التنويه بشان المخاطب"، نحو: "إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف ابن يعقوب ابن إبراهيم". ويشير إلى حديث النبي عليه الصلاة والسلام معناه. فصار في هذا التكرار تنبيه إلى فضل وكرم يوسف عليه الصلاة والسلام. فهنا زاد اللفظ على المعنى بالتكرار لفائدة، وهو تأكيد فضل المذكور. قال: "السابع الترديد، أي من فوائد التكرار الترديد". قال: "وهو تكرار اللفظ متعلقا بغير ما تعلق به أولا"، نحو: "السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة". فقريب فيها تكرار، لكن ما بعد قريب ليس فيه تكرار. فتعلقه بما بعده تعلق بغير الذي ذكر قبله. فصار هذا التكرار لأجل ترديد لفظ فيه زيادة معاني اللفظ تكرر، لكن متعلق هذا اللفظ فيه معاني مختلفة. فيكون التكرار فيه فائدة، سواء كان على وجه يراد به تكرار ممدوح أو تكرار مذموم؛ لأن المقصود هو تأكيد هذا المعنى في النفس. فالممدوح مثل ما ذكر في "السخي"، والمذموم مثل ما ذكر في "البخيل". قال: "والبخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة". وهذا كما ذكر. قال: "الثامن التلذذ بذكره"، نحو قول مروان بن أبي حفصة: "سق الله نجدا والسلام على نجدي ويا حب ذا نجد على القرب والبعدي". وهنا لحبه زيادة حبه في نجد كرر لفظها من باب التلذذ بذكر المحبوب. فمن فوائد التكرار: وهو زيادة اللفظ على المعنى بتكراره التلذذ بذكره لشدة الحب له والشوق إليه. فصار في هذا أي بتكرار هذا اللفظ استمالة قلوب السامعين والقارئين إلى هذا المحبوب والمشتاق إليه. قال: "التاسع الإرشاد إلى الطريقة المثلى"، كقوله تعالى: ﴿أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى﴾. أي من فوائد التكرار: الإرشاد إلى الطريقة المثلى. والمعنى: الطريقة المثلى في الانتفاع بهذا الكلام، سواء كان نصحا في فعل أو نصحا في ترك. وهذا هو المقصود من هذه الجمل المكررة: ﴿أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى﴾. هذه تسعة معاني ذكرها من معاني التكرار، وذكر غيرها فزاد. والمعنى لا ينحصر بهذه التسعة ولا العشرة ولا ما هو أكثر من ذلك بواحد أو اثنين؛ لأن المعاني كثيرة وبعددها، وهي لا تنحصر. تكون الفوائد فمثلا زاد بعضهم من فوائد التكرار: زيادة التنبيه لما ينفي التهمة، مثل قول الله عز وجل عن بعض عباده الصالحين: ﴿يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع﴾ إلى آخره. فصار في هذا التكرار تنبيه بما ينفي عن هذا الداعي التهمة. وهكذا مما ذكر كذلك من فوائد التكرار: التعدد الذي يقصد منه تأكيد المعنى المراد، مثل قول الله عز وجل بسورة الرحمن: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾. صارت فاصلة بين كل نعمة وأخرى. فهو فيه التنبيه على تعدد آلاء الله ونعمه على خلقه. ففي هذا التكرار في اللفظ معنى زائد على خلاف المعنى المذكور. وهذه الفائدة: تأكيد تعدد نعم الله وآلائه.